الصفحات

الخميس، ٢٠ آذار ٢٠١٤

الانتخابات البلدية الفرنسية 23 آذار 2014

     تجري الانتخابات البلدية في فرنسا يومي 23 و30 آذار 2014 من أجل انتخاب رؤساء البلديات و510.000 عضو في المجالس البلدية لـ 36.682 مدينة فرنسية. ركزت وسائل الإعلام الفرنسية اهتمامها على مشاركة حزب الجبهة الوطنية بزعامة مارين لوبن الذي يحقق تقدماً ملحوظاً في استطلاعات الرأي. استطاع حزب الجبهة الوطنية تقديم 596 لائحة انتخابية، ولكن هذا العدد يبقى ضئيلاً بالمقارنة مع العدد الإجمالي للمدن الفرنسية. يُعبّر تركيز وسائل الإعلام الفرنسية على حزب الجبهة الوطنية عن خوفها من تقدم الحزب في استطلاعات الرأي ومحاولة منها لإقناع الناخب الفرنسي بالتصويت لبقية الأحزاب الكبيرة ولاسيما الحزب الاشتراكي وحزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية باعتبارهما الحزبان الوحيدان تقريباً القادران على الوصول إلى الدورة الثانية (أي الحصول على 10 % من الأصوات في الدورة الأولى). في الحقيقة، تمثل هذه الانتخابات بالنسبة لحزب الجبهة الوطنية الخطوة الأولى نحو تشكيل قاعدة انتخابية شعبية تسمح له لاحقاً بالمشاركة بقوة في بقية الانتخابات الأوروبية (25 أيار 2014) والمحلية خلال السنوات القادمة حتى موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية عام 2017.
     تمثل نسبة الامتناع عن التصويت رهاناً هاماً في جميع الانتخابات الفرنسية، لأنه كلما ارتفعت نسبة التصويت في الانتخابات، كلما ازدادت الصفة التمثيلية للأشخاص المنتخبين. وبالعكس، إن انخفاض نسبة المشاركة في التصويت يعني أن الناخب لم يعد يؤمن بقدرة الأحزاب السياسية التقليدية على حل مشاكله اليومية والاقتصادية. من هنا يأتي رهان حزب الجبهة الوطنية الذي يطرح نفسه باعتباره بديلاً عن هذه الأحزاب التي فشلت برأيه بحل مشاكل المواطن الفرنسي. ستكون الانتخابات البلدية الامتحان الأول له على هذا الطريق الطويل.
     يخشى الحزب الاشتراكي وحزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية من السياسة الاقتصادية التي يريد حزب الجبهة الوطنية تطبيقها، ولاسيما التخلي عن العملة الأوروبية، حيث يعتبر الحزبان أن خروج فرنسا من نظام العملية الأوروبية ستكون له نتائج كارثية على الاقتصاد الفرنسي. هناك أيضاً خشية من السياسة الخارجية لحزب الجبهة الوطنية باعتبارها تختلف كثيراً عن سياسة الحزبين التقليديين في فرنسا. يُضاف إلى ذلك الخشية من سياسة حزب الجبهة الوطنية المضادة للهجرة وللمهاجرين بشكل قد يؤدي إلى الحد من توفر الأيدي العاملة الرخيصة أمام الشركات الفرنسية.
     تراجعت شعبية حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية بسبب الفضائح السياسية داخل الحزب والنزاعات السياسية حول زعامة الحزب منذ هزيمة نيكولا ساركوزي في الانتخابات الرئاسية عام 2012. كما تراجعت شعبية الحزب الاشتراكي بسبب سياسته الاقتصادية التي فشلت في الحد من ارتفاع معدل البطالة (9.8 %) وبسبب ارتفاع الرسوم والضرائب على المواطن الفرنسي. يشير بعض المراقبين إلى أن جميع الظروف أصبحت متوفرة لكي تتحول هذا الانتخابات إلى تصويت لمعاقبة الحكومة الاشتراكية الحالية، ولاسيما مع تراجع شعبية الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بشكل كبير ووصولها إلى 17 % فقط، وهي أدنى نسبة في تاريخ رؤساء الجمهورية الفرنسية. يخشى المراقبون أن يستفيد حزب الجبهة الوطنية من هذا التراجع في شعبية الحزبين خلال الانتخابات البلدية بشكل يسمح بدخول حوالي ألف مرشح من حزب الجبهة الوطنية إلى المجالس البلدية، وبالتالي توسيع قاعدته الشعبية.
     يعود سبب ارتفاع شعبية حزب الجبهة الوطنية في ضواحي المدن التي يتجاوز عدد سكانها مئتي ألف نسمة إلى تزايد المصاعب التي تواجهها الطبقة العمالية المتركزة في هذه المناطق وغلاء الأسعار وتراجع الخدمات العامة فيها وارتفاع نسبة الجرائم وارتفاع مستوى البطالة بالإضافة إلى بُعد هذه المناطق عن وسائل المواصلات العامة. استطاع حزب الجبهة الوطنية تقديم 596 لائحة انتخابية في الانتخابات الحالية (حوالي مئة لائحة عام 2008)، وتشير التقديرات إلى إمكانية فوزه في حوالي خمس عشرة مدينة، ولكن حزب الجبهة الوطنية يهدف إلى أن تكون هذه الانتخابات المرحلة الأولى في تثبيت أقدامه محلياً عبر الحصول على أكبر عدد ممكن من أعضاء  المجالس المحلية في جميع المناطق الفرنسية.
     يواجه حزب الجبهة الوطنية منافسة قوية مع حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الذي يحاول إعادة بناء نفسه بعد هزيمته في الانتخابات الرئاسية والتشريعية أمام الحزب الاشتراكي عام 2012. أشارت بعض استطلاعات الرأي تقدم أحزاب اليمين والوسط في المدن التي يتجاوز عدد سكانها 3500 نسمة، ويعود سبب تقدمها إلى قيام المعارضة بإطلاق حملة الغضب الشعبي ضد ارتفاع الضرائب منذ منتصف عام 2013، ويعتبر 47 % من الفرنسيين أن حجم الضرائب المحلية تأتي في مقدمة أولوياتهم. يُعلّق معظم حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية آمالاً كبيرة على الانتصار في الانتخابات البلدية، ولكنهم يختلفون فيما بينهم حول مدى اتساع هذا الانتصار. تتركز الحملات الانتخابية لقادة الحزب على الضرائب والأمن، وهي قضايا لها انعكاسات محلية ووطنية.
     أعرب مسؤولو الحزب الاشتراكي عن قلقهم من احتمال هزيمتهم بعد أن كانوا يعتقدون لفترة طويلة أن هذه الانتخابات لن تكون سيئة جداً. أشار أحد أعضاء إدارة الحزب الاشتراكي إلى أن المسألة لم تعد تتعلق بانتقال السلطة من اليسار إلى اليمين بل في مدى اتساعها، واعتبر أنه هذا هو قانون الانتخابات المحلية التي تفصل بين الانتخابات التشريعية والرئاسية بالنسبة للسلطة الحاكمة، فلم تربح أية حكومة قائمة على رأس عملها في الانتخابات المحلية منذ عام 1978. ولكن الحزب الاشتراكي بدأ يأمل بأن نتيجة الانتخابات البلدية لن تكون كارثية بسبب الفضائح السياسية الأخيرة داخل حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية. 
     يمكن تفسير تشاؤم الحزب الاشتراكي بارتفاع نسبة الامتناع عن التصويت لدى ناخبي الحزب، ويخشى الكثير من الاشتراكيين من أن ارتفاع نسبة الامتناع عن التصويت ستكون أكثر ضرراً على الحزب الاشتراكي بالمقارنة مع اليمين. وصلت نسبة الامتناع عن التصويت في الانتخابات البلدية السابقة عام 2008 إلى 35 % في الدورة الأولى و31 % في الدورة الثانية. وكانت هذه النسبة رقماً قياسياُ بالنسبة لهذه الانتخابات، وربما تصل هذه النسبة إلى 38 % في الانتخابات البلدية عام 2014 بسبب انعدام الثقة المتزايد لدى الناخب الفرنسي تجاه الأحزاب السياسية ورجال السياسة بشكل عام. يخشى المسؤولون الاشتراكيون أن هذه النسبة ستكون مرتفعة في الانتخابات البلدية القادمة بسبب الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في فرنسا. فيما يتعلق بنسبة الامتناع عن التصويت، يجب إضافة 7 إلى 10 % من الناخبين غير المسجلين على القوائم الانتخابية.
     يراهن حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية على أن نسبة الامتناع عن التصويت لدى ناخبي اليسار ستكون أكبر من مثيلتها لدى ناخبي اليمين، ويعتقد رئيس الحزب جان فرانسوا كوبيه أن ناخبي اليمين سيتحركون من أجل الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وأن الفرنسيين يريدون معاقبة فرانسوا هولاند بعد أن صوتوا له عام 2012. ولكن بعض نواب حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية يحذرون من المراهنة على انخفاض مشاركة ناخبي الحزب المنافس لأنه كلما قال الحزب بأنه سيربح في الانتخابات، كلما أدى ذلك إلى تعبئة ناخبي اليسار.
     قرر قادة الحزب الاشتراكي وحزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية تشكيل جبهة واحدة لمواجهة حزب الجبهة الوطنية في الدورة الثانية للانتخابات ومنعه من الفوز برئاسة البلديات ما أمكن. تتمثل هذه الجبهة بانسحاب أحد الحزبين التقليديين (الحزب الذي يحصل على نسبة أقل من الأصوات في الدورة الأولى) من الدورة الثانية لصالح الحزب التقليدي الآخر بشكل يسمح بهزيمة حزب الجبهة الوطنية. ولكن هذه الجبهة بدأت تتفتت على الأرض، وأعلن بعض المرشحين عن الحزب الاشتراكي أنهم لن ينسحبوا من الدورة الثانية لصالح حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية، الأمر الذي قد يسمح بفوز حزب الجبهة الوطنية في هذه الحالة برئاسة بعض البلديات الفرنسية. يُبرر بعض المرشحين الاشتراكيين عدم انسحابهم من الدورة الثانية بأن مرشحي حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية يحملون أفكار اليمين المتطرف نفسها، وأن انسحابهم من الدورة الثانية يعني أن المجالس المحلية ستكون خالية من أعضاء الحزب الاشتراكي خلال ست سنوات، وأن ذلك سيؤدي لاحقاً إلى هزيمة الحزب الاشتراكي في انتخابات مجلس الشيوخ التي تعتمد على تصويت أعضاء المجالس البلدية والمحلية.

     لا ينظر حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية إلى هذه الجبهة الواحدة ضد حزب الجبهة الوطنية بالطريقة نفسها. إذا كان الحزب الاشتراكي يريد الوقوف في وجه حزب الجبهة الوطنية، يجب عليه الانسحاب من الدور الثاني لصالح حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية. بالمقابل، إذا أراد حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الوقوف في وجه حزب الجبهة الوطنية في الدور الثاني، فيجب عليه عدم الانسحاب من الدور الثاني بشكل يسمح بتشتت أصوات ناخبي اليمين وبالتالي السماح بفوز الحزب الاشتراكي.          

الأربعاء، ١٩ آذار ٢٠١٤

(عودة التوتر بين إسرائيل وحزب الله بالقرب من الجولان)

صحيفة الفيغارو 19 آذار 2014 بقلم مراسلها الخاص في هضبة الجولان المحتلة سيريل لوي Cyrille Louis

     لم تعد هضبة الجولان حدوداً هادئة لإسرائيل بعد ثلاث سنوات من بداية الحرب في سورية. هناك إطلاق مدفعي متبادل بين المتمردين والقوات النظامية السورية على بعد عدة كيلومترات شرقي الهضبة، وتعرضت المواقع الإسرائيلية على الحدود اللبنانية للعديد من القذائف خلال الأشهر الأخيرة. تعرض ثلاثة جنود إسرائيليون للإصابة بجروح يوم الثلاثاء 18 آذار أثناء انفجار أمام سيارتهم بالقرب من مجدل شمس. سارع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للتصريح بأن الدولة العبرية سترد "بقوة"، وأشارت الإذاعة العسكرية إلى أن الجيش الإسرائيلي رد بقصف مدفعي باتجاه الأراضي السورية. أعرب قائد المنطقة الشمالية يائير جولان Yaïr Golan عن قلقه قائلاً: "يتوتر الوضع بشكل لا رجعة عنه. اضطررنا لبناء حاجز أمني جديد واستبدال جنود الاحتياط بقوات أكثر خبرة وتعزيز قدراتنا الاستخباراتية".
     اتسع النزاع السوري شيئاً فشيئاً حتى وصل إلى المنطقة المعزولة السلاح على حدود هضبة الجولان التي ضمتها الدولة العبرية عام 1967. يقول الضباط الإسرائيليون أن  70 % من هذا الممر يسيطر عليه المتمردون، وأكد يائير جولان قائلاً: "سقطت عشرات القذائف على أرضنا خلال السنتين الماضيتين دون سقوط ضحايا لحسن الحظ". ازداد خطر اتساع الحرب في سورية مع تمركز عدة مجموعات جهادية في هذه المنطقة، وقال مائير جولان: "يتراوح عددهم الآن ما بين مئة وثلاثمائة مقاتل، وما زالوا يتحفظون عن مهاجمتنا حتى الآن. ولكن لا مجال للانخداع حول إيديولوجيتهم: ستكون إسرائيل هدفهم القادم بعد نظام الأسد".
     نجمت عدة اضطرابات عن النزاع السوري، ولكن أكثرها مدعاة للقلق لدى الضباط الإسرائيليين هي عودة التوتر مع حزب الله. يبدو أن الهدوء الذي كان سائداً على الحدود الإسرائيلية ـ اللبنانية منذ نهاية حرب عام 2006 أصبح أكثر هشاشة منذ انخراط الميليشيا الشيعية إلى جانب بشار الأسد في بداية عام 2013. قال مائير جولان: "أرسل حزب الله أكثر من خمسة ألاف مقاتل إلى سورية، وخسر ما بين مئتين وثلاثمائة رجل، ولكن ذلك لم يُضعفه. بل على العكس، اكتسب مقاتلوه خبرة قتالية ثمينة، ويحصلون على أسلحة أكثر فأكثر تطوراً".
     يخشى المحللون الإسرائيليون من أن يغتنم حزب الله الفوضى في سورية لكي يحصل على صواريخ بعيدة المدى من روسيا وإيران. أكد مائير جولان قائلاً: "يسعى حزب الله إلى سد الفارق النوعي مع ترسانتنا وزيادة قوة الردع لديه". حاول سلاح الطيران الإسرائيلي تجنب هذا التهديد عن طريق قصف مستودعات وقوافل الأسلحة المتطورة في الأراضي السورية ستة مرات على الأقل منذ شهر كانون الثاني 2013، متحملاً خطر التسبب بتصعيد لا يمكن السيطرة عليه بسهولة...
     شدد حزب الله لهجته في نهاية شهر كانون الثاني عندما استهدف هجوم منسوب لإسرائيل إحدى قواعد الحزب في لبنان، وذلك للمرة الأولى منذ بداية النزاع السوري. قال حزب الله رداً على هذا الهجوم: "إن هذا الهجوم الجديد اعتداء صارخ... لن يبقى بدون رد"، ووعد باختيار "الزمان والمكان الملائمين للرد". بدأت بوادر تنفيذ هذا التهديد يوم الخميس 13 آذار عندما انفجرت عبوتان مفخختان في شمال الجولان، وأدت إلى إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين بجروح خفيفة. ردت الدولة العبرية بسرعة عبر إطلاق بعض قذائف الهاون على موقع مُفترض للميليشيا الشيعية. حذر الجنرال مائير جولان قائلاً: "أصبح الوضع قابلاً للاشتعال بسرعة، ويكفي فتيل صغير للتعجيل باندلاع المواجهة. ولكن الأطراف لا تتمنى ذلك بالضرورة".
     يقول المحللون الإسرائيليون أنهم يستعدون هذه المرة لنزاع "حاسم". أشارت الاستخبارات الإسرائيلية إلى أن الميلشيا الشيعية تملك مئة ألف قذيفة وصاروخ، من ضمنهم عشرات الصواريخ التي يتجاوز مداها 250 كم. وعد مائير جولان قائلاً: "لن تقتصر الحرب الثالثة في لبنان على الغارات الجوية، وسنستخدم جميع قدراتنا الجوية والبحرية والأرضية للقضاء على قدرة العدو بإلحاق الضرر. إن احتماء حزب الله داخل المدن والقرى الشيعية في جنوب لبنان لن يمنعنا من استخدام القوة لحماية المدنيين في إسرائيل". إنه تنبؤ بلهجة تحذير.
     أزعج فرانسوا هولاند بعض الأطراف عندما أعلن في نهاية شهر كانون الأول عن نيته بتسليم معدات عسكرية إلى الجيش اللبناني، وبرر ذلك قائلاً: "يجب أن يبقى لبنان موحداً، ويجب احترام سلامة أراضيه، ويجب ضمان أمنة". يبدو أن ذلك لم يُقنع الضباط الإسرائيليين. يخشى الجنرال يائير جولان من وصول هذه الأسلحة إلى حزب الله، وقال: "يجب أن أعترف بأن مثل هذا الدعم سيكون فكرة جيدة في بلد توجد فيه سلطة مستقلة ومحددة بدقة. ولكن في لبنان؟ لا أعرف".

     لا يميل الدبلوماسيون الفرنسيون إلى الكشف عن طبيعة هذه المعدات الموعودة، ويكتفون بالإشارة إلى تسليم لبنان صواريخ مضادة للدبابات منذ شهر آب 2013. تساءل يائير جولان قائلاً: "ما هو مصير هذه الأسلحة؟ في حال تسليم صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ أرض ـ جو ومناظير ليلية ومعدات للمراقبة الحرارية، هل سيعزز ذلك الجيش اللبناني أم أنه شكل لتسليم أسلحة متطورة إلى حزب الله؟ إن إعلان الرئيس الفرنسي يُشكل مصدراً للقلق بالنسبة لنا. هل تسليم أسلحة إلى مثل هذه الدولة يمثل تصرفاً مسؤولاً؟"، وأعرب عن خشيته من أن يفقد الجيش اللبناني سيطرته على الأسلحة في حال اندلاع نزاع.

(تصاعد التوتر بين إسرائيل وسورية)

صحيفة الليبراسيون 19 آذار 2014 بقلم مراسلتها في إسرائيل أود ماركوفيتش Aude Marcovitch

     تم تكليف العديد من الجنود الإسرائيليين في القواعد العسكرية بشمال إسرائيل بمهمة خاصة هي: المراقبة الدقيقة ليلاً ونهاراً لأية حركة بالقرب من الحدود. ظهر رجلان على الجانب السوري من الحدود البارحة 18 آذار وهما يقتربان من الحاجز الفاصل بين البلدين على هضبة الجولان في المنطقة المنزوعة السلاح. أعطى الجيش الإسرائيلي الأمر لإحدى دورياته بالذهاب إلى المكان لتقويم الوضع. في هذه اللحظة، انفجرت عبوة متفجرة تحت السيارة الإسرائيلية، وجُرِح أربعة جنود، أحدهم بجروح خطيرة. إنها المرة الأولى التي يُصاب فيها جنود إسرائيليون بمثل هذه الظروف منذ بداية الحرب في سورية. اعتبرت إسرائيل أن جيش بشار الأسد هو المسؤول عن هذا الحادث، وردت بقصف مدفعي على بعض المواقع العسكرية بالقرب من الحدود.
     أصبح إطلاق القذائف بشكل متعمد أكثر تكراراً ضد هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 1967. تبنى الجيش السوري إطلاق النار على إحدى الدوريات الإسرائيلية للمرة الأولى في شهر أيار، ثم تعددت الحوادث خلال الأشهر الثلاثة الماضية. أشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه فاجأ عنصرين من حزب الله اللبناني وهما يزرعان عبوة متفجرة على الحدود الإسرائيلية ـ السورية، وأنه أطلق النار باتجاههما. كما انفجرت عبوة ناسفة يوم الخميس 13 آذار أثناء مرور دورية إسرائيلية بالقرب من الحدود اللبنانية. رد الجيش الإسرائيلي مستهدفاً بعض البنى التحتية لحزب الله في جنوب لبنان.
     أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيرد "بقوة" على الهجوم الأخير، ولكن الضباط الإسرائيليين تبنوا لهجة أكثر اعتدالاً، وقال أحدهم: "نحن لسنا مهتمين بتصعيد الوضع. تعرف سورية جيداً أننا نملك قدرات قتالية ومعلومات استخباراتية مفصلة، وأننا قادرون على الرد ضد أهداف محددة بدقة". لا يخشى الجيش الإسرائيلي مواجهة مباشرة مع جيش بشار الأسد المشغول جداً بالحرب على أرضه. ولكن يبدو أنه بدأت ترتسم ملامح سيناريو الحدود غير المستقرة في الجولان على غرار الوضع السائد حول قطاع غزة.

     يعتبر الجيش الإسرائيلي أن حزب الله يقوم بدور محوري في اندلاع أعمال العنف. يُنظر إلى الحركة الإسلامية الشيعية على أنها أصبحت ضعيفة بسبب استمرار الحرب في سورية، ولكنها تعززت في الوقت نفسه بفضل الخبرة التي اكتسبها رجالها على الأرض منذ بداية النزاع.

الثلاثاء، ١٨ آذار ٢٠١٤

(الجيش السوري وحزب الله يستعيدان يبرود)

صحيفة اللوموند 18 آذار 2014 بقلم مراسلتها في لبنان لور ستيفان Laure Stephan

     احتفل أنصار حزب الله في بيروت يوم الأحد 16 آذار باستعادة مدينة يبرود السورية عبر مظاهرات عفوية. أكدت القوات النظامية ومقاتلي حزب الله استعادة السيطرة على هذه المدينة الاستراتيجية الواقعة بين دمشق ولبنان، وذلك بعد هجوم استمر ثماني وأربعين ساعة. إن استعادة يبرود تمثل هزيمة ساحقة للمتمردين في هذه المدينة التي كانت بمثابة قاعدة خلفية تسمح لمقاتلي جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة وللجيش السوري الحر بالحصول على المؤن والسلاح عبر مدينة عرسال اللبنانية الواقعة تحت سيطرة التمرد، وبشن الهجمات ضد دمشق.
     أشار بعض الناشطين المعارضين للأسد إلى أن القصف تزايد على يبرود في الأيام الأخيرة، وأن انسحاب أعداد كبيرة من المتمردين منها ربما ساهم في تسريع سقوط يبرود. تنوي دمشق متابعة هجومها باتجاه مدينة رنكوس التي لجأ إليها العديد من المتمردين.
     إن استعادة يبرود تمثل انتصاراً هاماً للجيش السوري بعد ثلاث سنوات من بداية التمرد ضد بشار الأسد. قال مصدر في حزب الله: "أبدت دمشق وحلفاؤها نزعة هجومية أكبر لأن التمرد أصابه الضعف. كانت جبهة النصرة منتشرة بكثافة في القلمون بشكل أضعف النظام، ولكن بإمكانه الآن إرسال قواته إلى معارك أخرى هامة في حلب ودرعا".
     اعتبر مسؤولو حزب الله أن استعادة يبرود كانت هامة جداً، لأنه في هذه المدينة  كان يتم تحميل السيارات بالمتفجرات لتفجيرها في المناطق الشيعية خلال الأشهر الأخيرة في لبنان. قام أحد الانتحاريين بتفجير نفسه في قرية النبي عثمان الشيعية يوم الأحد 16 آذار، مما أدى إلى مقتل شخصين.

     إذا تأكد انسحاب المتمردين السوريين باتجاه المناطق المحيطة بعرسال، فإن ذلك يهدد بتأجيج التوتر بين السنة والشيعة. شنت دمشق يوم الأحد 16 آذار عدة غارات جوية على المنطقة الجبلية الفاصلة بين القلمون وعرسال.

(الجيش السوري يُسيطر على مدينة يبرود الهامة)

صحيفة الليبراسيون 18 آذار 2014 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     كانت التوقعات تشير إلى معركة طويلة في يبرود شبيهة بما حصل في القصير عام 2013، ولكن الهجوم الصاعق لقوات النخبة السورية ومقاتلي حزب الله سمح بالاستيلاء على مدينة يبرود الاستراتيجية مساء يوم الأحد 16 آذار. إن سقوط هذا المعقل الأخير للمتمردين على الحدود اللبنانية سيسمح للقوات النظامية بتأمين الطريق الواصل بين دمشق والمنطقة الساحلية وبين دمشق وحلب، بالإضافة إلى قطع خطوط إمدادات المتمردين.
     بالنسبة لجبهة النصرة التي تمثل إحدى المنظمات الأساسية في التمرد والفرع السوري لتنظيم القاعدة، إنها هزيمة قاسية باعتبار أنها وعدت بالدفاع عن المدينة بقوة و"تحويلها إلى مقبرة للمهاجمين". ولكن خطوطها الدفاعية المعززة بعدة مئات من المقاتلين الأجانب انهزمت بسرعة، ولم تستمر المعركة إلا ثماني وأربعين ساعة.
     أشار مصدر عسكري سوري إلى 14 نقطة عبور من أصل 18 على الحدود السورية ـ اللبنانية أصبحت تحت سيطرة القوات النظامية. أدى هذا التقدم للقوات الحكومية إلى تدفق غير مسبوق للمتمردين باتجاه لبنان، وأعربت صحيفة النهار الليبرالية عن قلقها البارحة 17 آذار حول خطر حصول عمليات تفجير انتقامية ضد حزب الله، وذلك كما حصل في قرية النبي عثمان الشيعية يوم الأحد 16 آذار.


الاثنين، ١٧ آذار ٢٠١٤

(دمشق ـ كييف: الحرب الباردة الجديدة)

افتتاحية صحيفة اللوموند 15 آذار 2014

     هل سيدفع السوريون الثمن من أجل الأوكرانيين؟ وهل سيخضع ملايين السوريين من ضحايا النزاع الوحشي لانعكاسات القضية الأوكرانية؟ الجواب للأسف هو: نعم! إن طرح هذا السؤال بهذه البساطة، يمكن أن يبدو صعب الفهم. في الحقيقة، إن العداء المتزايد بين موسكو وواشنطن حول الأحداث في كييف ستكون تداعياته في مكان آخر. اجتمع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في لندن يوم الجمعة 14 آذار قبل يومين من الاستفتاء حول ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا. يعرف الرجلان أن نتيجة الاستفتاء محسومة، وسترد واشنطن عبر بعض العقوبات (التي تم الإعلان عنها سلفاً) ضد روسيا، وسترد موسكو ببعض الإجراءات الانتقامية (التي تم الإعلان عنها أيضاً).
     ستزداد حرارة العداء الروسي ـ الأمريكي إلا في حال حصول معجزة سياسية ـ دبلوماسية. هناك خطر كبير بأن يتحمل النزاع السوري نتائج هذه المواجهة الروسية ـ الأمريكية، وربما هذا هو الحال فعلاً. اتهم جون كيري الروس بتاريخ 18 شباط أنهم "ضاعفوا رهاناتهم" في سورية، وذلك في الوقت الذي كانت فيه أوكرانيا تشتعل. اعتبر وزير الخارجية الأمريكي أن موسكو كانت تعمل على إفشال أية إمكانية لحل تفاوضي عبر "إرسالها للمزيد من الأسلحة" إلى نظام بشار الأسد.
     هل بمحض الصدفة أصبح برنامج نزع الأسلحة الكيميائية في سورية بحالة جمود منذ ثلاثة أشهر، وذلك بعد أن توصل الأمريكيون والروس إلى اتفاق حوله؟ تجري الأمور كما كان عليه الحال في عصر الحرب الباردة. يعتمد حل النزاعات المتعلقة بموسكو وواشنطن بشكل كبير جداً على العلاقة بين الكريملين والبيت الأبيض. إن العلاقة بين باراك أوباما وفلاديمير بوتين متجمدة. إن الولايات المتحدة وروسيا في معسكرين متعارضين حول الجبهتين السورية والأوكرانية. ولكن أغلب المراقبين لا يتصورون أن المأساة السورية يمكن أن تنتهي بدون تفاهم روسي ـ أمريكي. في الوقت الحالي، ولكن الروس يعارضون هذا التفاهم.
     ترك الأمريكيون والروس ممثلي دمشق يعرقلون أي حوار مع ممثلي التمرد في مؤتمر السلام في جنيف خلال شهر شباط. ويمنع الكريملين أية إدانة في الأمم المتحدة، حتى لو كانت رمزية، للمجازر التي يرتكبها النظام. من الممكن المراهنة بقوة على أن الخلاف حول أوكرانيا سيزيد من حدة النزعة الروسية لعرقلة الوضع في سورية. يشعر بشار الأسد بالحماية في هذا الوضع، ويحرز بعض النقاط. إنه ينوي تنظيم انتخابات مهزلة في شهر حزيران، ويريد أن يكون رئيساً لولاية رئاسية أخرى. لقد أعطى الشكل الذي يريده إلى هذه الحرب: أي مواجهة بين آخر معقل للعلمانية في المنطقة وبين تمرد تُهيمن عليه الجهادية السنية، حتى لو كان الوضع على الأرض أكثر تعقيداً من ذلك بكثير.

     لكن المشهد العام لا يُخف الحقيقة في سورية. إنها حقيقة نظام ورجل تابعان كلياً لعرابيه الأجانب: الإشراف العسكري الإيراني وحوالي ستة آلاف مقاتل من حزب الله اللبناني بالإضافة إلى الروس، وهم الذين يحددون هامش المناورة لبشار الأسد. بهذا المعنى، إن السوريين لسوء حظهم هم أيضاً رهائن الوضع في كييف وسيباستوبول.

(سورية: غرق التمرد بعد ثلاث سنوات من الحرب)

صحيفة اللوموند 15 آذار 2014 بقلم مراسلها الخاص في الأردن بنجامان بارت Benjamin Barthe

     إنها حكاية ثلاثة ضباط منشقين اعتقدوا بإمكانية إسقاط النظام والمشاركة في الانتصار النهائي، ولكنهم يجترون مرارتهم اليوم في مقاهي عمّان وأربد بالأردن. إنهم العميد الطيار أسعد الزعبي (58  عاماً) والعميد أحمد طلاس الذي كان مسؤولاً عن مشتريات الجيش وأبو ماجد (اسم مستعار لعقيد عمره 41 عاماً) الذي كان يدير مصنعاً لتجميع الصواريخ. (نشر المقال صور الضباط الثلاث). ابتداء من انشقاقهم السري وحتى تهميشهم من قبل الإسلاميين، مروراً بالمعارك على الجبهة الجنوبية والاتصالات مع الجواسيس الغربيين واجتماعات المعارضة في استانبول، تُعبّر مسيرة هؤلاء الضباط الثلاث بشكل واضح عن الوعود التي لم تستطع الثورة السورية تحقيقها.
     يعيش الضباط المنشقون في الخارج ظروفاً صعبة في أغلب الأحيان، الأمر الذي لا يشجع الضباط على الانشقاق. إذا كان بعض كبار الضباط قد سكنوا في بعض الفيلات التي وضعها الملك عبد الله تحت تصرفهم، فإن أغلبهم لا يستطيع الاعتماد إلا على مدخراتهم الخاصة ومساعدات أقاربهم.
     اعتبر العقيد أبو ماجد أن الولايات المتحدة تعارض تسليم المتمردين صواريخ أرض ـ جو خوفاً من استخدامها ضد الطائرات الإسرائيلية التي تحلق بالقرب من جنوب سورية.    
     أصبح أسعد الزعبي معلقاً عسكرياً، ويتردد بتلبية دعوة تلفزيون (العربية) السعودي في دبي. وينتظر أبو ماجد وصول القائد الجديد للجيش السوري الحر عبد الإله البشير إلى إربد قبل أن يذهب للقتال. ويفكر أحمد طلاس بتأسيس جمعية لمساعدة عائلات المنشقين المحتاجة.