الصفحات

الاثنين، ٢ أيلول ٢٠١٣

(سورية: المحور المعارض للحرب أحرز بعض النقاط)

صحيفة الفيغارو 2 أيلول 2013 بقلم مراسلها الخاص في دمشق جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     تعزز موقف بشار الأسد بعد تراجع باراك أوباما، وتحدى الولايات المتحدة مرة أخرى. قال الرئيس السوري عند استقباله لمسؤولين إيرانيين اثنين في دمشق يوم الأحد 1 أيلول: "سورية قادرة على مواجهة أي اعتداء خارجي. إن أكبر الخاسرين في هذه المغامرة سيكونون الولايات المتحدة وعملاؤها في المنطقة والكيان الصهيوني"، مستعيداً المصطلحات العدائية لوالده حافظ الأسد في وصف إسرائيل. اتهم نائب وزير الخارجية فيصل المقداد، في رده على سؤال لصحيفة الفيغارو، فرنسا بأنها "لا تتحلى بحس المسؤولية" في دعمها للتدخل المسلح ضد سورية، وقال: "خدع المسؤولون الفرنسيون الشعب الفرنسي عبر اختلاق البراهين".
     حقق النظام السوري نجاحاً مؤقتاً بعد الترددات الأمريكية، كما أن حلفاءه لم يتخلوا عنه. حذرت طهران من أن الهجوم الأمريكي على سورية سيُشعل الشرق الأوسط، ويبدو أن الولايات المتحدة تأخذ هذا التحذير على محمل الجد. قامت واشنطن الأسبوع الماضي بإرسال سلطان عُمان قابوس، الذي اعتاد على القيام بدور الوسيط، إلى طهران. وقبل عدة أيام من ذلك، زار طهران أيضاً مسؤول أمريكي رفيع المستوى هو جيفري فيلتمان الذي يشغل منصباً إستراتيجياً كمسؤول عن الشؤون السياسية لدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
     أكد أحد المحللين السياسيين في بيروت قائلاً: "ستراقب طهران حجم الضربات المحتملة ضد حليفها السوري قبل أن تتحرك". انتخبت طهران مؤخراً رئيساً جديداً هو حسن روحاني، وتهتم بإستئناف الحوار مع الولايات المتحدة، وتشعر بالإرتباك  بسبب هذه الأزمة قبل أقل من شهر على انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة. أكد أحد المراقبين في طهران قائلاً: "كان روحاني يعتمد على زيارته إلى نيويورك للاجتماع ببعض المسؤولين الأمريكيين. يقول روحاني في اجتماعاته الخاصة أنه يريد الحديث مع رئيس القرية"، ويقصد بذلك باراك أوباما.
     يجب احتواء الأزمة في سورية لكي لا تفشل الزيارة إلى نيويورك. من أجل احتوائها، تعتمد طهران على دعم روسيا التي ستستضيف قمة العشرين اعتباراً من يوم الخميس 5 أيلول. وصف فلاديمير بوتين الاتهامات الأمريكية ضد الأسد بأنه "لا معنى لها"، ويريد الاستفادة من هذه القمة لتسهيل التوصل إلى مخرج تفاوضي للأزمة. ولكن بشروطه: أي دون المطالبة برحيل الأسد عن السلطة في بداية العملية الانتقالية التفاوضية في دمشق. أكد دبلوماسي أوروبي قائلاً: "يملك الروس البراهين على أن المتمردين الجهاديين استخدموا الأسلحة الكيميائية في خان العسل خلال فصل الربيع، هل سيقومون بالكشف عنها؟".

     أظهرت التطورات الأخيرة وجود إدارة حقيقية مشتركة للملف بين موسكو وطهران ودمشق. يشغل بعض المسؤولين الأمنيين الإيرانيين مراكز إستراتيجية لتقديم النصائح إلى الإدارة السورية. كما أسرعت روسيا بإرسال نائب وزير خارجيتها ميخائيل بوغدانوف للاجتماع مع رئيس حزب الله حسن نصر الله. تُشير معلوماتنا إلى أن انخراط حزب الله في شهر حزيران إلى جانب الجيش السوري لاستعادة السيطرة على مدينة القصير الإستراتيجية، تمت الموافقة عليه قبل شهرين من ذلك بعد اجتماع سري بين بوغدانوف وحسن نصر الله. وبعد هزيمة المتمردين، طلبت الولايات المتحدة من روسيا إقناع الأسد بعدم شن هجوم على حلب، وقال دبلوماسي أممي: "هذا ما قامت به موسكو، وأصغى بشار لحلفائه الروس".

(من أجل إستراتيجية حقيقية في سورية)

صحيفة الفيغارو 2 أيلول 2013 بقلم بيير روسلان Pierre Rousselin

     إن النقاش العام المفتوح على الصعيد العالمي حول الرد المناسب بعد المجزرة بالسلاح الكيميائي في دمشق، يجب أن يكون الفرصة لتوضيح سياسة مشوشة كلياً حتى الآن حول سورية. لا تستطيع فرنسا بشكل خاص الاستمرار بالرد على الأحداث دون أن تُحدد بوضوح مصالحها الإستراتيجية وأولوياتها والوسائل التي تستطيع استخدامها والحلفاء الذين تستطيع الاعتماد عليهم. يجب أن نأمل بأن يكون النقاش في البرلمان الفرنسي يوم الأربعاء 4 أيلول الفرصة لهذا التوضيح.
     ما هي المصالح الإستراتيجية لفرنسا في سورية وفي المنطقة؟ أليست مصلحتها بأن يسود الحد الأدنى من الاستقرار في الشرق الأوسط لكي تتمكن كل دولة من تطوير نفسها ضمن إطار احترام حقوق كل شخص، ولاسيما حقوق المرأة والأقليات؟ أليست مصلحتها أيضاً بأن تتمكن إسرائيل من العيش في بيئة أكثر أماناً من البيئة التي تتدهور يومياً أمام عيوننا؟ إذا كانت هذه هي أولوياتنا، ماذا ننتظر لكي نقول ذلك؟ ثم سيكون بإمكاننا التحرك وفقاً لتسلسل أولوياتنا، لأنه يجب الاعتراف بأن وسائل تحركنا محدودة جداً.
     من الممكن تحديد "خطوط حمراء" حتى ولو لم يتم احترامها كثيراً. من الضروري "حماية السكان المدنيين". ولكن القيام بذلك غير ممكن، إذا أضعنا الهدف النهائي من ذلك. في مثل هذا العالم المضطرب، من الضروري تحديد الهدف باعتبار أن الوضع في حالة تحرك دائمة في كل مكان. يتطلب الحفاظ على الهدف تعديلات مستمرة.
     تم ارتكاب الخطأ الأول في بداية التمرد السوري، أي الاعتقاد بأن بشار الأسد سيسقط بسرعة مثل بن علي في تونس أو مبارك في مصر. كان هذا الاستخفاف ناجم من خطأ آخر هو الاعتقاد بأن الديموقراطية ستفرض نفسها بسرعة في المنطقة. الخطأ أمر إنساني، ولكن يجب الاعتراف بهذه الأخطاء بسرعة وإصلاحها.
     نشهد اليوم حرباً أهلية دامية ومعقدة جداً في سورية، وتتكاثر فيها الجبهات والرهانات المتناقضة. اتسع النزاع ووصل إلى الدول المجاورة. ليس هناك رجال جيدون من جهة، ورجال أشرار من جهة أخرى. حان الوقت لإصلاح هذا الخطأ في التقديرات الأولية التي تم الحفاظ عليها للمجاملة خلال عدة أشهر.
     لا يتعلق الأمر إطلاقاً بدعم الأسد، لأنه لا يمكن تبرير ذلك أخلاقياً. ولاسيما أن ذلك يعني الدخول في رهان إيران وحزب الله، وبالتالي تعزيز المحور الأكثر راديكالية في المنطقة. إن انتصار النظام سيكون كارثة بالنسبة لأهدافنا الخاصة، ولكن هزيمته لن تحل أي شيء، ومن الممكن أن تؤدي إلى تفاقم الأمور.
     لماذا؟ لأن إقامة الأنظمة الإسلامية في المنطقة، سواء في سورية أو مصر أو دول أخرى، يتناقض مع مصلحة فرنسا. يجب أيضاً التحلي بالشجاعة لقول ذلك يوماً ما! ينتظر أصدقائنا في المنطقة أن نتحلى بالجرأة للدفاع عن قيم الجمهورية الفرنسية داخل بلادهم. إذا لم نفعل ذلك، من سيفعله؟
     في مالي، كنا نأمل بأننا تعلمنا الدرس، وأن فرنسا حددت على رأس أولوياتها مكافحة الإسلاموية. ولكننا فعلنا العكس في مصر عبر دعم نظام الإخوان المسلمين غير الديموقراطي بذريعة انتخاب محمد مرسي للرئاسة بفارق ضئيل. إن التفكير بتسليح المتمردين في سورية قبل التأكد من أن ذلك لن يستفيد منه الإسلاميون الأكثر راديكالية، يعني غياباً مقلقاً للنظرة المستقبلية.
     إن الجمود الغربي هو السبب فيما وصلنا إليه الآن. إن الولايات المتحدة في طور الانطواء، ويتمنى باراك أوباما تجنب تدخل عسكري جديد في المنطقة. إذا كان قد حدد "الخط الأحمر" باستخدام الغازات الكيميائية في شهر آب 2012، فمن أجل تبرير سلبيته في ذلك الوقت. لقد وقع اليوم في فخ تعهده بالتحرك.
     لن تنتهي الحرب الأهلية في سورية قريباً. حان الوقت لاحتواء الكارثة، عبر تجنب إضافة المزيد من الفوضى، وعدم تسليح المتمردين الذين لم ندربهم ولا نسيطر عليهم، وعدم الوقوع في فخ البديل الجهنمي: إما النظام أو الجهاديين. لا يتطلب ذلك إرسال الجنود إلى الأرض، ومن الممكن أن يحصل عبر إقامة مناطق عازلة لحماية اللاجئين وفرض منع تحليق الطائرات عبر عمليات سرية يتم القيام بها انطلاقاً من الأردن...
     كل شيء ممكن، ولكن يجب أولاً أن يكون هناك إستراتيجية منسجمة ومفهومة. بدون توفر مثل هذه الإستراتيجية، لن يكون هناك دعم من الرأي العام أو من شركائنا. يتطلب ذلك التوقف عن الركض وراء الأحداث والأهداف المتناقضة لدول الخليج. كما يجب التوقف عن التفكير عبر صيغة "الخطوط الحمر" و"العقاب" من أجل التوصل أخيراً إلى تحديد أولويات يمكن تحقيقها عبر المساعدة والوسائل التي يمكن توفيرها.

     

الأحد، ١ أيلول ٢٠١٣

(ربما ينجر باراك أوباما إلى الحرب رغماً عنه)

صحيفة اللوموند 1 أيلول 2013 بقلم مراسلتها في واشنطن كورين لينس Corine Lesnes

ـ كيف يمكن "معاقبة" بشار الأسد؟ يُشكك المحللون الأمريكيون للشؤون العسكرية بفعالية الرد "المحدود" الذي يُفكر به باراك أوباما ضد النظام السوري. ولاسيما مع تصريحات البيت الأبيض التي كررها يوم الجمعة 30 آب مؤكداً أنه لا مجال للقيام بعملية  "طويلة الأجل". كان رئيس الأركان الأمريكي مارتن ديمبسي قد حذر الكونغرس قبل الهجوم الكيميائي يوم الأربعاء 21 آب قائلاً: "إذا انتقلنا للفعل، يجب علينا أن نكون مستعدين لما سيحصل بعد ذلك. من الصعب دوماً تجنب التدخل بشكل أعمق".
     انتقد مدير الدراسات العسكرية في معهد واشنطن للسياسة في الشرق الأوسط مايكل إيزنستاد Michael Eisenstadt تراجع الإدارة الأمريكية قائلاً: "أخطأ البيت الأبيض بالإعلان عن تردده. تولد الانطباع لدى نظام دمشق بأنه يستطيع الاستمرار مستفيداً من هذا التردد". كما أعرب عن دهشته من اللغة المستخدمة من قبل الرئيس ومستشاريه قائلاً: "العقاب، والمحاسبة: إنها مصطلحات أخلاقية أكثر مما هي إستراتيجية، ومن الصعب ترجمتها عبر العمل العسكري".
     الباحث مايكل إيزنستاد هو مستعرب وضابط احتياط شارك في حرب الخليج عام 1991، ثم شارك بإدارة العراق بعد سقوط صدام حسين عام 1993. بالنسبة له، إن الطريقة الأكثر فعالية لمعاقبة بشار الأسد ستكون بمهاجمة المخلصين له، وقال: "لا يستخدم بشار الأسد إلا ثلاثة فرق من أصل 12 لأسباب أمنية، هما الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري والقوات الخاصة. إنها تتشكل من العسكريين الذين تربطهم علاقات عائلية، ولا يوجد أي شك بولائهم. في العراق عام 1998، استهدفنا قوات الحرس الجمهوري، وكان التأثير النفسي كبيراً جداً". ولكن أضاف متأسفاً أن التصريحات الإعلانية التي رافقت الضربات الأمريكية المحتملة منذ عدة أيام "سمحت بإعطاء الوقت إلى المقاتلين للانتشار. من المحتمل أن تسقط صواريخ توماهوك على دبابات فارغة".
     إن تدمير الأسلحة الكيميائية ليس مستحيلاً. قال هذا الباحث: "قمنا بذلك عام 1991. أحدثت القنابل ثقوباً صغيرة جداً في الغرف المحصنة، ولم يحصل أي تسرب تقريباً. ولكن بعض هذه الغرف المحصنة كانت فارغة، فقد تم نشر المواد السامة خارجها في الحقول". في سورية، يجب التأكد من أماكن الأسلحة الكيميائية عبر أجهزة الاستخبارات، وقال: "حتى في حال معرفتنا بمكان وجودها، هل نعرف بالضبط في أي بناء؟".
     يعتبر مايكل إيزنستاد أنه لا خيار أمام باراك أوباما، وقال: "يتعلق الأمر بمصداقية الولايات المتحدة تجاه إيران وكوريا الشمالية". إنه لا يصدق كثيراً الردود الانتقامية السورية ضد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وأكد قائلاً: "الأسد لا يحب المخاطرة. لقد هاجم الإسرائيليون عدة مواقع في سورية خمس مرات خلال السنوات الأخيرة. ولكنه لم يرد إطلاقاً. إنه لا يريد فتح جبهة ثانية مع إسرائيل".

     بالمقابل، يعتبر مايكل إيزنستاد أنه سيكون من الصعب على إدارة أوباما عدم القيام إلا بتوغل "محدود" في النزاع السوري، وقال: "إن مجرد استخدام القوة العسكرية مرة واحدة، فإن الخصم سيواجه من جديد. هذه هي الخبرة التي تعلمناها في العراق، وتعلمها الإسرائيليون مع حزب الله وحماس". إذا لم تكن الضربات الأولى حاسمة، فإن الدكتاتور السوري "سيحاول استخدام أسلحته الكيميائية مرة أخرى، من أجل إظهار أن باراك أوباما لم يحقق أهدافه" كما يتنبأ مايكل إيزنستاد.

(الجيش الفرنسي مستعد للتدخل مع الأمريكيين)

صحيفة اللوموند 1 أيلول 2013 بقلم ناتالي غيبير Nathalie Guibert

     ستكون العملية الهادفة إلى "معاقبة" استخدام السلاح الكيميائي في سورية أمريكية بالدرجة الأولى بسبب عدم وجود تحالف غربي. ما هو المكان الذي ستأخذه فرنسا بصفتها الحليف الطوعي الوحيد في هذه العملية العسكرية إلى جانب الأساطيل الأمريكية في المنطقة؟ الاستعدادات العسكرية الفرنسية جاهزة منذ يوم الخميس 29 آب. أكد مستشارو وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان بالقول: "لن نكون مساهماً صغيراً".
     يبدو التواجد العسكري الأمريكي ساحقاً، ويدل على ذلك المؤشر الذي  تحدثت عنه الصحافة الأمريكية: في عام 2012، عبرت الطائرات الحربية الأمريكية المجال الجوي المصري أكثر من ألفي مرة، وعبرت سفن الأسطول الخامس الموجود في البحرين قناة السويس حوالي أربعين مرة. دفعت الأزمة الإيرانية بواشنطن إلى تجهيز مئات الصواريخ توماهوك البعيدة المدى في هذه المنطقة منذ عدة أشهر، تستطيع هذه الصواريخ ضرب أهداف على مسافة ألف كيلومتر انطلاقاً من السفن أو الطائرات دون أن تخشى وسائل الدفاع الجوي السورية القوية.
     قام البنتاغون مؤخراً بتعزيز قواته البحرية بالإضافة إلى قواعده في الخليج وجيبوتي: يتواجد الأسطول الخامس في البحر الأحمر، ويمكنه الاعتماد منذ 20 آب على أحدث حاملتي طائرات لدى الجيش الأمريكي هما: ترومان ونيميتز، وتحمل كل منهما تسعين طائرة. بالإضافة إلى ذلك، يتواجد في البحر المتوسط خمس سفن حربية لإطلاق الصواريخ مقابل سورية، وتحمل كل سفينة 150 صاروخ توماهوك. يتواجد أيضاً في المنطقة عدد مجهول من الغواصات النووية للهجوم وإطلاق صواريخ توماهوك (100 صاروخ لكل سفينة). فيما يتعلق بروسيا، أعلنت يوم الجمعة 30 آب عن إرسال سفينتين إضافيتين لإطلاق الصواريخ للانضمام إلى ست سفن أخرى موجودة في قاعدة طرطوس على الشاطىء السوري. لخص أحد الضباط الفرنسيين الوضع قائلاً: "يقوم كل طرف بإظهار قوته، إنها سياسة المدافع".
     أرسلت فرنسا منذ بداية الأزمة السورية بعض وسائل التنصت والاستخبارات وغواصات هجومية بشكل خاص. كما أرسلت باريس بتاريخ 28 آب فرقاطتها المتطورة "الفارس بول". إن هذه السفينة لوحدها لن تقرر مصير الحرب، ولكنها ستكون مفيدة جداً لضمان حماية الجو والغواصات. قال أحد الضباط: "إن وسائل المراقبة في هذه السفينة ستعطي فرنسا قدرة على التقويم الذاتي للوضع". فيما يتعلق بحاملة الطائرات شارل ديغول، فما زالت في الخلف، وبإمكانها الوصول إلى المنطقة خلال ثلاثة أيام في حال الحاجة. أصبحت المجموعة البحرية ـ الجوية جاهزة للعمل منذ 31 تموز بعد توقف استمر عدة أشهر للصيانة، وقد جهزتها هيئة الأركان الفرنسية بما يتناسب مع الوضع السوري.
     في ظل هذا الانتشار العسكري، هل هناك معنى للقيام بحملة محدودة تستمر عدة ساعات أو عدة أيام حسب التصريحات غير الرسمية؟ في الوقت الحالي، من المنتظر القيام بعدة غارات جوية عبر طائرات رافال الفرنسية. لا تملك فرنسا صواريخ بعيدة المدى تعادل صواريخ توماهوك. تستطيع الطائرات المقاتلة حمل صواريخ عالية الدقة SCALP-EG، ولكن مداها أقل من 300 كم، وتم استخدامها للمرة الأولى في ليبيا عام 2011. من الممكن أن تقوم الطائرات الفرنسية باستهداف المناطق الساحلية في سورية، في حين ستقصف صواريخ توماهوك الأهداف البعيدة. من الممكن أن تنطلق الغارات من الأراضي الفرنسية أو من القواعد الفرنسية في المنطقة في جيبوتي وأبو ظبي أو من قاعدة الحلف الأطلسي في تركيا Incirlik. استبعدت وزارة الدفاع الفرنسية القيام بهجوم شامل، ويجب التمييز بين عملية الضربات وبين المساعدة العسكرية للمعارضة السورية التي لم يستبعد فرانسوا هولاند تزويدها بأسلحة أكثر تطوراً.
     يبقى أن واشنطن هي التي ستعطي إشارة البدء وستحدد حجم العملية. أشار أحد الخبراء إلى أنه لكي تكون باريس مرئية في العملية "يجب عليها التفاوض على أهداف تمثل رموزاً هامة". قال مدير مؤسسة الأبحاث الإستراتيجية كامي غراند Camille Grand: "في ليبيا، أطلق الأمريكيون 200 صاروخ توماهوك في قضية كان من المفترض الانتهاء منها خلال ثمانية أيام. من الممكن أن يحاول البنتاغون القيام بعمل جدي يؤدي إلى تفكيك جهاز القوة السورية".
     أشار الكولونيل ميشيل غويا Michel Goya في مدونته "صوت السيف" La voie de l’épée إلى أن المثال الوحيد الناجح عن غارة عقابية هو تلك التي قامت بها القوات الأمريكية ضد معمر القذافي عام 1986 بسبب البرنامج النووي الليبي وتورط طرابلس الغرب بعمليات تفجير إرهابية. قال هذا الخبير: "هذا هو خيار الحد الأدنى الذي يمكن اللجوء إليه مرة أخرى. ولكن نظراً لتغلغل قوات بشار الأسد بين السكان، فإن حملة الضربات ستكون معقدة جداً، وسيكون من الصعب زعزعة موازين القوى بدون حصول تدخل غير مباشر على الأرض".

     يتذكر العسكريون الفرنسيون أنهم دفعوا ثمناً باهظاً لتورطهم السابق في "الحرب الباردة ضد المحور الشيعي" خلال الثمانينيات. سيتم قريباً تنظيم مراسيم بمناسبة مرور ثلاثين عاماً على عملية "دراكار" في بيروت بتاريخ 23 تشرين الأول 1983 التي أدت إلى مقتل 58 جندي فرنسي. أشارت وزارة الدفاع الفرنسية إلى أنه تم اتخاذ "إجراءات حماية كبيرة" من أجل الجنود الفرنسيين العاملين في قوات اليونيفيل بجنوب لبنان، ويبلغ عددهم 670 جندياً.

(السيناريوهات المحتملة للعملية العسكرية)

صحيفة اللوموند 30 آب 2013 بقلم رئيس الأركان السابق في البحرية الفرنسية إيتيين كوبيل Etienne Copel

     هناك ثلاثة أنواع من التدخل يمكن التفكير بها في سورية:
1 ـ التدخل بدون الولايات المتحدة (غير محتمل).
 ـ القصف بالطائرات من بعيد، بدون مقتل أي جندي من التحالف. يقصف الطيران لوحده من بعيد عبر طائرات رافال وتيفون وميراج 2000 باستخدام أنظمة صواريخ بعيدة المدى وذاتية التحرك (Scalp)، كما حصل في ليبيا عام 2011. تتلاءم هذه الصواريخ مع الهجوم على الأهداف الصلبة مثل هنغارات الطائرات الاسمنتية ومراكز القيادة والاتصال. من أجل مهاجمة مدرجات المطارات، تستخدم هذه الصواريخ شحنتين تنفجران بشكل متتالي، الأمر الذي يسمح للانفجار الثاني بالانفجار تحت المدرج واقتلاع البلاط عن جزء كبير من مساحة المدرج، وتجعل إصلاحه صعباً. إن الهجوم فقط بواسطة نظام Scalp سيسمح بمنع النظام من استخدام طائراته للهجوم على مواقع المتمردين، وسيزيد من صعوبة الاتصالات. ولكن هذا النظام لا يمكن إستخدامه إلا ضد أهداف محددة في لحظة الإطلاق، ولا يمكن استخدامه ضد أهداف مموهة بشكل جيد أو ضد الأهداف المتحركة.
ـ استخدام طائرات المساندة والطائرات المروحية المقاتلة، بشكل يهدد بمقتل بعض الأصدقاء. يجب استخدام الطائرات القادرة على التحرك فوراً ضد الأهداف القريبة من أجل تدمير الدبابات والمدافع وعربات النقل. لا شك أن الوسيلة الأفضل هي الطائرات المروحية، ولكن قدرتها على المقاومة ضعيفة. لحسن الحظ، يملك جيش المدرعات طائرات خفيفة ممتازة مثل Tigre التي أثبتت جدارتها في مالي وليبيا. إذا تم استخدام الطائرات المروحية في سورية، فإن الطريقة الأسهل ستكون إقلاعها من حاملة الطائرات المروحية ميسترال (Mistral) أو حاملة الطائرات شارل ديغول الجاهزة للعمل حالياً.
2 ـ مشاركة الولايات المتحدة بالهجوم.
     يسعى الأمريكيون إلى تدمير الأسلحة الكيميائية أولاً، ولكنه سيكون صعباً لأن القذائف "الكيميائية" ليست أكبر من القذائف التقليدية، ومن السهل إخفاءها. بالمقابل، سيكون بإمكان الأمريكيين تحسين فعالية الأعمال التي تستطيع فرنسا وبريطانيا القيام بها بفضل:
ـ الصواريخ بعيدة المدى: تتمتع هذه الصواريخ بالدقة وقوة التفجير، ويتم إطلاقها من الغواصات والسفن والطائرات، وبإمكانها شل الطيران السوري ومراكز القيادة الرئيسية ومراكز الاتصال. من الممكن تدمير القصر الرئاسي، ولكن بشار الأسد يملك بعض الملاجىء بالتأكيد، ومن المفترض ألا يتم القضاء عليه شخصياً عبر الضربات الجوية.
ـ الطائرات بدون طيار: تملك القوات الأمريكية العسكرية والمدنية طائرات بدون طيار قادرة على التجسس والتدمير. قامت هذه الطائرات من طراز Predator بمهمات ناجحة جداً في أفغانستان والباكستان، إذا قمنا بغض النظر عن الخسائر البشرية والتداعيات السياسية السلبية في أغلب الأحيان.
ـ طائرات المساندة: يملك سلاح الجو طائرات مساندة دون سرعة الصوت تدعى بـ "شاحنات القنابل" مثل: A10 التي تحوي معدات متطورة تمنحها قدرات كبيرة ضد أهداف مختلفة. تقع هذا الطائرات ما بين الطائرات المروحية والطائرات التي تتجاوز سرعة الصوت، وذلك فيما يتعلق بإمكانية تعرضها للإصابة ودعم القوات في المعارك القريبة.
ـ القنابل الخارقة: قام الأمريكيون منذ عدة عقود بتطوير سلسلة من القنابل القادرة على تدمير المواقع المحمية الموجودة على عمق عشرات الأمتار تحت الأرض.
3 ـ منطقة الحظر الجوي.
     من حيث المبدأ، إن إقامة منطقة حظر جوي فكرة رائعة، وتتضمن منع التحليق فوق منطقة محددة لحماية السكان المعنيين. المشكلة هي صعوبة إقامة هذه المنطقة والحفاظ عليها في بلد مثل سورية الأصغر بكثير من العراق. ولكن من الممكن التفكير بإقامة مثل هذه المنطقة بعد ـ وفقط بعد ـ تدمير وسائل الدفاع الجوي في سورية.

     إن السيناريو الأكثر احتمالاً هو هجوم مشترك ومحدود زمنياً من قبل القوات الجوية الأمريكية والفرنسية والبريطانية بدعم من العديد من الصواريخ بعيدة المدى. ستكون الأهداف جميع مسارات تحليق الطيران السوري ومعظم ملاجىء الطائرات المقاتلة والرادارات ومواقع إطلاق الصواريخ ومراكز الاتصال وأكبر عدد من مراكز القيادة. لن يتم تدمير القدرات الكيميائية لبشار الأسد بأكملها في المرحلة الأولى، ولكن سيكون من السهل إبلاغه بأنه في حال القيام بهجمات كيميائية جديدة، فإنه سيتم تنفيذ أعمال جديدة تتلاءم مع الأهداف المتحركة، ولاسيما عبر الاستخدام الكثيف للطائرات المروحية بدعم من قوات الجيش السوري الحر.

(الترسانة الكيميائية السورية الكبيرة والمتطورة)

صحيفة الليبراسيون 30 آب 2013 بقلم مراسلها في فيينا بليز غوكلان Blaise Gauquelin

     تشتبه أجهزة الاستخبارات الغربية أن النظام السوري يمتلك الترسانة الكيميائية والبيولوجية الأكثر أهمية في الشرق الأوسط، وأنها الأكثر تطوراً في العالم. يُشكل مركز الدراسات والبحوث العلمية التي تأسس عام 1971 محور هذا البرنامج السري المعقد والمتنوع، ولم يتعرض هذا المركز للعقوبات الأمريكية إلا اعتباراً من عام 2007. اعتبر مركز الدراسات الأمريكي Center for Nonproliferation Studies حول أسلحة الدمار الشامل أن سورية تمتلك مئات الأطنان من غاز الساران وغاز الخردل، وأنه يمكن استخدامهما عبر المدافع الثقيلة والطائرات. كما تحدثت منظمة Global Security Newswire  غير الحكومية عن بعض المواد والغازات السامة مثل Ypérite  وTabun، بالإضافة إلى وجود قذائف ومئات الصواريخ القادرة على نشر هذه المواد.
     تم انتاج الأسلحة الكيميائية في موقع السفيرة بالقرب من حلب، وفي حمص واللاذقية وحماة. في عام 2012، كانت هذه المواد ما زالت مخزنة في موقع خان أبو الشامات على مسافة عدة كيلومترات شرق دمشق، وفي الفرقلس بالقرب من حمص. ولكن شوهدت مؤخراً بعض التحركات حول هذه المواقع التي يحميها الجيش، ومن المحتمل جداً أن هذه الأسلحة الكيميائية قد تم نقلها وتوزيعها إلى عشرات الأماكن أو طمرها تحت الأرض خلال الأشهر الأخيرة.
     أشار مركز دراسات الأمن الدولي والرقابة على الأسلحة (Cesim) إلى أن مصر كانت أول من باع الأسلحة الكيميائية إلى سورية قبل حرب تشرين عام 1973. ولكن دمشق بدأت منذ الثمانينيات بتطوير قدراتها الخاصة في البحث والانتاج. استفادت دمشق من الشبكات التقليدية للاتحاد السوفييتي ثم لروسيا وإيران والصين وكوريا الشمالية، كما استطاعت الحصول على بعض المواد من الشركات الغربية. تحصل سورية حالياً على هذه المواد عبر شركات وهمية في الجنان الضريبية. قامت سورية بتسريع برنامجها الكيميائي بعد قيام إسرائيل بتدمير المفاعل النووي السري من تصميم كوريا الشمالية في دير الزور عام 2007.
     لم تقدم الدول الغربية حتى الآن البراهين على استخدام النظام للأسلحة الكيميائية. إن سورية هي إحدى ثماني دول غير الأعضاء في اتفاقية منع الأسلحة الكيميائية، وتتذرع بحقها في تطوير ترسانة غير تقليدية رادعة للحفاظ على التوازن الإستراتيجي مع إسرائيل التي تمتلك القنبلة النووية خارج الاتفاقيات الدولية. أكدت سورية دوماً أنها لن تستخدم الأسلحة الكيميائية إلا في حال تعرضها لاعتداء خارجي، واستبعدت استخدامها ضد شعبها.

     إنه وضع غير مسبوق، لأنه لا توجد أية دولة تملك مثل هذه الترسانة وتشهد حرباً أهلية. هناك على الأقل ست منظمات إرهابية في سورية، وحدودها قابلة للاختراق. لا يمكن استبعاد أن بعض الحركات المتمردة أو الإرهابية  استطاعت السيطرة على جزء من المخزون الكيميائي دون أن يعترف النظام بذلك.

(المعضلة الإيرانية في سورية)

صحيفة اللوموند 31 آب 2013 بقلم غزال غولشيري Ghazal Golshiri وسيرج ميشيل Serge Michel

     كانت الأمور تسير بشكل جيد بالنسبة لإيران وسورية حتى يوم الأربعاء 21 آب. كانت قوات الرئيس بشار الأسد تتقدم على الأرض بفضل المساعدة المستمرة من الجمهورية الإسلامية بشكل جزئي. كان هناك نفي حاد لوجود حرس الثورة الإيراني على الجبهة السورية في البداية، ثم أصبح تبنيه واضحاً أكثر فأكثر. تتحدث المواقع الرسمية في إيران منذ عدة أشهر عن مراسيم دفن "الأبطال والشهداء" الذين ماتوا في سورية. وبتاريخ 20 آب، نشر موقع الأنترنت الإيراني Ahlubyat ريبورتاجاً مصوراً عن زيارة قام بها القائد أبو حجار إلى إيران، وهو مواطن عراقي يقاتل مع كتيبة ذو الفقار لصالح الجيش النظامي السوري، وظهر واقفاً باستعداد أمام ضريح الإمام رضا (Reza) في مشهد بشمال ـ شرق إيران.
     كان كل شيء يجري كما لو أن حرس الثورة في طريقه إلى تحقيق انتصار جديد في أرض خارجية، وذلك بعد دعمهم للرئيس البوسني عزت بيكوفيتش خلال التسعينيات، ونفوذهم المتزايد في أفغانستان والعراق في الوقت الذي تنسحب فيه الولايات المتحدة من هذين البلدين، بإلإضافة إلى سيطرتهم الكاملة على حزب الله اللبناني. هذا الانتصار الجديد أكثر أهمية لأنه من المفترض أن يكون انتصاراً للنظامين الشيعيين في دمشق وطهران على المقاتلين السنة المدعومين من الدول العربية الكبيرة والغرب.
     ولكن احتمال التدخل العسكري الغربي يمكن أن يُغيّر المعطيات. كما ساهم في إبراز الانقسام في قمة الدولة الإيرانية بين أصحاب الخط المعتدل مثل الرئيس الجديد حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، وأصحاب الخط المتشدد في حرس الثورة وبشكل أقل المرشد الأعلى علي خامنئي. صرّح الرئيس روحاني يوم السبت 24 آب قائلاً: "نحن ندين استخدام الأسلحة الكيميائية. إن الجمهورية الإسلامية التي كانت أيضاً ضحية الأسلحة الكيميائية، تطلب من المجتمع الدولي استخدام كل قوتها لمنع استخدام هذه الأسلحة ولاسيما في سورية". وفي مساء يوم الثلاثاء 27 آب،  تحدث وزير الخارجية الإيراني بعد لقائه مع معاون الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الدولية الدبلوماسي الأمريكي جيفري فيلتمان قائلاً: "نحن نتفاوض الآن لتجنب الكارثة التي تمثل فخاً نصبه المتطرفون للإيقاع بالولايات المتحدة. إذا وقع أوباما بالفخ، سيترك ذكريات مريرة لولايته الرئاسية".
     في صباح يوم الأربعاء 28 آب، كانت لهجة المرشد الأعلى مختلفة، وحذر قائلاً: "إن شن حرب في المنطقة سيكون مثل إشعال فتيل في مخزن للمتفجرات، وستكون نتائجه مجهولة". يأتي هذا التصريح بعد تهديدات المحافظين المتشددين، فقد قال حسين شريعة مداري المُقرب من المرشد الأعلى وحرس الثورة: "لا يوجد أدنى شك بأنه بعد الهجوم على سورية، سيكون هناك آلاف القذائف يومياً لتدمير المنشآت الحيوية في الأراضي المحتلة".
     لا شك أن السؤال هو معرفة فيما إذا كانت الضربات المحتملة ضد سورية ستدفع بإيران إلى الانسحاب من  الجبهة السورية، أو على العكس، إلى تعزيز دعمها إلى الرئيس الأسد. في الحقيقة، ارتفعت بعض الأصوات في طهران خلال الأيام الأخيرة للمطالبة بالتخلي عن الرئيس السوري لمصيره. ولكنهم يمثلون بعض المنشقين والمثقفين الذين لا يتمتعون بنفوذ حقيقي حتى ولو كان الرأي العام يميل إلى آرائهم، لأن الإيرانيين قلقون من الأزمة الاقتصادية الإيرانية أكثر من بقاء النظام في دمشق.
     يواجه الرئيس روحاني امتحانه الأول. كان يُلمح دوماً إلى ان الانخراط الإيراني في سورية سببه حرس الثورة، وأنه لن ينخرط بالصراع مع حرس الثورة حول هذا الموضوع، نظراً لأنه لديه الكثير من العمل على الصعيد الداخلي للوفاء بوعوده الانتخابية، وتخفيف معاناة الشعب الذي يعاني بشكل أساسي من التضخم والبطالة. لا يمكن أن يستمر هذا الموقف المتراجع فترة طويلة، لأن قدرته على تخفيف العقوبات وإطلاق العجلة الاقتصادية عبر استئناف المفاوضات حول الملف النووي مرتبطة بموقف إيران من سورية، شاء ذلك أم أبى. بالنسبة للرئيس الإيراني، إن تخفيض المساعدة الإيرانية إلى النظام السوري ولو بشكل رمزي سيكون انتصاراً كبيراً على المتشددين في النظام، وضمانة لوجود هامش حقيقي للمناورة على الصعيد الدولي. وبالعكس، إن تمسك القوات الإيرانية بالوقوف إلى جانب الأسد يُهدد بإضعاف السيد روحاني داخلياً وخارجياً.

     تقع مسؤولية هذا الخيار الهام على المرشد الأعلى علي خامنئي، باعتباره الوحيد القادر على تغيير موقف حرس الثورة. هل سيسعى إلى تعزيز قوة الرئيس المعتدل، أو على العكس، سيُعقد مهمته بشكل كبير عبر فرض هذه المغامرة العسكرية في سورية التي لا يتمتع الرئيس الإيراني بأي تأثير عليها؟ لم يسمح المرشد الأعلى بتسرب أية معلومات حول نواياه إلى زواره الكثيرين خلال الأيام الماضية.