الصفحات

الخميس، ٢٢ أيار ٢٠١٤

الانتخابات الأوروبية أيار 2014

تجري الانتخابات الأوروبية في فرنسا يوم الأحد 25 أيار وفي بقية دول الاتحاد الأوروبي بين يومي 22 و25 أيار من أجل انتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي. يبدأ التصويت في بريطانيا وهولندة يوم الخميس 22 أيار، ثم في إيرلندة يوم الجمعة 23 أيار، ثم في تشيكيا وليتونيا وسلوفاكيا ومالطا يوم السبت 24 أيار، ثم ستصوت فرنسا وإثنان وعشرون دولة أوروبية أخرى يوم الأحد 25 أيار. سيبدأ الإعلان عن نتائج هذه الانتخابات اعتباراً من الساعة الحادية عشرة مساء يوم الأحد 25 أيار.
     يقوم نظام الانتخابات الأوروبية على قاعدة التمثيل النسبي بشكل يتناسب فيه عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب مع عدد الأصوات التي حصل عليها داخل كل دولة، ويجب الحصول على حد أدنى من الأصوات يتراوح بين 3 % و5 % لكي يتم انتخاب المرشحين. تم تقسيم الأراضي الفرنسية إلى ثمانية دوائر انتخابية لانتخاب 74 عضواً في البرلمان الأوروبي. يجري توزيع المقاعد المخصصة للنواب الفرنسيين على اللوائح المشاركة في الانتخابات حسب عدد الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة. إذا لم تحصل اللائحة المشاركة بالانتخابات على 5 % من الأصوات، فلن تحصل على أي مقعد في البرلمان الأوروبي. يضم البرلمان الأوروبي 751 مقعداً، تحظى ألمانيا بـ (96 مقعداً) وفرنسا (74 مقعداً) وإيطاليا (73 مقعداً) وبريطانيا (73 مقعداً) واسبانيا (54 مقعداً) وبولونيا (51 مقعداً)، والحد الأدنى (6 مقاعد) لكل من اللوكسمبورغ ومالطا وقبرص واستونيا.
      أكدت استطلاعات الرأي أن حزب الجبهة الوطنية برئاسة مارين لوبن سيتفوق على حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية والحزب الاشتراكي في الانتخابات الأوروبية القادمة في 25 أيار 2014، واعتبرت أنه إذا تحقق ذلك فعلاً، فإنه سيكون بمثابة زلزال سياسي لأن حزب الجبهة الوطنية لا يمثل أحد الأحزاب التي وصلت إلى الحكم سابقاً. يراهن حزب الجبهة الوطنية على اعتبار أن الحزب الاشتراكي وحزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية يمثلان في النهاية حزباً واحداً نظراً لأنهما يطبقان السياسة الاقتصادية نفسها تقريباً، ولا شك أن التحول الليبرالي الذي أعلن عنه فرانسوا هولاند في بداية عام 2014، سيُعزز من مصداقية هذا الرهان. يطمح حزب الجبهة الوطنية إلى أن يصبح الحزب الأول في فرنسا بحلول الانتخابات الرئاسية عام 2017، وبالتالي إنهاء احتكار السلطة من قبل الحزب الاشتراكي وحزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية، وإعادة توزيع الخارطة السياسية الفرنسية حول حزب الجبهة الوطنية كقوة سياسية محورية.
      أشارت استطلاعات الرأي إلى أن حزب الجبهة الوطنية سيفوز بالانتخابات الأوروبية في فرنسا حاصلاً على 25 % من الأصوات، يليه حزي الاتحاد من أجل الحركة الشعبية بـ 21 % من الأصوات، ثم الحزب الاشتراكي في المرتبة الثالثة بنسبة 18 % من الأصوات، ثم  تحالف أحزاب الوسط (9 %) وحزب الخضر (8 %) وحزب جبهة اليسار (6.5 %). ولكن بعض المحللين يعتبرون أن حزب الجبهة الوطنية يمكن أن يتراجع إلى المرتبة الثانية في الانتخابات الأوروبية بسبب ارتفاع نسبة الامتناع عن التصويت داخل ناخبيه بالمقارنة مع ناخبي الأحزاب الأخرى. إذا تحققت توقعات استطلاعات الرأي حول نتائج الانتخابات الأوروبية، وتراجع الحزب الاشتراكي إلى المركز الثالث بعد حزب الاتحاد من الحركة الشعبية وحزب الجبهة الوطنية، فإن الحزب الاشتراكي سيصبح في وضع هش، ومن المحتمل عدم وصوله إلى الدورة الثانية في الانتخابات الرئاسية لعام 2017.
      أشارت استطلاعات الرأي في فرنسا إلى أن نسبة الامتناع عن التصويت في الانتخابات الأوروبية ربما تتجاوز الـ 60 %، وهو رقم قياسي يقترب من معدل الامتناع عن التصويت في الانتخابات نفسها عام 2009 أي 59.4 %، الأمر الذي قد يدفع بالبعض إلى الانتقاص من شرعية البرلمان الأوروبي. يُشير بعض المحللين إلى أن السبب في ارتفاع نسبة الامتناع عن التصويت في الانتخابات الأوروبية يكمن في أن البرلمان الأوروبي لا يتمتع إلا بصلاحيات محدودة تقتصر على الرفض أو الموافقة على الموازنة الأوروبية التي يحدد مبلغها قادة دول الاتحاد الأوروبي بالتوافق فيما بينهم، وبالتالي لا يحق للنواب اقتراح التعديلات على القرارات الأساسية التي يتخذها قادة الاتحاد الأوروبي.
     تتقدم أحزاب اليمين المتطرف في معظم الدول الأوروبية مثل ايطاليا هولاندة والنمسا وبلجيكا والدول الاسكندنافية واليونان وهنغاريا. تطالب هذه الأحزاب بإعطاء الأفضلية للسكان الأوروبيين الأصليين وتدين التعددية الثقافية ووجود الاجانب في أوروبا. تنتشر هذه الظاهرة في بريطانيا وإسبانيا أيضاً، ولكن بدرجة أقل. تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية حصول أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا على 20 % من مقاعد البرلمان الأوروبي، أي حوالي 150 مقعداً من أصل 751، وبالتالي لن تتمكن الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا من تشكيل أغلبية قادرة على توفير البديل عن الأغلبية الحالية المؤيدة لاستمرار الاتحاد الأوروبي. ولكن ربما يتمكن بعضها من تشكيل مجموعات برلمانية معادية للاتحاد الأوروبي داخل البرلمان الأوروبي، الأمر الذي قد يُسهل عملية اتخاذ القرارات داخل البرلمان الأوروبي لأن ذلك سيؤدي إلى توحيد مواقف بقية الأحزاب المؤيدة لبقاء الاتحاد الأوروبي. ستبقى أحزاب اليمين المتطرف أقلية داخل البرلمان الأوروبي، ولكنها ستستفيد من المساعدة المخصصة للمجموعات البرلمانية وقدرها ثلاثة ملايين يورو، الأمر الذي سيسمح لها بإيصال أفكارها المعادية لأوروبا وتوسيع دائرة نفوذها.
     يعود السبب في ارتفاع شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة إلى ازدياد الهجرة إلى دول جنوب أوروبا، بالإضافة إلى السياسات التقشفية وارتفاع معدلات البطالة التي تشهدها أوروبا منذ الأزمة الاقتصادية عام 2008، وذلك تحت إشراف اللجنة الثلاثية التي تضم المصرف المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية، وهي مكلفة بمراقبة احترام السياسات التقشفية من قبل الدول المدينة. وهكذا أصبحت أوروبا تشبه صندوق النقد الدولي الذي لا يتمتع بالشعبية في جميع دول العالم. تشير استطلاعات الرأي إلى أن 59 % من الفرنسيين يعتبرون اليوم (27 % عام 2009) أن أوروبا ساهمت في تفاقم آثار الأزمة الاقتصادية منذ عام 2008، مقابل 24 % فقط (39 % عام 2009) يعتبرون أن أوروبا تحميهم من آثار هذه الأزمة.
     ستسمح الانتخابات الأوروبية للناخبين الأوروبيين للمرة الأولى بانتخاب رئيس المفوضية الأوروبية القادم بدلاً من جوزيه مانويل باروزو José Manuel Barroso كما هو الحال في الديموقراطيات البرلمانية، وذلك بعد أن كان رؤساء الدول والحكومات الأوروبية يختارون رئيس المفوضية. تمكنت الأحزاب السياسية الأوروبية عام 2011 من الحصول على أن يتم انتخاب رئيس المفوضية من ضمن رؤساء اللوائح الانتخابية الذين سيكونون مرشحين لرئاسة المفوضية الأوروبية، وذلك بموجب اتفاقية لشبونة التي أصبحت سارية المفعول منذ نهاية عام 2009، والتي تنص على أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار نتائج الانتخابات الأوروبية عند تعيين رئيس المفوضية الأوروبية. وهكذا ستتم معرفة الرئيس الجديد للمفوضية بعد الانتخابات الأوروبية بشرط أن يتمكن من تشكيل أغلبية سياسية كافية (376 صوتاً) حول اسمه داخل البرلمان الأوروبي.

     يتنافس ستة مرشحين على رئاسة المفوضية الأوروبية هم: جان كلود جونكر Jean-Claude Juncker (اللوكسمبورغ) عن المحافظين، ومارتان شولز Martin Schulz (ألمانيا) عن الاشتراكيين، وغي فيرهوفستادت Guy Verhofstadt (بلجيكا) عن الليبراليين، وألكسيس تسيبراس Alexis Tsipras (اليونان) عن اليسار الراديكالي، وجوزيه بوفيه José Bové (فرنسا) وسكا كيلير Ska Keller (ألمانيا) عن الخضر. لم يحدد اليمين المتطرف والمعادون لأوروبا مرشحاً لهم. يشير المراقبون إلى أن المنافسة ستنحصر بين جان كلود جونكر مارتان شولتز. فيما يتعلق بأعضاء المفوضية الأوروبية، تقوم كل دولة أوروبية بتعيين مرشح عنها، ثم يقوم رئيس المفوضية بتوزيع الحقائب على أعضاء المفوضية بشكل يسمح له بتحديد التوجه السياسي للاتحاد الأوروبي، ثم يقوم البرلمان بالمصادقة على اختيار أعضاء المفوضية والحقائب المكلفين بها. نصت اتفاقيتا أمستردام ولشبونة على إحداث منصبين هامين إلى جانب رئيس المفوضية الأوروبية هما: الممثل الأعلى للشؤون الخارجية وتشغله حالياً كاترين أشتون، ورئيس المجلس الأوروبي الذي يشغله حالياً هيرمان فان رومبوي.

الجمعة، ١٦ أيار ٢٠١٤

(في جحيم حلب)

صحيفة اللوموند 16 أيار 2014 بقلم مراسلتها الخاصة في حلب الصحفية الإيطالية المستقلة فرانسيسكا بوري Francesca Borri التي تابعت المعارك في حلب خلال عدة أشهر. قامت بترجمة المقال فيرجيني بوردو Virginie Borodeaux

     نتحدث منذ عدة أشهر عن مدينة حلب المهدمة ووابل القذائف، والشوارع المليئة بالقناصين، والصواريخ، والدبابات، والطائرات، والحمى الصفراء، واللايشمانيا، والمجاعة، والأطفال الذين يأكلون العشب ويشربون مياه الأمطار، والأنهار المليئة بالجثث، وقطع رؤوس الناشطين، وإعدام أطفال أعمارهم خمسة عشر عاماً، وقصف المستشفيات، وإجراء عمليات جراحية بسكاكين الطبخ، والجثث المقطعة الأوصال، ورؤوس بشرية وأجزاء منها.
ـ بدأ بشار الأسد هجومه المعاكس في شهر كانون الأول 2013، وندخل إلى حلب حالياً عبر جبهة طولها خمسة عشرة كيلومتراً ابتداءاً من منطقة الشيخ نجار الصناعية تحت نيران قذائف الهاون، والراجمات، وبنادق الكلاشينكوف، و"القنابل ـ البراميل" المحشية بالنفط والمتفجرات التي ترميها الطائرات المروحية. تنهال هذه القنابل بالعشرات يومياً، ليلاً ونهاراً، وتقتل كل قنبلة منها خمسين ضحية وسطياً دون تمييز بين المدنيين والمقاتلين، ولا تُميز أحياناً بين المقاتلين المتمردين والنظاميين نظراً لمواقعهم المتقاربة.
     اختفت أجزاء كبيرة من حلب على مدى عدة كيلومترات، ولكنها ليست خالية، لأنه كما قال سائقي: "أن تصبح لاجئاً هو ترف لا يستطيع الجميع دفع ثمنه". تبلغ أجرة الطريق بالسيارة إلى الحدود التركية 150 دولار بالإضافة إلى دفع مئة دولار عن كل شخص من أجل رشوة رجال الشرطة وعبور الحدود التركية بشكل غير شرعي. تشبه حلب مدينة للأشباح، ولكن السوريين ما زالوا هنا منهكين. تشير التقديرات إلى أن عدد سكان حلب أصبح ثمانين ألف نسمة يأكلون الكرتون لتهدئة جوعهم. لا يوجد في حلب إلا الموت، الانتظار والموت.
     تبنى مجلس الأمن بتاريخ 22 شباط القرار رقم 2139 الذي طلب توفير منفذ للمساعدة الإنسانية. ولكن الأمم المتحدة تعمل عبر الحكومة الوحيدة المعترف بها، أي حكومة الأسد، وذلك بما يتوافق مع أنظمتها الدولية. يمنع الرئيس السوري دخول الشاحنات عبر الحدود التركية الخاضعة لسيطرة المتمردين، الأمر الذي يُجبر هذه الشاحنات على المرور عبر الجنوب بشكل يؤدي إلى إضاعة الوقت والمال. كما أن الجزء الأكبر من المساعدة (90 % تقريباً) يصل إلى النظام. دخلت عدة شاحنات إلى حلب في هذه الأيام، ولكن يبدو أن المساعدة لم تصل إلى أي شخص في حلب. قال السائق حسين الذي يعمل مع الصليب الأحمر: "لم تعد المسألة تتعلق بالمساعدة الإنسانية. إن كيلو إضافي من الرز لن يُغير شيئاً. سنموت  في جميع الأحوال".
     انقسمت المدينة إلى نصفين: الأول بأيدي المتمردين والثاني تحت سيطرة النظام. في شهر أيلول 2013، ظهر نظام جديد في الجزء الشرقي الذي يسيطر عليه المتمردون، إنه نظام تنظيم القاعدة الذي حل مكان النظام القديم. إن المكان الوحيد الذي لم يتعرض للقصف هو القاعدة العامة لهذا التنظيم الإرهابي. لم يعد هناك أي معنى للحديث عن نظام في حلب اليوم التي تحولت إلى ساحة يُسيطر عليها أمراء الحرب. يتواجد جميع المتمردين على خطوط الجبهة من أجل قطع طرق الإمدادات لدمشق والاعداد لهجوم على منطقة اللاذقية من أجل التضليل. لا يستولي الطرفان إلا على الأنقاض.
     تظهر العلامة الوحيدة لوجود سلطة في كراج الحجاز الذي يُطلق عليه اسم "شارع الموت"، لأنه يشكل نقطة العبور بين جانبي حلب، ويتعرض دوماً لنيران قناصي الأسد. يقوم سكان الجزء الشرقي بدور حاسم، لأن مصدر الدخل الوحيد للكثير منهم هو رواتب موظفي الدولة الذين يجب عليهم قبضه من الجزء الغربي للمدينة، أو بيع الفواكه والخضار واللحم بسبب ارتفاع أسعارها فيه. كما أن القنابل لا تسقط على الجزء الغربي الذي تصله المساعدة الإنسانية، ولجأت العائلات النازحة إلى الجزء الغربي. منع إسلاميو تنظيم القاعدة نقل الغداء والأدوية في المرحلة الأولى، ثم قاموا ببناء جدار اسمنتي حالياً.
     تحولت المعركة في جزء كبير منها إلى مواجهة بين المقاتلين الأجانب: الجهاديون من جهة، وحزب الله والإيرانيون والمرتزقة من جانب آخر، ويبدو أنها لم تعد تثير انتباه السوريين. لم يعد أحد يتحدث عن "مناطق محررة"، بل عن حلب الغربية وحلب الشرقية. لخّص علي، أحد الناشطين القلائل الذين ما زالوا في حلب، الوضع قائلاً: "يتقدم الجيش الحر ويتقدم، ونظن أنه سينتصر... وفجأة، يتوقف وصول السلاح إليه. ثم يقوم النظام بهجوم مضاد، ويتقدم ويتقدم، ونظن أنه سينتصر... وفجأة، يحصل الجيش الحر على أسلحة جديدة. هذا هو الوضع منذ عدة أشهر. أنتم تفكرون بإمكانية التدخل الخارجي، ولكن التدخل الخارجي يجري حالياً. إننا بحاجة إلى تدخل داخلي بدلاً عن التدخل الخارجي: يجب علينا إعادة سورية إلى السوريين".


الخميس، ١٥ أيار ٢٠١٤

(سورية: الخطأ الكبير للغرب)

مجلة النوفيل أوبسرفاتور الأسبوعية 15 أيار 2014 بقلم فريدريك ريشون Frédéric Richon، الباحث في جامعة فرانسوا رابليه François Rabelais في مدينة تور Tours الفرنسية ضمن فريق العمل المختص بالعالم العربي والمتوسطي. حاز الباحث على دبلوم اللغة العربية، وقدم أطروحته حول سورية، ويقيم في الشرق الأوسط بشكل منتظم، وأصدر مؤخراً كتاباً بعنوان: (سورية: لماذا أخطأ الغرب) في دار نشر Rocher

     أدى القمع الوحشي في منتصف شهر آذار 2011 إلى نزول جزء من سكان درعا إلى الشارع. اتسعت الاحتجاجات ضد السلطة السورية منذ ذلك التاريخ، ووصلت إلى بقية المدن السورية مثل اللاذقية وبانياس. قال بشار الأسد  منذ 27 آذار 2011 أنه مستعد لتقديم بعض التنازلات، وألغى قانون الطوارىء المُطبق منذ عام 1963، وأفرج عن حوالي مئتين وخمسين سجيناً سياسياً أغلبهم  من الإسلاميين. ولكن الحركة انتشرت في أنحاء سورية. يبدو أن سياق الربيع العربي كان مواتياً، ولا يمكن للسلطة السورية إلا أن تسقط بدورها خلال عام 2011. مع دخول النزاع في عامه الرابع، يبدو أنه ليس فقط ما زال النظام في مكانه، بل أيضاً أن الولايات المتحدة استسلمت لبقائه.
     ارتُكبت ثلاثة أخطاء في سورية: التقليل من قدرة مقاومة الجيش والنظام، والاعتقاد بإمكانية حصول تدخل دولي على الرغم من روسيا، والاعتقاد بأن العواطف ستكفي لكسب الرأي العام. ارتكبت فرنسا جميع هذه الأخطاء. اتصف الموقف الفرنسي بالارتجالية والمغالاة، واتبعت فرنسا دبلوماسية الكاوبوي (cow-boys) تجاه النزاع السوري إلى درجة تدفع للتساؤل فيما إذا كان المحافظون الجدد في معهد هودسون Hudson Institute يتنافسون على ضفاف نهر السين. قال آلان جوبيه في شهر شباط 2012: "سيسقط بشار الأسد"، وقال لوران فابيوس في شهر تموز 2012: "يجب أن يرحل بشار الأسد، إنه قاتل ويجب أن يرحل". ثم اعتبر لوران فابيوس بعد شهر أن بشار الأسد "لا يستحق أن يكون على وجه الأرض". إنها نتائج متواضعة جداً بالمقارنة مع هذه التصريحات...

     لم يفعل الغرب أي شيء. من الناحية التكتيكية، اضطر المسؤولون الغربيون إلى إنكار الطابع الأصولي لـ "الثورة" في سورية. كان يجب ترك النظام وحده يستخدم كلمة "الإرهابي" الكريهة. دعمت فرنسا "المعارضين"، وسمحت لدول الخليج بتمويلهم. إنه تحالف مخالف للطبيعة وقصير النظر، وهذا التحالف هو السبب بأحد أكبر الأخطاء الإستراتيجية في السنوات الأخيرة. ستبقى سورية مخزناً للجهاديين خلال سنوات عديدة على بعد عدة ساعات من قلب أوروبا. سمحنا بإقامة منطقة رمادية على أبوابنا، وسيأتي العنف منها في المستقبل: عنف أعمى سيجرف مجتمعاتنا الهشة. لم يكن محمد المراح إلى تحذيراً. لا بد من ملعقة طويلة من أجل تناول العشاء مع الشيطان. ولكن ملعقتنا قصيرة جداً.

(في سورية، النظام يستهدف المستشفيات في المناطق الخاضعة للمتمردين)

صحيفة اللوموند 15 أيار 2014 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe


     إنها المرة الأولى منذ بداية النزاع في سورية، سلّط تقرير الضوء بالتواريخ والأرقام على عملية تدمير النظام الصحي السوري من قبل نظام الأسد في إطار استراتيجيته لسحق التمرد. نشرت المنظمة الأمريكية غير الحكومية Physicians for Human Rights هذا التقرير يوم الأربعاء 14 أيار، وأحصت مئة وخمسين هجوماً ضد هياكل  النظام الصحي السوري والعاملين فيه بين شهر آذار 2011 وشهر آذار 2014. تستند هذه الأرقام على  مصادر مختلفة ولاسيما أفلام الفيديو، وأظهر التقرير أن هذه الهجمات مسؤولة عن مقتل 468 طبيباً وممرضاً وناقلاً للجرحى وصيدلانياً، وأن 90 % من هذه الهجمات ارتكبتها القوات الحكومية.

(تركيا: عبء اللاجئين السوريين)

مجلة النوفيل أوبسرفاتور الأسبوعية 15 أيلول 2014

     اندلع حريق في أحد المباني التي يسكنها اللاجئون السوريون في أنقرة، وذلك بعد عراك مع السكان المحليين. يكشف هذا العمل الإجرامي عن التوترات المتزايدة التي تواجهها تركيا مع تدفق اللاجئين السوريين. كان عدد اللاجئين السوريين في تركيا أقل من مئتي ألف في بداية عام 2013، وأصبح عددهم اليوم أكثر من سبعمائة ألف، ويمكن أن يتضاعف هذا الرقم مع نهاية هذا العام.
     يعيش نصف مليون لاجىء سوري خارج المخيمات، وهي تقديرات أقل بكثير من الحقيقة. يجب على السلطات التركية أن تواجه العبء المالي لوحدها تقريباً، وأشارت إلى أنها حصلت على مساعدات دولية قدرها مئتي مليون دولار بالمقارنة مع مبلغ ثلاثة مليارات دولات أنفقتها على اللاجئين.


الأربعاء، ١٤ أيار ٢٠١٤

(القبض على مجموعة من الجهاديين في ستراسبورغ)

صحيفة اللوموند 14 أيار 2014 بقلم لوران بوردون Laurent Borredon

     تم إلقاء القبض على ستة شباب وحبسهم على ذمة التحقيق صباح يوم الثلاثاء 13 أيار في مدينة ستراسبورغ الفرنسية في إطار تحقيق حول شبكة لإرسال الجهاديين إلى سورية. يُشتبه بأنهم ذهبوا إلى سورية في نهاية عام 2013 ثم عادوا إلى فرنسا قبل عدة أسابيع. قامت مجموعة التدخل التابعة للشرطة الفرنسية (GIPN) ووحدة النخبة التابعة للشرطة الفرنسية (RAID) بالقبض عليهم في حي مينو Meinau بمدينة ستراسبورغ، ولم يتخلل العملية أي حادث. أشار مصدر مقرب من الملف إلى أن العملية "حققت جميع أهدافها".
     جرت هذه العملية في إطار تحقيق قضائي يقوم به أحد قضاة قسم مكافحة الإرهاب في باريس. بدأ هذا القاضي تحقيقه منذ شهر تشرين الثاني 2013 حول شبكة منظمة يقودها أحد الأشخاص في مدينة ليون الفرنسية، وكان هذا الرجل ينشط كثيراً على الشبكات الاجتماعية، وربما قام بتشكيل شبكة لتمويل الذهاب إلى سورية. اتسع هذا التحقيق في شهر كانون الثاني الماضي بعد رحيل حوالي اثني عشرة شاباً من حي مينو في ستراسبورغ بالتواصل مع هذا الشخص. أثار رحيل هؤلاء الشباب صدمة كبيرة في هذا الحي الشعبي، ولاسيما بعد مقتل اثنين منهم أعمارهما 22 و24 عاماً في سورية.
     تمت إحالة أربعة أشخاص إلى التحقيق في إطار هذه العملية بالإضافة إلى اعتقال وحبس الكثير منهم على ذمة التحقيق قبل أن يتم الإفراج عنهم لاحقاً لعدم توفر التهم ضدهم. اهتمت وسائل الإعلام بهذه العملية هذه المرة، وعقد وزير الداخلية برنار كازنوف Bernard Cazeneuve مؤتمراً صحفياً فورياً، وقال وزير الداخلية أن هذه العملية تمثل "دليلاً جديداً على تصميم الحكومة الكامل في مكافحة الإرهاب بكل قوتها ومكافحة تجنيد الشباب في الأعمال الراديكالية العنيفة".

     تم الإعلان رسمياً يوم الاثنين 12 أيار عن استبدال الإدارة العامة للاستخبارات الداخلية DCRI التي تعرضت للانتقادات بعد إدارتها لقضية محمد المراح، بالإدارة العامة للأمن الداخلي DGSI ووضعها تحت الإشراف المباشر لوزير الداخلية وتخويلها بتوظيف بعض المُحللين وعلماء اللغة والمُبرمجين.

(القبض على مجموعة من الجهاديين في أحد أحياء ستراسبورغ الشعبية)

صحيفة الفيغارو 14 أيار 2014 بقلم جان مارك لوكلير Jean-Marc Leclerc

     كانت الأجهزة الأمنية الفرنسية تراقب بدقة منذ حوالي الشهر الشبكة الجهادية التي تم القبض عليها يوم الثلاثاء 13 أيار عن طريق التنصت على المكالمات الهاتفية واقتفاء آثارها والتجسس على بريدها الإلكتروني ورسائلها الهاتفية القصيرة. ذهب الأعضاء السبعة لهذه الشبكة إلى سورية في شهر كانون الثاني الماضي، وتتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً، ثم عادوا إلى فرنسا قبل حوالي الشهر. لم تسمح المداهمات بالعثور على أسلحة أو مواد متفجرة في منازلهم.

     كيف اكتشفت فرنسا هؤلاء الجهاديين؟ من المحتمل أن أجهزة الاستخبارات التركية قدمت معلومات هامة، ولكن هناك مصادر أخرى أيضاً مثل أجهزة الاستخبارات التونسية، بالإضافة إلى الأجهزة المصرية بدرجة أقل. أسرّ أحد كبار الموظفين الفرنسيين بأن هذه الأجهزة الأمنية الخارجية تتعاون بشكل جيد وأنها "في أغلب الأحيان، تعرف تماماً تنقلات الفرنسيين جيئة وذهاباً داخل مناطق النزاع". كما تعمل أجهزة الاستخبارات الأوروبية مع الولايات المتحدة بشكل وثيق. هناك مصادر أخرى هامة للمعلومات مثل العائلة أو أقارب الجهاديين بالإضافة إلى مراكز الاستخبارات الفرنسية في الأحياء والمخبرين داخل الجوامع. كما تجري الاستعانة بشركات الطيران المدنية، فقد عزز القانون الفرنسي مؤخراً واجب شركات الطيران المحلية في إرسال قوائم المسافرين بشكل آني من أجل مقارنتها بملفات مكافحة الإرهاب.