الصفحات

الثلاثاء، 25 حزيران، 2013

(شاحنة أدوية فرنسية ضد غاز الساران)

صحيفة الفيغارو 25 حزيران 2013 بقلم مراسلتها على الحدود السورية ـ التركية إديت بوفييه Edith Bouvier

     طلبت فرنسا من شركات صناعة الأدوية الحصول على أدوية مضادة لغاز الساران، وذلك قبل أن تعترف رسمياً باستخدام الأسلحة الكيميائية في سورية. قال السفير الفرنسي من أجل سورية إريك شوفالييه: "نحن منسجمون مع موقفنا حول استخدام الأسلحة الكيميائية، يجب أن يؤدي ذلك إلى إدراك الجميع بخطورة الوضع في سورية. يجب على النظام أن يسمح بدخول محققي الأمم المتحدة للقيام بعملهم في سورية". إذا كانت الكميات المستخدمة ما زالت قليلة حتى الآن، ولم يُصب بالعدوى إلا 100 أو 150 شخص، فقد أرسلت فرنسا إلى سورية ستة عشر طناً من الأدوية المخصصة لمعالجة الآثار الناجمة عن غاز الساران مثل: المضادات الحيوية ومضادات الإلتهاب والمسكّنات... والمواد الأساسية بالنسبة لبلد ينقصه كل شيء.
     استطاعت الشاحنة التي أرسلتها فرنسا دخول شمال سورية بعد رحلة استمرت عدة أيام في تركيا، ووصلت إلى أبنية المنطقة الحرة وراء مستشفى باب الهوى. يقوم مقاتلو الجيش السوري الحر بحماية هذه الشاحنة على مدار الساعة. يوجد داخل الشاحنة أربعين ألف جرعة (حقنة) من الأتروبين (Atropine) تكفي لإنقاذ مئة شخص مصاب بشكل خطير بغاز الساران، أو مئتي شخص مصابين بشكل طفيف بهذا الغاز. كما يوجد ألف جرعة (حقنة) من الفاليوم (Valium) لتهدئة التشنج. قال مدير مستشفى باب الهوى جمعة عبد الراس: "إنها نعمة إلهية. نحن نصلي للحصول على هذه الأدوية منذ وصول حالات المصابين الأولى. لم يكن لدينا أي شيء لمعالجة المصابين حتى الآن". من المفترض أن يحصل هذا المستشفى على 5 أو 10 % من هذه الأدوية.
     قامت وحدة تنسيق الإغاثة برئاسة سهير أتاسي بتنظيم دورة تدريبية بالقرب من مستشفى باب الهوى في منتصف شهر حزيران لتعليم الأطباء كيفية التصرف في مواجهة حالات الهجوم الكيميائي، وشارك في هذه الدورة أطباء جاؤوا من مختلف المناطق السورية. قال المسؤول اللوجستي (أيمن): "أرسلت لنا وحدة تنسيق الإغاثة الألبسة لحماية الفريق الطبي من انتقال العدوى. ولكننا نحتاج إلى المزيد".
     قال أحد الرجال في حالة بين الخوف والغضب: "كانت مدينة سراقب ضحية هجوم بالأسلحة الكيميائية بتاريخ 29 نيسان. قمنا بمعالجة المرضى، ثم احتفظنا بأجزاء صغيرة من الشظايا وعيّنات الدم من أجل تحليلها. ولكن الجيش قصف المكان الذي توجد فيه هذه العينات، إن الجواسيس موجودون في كل مكان. تريد دمشق منعنا من الكلام". تعتبر الأمم المتحدة اليوم أنه "توجد دوافع معقولة تدفع للاعتقاد باستخدام كميات محدودة من الأسلحة الكيميائية". ولكن من المستحيل تحديد طبيعة هذه العناصر الكيميائية بدقة، أو معرفة أنظمة الأسلحة المستخدمة أو أولئك الذين استخدموها.
     يستعد مقاتلان من الجيش السوري الحر أمام المستشفى للذهاب باتجاه الجنوب لتوزيع جرعات الأتروبين، قال أحدهم: "نحن مجبرون على المرور عبر المناطق التي يُسيطر عليها النظام، وعبور الكثير من حواجز التفتيش، وتجنب القناصين... لقد قُتِل الكثيرون خلال المهمات السابقة، ولكن آمل أن ننجح هذه المرة". تمنى لهم الجميع حظاً موفقاُ، ولكن لا أحد يعرف متى سيعودون إلى باب الهوى.