الصفحات

الأربعاء، ٩ نيسان ٢٠١٤

(الأسد: "قل لبوتين أنني لست يانوكوفيتش")

صحيفة اللوموند 9 نيسان 2014 بقلم مراسلتها في موسكو ماري جيغو Marie Jégo

     صرّح الرئيس السوري بشار الأسد في رسالة موجهة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه لا ينوي الاقتداء بمثال رئيس الدولة الأوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش، وأنه لا ينوي ترك السلطة. هذا ما نقله رئيس الوزراء الروسي السابق سيرغي ستيباشين Sergueï Stepachine يوم الاثنين 7 نيسان، وذلك بعد أن زار سورية واجتمع مع الرئيس الأسد لكي يُعلمه بأن موسكو "ما زالت تدعمه في كفاحه ضد الإرهاب" وأنها تشكره "لموقفه المتعلق بتدمير الأسلحة الكيميائية". كما قال سيرغي ستيباشين خلال مؤتمر صحفي في موسكو: "قال لي الرئيس السوري: قل لبوتين أنني لست يانوكوفيتش، وأنني لن أرحل". وأضاف ستيباشين قائلاً: " ليس هناك أعداء للأسد في الدائرة القريبة منه... وهو يعرف ماذا يفعل بلا شك". يترأس سيرغي ستيباشين حالياً منظمة غير حكومية هي: الشركة الإمبراطورية الأوثوذوكسية لفلسطين (La Société impériale orthodoxe de Palestine).


(اغتيال راهب يسوعي هولندي في حمص)

صحيفة اللوموند 9 نيسان 2014 بقلم لور ستيفان Laure Stephan

     كانت اللحظات الأخيرة محزنة لهذا الراهب اليسوعي فرانز فاندرلخت الذي يقيم في سورية منذ حوالي خمسين عاماً، كما هو الحال في هذه الحرب التي اختار فرانز فاندرلخت عدم الهروب منها. يبلغ عمر هذا الراهب الهولندي 75 عاماً، وانخرط في الحوار بين الطوائف، وتم اغتياله بالقرب من منزله برصاصتين في رأسه يوم الاثنين 7 نيسان بعد أن تعرض للضرب من قبل رجل مسلح في المدينة القديمة بحمص التي كان يعيش فيها منذ عام 1993. إنه عضو في الرهبانية اليسوعية، وكان الراهب الأخير الذي بقي في هذه المنطقة التي تسيطر عليها عدة فصائل متمردة ـ ومنها بعض  الفصائل الأصولية ـ ، والتي تخضع لحصار كامل من قبل الجيش منذ سنتين. لم يعط  إخوانه المزيد من التفاصيل حول اغتياله. أدان الأب زياد هلال في مقابلة مع راديو الفاتيكان من حمص "عملاً متعمداً".
     كان الأب فرانز معروفاً بكاريزميته، وكان يترأس الطائفة الكاثوليكية اللاتينية في حمص. كان مشهوراً بخلواته الروحية وبتنظيم رحلات المشي في حمص قبل النزاع، هذه الرحلات التي كانت تضم المسيحيين والمسلمين. كما بنى أيضاً مركزاً لاستقبال المعاقين عقلياً في ضواحي المدينة، ولكنه أغلقه بعد تعرضه للسرقة عدة مرات. لم يترك حي بستان الديوان الذي يحاصره الجيش منذ عام 2012. ظهر في وسائل الإعلام خلال فصل الشتاء الماضي بوجهه المتجعد مبتسماً، لكي يدين المجاعة المفروضة في حمص قائلاً: "لا يوجد شيء أكثر رعباً من رؤية الناس يبحثون عن الطعام في الشارع لإطعام أطفالهم"، وكان يصف بعض السكان بـ "بوجوههم المتعبة والصفراء" وهم يخرجون من بين الأنقاض الناجمة عن قصف الجيش والمعارك. قال أحد أصدقائه أنه خلال إخلاء المدينة القديمة في حمص "كان الأب فرانز ينوي الرحيل. ولكن عندما أدرك أنه لن يتم إخلاء جميع المدنيين، رفض الخروج".
     أشار الأب أليكس باسيلي Alex Bassili، أحد المسؤولين اليسوعيين في الشرق الأوسط، إلى أن الراهب الهولندي كان يعتبر نفسه "عربياً بين العرب"، وإلى أنه كان يعرف بأن "حياته كانت في خطر، وأن انخراطه من أجل السلام كان يزعج البعض". كان الأب فرانز يرفض عنف الدولة وعنف المجموعات المسلحة في آن معاً، وذلك داخل الطائفة المسيحية السورية المنقسمة جداً إزاء النزاع. خلال مفاوضات السلام بين المعارضة والنظام في جنيف، انتقد الأب فرانز الوفود التي "تتحدث عنّا، ولكنها لا تعيش معنا". ما هي علاقاته مع المتمردين؟ قال أحد أصدقائه: "كنا نسمع أحياناً أن المقاتلين يساعدونه ويساعدون طائفته للحصول على المؤن والطعام والدواء. في أحيان أخرى، نسمع نقيض ذلك تماماً".
     كانت الإدارة اليسوعية في بيروت تنتظر مساء يوم الاثنين 7 نيسان للحصول على الموافقة لإخلاء جثة الأب فرانز. من المفترض دفنه في سورية.


الثلاثاء، ٨ نيسان ٢٠١٤

(سقوط صاروخ على المدرسة الفرنسية في دمشق)

صحيفة الفيغارو 8 نيسان 2014


     سقط صاروخ عيار 107 ملم على الطابق الثاني من المدرسة الابتدائية الموجودة داخل المدرسة الفرنسية في حي المزة شيخ سعد حوالي الساعة السابعة والربع مساء يوم السبت 5 نيسان. تسببت القذيفة بأضرار مادية فقط، وأشار إيلي عطية الذي يقوم بإدارة المدرسة الفرنسية إلى أن القذيفة جاءت من ضاحية جوبر التي يسيطر المتمردون على جزء منها. كانت وزارة الخارجية الفرنسية قد انسحبت من إدارة المدرسة الفرنسية بعد فترة قصيرة من بداية التمرد ضد الأسد، وتمنت قطع أية علاقة مع النظام السوري.

(نحن ذاهبون نحو عالم تتلاشى فيه الحدود السياسية)

صحيفة الليبراسيون 7 نيسان 2014 ـ مقابلة مع باراغ خانا Parag Khanna الباحث في مؤسسة أمريكا الجديدة Naw America Foundation في واشنطن ـ أجرت المقابلة مراسلتها في واشنطن لورين ميلو Lorraine Milot

     لن يصدر الكتاب الجديد للباحث باراغ خانا بعنوان : (Remapping the World) في الولايات المتحدة قبل عام 2015، ولكن هذا الكتاب يأتي ضمن سياق الأحداث الراهنة بين روسيا وأوكرانيا. يؤكد هذا الباحث أن الحدود السياسية التي نتمسك بها حالياً هي حدود مصطنعة في أغلب الأحيان، وسوف تتغير بالتأكيد خلال السنوات القادمة. وُلد باراغ خانا في الهند، وعاش في الولايات المتحدة، وحصل على دبلوم جامعة Freie Universität في برلين، ويُقيم في سنغافورة. يقترح الباحث إلغاء الحدود لإظهار ما هو مهم فعلاً: أي شبكات البنية التحتية والطرقات والكابلات وخطوط الأنابيب التي تمثل شريانات العالم المعاصر. صدر للباحث ثلاثة كتب في الولايات المتحدة هي: The Second World وHow to Run the World وHybrid Reality.
سؤال: تتنبؤون في كتابكم الأخير بأنه ستكون هناك "نهضة" جديدة بعد "العصور الوسطى" التي نعيشها اليوم. كيف سيكون الطريق نحو هذه النهضة؟
باراغ خانا: هناك تغيران أساسياًن يحصلان حالياً. هناك ثورة نفسية جعلتنا ندرك أكثر فأكثر تبعيتنا المتبادلة على جميع المستويات. وهناك الثورة التكنولوجية، ثورة شبكات الاتصالات التي تسمح دوماً بالمزيد من الاتصالات المتطورة. من المفترض أن يؤدي كل ذلك إلى عالم تتلاشى فيه الحدود لصالح هذه الشبكات الجديدة. هناك الكثير من الدول المهددة حالياً، ولاسيما في الشرق الأوسط: إن سورية والعراق وربما الأردن لن تتمكن من البقاء ضمن أشكالها التعسفية الحالية. يمكن أن يسمح ذلك أيضاً بمستقبل أفضل إذا وجدت الشعوب نفسها مرتاحة في الحدود التي ستتشكل وأفضل اندماجاً بالهياكل الإقليمية للتبادل التجاري. كلما استمرت إراقة الدماء في سورية، كلما اتجهنا بشكل أكبر في هذا الاتجاه. سنحت لي الفرصة مؤخراً بمرافقة وزير المالية في كوسوفو الذي عرض علي الاتفاقيات الموقعة من أجل رسم ملامح منطقة التبادل الحر في دول البلقان، وذلك بعد عشرين عاماً فقط من الحروب التي اجتاحت يوغسلافيا السابقة! بما أن دول البلقان نجحت بذلك، أعتقد أن الشرق الأوسط يمكن أن ينجح أيضاً.
سؤال: ألا يبدو أن الطريق نحو هذا العالم بدون حدود دامياً جداً، كما هو الحال في سورية؟
باراغ خانا: إن الطريق نحو عالم بدون هيمنة صينية سيكون دامياً أيضاً، كما كان عليه الحال في الطريق نحو عالم بدون هيمنة ألمانية أو أمريكية، أو كما سيكون عليه طريق الصدام بين الحضارات. إن نظرتي تجعلنا نذهب باتجاه عالم أقل دموية من هذه البدائل.
سؤال: تشير كتاباتكم إلى أن ضم شبه جزيرة القرم إلى روسيا هو عملية طبيعية لتفكيك وإعادة تركيب الدول: إذاَ، إنها ليست مأساة كبيرة إلى هذا الحد؟
باراغ خانا: على الصعيد العالمي، نحن الآن ضمن عملية تعديل للحدود لكي تتوافق بشكل أفضل مع السيادة السياسية والمعطيات السكانية والعرقية. كانت منظمة الأمم المتحدة تضم خمسين دولة عند تأسيسها عام 1945، ووصل عدد أعضائها اليوم إلى حوالي مئتي دولة. لا تراهنوا على أن هذه العملية ستتوقف عام 2014! إن شبه جزيرة القرم هي حالة خاصة. لا يمكن تبرير العدوان الروسي مهما كانت الأخطاء وحالة الفساد في أوكرانيا منذ الثورة البرتقالية عام 2004، ولكنني لا أعتقد أنه يجب تحويله إلى حرب عالمية ثالثة أو حرب باردة جديدة! تم ترسيم حدود الاتحاد السوفييتي السابق بشكل عشوائي أيضاً كما هو الحال بالنسبة للحدود الاستعمارية الأوروبية في أفريقيا.
سؤال: أليست روسيا هي إحدى الدول المهددة بالتفتت لاحقاً؟
باراغ خانا: بالتأكيد. إن قلة من الناس فقط مستعدة للاعتراف بذلك، ولكنه أمر مؤكد. في النهاية، إن توزيع السكان والموارد يفرض قوانينه على السياسة. يتركز السكان الروس في غرب الأورال، وذلك في الوقت الذي يتزايد فيه السكان الصينيون والطلب الصيني في الشرق. لقد بدأت هذه العملية فعلاً: يشتري الصينيون الخشب والنفط والغاز والمعادن وربما سيشترون الماء من الشرق الأقصى الروسي قريباً، وبدأ الحديث حالياً عن إحياء خطط حقبة خروتشوف حول عكس مجرى بعض الأنهار الروسية من أجل سقاية الصين.
سؤال: هل سيكون من الأفضل لروسيا أن تهتم بتقدم الصين على أراضيها بدلاً من الاهتمام بتقدم الاتحاد الأوروبي في أوكرانيا؟
باراغ خانا: بالتأكيد. تقول موسكو أن الأحداث في شبه جزيرة القرم ستساهم في التقريب بين روسيا والصين، وتعتقد موسكو أنها بحاجة للوقوف إلى جانب الصين لتشكيل جبهة واحدة في مواجهة الغرب. ولكن الصين هي بالفعل التهديد الأول لروسيا.
سؤال: إذا كان الرد على اعتداءات بوتين رخواً جداً، أليس ذلك لأن القادة الغربيين يحققون مصالحهم بما فيه الكفاية مع دكتاتور يحافظ على روسيا هادئة وضعيفة نسبياً؟
باراغ خانا: من الأفضل القبول ببعض الاضطرابات على المدى القصير إذا أردنا الذهاب نحو عالم أكثر استقراراً ونمو أفضل واندماج إقليمي على المدى الطويل الأجل. يعني ذلك أن الغرب لا تنقصه الوسائل من أجل التأثير بذكاء على روسيا. إن أحد هذه الأسلحة هو السلاح الديموغرافي: لم تتوقف روسيا منذ عشر سنوات عن المطالبة بإلغاء سمات الدخول بالنسبة لمواطنيها، وكان الأوروبيون محقون عندما رفضوا ذلك. بهذه الطريقة، تستطيع أوروبا ولاسيما برلين ولندن اختيار أفضل الأدمغة وسرقتها من روسيا، وبالتالي إفراغها من أفضل كفاءاتها.
سؤال: سيكون هناك عقاب آخر هو إلغاء قمة الثمانية التي تربط روسيا بالدول العظمى، واستبدالها بقمة ثلاثية تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين، وهذا ما تدعون إليه منذ فترة طويلة؟
باراغ خانا: يجب أن يكون هناك قمة ثلاثية. إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين هم القوى العظمى الوحيدة التي تؤخذ بعين الاعتبار بخصوص الإدارة العالمية وتحديد المعايير الدولية. إن منظمة التجارة العالمية هي الأكثر فعالية بين الهياكل الدولية، وهذا الحوار بين هذه القوى العظمى الثلاث موجود حالياً ضمن هذه المنظمة. تقوم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالتنسيق فيما بينهما بخصوص النزاعات التجارية مع الصين، ويزداد نفوذهما بهذه الطريقة. تكمن المشكلة في أن مأسسة القمة الثلاثية سيجعلها شكلاً من الإدارة العالمية. يرفض الكثير من الدبلوماسيين المضي في هذا الطريق: إنهم يخشون أن يُنظر إليها بشكل سيء.
سؤال: من بين هذه "الإمبراطوريات" الثلاثة، اعتبرتم أن الاتحاد الأوروبي يتميز بأنه الأكثر "عطاء" وأنه الوحيد الذي ما زال يتوسع. هل سيكون الاتحاد الأوروبي نموذجاً؟
باراغ خانا: تماماً! يجب على الكثير من المناطق في العالم سواء في أمريكا اللاتينية أو أفريقيا أو الشرق الأوسط أو آسيا أن تستلهم من النموذج الأوروبي، ويجب عليها إزالة حدودها الموروثة من الحقبة الاستعمارية والعمل من أجل اندماجها الإقليمي. في هذا المجال، ليس هناك نموذج أفضل من نموذج الاتحاد الأوروبي.
سؤال: ولكن الأوروبيين يبدو أنهم يجهلون ذلك: من المنتظر أن تشهد الانتخابات المقبلة تقدماً للأحزاب الشعبوية والمعادية للأجانب والمعادية لأوروبا... كيف يمكن إبراز مزايا النموذج الأوروبي؟
باراغ خانا: بأن تحقق الأحزاب الشعبوية وعودها بالقضاء على الهجرة والتخلي عن اليورو، وسترون نتائج ذلك! إذا كنتم تعتقدون أن بلدكم سيكون في وضع أفضل بدون الاستثمارات الأجنبية والتجارة الدولية، حاولوا ذلك، وحظاً سعيداً! حاولوا أن تعثروا على مستثمرين إذا تخلت اليونان عن منطقة اليورو. إن الوحيدين الذين سيستثمرون، سيأتون من أجل الاستفادة من إفلاس البلد والاستيلاء على مكاسبه وموانئه وآثاره التاريخية. أود أيضاً أن يتمسك القادة الأوروبيون بهذا الخطاب بدلاً من العمل كما لو أن الأحزاب الشعبوية تُمثل بديلاً جدياً.
سؤال: ماذا تقولون للفرنسيين الذين يفتقدون للحماس من أجل أوروبا؟
باراغ خانا: لديكم العديد من الأسباب الوجيهة لكي تكونون متشائمين حول وضعكم. يوجد في فرنسا قطاع عام ضخم ولا يمثل نموذجاً للفعالية. إن التكاليف مرتفعة جداً بالنسبة للشركات، واقتصادكم يمكن أن يكون أكثر تنوعاً... ولكن كل ذلك ليس خطأ الاتحاد الأوروبي بل خطأ فرنسا. أنتم الذين تقودون أوروبا مع ألمانيا.
سؤال: فيما يتعلق بالولايات المتحدة، تصفونها في كتابكم بأنها في مرحلة الانحطاط. هل عرف أوباما كيف يكبح هذا الانحطاط أم أنه ساهم في تسريعه؟
باراغ خانا: أعتقد أن أوباما لن يظهر في كتب التاريخ إلا كشخصية ثانوية. سيُنظر إلى السنوات الستة عشرة لحقبة بوش وأوباما باعتبارها فترة هيمنت عليها نتائج حروب جورج بوش الابن وأخطاء الإدارة الاقتصادية وإهمال البنى التحتية وتزايد عدم المساواة... لم يتمكن أوباما من تغيير كل ذلك. إن ديناميكية الأسواق واستثمار الموارد الطبيعية مثل النفط وغاز الأردواز (Gaz de Schiste) سمحت للولايات المتحدة بالحفاظ جزئياً على غناها وقوتها. ولكنني لا أرى فعلاً ما الذي فعله أوباما من أجل وضع البلد على الطريق الصحيح. إنه يريد رفع الحد الأدنى من الرواتب والأجور، ولكنه لم يتمكن من فرض ذلك. إنه يريد تنفيذ إصلاحه في المجال الصحي، ولكنه ليس متأكداً من نجاح ذلك... لقد عملت من أجل حملته الانتخابية، ولكنني لست متأكداً من أننا أمام شخصية تاريخية عظيمة.
سؤال: هل ترون أوباما كاستمرارية لجورج بوش الابن؟
باراغ خانا: بالتأكيد. في جميع الأحوال، إن التاريخ وليست الانتخابات هو الذي سيملي شروطه. إن المخلصين والمعجبين بأوباما هم فقط الذين سيقولون بأن رئاسة أوباما كانت قطيعة مع حقبة بوش. يعتبر البقية أن الاستمرارية واضحة جداً سواء فيما يتعلق بالعجز عن إصلاح وول ستريت أو إصلاح السياسة الضريبية التي يعاني منها الأكثر فقراً أو سياسة مكافحة الإرهاب أو غوانتامو أو الوقت اللازم للانسحاب من العراق وأفغانستان.


الاثنين، ٧ نيسان ٢٠١٤

(زيارة فلاديمير بوتين إلى فرنسا تُربك باريس)

صحيفة اللوموند 6 ـ 7 نيسان 2014 بقلم بيوتر سمولار Piotr Smolar

     من المفترض أن يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرية كورسي Corucy الفرنسية (ألف نسمة) للمشاركة في إحياء الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى وتخليد ذكرى الجنود الروس الذي شاركوا في هجوم نيفيل Ninelle. قالت مارتين جولي Martine Jolly رئيسة بلدية كورسي: "مات سبعمائة جندي منهم من أجل قرية يبلغ عدد سكانها سبعمائة نسمة تقريباً. يريد الروس أن يكون ذلك واضحاً خلال إحياء هذه الذكرى، ولكنني غير متأكدة من ذلك".
     يسود توتر غير مسبوق بين الدول الغربية وروسيا بعد ضم شبه جزيرة القرم. لم يعلن قصر الإليزيه عن تأكيد زيارة الرئيس الروسي أو إلغائها حتى الآن، هذه الزيارة المرتقبة بتاريخ 23 نيسان القادم. قالت السفارة الروسية في باريس: "إنه أمر غير طبيعي إطلاقاً. نحن بانتظار الأخبار الجديدة، وتحتاج الزيارة إلى تحضيرات لوجستية كبيرة". من جهة أخرى، أكد فرانسوا هولاند رسمياً الدعوة الموجهة لنظيره الروسي من أجل المشاركة بإحياء الذكرى السبعين لعملية إنزال القوات الأمريكية في منطقة النورماندي خلال الحرب العالمية الثانية بتاريخ 6 حزيران.
     ما زال الضباب كثيفاً في وزارة الخارجية الفرنسية حول زيارة فلاديمير بوتين. جرى لقاء في باريس بين وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف يوم الأحد 30 آذار. وفي اليوم التالي، اجتمع لوران فابيوس مع نظيره الروسي، وتناولا بشكل خاص زيارة فلاديمير بوتين إلى فرنسا. تُعبّر الحيرة الفرنسية إزاء روسيا عن الانقسامات الأوروبية حول الأزمة الأوكرانية. تتصور بعض الدول الأوروبية حصول تراجع تدريجي للتصعيد والعودة إلى الدبلوماسية على الرغم من بقاء بعض العقوبات الفردية ضد بعض المسؤولين الروس لبعض الوقت. هناك اختلاف واضح بين المقاربة الأوروبية ومقاربة الإدارة الأمريكية التي تخلت عن فكرة الحوار البناء وتبنت مقاربة متشددة.

     تظهر الإرادة الفرنسية بمداراة مصالحها مع روسيا من خلال مؤتمر سيُنظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية والإستراتيجية IRIS في باريس بالتعاون مع المرصد الفرنسي ـ الروسي ونقابة أرباب العمل الفرنسية MEDEF وغرفة التجارة والصناعة الفرنسية ـ الروسية. من المفترض أن تتضمن الجلسة الختامية لهذا المؤتمر بتاريخ 24 نيسان عدة كلمات من قبل السفير الفرنسي في موسكو جان موريس ريبير Jean-Maurice Ripert والمدير العام لشركة توتال Tolal كريستوف دومارجوري Christophe de Margerie والرئيس بالمشاركة للمجلس الاقتصادي للشركات الفرنسية والروسية غينادي تيمتشينكو Guennadi Timtchenko الذي ورد اسمه على لائحة العقوبات الأمريكية الصادرة بتاريخ 20 آذار. ذكر الموقع الإلكتروني لوزارة الخزانة الأمريكية أن "نشاطات تيمتشينكو في قطاع الطاقة ترتبط مباشرة بفلاديمير بوتين عبر شركة Gunver للتجارة بالنفط". إنها المرة الأولى منذ خمسة عشر عاماً التي تعلن فيها حكومة غربية بوضوح عن معرفتها بوجود مصالح تجارية شخصية للرئيس الروسي.

(عضو مجلس الشيوخ الفرنسي فيليب ماريني يزور إيران قريباً)

صحيفة الفيغارو 4 نيسان 2014

      من المفترض أن يزور رئيس اللجنة المالية في مجلس الشيوخ الفرنسي فيليب ماريني Philippe Marini طهران في نهاية شهر نيسان. تمت إعادة انتخاب فيليب ماريني رئيساً لبلدية كومبيين Compiègne في الدورة الأولى للانتخابات البلدية الأخيرة عن حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية. يُتابع فيليب ماريني ملفات الشرق الأوسط عن كثب. تأتي هذه الزيارة في الوقت الذي لا تُشجع فيه وزارة الخارجية الفرنسية على استئناف الحوار مع طهران بسبب اتهامها بصنع قنبلة نووية لغايات عسكرية.

     قام معهد الآفاق والأمن في أوروبا Institut de Prospective et de Sécurité en Europe برئاسة إيمانويل دوبوي Emmanuel Dupuy بتحدي هذه الأوامر أيضاً، وأرسل مؤخراً أحد الباحثين الفرنسيين إلى طهران لمدة ستة أشهر.

الجمعة، ٤ نيسان ٢٠١٤

(تراجع جهاديي داعش يفتح الطريق أمام الحكومة المتمردة)

صحيفة اللوموند 4 نيسان 2014 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe

     انتصر المتمردون السوريون في الجولة الأولى من الحرب الطويلة والمستمرة منذ ثلاثة أشهر ضد جهاديي الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش) الذين اضطروا للانسحاب إلى معقل حركتهم في شرق سورية بعد أن واجهوا عداء الجميع تقريباً سواء من قبل قوميي الجيش السوري الحر أو أبناء عمومتهم جهاديي جبهة النصرة. تُسيطر داعش على الرقة وبعض القرى المحيطة بدير الزور وحلب مثل الباب ومنبج، بالإضافة إلى مركزين حدوديين مع تركيا هما: جرابلس وتل أبيض. عانت المناطق الشمالية ـ الغربية في سورية لفترة طويلة من أعمال الترهيب التي ارتكبتها داعش ومن إدعاءاتها بالهيمنة، ولكن هذه المناطق تخلصت الآن من هؤلاء المتطرفين ولاسيما في مدينة حلب.
     قال الناشط الصحفي السوري عدنان حداد الذي يتنقل دوماً بين حلب وغازي عنتاب في اتصال هاتفي: "تغير الجو كلياً. نستطيع العمل من جديد في هذه المناطق، في حين لم نكن نستطيع إخراج كاميراتنا علناً عندما كانت داعش موجودة. تعرض العديد من ناشطي المعارضة للاختطاف. كان الجميع مرعوباً". أكد دبلوماسي غربي على اتصال مع الناشطين السوريين هذا الانفراج قائلاً: "هناك حياة وحركة أكثر، وأصبح المجال مفتوحاً أمام المتمردين. لو كان المتمردون منشغلين بداعش، ما كان بإمكانهم  شن الهجوم الحالي على محافظة اللاذقية".
     لا شك أن هذا "التحرير" ما زال نسبياً جداً. إن القرى المعنية ما زالت تحت تهديد طائرات النظام التي تلقي براميل المتفجرات على حلب والمناطق المحيطة بها بشكل يومي تقريباً. ولكن الفرصة متاحة بالنسبة للحكومة المؤقتة التي شكلتها المعارضة قبل عام. أصبح بإمكان رئيس الحكومة أحمد طعمة التقدم في الأراضي الواقعة في الشمال وملء الفراغ الذي تركته داعش. انتقل أعضاء هذه الحكومة مؤخراً إلى مبنيين في غازي عنتاب، الأمر الذي يمثل بداية وجود لهذه الهيكلية التي ما زالت قوقعة فارغة بسبب النزاعات الداخلية.
     بدأ إطلاق سلسلة من المشاريع الهادفة إلى تحسين الحياة اليومية للسكان في هذه المناطق التي دمرتها الحرب بفضل بعض الأموال القطرية والتركية مثل إعادة بناء مطحنة القمح في إعزاز وإصلاح الشبكة الكهربائية في سراقب وتسليم سيارات إسعاف في حلب... الخ. قال رضوان زيادة ، مستشار أحمد طعمة: "باعتبار أن القوى الغربية لا يبدو أنها تريد تسليمنا صواريخ أرض ـ جو، فإن دعم الحكومة المؤقتة هو الورقة الأخيرة الباقية أمامهم. يجب وضع هذه المناطق على طريق التنمية من جديد. إنها الطريقة الوحيدة لتوفير القليل من الاستقرار بعد فشل المفاوضات في جنيف".
     إن المهمة ضخمة. لا يكفي انسحاب داعش لكي يجعل مبعوثي الحكومة أشخاصاً مرغوباً بهم. أعرب عدنان حداد عن قلقه قائلاً: "يجب الحديث مع عشرات الكتائب المختلفة من أجل إصلاح شبكة الاتصالات. يتصرف قادة هذه الكتائب كأمراء الحرب. سيكون التقدم بطيئاً جداً".