الصفحات

الثلاثاء، 4 كانون الأول، 2012

(مع المقاومين في حلب القديمة)


صحيفة الليبراسيون 4/12/2012  بقلم مراسلها في حلب جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin
     لا يهتم قائد لواء التوحيد (الحاج عبدو ـ 44 عاماً) بالأبنية المهدمة في حلب وبالشوارع المليئة بالقمامة والأنقاض، إن ما يهم هذا السوري الذي قاتل سابقاً في عدة جبهات للحرب المقدسة هو الجوامع. إنه يتنقل من جامع لآخر مستخفاً بالإشراف على المعارك لفترة قصيرة، وذلك لكي يُظهر أن قذائف الهاون تستهدف الجوامع، وأن النظام يكذب عندما يدّعي السيطرة على أحد الجوامع وقال: "نعم، أريد التحدث معكم. ولكن أمام جامع الشعاعية الذي يدّعي النظام بأنه يسيطر عليه. وهكذا سترون بأن هذا غير صحيح".
     لم يتم تدمير المدينة القديمة في حلب، ولكنها ما زالت تعاني بشكل خاص من قذائف الهاون التي تُدمّر الطوابق العليا من المنازل. يعتبر (الحاج عبدو) أن 70 ـ 75 % من المدينة واقعة تحت سيطرة سبع كتائب تضم 350 مقاتلاً من المتمردين. ولكن القوات النظامية ما زالت تسيطر على القلعة، كما تسيطر على جزء من الأسواق القديمة وعلى الجامع الأموي الذي ما زال تحت نيران القناصة. أشار (الحاج عبدو) إلى أنه لا يريد القتال في هذه الأماكن لكي لا يتم تدميرها، وأنه لهذا السبب لا يقوموا بمهاجمتها.
     أقام (الحاج عبدو) مركز قيادته في أنقاض أحد المنازل القديمة المهدمة الذي لم يبق منه إلا بعض الجدران. في مقابله، يوجد مبنى عثماني قديم احترق بشكل كامل. أشار (الحاج عبدو) إلى أن هذا المبنى كان مقراً للشبيحة وللأجهزة الأمنية قبل طردهم منه. وأضاف أن قذائف الهاون التي يُطلقها النظام هي التي دمّرت الجزء الأكبر من المدينة القديمة، وهدمت منارة جامع الكمالية.
     تستمر المعارك بين قوات النظام والمتمردين من الفجر وحتى غياب الشمس، وأشار أحد المقاتلين الكبار في السن (أبو سلمان) إلى أنهم يمتلكون ما يكفي من الذخيرة حتى الآن.
     لم يشتكي (الحاج عبدو) كبقية قادة الكتائب من رفض الغرب لتزويد المتمردين بالأسلحة، ويبدو أنه معتاد جداً على حرب الشوارع. كان (الحاج عبدو) سائق شاحنة، وسافر كثيراً إلى دول الخليج ولاسيما إلى السعودية وقطر. كما أنه اعتاد المشاركة في الحرب المقدسة، فقد أشار إلى أنه قاتل في لبنان إلى جانب الفلسطينيين ضد إسرائيل، وفي العراق ولاسيما في مدينتي  الفلوجة والرمدي ضد الجيش الأمريكي.