الصفحات

الثلاثاء، ٢٧ آب ٢٠١٣

(أوباما يدرس سيناريوهات الرد في سورية)

صحيفة اللوموند 27 آب 2013 بقلم مراسلتها في واشنطن كورين لينس Corine Lesnes

     شدد البيت الأبيض من لهجته يوم الأحد 25 آب غداة اجتماع مجلس الأمن القومي الأمريكي حول القصف الذي تعرضت له منطقة الغوطة بدمشق بالغازات السامة. أشارت الصحافة الأمريكية إلى أن الرئيس أوباما يريد عملاً سريعاً ومحدوداً. لم يرشح أي شيء عن الخيارات العسكرية التي عرضها البنتاغون أثناء اجتماع مجلس الأمن القومي الأمريكي. إن المواقع المستهدفة لن تكون مواقع تخزين الغازات السامة بسبب خطورتها الشديدة، ولكن منصات إطلاق الصواريخ والطائرات وحتى المطارات التي يستخدمها الإيرانيون لتسليح حليفهم.
     افتتح رئيس الأركان الأمريكي مارتن ديمبسي يوم الأحد 25 آب في عمّان مؤتمراً حول "الأمن الإقليمي" يستمر ثلاثة أيام، وذلك بمشاركة نظرائه في تسعة دول هي: السعودية وقطر وتركيا والأردن وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا. كما اجتمع المنسق الأمريكي من أجل سورية السفير روبرت فورد في تركيا مع قادة المعارضة من أجل الإعداد للفترة اللاحقة للضربات المحتملة.
     هناك توافق شبه كامل في الولايات المتحدة حول استحالة الاستمرار بترك النظام السوري يستخدم الغاز ضد شعبه بدون عقاب. ولكن هناك توافق كبير أيضاً حول تجنب التورط في نزاع يتصف أكثر فأكثر بالانقسام بين السنة والشيعة، ويستغله تنظيم القاعدة الإرهابي. أعرب الجنرال مارتن ديمبسي عن شكوكه علناً عبر مبادرة نادرة، فقد أشار في رسالة إلى النائب الديموقراطي إليوت إنجيل Eliot Engel بتاريخ 22 آب إلى أن الأمر لا يتعلق بـ "الاختيار بين طرفين" بل الاختيار بين "عدة أطراف"، وأكد عدم وجود أي طرف مستعد لدعم الولايات المتحدة بعد انتهاء النزاع. دعا النائب الجمهوري مايكل ماكول Michael McCaul إلى عدم اختيار أحد الأطراف، بل اختيار "الجانب الأمريكي": أي عدم ضمان إسقاط بشار الأسد، ولكن القضاء على الأسلحة الكيميائية التي ربما تسقط بأيدي الجهاديين.

     يعتبر الباحث إدوارد لوتووك Edward Luttwak في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (Center for Strategic and International Studies) المتخصص بالإستراتيجية العسكرية، أنه لا يجب على بلده الولايات المتحدة التدخل في هذا النزاع، وأشار إلى أنه يجب على باراك أوباما "مقاومة الرغبة بالتدخل" في سورية، وكتب في الواشنطن بوست: "إن انتصار أحد الطرفين على الآخر لن يكون مرغوباً بالنسبة للولايات المتحدة. سيؤدي هذا الانتصار إلى تعزيز موقف إيران أو تنظيم القاعدة"، واعتبر أن استمرار المأزق كان نتيجة السياسة الأمريكية الحالية، ويجب أن يبقى ذلك هدف الولايات المتحدة.

(الجبهة الغربية ضد بشار تقوم بإعداد ردها)

صحيفة الفيغارو 27 آب  2013بقلم آلان بارليويه Alain Barluet

     بدأت تتسارع آلية العمل دون أن يعرف أحد كيف سيكون "العقاب" ضد بشار الأسد. تواصلت الاتصالات الدبلومسية يوم الاثنين 26 آب في جميع الاتجاهات داخل الجبهة المعادية لبشار، الأمر الذي يؤكد بداية منعطف هام في النزاع السوري. أصبحت الدول الغربية مجبرة على الرد بعد استخدام الأسلحة الكيميائية ضد السكان في ضواحي دمشق، وذلك على الرغم من ترددها وأخطار أية مبادرة تستخدم القوة. أكد مصدر مقرب من الملف في باريس أن "القرار سيتم اتخاذه بسرعة كبيرة"، وأشار لوران فابيوس إلى أنه يمكن اتخاذه "خلال الأيام القادمة".
     تتزعم الولايات المتحدة العديد من الدول ولاسيما فرنسا وبريطانيا من أجل التحرك، ولا يستبعدون الخيار العسكري. الأوروبيون موافقون ولاسيما إيطاليا، أما ألمانيا فهي متحفظة وأشارت إلى أنها ستؤيد "رداً" محتملاً إذا تأكد استخدام الأسلحة الكيميائية. تواصلت المناقشات مع الدول العربية لتجنب أية أعراض لـ "حرب صليبية غربية". يقوم وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان حالياً بزيارة إلى قطر، وقام بتمديد زيارته إلى الخليج لكي يزور الإمارات العربية المتحدة بناء على طلب فرانسوا هولاند.
     هناك مؤشر آخر يؤكد إمكانية القيام بمبادرة عسكرية، فقد اجتمع قادة أركان الجبهة المعادية لبشار في عمّان يوم الاثنين 26 آب، ومن بينهم رئيس الأركان الأمريكي مارتن ديمبسي والفرنسي إدوار غيّو. ناقش الاجتماع مجموعة من الردود التي سيُنفذها "تحالف طوعي" تقوم الولايات المتحدة بدور حاسم فيه. لم يصدر بيان رسمي عن الاجتماع، ولكن العديد من الخبراء يراهنون على ضربات سريعة ومحدودة ضد بعض الأهداف الإستراتيجية بواسطة صواريخ يتم إطلاقها من البحر. قال أحد الدبلوماسيين أن ذلك يعني "تأكيد أهمية الحدث على الرغم من أن كل شيء يُهدد بأنه سيكون معقداً جداً".

     هناك وسائل أخرى ممكنة للتدخل مثل: تعزيز الدعم العسكري للتمرد أو القيام بمراقبة جوية لاستباق أية هجمات كيميائية جديدة والقضاء عليها. ناقش الخبراء هذه الخيارات وتساءلوا: هل يُشكل تعزيز الدعم العسكري للمعارضة مؤشراً قوياً بما فيه الكفاية؟ اعتبر الكثير من المحللين أن إقامة أي شكل من أشكال الحظر الجوي أو الممرات أمر غير واقعي. وماذا عن الشرعية الدولية؟ أكد أحد الدبلوماسيين قائلاً: "إن تعطيل الآلة الأممية لا يعني أنه يجب البقاء مكتوفي الأيدي". يتحدث البعض في باريس عن إعادة تفعيل مبدأ "مسؤولية الحماية" الذي تم تطبيقه حوالي ست مرات منذ عام 2005.

(أخطار التدخل في سورية)

صحيفة الفيغارو 27 آب  2013بقلم رونو جيرار Renaud Girard

     تُفكر حكومات أربع دول في الحلف الأطلسي الأكثر قوة في الشرق الأوسط: الولايات المتحدة وتركيا وبريطانيا وفرنسا عالياً بفكرة القيام بعمل "قوي" في سورية. تبث شاشاتنا باستمرار صور الأطفال الذين تعرضوا للغازات في الغوطة الشرقية بدمشق، وهيأت الرأي العام معنوياً. ليس هناك حتى الآن أي تحقيق مستقل لتحديد الجانب المسؤول في هذه الجريمة البشعة. ولكن قيام إيران الحليف المطلق لنظام بشار الأسد بالدعوة إلى تحقيق دولي، يُشير إلى أنه من غير المحتمل أن تكون القضية مناورة من قبل المتمردين.
     هل يجب على فرنسا إلى جانب حلفائها في الحلف الأطلسي أن تشن الحرب على سورية بشكل أو بآخر؟ هذا هو الملف الرئيسي للسياسة الخارجية الفرنسية اليوم. في مثل هذا النوع من التدخل "الإنساني"، هناك ثلاث مراحل: الهجوم وفرض الاستقرار وإعادة البناء. لا تطرح المرحلة الأولى أية مشكلة، باعتبار أن جيوش الدول الغربية متفوقة تكنولوجياً على الدول المستبدة التي تهاجمها.
     تبدأ المشاكل مع المرحلة الثانية بعد قتل الدكتاتور أو اعتقاله، ويجب حينها استبدال سلطته. ولكننا نحن الغربيين لا نعرف كيف نؤمن الاستقرار في بلد مسلم، وقد سبق لنا أن حاولنا ذلك. هل نجحت تدخلاتنا العسكرية الأخيرة المكلفة في الصومال والعراق وأفغانستان وليبيا في إحلال السلام في هذه المناطق؟ تجري الأمور كما لو أن القيم التي نسعى إلى فرضها خلال تدخلاتنا "الإنسانية" مثل الديموقراطية ودولة القانون والتسامح الديني والحرية والمساواة والإخاء... الخ، لم تنجح في عبور جدار الحضارة الإسلامية. هل هذه الحضارة لا تتقبل في جوهرها هذه القيم، أم أن السبب هو أخطاؤنا المعرفية؟ لا شك أنه الإثنان معاً.
     نحن الفرنسيين نعرف سورية بشكل جيد. قمنا باحتلالها عسكرياً خلال الفترة من شهر تموز 1920 حتى نيسان 1946. كانت يجب علينا تلقين القيم الجمهورية إلى هذه المنطقة العثمانية السابقة لإعدادها للاستقلال بموجب التفويض من عصبة الأمم. إن البرلمان الذي قمنا ببنائه، والانتخابات التي نظمناها، لم تُقنع الشعب إطلاقاً. وقعت عدة حركات تمرد، وقمعناها بالدم. قامت الحكومة الفرنسية (التي كانت تجمعاً لأحزاب اليسار) أيام 18 و19 و20 تشرين الأول 1925 بقصف دمشق التي وصل إليها التمرد. لم تستخدم فرنسا حينها الغازات السامة أثناء  القصف، واكتفت باستخدام المتفجرات التقليدية.
     كانت بريطانيا الدولة الوحيدة التي استخدمت غاز الخردل في العراق من أجل قمع تمرد القبائل الشيعية عام 1921. كان من حسن حظ الحكومة البريطانية عدم وجود تلفزيونات ولا يوتوب وهواتف ذكية في ذلك الوقت، ولم يتسن لأحد التعبير عن حزنه على العائلات الشيعية المنهكة تحت الخيام. يدعى الضابط البريطاني الذي فكر بقصف المتمردين الشيعة بغاز الخردل الميجر هاريس Major Harris، ثم أصبح جنرالاً في سلاح الجو بعد عشرين عاماً، وهو الذي سحق مدينة دريسد يومي 13 و14 شباط 1945. إن تمثاله موجود في قلب لندن.
     قامت قواتنا مرة أخرى بقصف بسيط لدمشق بتاريخ 29 أيار 1945، ويبدو أن ذلك لم يُحسّن إمكانية تقبّل النخبة السورية لقيمنا الجمهورية والديموقراطية. ظهر نظام برلماني استمر عدة أشهر بعد رحيلنا، ولكن الانقلابات العسكرية تتالت سريعاً واحداً بعد الآخر، حتى انقلاب شهر تشرين الثاني 1970 الذي صادرت فيه عائلة الأسد السلطة بشكل نهائي.
     هل التجربة العراقية السابقة (التي تحطمت فيها وحدة البلد وفشل فيه التطعيم الديموقراطي) ستردع حلفاءنا الانغلوساكسون عن البدء بحرب "إنسانية" طويلة في سورية؟ نأمل ذلك. في حال قيامهم بمثل هذه المغامرة، سيكون من الذكاء أن تمتنع فرنسا من المشاركة بها. على الأقل من أجل تكريس جهودها لمهمتها في إحلال الأمن في الصحراء الإفريقية (الساحل) التي انتشرت بها الكتائب الإسلامية بعد إسقاط القذافي بمبادرة فرنسية.

     من المحتمل أن تقوم الولايات المتحدة قريباً بإطلاق صواريخ بعيدة المدى ضد الأهداف العسكرية للنظام السوري. ربما يكون هذا الإنذار مفيداً، إذا أدى إلى استئناف مؤتمر السلام في جنيف الذي سيكون الروس والإيرانيون من الأطراف المعنيين به. لأنه يبدو أن أفضل حلفاء  بشار تعبوا من وحشية قمعه. إنهم الوحيدون القادرون على الحصول من عائلة الأسد أن تنقل السلطة إلى حكومة انتقالية. لم يعد بإمكاننا نحن القيام بشيء كبير، لأننا أغلقنا بغباء سفارتنا في دمشق بشهر آذار 2012، متجاهلين أن الدبلوماسية هي من أجل الحديث مع خصومنا وليس مع أصدقائنا.

الاثنين، ٢٦ آب ٢٠١٣

(طهران أصبحت رأس سورية)

صحيفة الليبراسيون 26 آب 2013 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     إيران، بالإضافة إلى روسيا، هي الحليف الرئيسي لدمشق في النزاع السوري، وهناك "خط أحمر" إيراني أيضاً. أظهر النظام الإسلامي ذلك البارحة 25 آب عندما حذر واشنطن من "العواقب الوخيمة" التي تنتظرها في حال قيامها بعملية عسكرية في سورية. أطلق هذا التهديد مساعد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية مسعود جزائري، الأمر الذي يؤكد أن الملف السوري لا يخضع لسيطرة الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني. تقوم الإدارة العسكرية الإيرانية بإدارة هذا الملف، وليس فقط قوة القدس التابعة لحرس الثورة والمكلفة بالعمليات الخارجية. كما أن وكالة الأنباء الإيرانية فارس التابعة لحرس الثورة هي التي بثت تصريح العميد مسعود جزائري الذي قال: "قامت الولايات المتحدة والدول المتطرفة في المنطقة بالتخطيط للحرب الإرهابية الحالية في سورية ضد جبهة المقاومة. على الرغم من ذلك، حققت الحكومة والشعب السوري نجاحات كبيرة. إن الذين يصبون الزيت على النار لن يفلتوا من انتقام الشعوب. تعرف أمريكا ما هو الحد الأقصى للجبهة السورية، وأي تجاوز لهذا الخط الأحمر سيؤدي إلى عواقب وخيمة للبيت الأبيض". إنها المرة الأولى التي تهدد فيها القيادة العسكرية الإيرانية العليا الولايات المتحدة بشكل مباشر، وتتحدث عن "خط أحمر". كان التصريح الإيراني رداً على تصريحات وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل الذي أكد بأن أوباما طلب من وزارته "إعداد عدة خيارات للتدخل" في سورية بعد معرفته بأن الجيش السوري استخدم الأسلحة الكيميائية بالقرب من دمشق. كما أضاف بأن القوات الأمريكية مستعدة للتدخل مهما كان الخيار المعتمد، ولكن واشنطن ما زالت تقوم بدراسة هذه الخيارات.
     قام النظام السوري أيضاً، بعد التحذير الإيراني، بتحذير الولايات المتحدة من أي تدخل عسكري "يخلق كتلة من النار ستحرق الشرق الأوسط بأكمله". إن التحذير الإيراني لواشنطن يؤكد أن الحرب في سورية هي مشكلة وجودية بالنسبة لطهران. إنها ليست المرة الأولى، فقد اعترف مهدي طيب، أحد رجال الدين المقربين من آية الله علي خامنئي، في شهر شباط الماضي بتبعية بلده للوضع في سورية باعتبارها "المحافظة الإيرانية رقم 35، وهي محافظة إستراتيجية بالنسبة لنا". كما اعترف بأن الجيش السوري كان "قوياً" في السابق، ولكنه "لم يعد يملك القدرة على إدارة الحرب لوحده داخل المدن".
     تشعر طهران بقلق آخر هو: قيام السعودية في حال سقوط النظام بتمرير أنبوب للنفط عبر سورية لتصدير نفطها، الأمر الذي يقضي على الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز الذي تُسيطر عليه إيران. بمعنى آخر، تنظر طهران إلى الأزمة السورية كجبهة جديدة إلى جانب الجبهة النووية. هذا هو السبب في التدخل الإيراني المتزايد أكثر فأكثر. اعتبر مصدر دبلوماسي فرنسي أن حزب الله تدخل في سورية بناء على أمر إيراني، وأضاف أن الأسد لم يكن بمقدوره استعادة مدينة القصير الإستراتيجية بدون حزب الله. كما قامت قوات حزب الله بدور حاسم في استعادة آخر الأحياء المقاومة في مدينة حمص التي تمثل عقدة هامة بين دمشق والبحر المتوسط.
     يقوم حرس الثورة وحزب الله أيضاً بتدريب ما يعادل قوات الباسيدجي الإيرانية للدفاع عن القرى العلوية والشيعية. إن هذه الميليشيات مع عصابات الشبيحة تسمح للنظام بالحفاظ على بعض المناطق، وغالباً ما تُحافظ عليها بشكل أفضل من الأجهزة الأمنية. كما يقوم حرس الثورة وحزب الله بتدريب الجهاديين الشيعة العراقيين والقادمين من دول أخرى. يُضاف إلى كل ذلك التورط المباشر لحرس الثورة، ولاسيما عبر المستشارين لدى القيادة السورية.

     تساهم إيران أيضاً في الحفاظ على حياة النظام عبر المساعدة الاقتصادية، فقد أشار المركز السوري للأبحاث السياسية إلى أن طهران صرفت على الحرب حوالي 17 مليار دولار من احتياطياتها بالعملات الأجنبية. كما يحصل النظام على 500 مليون دولار شهرياً، بالإضافة إلى خطوط الاعتمادات التي تسمح له بشراء الطعام والنفط. قال الباحث في معهد واشنطن أندرو تابلر Andrew Tabler في آخر عدد لمجلة شؤون خارجية (Foreign Affairs): "نتيجة هذه المساعدات: من المحتمل أن يبقى الإيرانيون وقوات حزب الله في سورية إلى أجل غير مسمى، وسيقومون بمأسسة ما كان توافقاً مسبقاً ليصبح أمراً دائماً". من هنا تأتي الملاحظة بأن سورية أصبحت دولة تابعة، وأن النظام الإيراني في طريقه إلى أن يصبح الزعيم الحقيقي لسورية، أو على الأقل الجزء الذي تسيطر عليه القوات النظامية. سيترافق ذلك مع أخطار تورط الأمريكيين كما حصل في العراق، وأن يعمل حزب الله على الجبهات السورية والإسرائيلية واللبنانية.

(الأمم المتحدة تحاول إنقاذ فرص الدبلوماسية)

صحيفة الفيغارو 26 آب 2013 بقلم مراسلها في نيويورك موران بيكار Maurin Picard

     أعطت دمشق يوم الأحد 25 آب الضوء الأخضر لكي تقوم الأمم المتحدة بإجراء تحقيق حول القصف بالأسلحة الكيميائية على ضواحي دمشق يوم الأربعاء 21 آب. أعلن نائب وزير الخارجية فيصل المقداد عن هذا التنازل المفاجىء الذي يمثل أول نجاح دبلوماسي هام للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومبعوثته الخاصة الممثلة العليا لنزع الأسلحة أنجيلا كين Angela Kane. أشار البيان السوري إلى أن التحقيق سيبدأ يوم الاثنين 26 آب، ولكن المقداد أشار إلى أن انتشار المحققين يواجه صعوبات لوجستية بسبب ضرورة "عبور المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين". اعتبر مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن دخول المحققين "ربما يكون متأخراً جداً لدرجة أنه سيفتقد للمصداقية، بسبب تدمير البراهين بشكل كبير على الأرض".

     أمام التصريحات الحربية لبعض الدول الغربية، أكد وزير خارجية الدانمارك فيلي سوفندال Villy Sovndal على أهمية دور الأمم المتحدة قائلاً: "أريد تحذير بعض الدول ذات المصالح المختلفة التي ترغب بتدبير خطة (تدخل عسكرية). لا يجب علينا القفز فوق المراحل: من الضروري في مثل هذا النزاع المعقد جداً أن يحافظ مجلس الأمن على دوره، لأننا نعمل بعناء لإيجاد حل سياسي".

(فابيوس: "الأسد يسخر من الشرعية الدولية")

صحيفة الفيغارو 26 آب 2013 ـ مقابلة مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ـ أجرى المقابلة آلان بارليويه Alain Barluet وفيليب جيلي Philippe Gélie

     سيقوم لوران فابيوس بافتتاح المؤتمر الواحد والعشرين للسفراء الفرنسيين يوم الثلاثاء 27 آب، وسيكون عنوان المؤتمر هذا العام: "فرنسا، قوة النفوذ".
سؤال: إذا تأكد استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل نظام بشار الأسد، هل سيكون ذلك منعطفاً في هذه الحرب؟
لوران فابيوس: هذا ممكن جداً. هناك مؤشرات متقاربة حول ارتكاب بشار الأسد هجوم كيميائي واسع على الرغم من النفي السوري. تحدث الرئيس هولاند عن عمل شنيع. كان بإمكان لجنة الأمم المتحدة المتواجدة في سورية التحقيق فوراً. إذا ناور النظام السوري أو أجّل أو رفض، فهذا يعني أنه متورط، وأنه تجاوز مرحلة أخرى في الرعب.
سؤال: ما هي النتائج التي ستستخلصونها؟
لوران فابيوس: يؤكد بشار الأسد أنه يسخر ليس فقط من الحياة الإنسانية، بل من الشرعية الدولية أيضاً. إهانة، تأتي هذه الأحداث بعد عام بالضبط من تصريحات أوباما (حول الخط الأحمر المتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية). في هذا الوقت، لا يمكن البقاء بدون رد قوي.
سؤال: هل ستكون إدانة الأمم المتحدة كافية؟
لوران فابيوس: تعرفون أن المشكلة هي خطر عرقلة الأمم المتحدة بسبب معارضة بعض أعضاء مجلس الأمن. إذاً، يجب إعداد عدة احتمالات.
سؤال: بالنسبة لاحتمال تسليح التمرد، دعمت فرنسا لبعض الوقت هذا الاحتمال، هل يمكن إعادة تفعيله؟
لوران فابيوس: قامت أوروبا  برفع الحظر عن الأسلحة مع بعض الشروط. بالنسبة للأسلحة القاتلة، يجب التأكد من ظروف استخدامها. آمل أن الوعي الدولي سيكون قوياً بما فيه الكفاية لدفع العديد من الدول إلى عدم قبول هذه المجزرة الكيميائية.
سؤال: هل تم دفن مؤتمر جنيف 2؟
لوران فابيوس: إن حل المسألة السورية بمجملها يبقى سياسياً. ولكن ربما يكون الحوار أكثر صعوبة أمام هذا الرعب.
سؤال: هل ما زالت دبلوماسيتنا مقروءة على الرغم من الأولويات المتتابعة ـ تسليح المتمردين ثم الحوار السياسي؟
لوران فابيوس: لم تتغير أولوياتنا: الأولوية الإنسانية أولاً، من أجل تقديم الإغاثة إلى السكان المعذبين، ولاسيما مئات آلاف الأطفال السوريين؛ الأولوية السياسية أيضاً، كانت مهمة جنيف 2 تشكيل حكومة انتقالية سورية بالتوافق، وأن تتمتع بسلطات تنفيذية كاملة؛ أولوية عسكرية أخيراً، عبر دعم الإئتلاف الوطني السوري، أي جميع المقاومين الذين يرفضون الإرهاب.

يجب بالتأكيد أن تتكيف مقاربتنا مع تطور الوضع. في منتصف عام 2012، كان من المتوقع بشكل عام أن يقاوم النظام وقتاً أقل مما حصل: تلقى دعماً خارجياً كبيراً، وأصبح النزاع إقليمياً ودولياً. كما دخلت بعض المجموعات الإرهابية بأساليب وأهداف غير مقبولة. أدى كل ذلك إلى جعل الأمور أكثر تعقيداً، ولكن توجهنا العام ما زال ثابتاً.

(تعزيز الأسطول الأمريكي على الشواطىء السورية)

صحيفة اللوموند 25 ـ 26 آب 2013 بقلم إيف ميشيل ريولز Yves-Michel Riols

     اتسع الضغط الدولي على دمشق بعد ثلاثة أيام من المعلومات حول الاستخدام الواسع المزعوم للأسلحة الكيميائية في ضواحي دمشق، وأعلنت الولايات المتحدة مساء الجمعة 23 آب عن نشر قوات عسكرية في المنطقة تسمح بتوفير عدة سيناريوهات أمام باراك أوباما. أشار أحد المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن هذه الوسائل العسكرية تتضمن إرسال بارجة أمريكية رابعة إلى البحر المتوسط، وهي مزودة بصواريخ بعيدة المدى.
     تُعبّر نبرة التصريحات الأمريكية والبريطانية والفرنسية عن تطور ملحوظ في اللهجة، ولاسيما في الأيام الأخيرة. تحدث لوران فابيوس علناً للمرة الأولى عن هذا التغير عندما قال يوم الأربعاء 21 آب: "إذا لم يتمكن مجلس الأمن من اتخاذ قرار، يجب اتخاذ القرارات في هذا الوضع بطريقة أخرى. كيف؟ لا أريد أن أقول أكثر من ذلك". كما أكد دبلوماسي فرنسي بارز هذا التغير الحاصل قائلاً: "يجب العمل على أن يدرك بشار الأسد بأنه لا يستطيع المراهنة طويلاً على شلل مجلس الأمن، وعلى شريكه الروسي الذي يعرقل جميع المبادرات، من أجل متابعة هروبه الإجرامي والعسكري إلى الأمام. لن نبقى جامدين". تطرق وزراء الخارجية الأمريكي والبريطاني والفرنسي أثناء اتصالاتهم العديدة خلال الأيام الماضية إلى سلسلة الخيارات المتاحة خارج الأمم المتحدة، وقال أحد المقربين من هذا الملف: "يعني ذلك تسليح أكبر للمعارضة السورية، وربما ضربات محددة ضد الأنظمة الدفاعية للنظام".
     بدأت هذه الفكرة بشق طريقها، ويدل على ذلك ما كتبه وزير الخارجية الفرنسي السابق آلان جوبيه على مدونته يوم الجمعة 23 آب: "يجب تجاوز العقبات في الأمم المتحدة ومساعدة المقاومة السورية عسكرياً. إن البديل الوحيد لذلك هو استمرار عذاب الشعب السوري. إذاً، لا يجب الاستمرار بذرف دموع التماسيح. لن يبقى لنا إلا صمت التواطؤ".