الصفحات

الأربعاء، ٢٨ آب ٢٠١٣

(سورية: الأمريكيون طلبوا من الأمم المتحدة عدم متابعة مهمتها)

موقع الأنترنت لصحيفة الفيغارو 28 آب 2013 بقلم جورج مالبرونو Georges Malbrunot

     يبدو أن الهجوم الأمريكي ضد السلطة السورية أصبح وشيكاً. أكد مصدر دبلوماسي غربي يتابع هذا الملف قائلاً: "قام مسؤولون أمريكيون بتمرير رسالة إلى الأمم المتحدة بأنه من الأفضل عدم تمديد مهمة المفتشين على الأرض. لم تطلب الولايات المتحدة منهم بشكل واضح أن يغادروا سورية، ولكن قيل لهم أن أجهزة الاستخبارات تملك براهين على أن النظام هو الذي ارتكب الهجوم الكيميائي بالقرب من دمشق الأسبوع الماضي، وأنها ليست بحاجة إلى استمرار مهمتهم على الأرض".
     كما حصل في العراق في شهر كانون الأول 1998، إن رحيل بعثة المفتشين الأممية من دمشق سيكون مؤشراً على أن الضربات العسكرية ضد سلطة بشار الأسد أصبحت وشيكة. في عام 1998، قصفت الولايات المتحدة لمدة أربعة أيام رموز سلطة صدام حسين المتهم باخفاء أسلحة كيمائية، وذلك بعد عدة ساعات فقط من رحيل البعثة الأممية من بغداد. تذرع مفتشو الأمم المتحدة يوم الثلاثاء 27 آب بعدم توفر الأمن لكي لا يخرجوا من فندقهم في دمشق.
     أشارت مجلة فورين بوليسي Foreign Policy إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية إلتقطت اتصالاً هاتفياً لأحد العسكريين السوريين الخائفين وهو يطلب جواب رؤسائه بعد الهجوم الكيميائي ضد ضواحي دمشق بتاريخ 21 آب.
     أشار المصدر الدبلوماسي المذكور أعلاه إلى أن "الروس من خلال إعلانهم بأنه لن يحاربوا، أعطوا موافقتهم على هجوم أمريكي محدود" ضد حليفهم في دمشق. أكد الناطق الرسمي الأمريكي البارحة 27 آب أن الهدف من هذا الهجوم لن يكون تغيير النظام في دمشق. قال أحد الدبلوماسيين: "المقصود بهذا الهجوم هو إضعاف الأسد لكي يذهب ضعيفاً إلى مؤتمر جنيف. لم يستطع المتمردون تغيير موازين القوى على الأرض تجاه جيش الأسد منذ سنتين، وهذا ما ستفعله الدول الغربية عبر قصف قواعد الجيش على أمل تعزيز المعارضة السورية الضعيفة". بالتأكيد، لا يفكر الإستراتيجيون الأمريكيون بقصف القصر الرئاسي في دمشق. بالمقابل، من الممكن قصف مكان إقامة بشار الأسد في معقله باللاذقية.

     من غير المستبعد قصف الجهاديين المرتبطين بتنظيم القاعدة من أجل تعزيز المعارضة المسماة بالمعتدلة والمدعومة من الدول الغربية، وأضاف الدبلوماسي المذكور أعلاه: "إذا لم يتم قصف الجهاديين، فإن هذه العملية العسكرية ستعزز الإسلاميين الأكثر راديكالية. إن قصف الجهاديين سيُساعد في أن يقبل الروس على مضض بهذا التدخل العسكري ضد حليفهم"، وأكد هذا الدبلوماسي تردد الأمريكيين في الهجوم يوم الجمعة، أي يوم الصلاة لدى المسلمين. ستكون الفرصة متاحة اعتباراً من مساء يوم الأربعاء 28 آب.

(متأخر)

افتتاحية صحيفة الليبراسيون 28 آب 2013 بقلم فرانسوا سيرجان François Sergent

     يبدو أن هولاند وكاميرون وأوباما قرروا "معاقبة" بشار الأسد. لا شك أن استخدام الأسلحة الكيميائية ضد السكان المدنيين هو عمل شائن وفاحش كما قال الرئيس الفرنسي أو وزير الخارجية الأمريكي، ولكن الأسد يقتل ويُعذب شعبه منذ عدة أشهر. يبدو بوضوح أن الإدانة الغربية متأخرة وانتقائية. ما هي أهداف الضربات التي وعد بها الإستراتيجيون الفرنسيون والأمريكيون؟ كيف ستُقنع "جزار دمشق" بإيقاف المجزرة؟ ويُقال في الوقت نفسه أنه ليس هناك إرادة برحيله.

     لم يعرف المجتمع الدولي ولم يكن يريد دعم وتسليح المعارضة السورية عندما كانت علمانية ووطنية وديموقراطية. لم يكن الجهاديون موجودين في سورية قبل عامين. أصبحت سورية مقبرة الوعود التي لم يتم الوفاء بها وللخطاب الغربي الفارغ. أين هي المناطق العازلة والخطوط الحمراء؟ أي أصبح الاعتراف بالمعارضة والإلتزام بتسليحها؟ إن غياب الإرادة السياسية ترك المجال مفتوحاً أمام الإسلاميين وعرابيهم الروس والإيرانيين والسعوديين. إن مثل هذه العملية سيئة التحضير وذات القواعد القانونية المشكوك بها، لن تُنقذ السوريين.

(سورية: الغرب على أهبة الحرب)

صحيفة الليبراسيون 28 آب 2013 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     تتزايد المؤشرات التي تنذر بضربات عسكرية أمريكية ضد نظام بشار الأسد وقواته المسلحة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كبير في الأسواق المالية للممالك النفطية بالخليج الفارسي (انخفض 7 % بالنسبة لبورصة دبي). بالمقابل، ارتفع سعر النفط خوفاً من أن يؤدي التدخل الدولي إلى زعزعة استقرار المنطقة الغنية بالنفط.
     هل العملية ضد النظام السوري أصبحت وشيكة؟ أصبح الجيش الأمريكي مستعداً للحرب: بدأت الطائرات المقاتلة وطائرات الشحن C-130 منذ 62 ساعة بالوصول إلى القاعدة البريطانية Akrotiri في قبرص التي تقع على مسافة 150 كم من الشواطىء السورية. في الوقت نفسه، يتابع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مشاوراته العديدة، وإلتقى مع حوالي ثلاثين وزيراً للخارجية من أجل تقديم "رد مناسب" للهجوم الكيميائي في سورية يوم الأربعاء 21 آب. أشار مصدر أمريكي إلى أن الهجوم يمكن أن يبدأ حالما يحصل رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون على موافقة البرلمان الذي سيُصوت غداً الخميس 29 آب. ولكن من المفترض ألا يبدأ الهجوم قبل رحيل بعثة مفتشي الأمم المتحدة من سورية، وربما قبل ترحيل موظفي الوكالات الدولية.
     ما هي الخطة العسكرية التي اعتمدتها واشنطن؟ يجري تحضير هذه الخطة حالياً، ولاسيما في عمّان التي اجتمع فيها قادة أركان عدة دول غربية وعربية البارحة 27 آب، وسيستمر اجتماعهم يومين لدراسة مختلف الاحتمالات. كانت هناك ثلاثة احتمالات في البداية: الأول هو تسليح التمرد بمعدات نوعية (صواريخ مضادة للطائرات والدبابات)، ولكن لا يمكن اعتماد مثل هذا الحل بسبب وجود أخطار كبيرة بسقوطها بأيدي المجموعات الإسلامية الراديكالية التي انضم بعضها إلى الجيش السوري الحر. الاحتمال الثاني هو إقامة منطقة حظر جوي لحماية السكان فيها. تتلهف تركيا لهذا البديل، ولكن هيئة الأركان الأمريكية رفضته لأنه معقد ومكلف جداً ويحتاج إلى استخدام مئات الطائرات. الاحتمال الثالث هو توجيه ضربات جوية عبر صواريخ بعيدة المدى. يبدو أنه تم اعتماد الحل الأخير. من المفترض أن يكون القصف محدوداً وقصير المدة ويستهدف بشكل خاص الرئاسة السورية ووزارات الدفاع والداخلية وأجهزة الاستخبارات السرية المخيفة والقيادات العامة للفرقتين المدرعتين الثالثة والرابعة...
     ماذا تريد الدول المنخرطة في العملية؟ إنها لا تنوي إسقاط النظام أو معاقبته على القمع الوحشي الذي قام به خلال عامين ونصف، بل تريد معاقبته بسبب استخدامه للغازات السامة وردعه عن استخدامها مرة أخرى.
     هو هناك خطر حرب إقليمية؟ يعتمد كل شيء على مدى اتساع حجم الضربة. إذا استهدف الهجوم إسقاط النظام، فإن سورية ستحشد حلفائها للسعي إلى افتعال حرب إقليمية. إذا كان المقصود توجيه صفعة للمعاقبة، وهذه هي الفرضية الأكثر احتمالاً، فإن بشار الأسد لن يتحرك بالتأكيد. لقد حذر واشنطن، ولكن بدون التهديد بالرد. بالمقابل، لا يمكن استبعاد أن يسعى إلى قصف الأردن الضعيف الذي تتواجد فيه حالياً القيادة العامة للعملية العسكرية، ويُشكل الأردن الحلقة الضعيفة في التحالف.
     ماذا سيفعل حلفاء دمشق: إيران وروسيا وحزب الله؟ أرسلت الدول الأنغلوساكسونية السلطان قابوس في عُمان إلى طهران من أجل تهدئتها، كما أرسلت الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان. من المحتمل أن تقتصر ردة الفعل الإيرانية على التصريحات ما دام بقاء النظام السوري غير مهدد.
     بالنسبة لحزب الله، فقد هدد مسؤول في الحزب دون الكشف عن اسمه، وقال إلى صحيفة الأنباء الكويتية: "إن المجتمع الدولي مع هذه الضربات سيدعم تنظيم القاعدة ويساعده على الانتصار ضد النظام السوري وما يمثله وضد لبنان. وهذا ما لن تسمح به إيران وحزب الله إطلاقاً، حتى ولو أدى ذلك إلى افتعال حرب إقليمية تقلب الطاولة على رؤوس جميع الأطراف". ولكن لا نرى كيف سيفتح حزب الله جبهة ثانية مع إسرائيل في الوقت الذي ينخرط به في سورية، الأمر الذي سيؤدي إلى نتائج كارثية بالنسبة للحزب. ربما يُخاطر حزب الله بهجوم رمزي عبر إطلاق عدة صواريخ انطلاقاً من جنوب لبنان.

    فيما يتعلق بروسيا، استبعدت يوم الاثنين 26 آب عبر وزير خارجيتها سيرغي لافروف "الدخول في الحرب ضد أي طرف كان". هل هو موقف ضعف؟ أم أن روسيا وإيران يراهنان على فشل أمريكي.

(باراك أوباما وقع بفخ "خطوطه الحمراء")

صحيفة الليبراسيون 28 آب 2013 بقلم مراسلتها في واشنطن لورين ميلو Lorraine Millot

     أكد البيت الأبيض البارحة 27 آب أن باراك أوباما لم يتخذ قراره حتى الآن بتوجيه "ضربات عقابية" محدودة بالعدد والزمن ضد بشار الأسد. كما أشار مصدر في واشنطن البارحة 27 آب إلى "استمرار بذل الجهود الدبلوماسية للعودة إلى مجلس الأمن إذا كان ذلك ممكناً".
     يخشى المتشائمون في واشنطن أن يكون هجوم الغوطة "فخاً" نصبه الأسد وحلفاؤه لجر الدول الغربية إلى المستنقع السوري الذي لا يعرف أحد ماذا ينتظرهم فيه. قال أحد الأعضاء السابقين في أجهزة الاستخبارات الأمريكية في سورية واين وايت Wayne White الذي أصبح محللاً في معهد الشرق الأوسط Middle East Institute: "إن ما أخشاه بشكل خاص هو أن تؤدي الضرات الأمريكية إلى إرسال تعزيزات إيرانية إلى سورية. بالنسبة لإيران، إن الرد على هذه الضربات عبر مهاجمة الأسطول الأمريكي في الخليج سيكون انتحارياً. ولكن ماذا سيحصل إذا اختار الإيرانيون إرسال مئات آلاف المقاتلين إلى سورية لتغيير موازين القوى على الأرض؟ سيكون رداً من الصعب جداً مواجهته. هل فكرت واشنطن وباريس ولندن بهذا السيناريو جيداً؟".

     تم اتخاذ قرار التدخل في الوقت الذي يعترف به العديد من المحللين والدبلوماسيين في واشنطن أن الوضع الحالي في سورية يتلاءم مع المصالح الأمريكية. قال أحد الدبلوماسيين: "إنها وقاحة كبيرة، ولكن بدأنا نشعر أنه ما دام الإيرانيون منشغلين في سورية، فلن يضربوا إسرائيل أو لن يتسببوا بأضرار كبيرة في مناطق أخرى". كما يتساءل الأمريكيون أكثر فأكثر: لماذا يجب على الولايات المتحدة التدخل في هذا النزاع بين ألد أعدائها: حزب الله اللبناني وتنظيم القاعدة.

(جميل بايك: "تركيا تستعد لهجوم كبير")

صحيفة اللوموند 28 آب 2013 ـ مقابلة مع الرئيس الجديد لحزب العمال الكردستاني جميل بايك Cemil Bayik ـ أجرى المقابلة مراسلها الخاص في كردستان العراق غيوم بيرييه Guillaume perrier

     جميل بايك هو الرئيس الجديد لحزب العمال الكردستاني، خلفاً لعبد الله أوجلان المعتقل في تركيا منذ عام 1999.
سؤال: هل يمثل انتخابكم على رأس المجلس الوطني الكردي (الهيئة السياسية لحزب العمال الكردستاني) تغييراً في الإستراتيجية؟
جميل بايك: المقصود هو الاستعداد بشكل أفضل لمتطلبات عملية السلام مع تركيا. إن انتخابي ليس تغييراً في التوجه. في تاريخ حركتنا، انتقلت استراتيجيتنا عام 1993 من الكفاح المسلح إلى البحث عن حل ديموقراطي. ولكننا لم نستطع تطبيقها حتى عام 2003 لأن الحكومة التركية كانت تتمسك بتسوية المسألة الكردية عن طريق الحرب. توفرت العديد من الظروف عام 2013، ولهذا السبب بدأ الرئيس أوجلان هذه العملية. حان الوقت للحل السياسي.
سؤال: ولكن أنقرة تعتبركم كأحد "الصقور" المقربين من سورية وإيران...
جميل بايك: إنها تقوم بحرب نفسية، وتسعى إلى إثارة اعتقاد الشعب بوجود جناحين متعارضين داخل حزب العمال الكردستاني، وأن "الصقور" سيمنعون "الحمائم" من مواصلة عملية السلام. إنها تسعى إلى بث الغموض. يعرف الجميع أنني تابعت دوماً توجه عبد الله أوجلان.
سؤال: يقول عثمان أوجلان، شقيق عبد الله أوجلان، أن تعيينكم سوف "يُدمر حزب العمال الكردستاني"...
جميل بايك: لا يمثل عثمان أوجلان أي شيء، وهو يكذب. إنه لا يحظى بالشرعية السياسية، وليس لديه أي نفوذ على حزب العمال الكردستاني. يعتقد البعض أنهم يستطيعون استخدام اسمه لتقسيمنا ـ احتج عثمان أوجلان وأحد قادة الحزب نظام الدين تاس على تكتيك حزب العمال الكردستاني عام 2004، وتم استبعادهما من الحركة. كشفت وسائل الإعلام يوم السبت 24 آب أنهما تعرضا لهجوم من قبل كوماندوس مسلح في أربيل ـ .
سؤال: تنتقد أنقرة بطىء انسحاب حزب العمال الكردستاني. إلى أين وصل الإنسحاب؟
جميل بايك: يسعى أردوغان إلى إيجاد الأعذار لعدم التقدم. يقوم أن الأطفال والشيوخ والمرضى هم الوحيدون الذين انسحبوا. هذا غير صحيح. بدأنا هذا الانسحاب بتاريخ 15 أيار، ونجحت المرحلة الأولى. قمنا بالإفراج عن السجناء السياسيين، وإلتزمنا بوقف إطلاق النار، وبدأنا الانسحاب، إنها إجراءات تاريخية بالنسبة لحركتنا. ولكنهم هم يستعدون لهجوم عسكري كبير، ونشعر بذلك جيداً.
سؤال: كيف تنظرون إلى تطور العملية؟
جميل بايك: إن شروط التفاوض ليست عادلة. يفاوض عبد الله أوجلان لوحده ضد الدولة، وهو يعاني من مشاكل صحية. كان من المفترض أن تقوم تركيا بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإيقاف بناء الثكنات والحواجز، والتوقف عن تجنيد "حراس القرى" ـ الميليشيات الكردية الموالية ـ . تفعل تركيا عكس ذلك. أعلنا منذ عام 1993 عن وقف إطلاق النار عدة مرات، ولكن الحكومة التركية اعتبرت ذلك علامة ضعف. قامت أنقرة بتشكيل لجنة الحكماء التي قابلت ستين ألف شخص، وأعدت هذه اللجنة تقريراً كان من المفترض أن تجعله الحكومة خارطة للطريق. ولكن أردوغان لا يريد نشر هذا التقرير. لماذا يُخفيه؟ ستكون الحكومة مسؤولة عن مأزق عملية السلام.
سؤال: قمتم بتوجيه إنذار نهائي ينتهي في 1 أيلول. ماذا سيحصل في حال عدم استئناف العملية؟
جميل بايك: إذا لم يضغط المجتمع الدولي على تركيا، فسوف تفشل العملية، وسيكون من الواجب علينا العودة والدفاع عن أنفسنا. إن أحداث Gezi ـ باسم الحديقة في استانبول التي انطلقت منها الاحتجاجات ضد الحكومة في نهاية شهر أيار ـ أظهرت تعصب الحكومة. من الواضح أنه لا يمكن أخذ أردوغان على محمل الجد. إنه يمنع كل ما لا يعجبه، ويسجن الصحفيين. ما هو هذا النوع من الديموقراطية؟
سؤال: هل تعتمد العملية على الوضع في الكردستان السوري؟
جميل بايك: أعلن حزب الاتحاد الديموقراطي التابع لحزب العمال الكردستاني عن الاستقلال الذاتي للمنطقة الكردية في سورية. نحن لا نستطيع معارضة إرادتهم. نريد سورية ديموقراطية لجميع الطوائف. ولكن هناك حظر والناس يعانون. وتريد تركيا منع إقامة دولة كردية سورية مستقلة ذاتياً.
سؤال: حول هذا الموضوع، انتقدتم بشدة رئيس كردستان العراق مسعود بارزاني...

جميل بايك: نعم، لأن الشعب محاصر عسكرياً، وشارك بارزاني في الحظر عبر إغلاق حدوده. يريد تنظيم القاعدة عبر جبهة النصرة استعادة دوره في الشرق الأوسط، وتساعده تركيا في ذلك. إن ذلك يخدم مصلحة نظام الأسد أيضاً. يستمر بارزاني في فرض هذه الحظر لكي يقضي على السلطة الشعبية في المنطقة الكردية السورية. ولكنه إذا تحالف مع تركيا وإيران والمجموعات الجهادية، فإن ذلك سيزيد الانقسامات بين الأكراد.

الثلاثاء، ٢٧ آب ٢٠١٣

(سورية: الجريمة التي تحتاج إلى رد انتقامي)

افتتاحية صحيفة اللوموند 27 آب 2013 بقلم ناتالي نوغايرد Natalie Nougayrède

     إن تأثير استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية مؤخراً يتجاوز إطار هذا النزاع، وحتى إطار الشرق الأوسط. لأن استخدام أسلحة الدمار الشامل يعني سقوط أحد المحرمات. كما أصبحت مصداقية الدول الغربية مهددة بعد أن تحدثت بدرجات مختلفة عن "الخط الأحمر". إن الامتحان اليوم هو احتمال بقاء الحد الأدنى من التنظيم الدولي في القرن الواحد والعشرين.
     إن عدم الرد بحزم على الهجوم الكيميائي السوري سيفتح الباب أمام حقبة بربرية على الصعيد الدولي. لا يمكن لأحد أن يتنبأ من هم المتطرفون أو الطغاة الذين سيلجؤون غداً إلى أسلحة الدمار الشامل مُعتقدين بأنهم لن يتعرضوا إلا للإدانات. كانت القضية السورية مأساة إنسانية منذ وقت طويل، وأدى عجز المجتمع الدولي إلى القضاء على مفهوم "مسؤولية حماية" المدنيين. لقد غيّرت الجريمة الكيميائية المعطيات، وجعلت من هذا الملف رهاناً أمنياً جماعياً بالمعنى الواسع للكلمة.
     تتزايد مؤشرات الاستعدادات الأمريكية العسكرية لعمل في سورية، دون معرفة ما هو الخيار الذي سيعتمده الرئيس أوباما. هل سيأمر بإطلاق صواريخ توماهوك بعيدة المدى انطلاقاً من السفن الحربية الأمريكية في البحر المتوسط؟ إذا كان يجب القيام بـ "رد مشترك" كما قال فرانسوا هولاند إلى باراك أوباما خلال المحادثة الهاتفية يوم الأحد 25 آب، فيجب توضيح درجة المشاركة الفرنسية في السيناريو العسكري.
     تشعر الحكومات الغربية بالقلق حول مسألة الشرعية الدولية. إنها بحاجة إلى التوصل إلى إتفاق مع روسيا للمرور عبر قرار في الأمم المتحدة، وذلك على أساس الإدانات الروسية المتكررة لأي استخدام للأسلحة الكيميائية. من حيث المبدأ، لا يمكن أن تبقى الدبلوماسية الروسية دون خوف من دخول أسلحة الدمار الشامل في الرهان أو انتشارها. ولكن يجب التفاهم حول تحديد المتهم، فقد قامت موسكو فوراُ باتهام المتمردين السوريين...
     هل يجب التحايل على مجلس الأمن في حال تعطيله؟ تدخلت الدول الغربية عام 1999 في كوسوفو بدون تفويض واضح من الأمم المتحدة. ولكن الحملة الجوية الغربية وجدت شرعيتها في التحذيرات المتكررة إلى سلوبودان ميلوزيفيتش. إن إحدى هواجس باراك أوباما هي بالتأكيد إعادة سيناريو العراق عام 2003: أي القيام بعمل عسكري أمريكي بدون أي أساس قانوني. ولكن الاختلاف الكبير هو أن القيام برد عسكري على الجريمة الكيميائية في سورية سيُشكل رسالة قوية إلى جميع أولئك الذين ربما يفكرون بالمستقبل بالقيام بعمل مشابه. بالمحصلة، ستكون الدول الغربية مجبرة على تقديم ضمان بأن ردها ليس مقدمة لإسقاط النظام عبر تدخل عسكري خارجي، وهذا ما تخشاه روسيا جداً منذ الحرب في ليبيا.
     يبدو أن حسابات دقيقة بدأت حول عمل مفتشي الأمم المتحدة في سورية، فقد وافقت دمشق فجأة على ذهابهم إلى الغوطة. لا شك أن موسكو تقف وراء هذا القرار السوري، لأنها تنوي كسب الوقت. ثم بذل النظام السوري جهده لتدمير البراهين على الأرض منذ 21 آب.
     إن عدم القيام بأي شيء يعني السماح بالجرائم ضد الإنسانية بشكل يؤدي إلى انهيار المعايير الدولية الموجودة لمواجهة استخدام أسلحة الدمار الشامل، وسيكون الجمود رسالة موجهة بشكل غير مباشر إلى إيران وكوريا الشمالية بأنهما يستطيعان القيام بذلك.

     إن التحرك بشكل محدد ودقيق لا يعني التسرع في دخول مغامرة عسكرية غربية. ولكن بشرط استباق ما سيحصل لاحقاً. إذاً، حانت ساعة الحقيقة بالنسبة للدبلوماسية الروسية التي لا يمكن أن تسمح لنفسها بسهولة أن ترد على السفن الحربية الأمريكية. تستوجب هذه الجريمة رداً واضحاً وحازماً.

(أوباما يدرس سيناريوهات الرد في سورية)

صحيفة اللوموند 27 آب 2013 بقلم مراسلتها في واشنطن كورين لينس Corine Lesnes

     شدد البيت الأبيض من لهجته يوم الأحد 25 آب غداة اجتماع مجلس الأمن القومي الأمريكي حول القصف الذي تعرضت له منطقة الغوطة بدمشق بالغازات السامة. أشارت الصحافة الأمريكية إلى أن الرئيس أوباما يريد عملاً سريعاً ومحدوداً. لم يرشح أي شيء عن الخيارات العسكرية التي عرضها البنتاغون أثناء اجتماع مجلس الأمن القومي الأمريكي. إن المواقع المستهدفة لن تكون مواقع تخزين الغازات السامة بسبب خطورتها الشديدة، ولكن منصات إطلاق الصواريخ والطائرات وحتى المطارات التي يستخدمها الإيرانيون لتسليح حليفهم.
     افتتح رئيس الأركان الأمريكي مارتن ديمبسي يوم الأحد 25 آب في عمّان مؤتمراً حول "الأمن الإقليمي" يستمر ثلاثة أيام، وذلك بمشاركة نظرائه في تسعة دول هي: السعودية وقطر وتركيا والأردن وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا. كما اجتمع المنسق الأمريكي من أجل سورية السفير روبرت فورد في تركيا مع قادة المعارضة من أجل الإعداد للفترة اللاحقة للضربات المحتملة.
     هناك توافق شبه كامل في الولايات المتحدة حول استحالة الاستمرار بترك النظام السوري يستخدم الغاز ضد شعبه بدون عقاب. ولكن هناك توافق كبير أيضاً حول تجنب التورط في نزاع يتصف أكثر فأكثر بالانقسام بين السنة والشيعة، ويستغله تنظيم القاعدة الإرهابي. أعرب الجنرال مارتن ديمبسي عن شكوكه علناً عبر مبادرة نادرة، فقد أشار في رسالة إلى النائب الديموقراطي إليوت إنجيل Eliot Engel بتاريخ 22 آب إلى أن الأمر لا يتعلق بـ "الاختيار بين طرفين" بل الاختيار بين "عدة أطراف"، وأكد عدم وجود أي طرف مستعد لدعم الولايات المتحدة بعد انتهاء النزاع. دعا النائب الجمهوري مايكل ماكول Michael McCaul إلى عدم اختيار أحد الأطراف، بل اختيار "الجانب الأمريكي": أي عدم ضمان إسقاط بشار الأسد، ولكن القضاء على الأسلحة الكيميائية التي ربما تسقط بأيدي الجهاديين.

     يعتبر الباحث إدوارد لوتووك Edward Luttwak في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (Center for Strategic and International Studies) المتخصص بالإستراتيجية العسكرية، أنه لا يجب على بلده الولايات المتحدة التدخل في هذا النزاع، وأشار إلى أنه يجب على باراك أوباما "مقاومة الرغبة بالتدخل" في سورية، وكتب في الواشنطن بوست: "إن انتصار أحد الطرفين على الآخر لن يكون مرغوباً بالنسبة للولايات المتحدة. سيؤدي هذا الانتصار إلى تعزيز موقف إيران أو تنظيم القاعدة"، واعتبر أن استمرار المأزق كان نتيجة السياسة الأمريكية الحالية، ويجب أن يبقى ذلك هدف الولايات المتحدة.