الصفحات

الاثنين، 16 حزيران، 2014

(رومان كاييه: "الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام شبيهة بدولة الطالبان")

صحيفة الفيغارو 16 حزيران 2014 ـ مقابلة مع الباحث المختص بالحركات الإسلامية رومان كاييه Romain Caillet الذي يُقيم في بيروت ـ أجرت المقابلة مراسلتها في لبنان سيبيل رزق Sibylle Rizk

سؤال: هل أصبحت الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام في طريقها نحو تشكيل دولة كما يدل اسمها؟
رومان كاييه: إنها تسيطر على أراضي متصلة أكبر من نصف دول الجامعة العربية، وتشمل سلطتها عدة ملايين نسمة من الريف الشرقي لحلب حتى أبواب بغداد. لقد هرب العديد من الأكراد والأشخاص التابعين لنظام المالكي من مدينة الموصل، ولكن أغلبية السكان بقيت في المدينة. حصل الشيء نفسه في الرقة التي فرضت فيها الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام سلطتها منذ شهر نيسان 2013، ولم يلاحظ رحيل أعداد كبيرة من سكانها. تملك الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام جيشاً منظماً يضم عشرين ألف رجلاً بقيادة بعض القادة السابقين في الجيش العراقي، وأصبح مجهزاً بعربات مدرعة وطائرات مروحية من طراز Black Hawk. تقوم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام بجباية الضرائب، تشير التقديرات إلى أنها تجبي ثمانية ملايين دولار شهرياً في الموصل حتى قبل الاستيلاء عليها، كما استولت على 430 مليون دولار من احتياطي العملات الأجنبية، وهي على وشك السيطرة على انتاج ثلاثمائة  ألف برميل من النفط يومياً في مصفاة بيجي العراقية للنفط. لا يمثل كل ذلك شيئاً كبيراً بالمقارنة مع الدول العربية في المنطقة، ولكنه شبيه بما كان يدعى دولة الطالبان.
سؤال: هل يمكن أن يقبلها السكان على الرغم من أساليبها العنيفة؟
رومان كاييه: إن سكان المدن يرفضون بقوة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، كما حصل في إدلب وغرب حلب اعتباراً من نهاية عام 2013، ولكنها تحظى بدعم سكان القبائل الذين يشاركونها الثقافة نفسها سواء في الرقة أو دير الزور أو الحسكة على الجانب السوري أو الأنبار ونيفين على الجانب العراقي. إن الذين يرفضون راديكاليتها وعنفها لا يؤيدون فكرة هذه الدولة السنية التي تتشكل حالياً. ولكن يجب التمييز بين القبائل السورية الأقل ولاءاً بالمقارنة مع القبائل العراقية. كما أنه لم تتم جباية الضرائب في سورية حتى الآن باستثناء بعض المناطق الزراعية. هناك انتهازية لدى القبائل التي كانت تتحالف مع نظام بشار الأسد سابقاً، وتبحث عن جهة تحميها حالياً، كما تسعى هذه القبائل إلى الاستفادة من عوائد تجارة النفط في دير الزور بشكل خاص.
على صعيد السكان، فإن المحسوبية هي التي تنتصر نظراً لأن الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام هي التي تؤمن الخبز وسلسلة كاملة من الخدمات العامة ابتداءاً من الشرطة وانتهاءاً بالعدالة مروراً بمكتب حماية المستهلك في الرقة. يحصل السكان على نوع من الأمن على الرغم من هذا النظام القاسي. فيما يتعلق بالجانب العراقي، إذا كان بإمكان الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام الاعتماد على قاعدة دعم حقيقية، فمن غير المؤكد نجاحها في ضم كامل حركة التمرد السنية في العراق التي تمتد من البعثيين المتعلقين بصدام حسين حتى القبائل السنية المستقلة مروراً بمجموعتين جهاديتين منافستين هما: جيش المجاهدين وأنصار الإسلام.
سؤال: من يستطيع عرقلة مشروع الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام؟
رومان كاييه: صرح أوباما أنه لن يرسل قوات أمريكية حتى لو كانت الضربات الجوية غير مستبعدة. يعتمد المالكي على إيران لأن الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام قطعت الاستمرارية الأرضية للسلطة مع سورية ولبنان، أي "الهلال الشيعي". محلياً، يبدو أن مجموعة أنصار الإسلام تتفاوض مع الظواهري لكي تصبح الجناح الرسمي لتنظيم القاعدة في العراق، باعتبار أن جبهة النصرة ـ الجناح السوري لتنظيم القاعدة في سورية في حالة حرب مع الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. ولكن من الصعب تقويم قوة هذه المجموعة مع العلم أن الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام تتمتع بقوة جذب كبيرة تجاه الجهاديين، وطغت على تنظيم القاعدة بفضل نجاحاتها العسكرية وأساليبها الإعلانية العصرية، مثل سلسلة أفلامها الدعائية بعنوان: (صليل الصوارم) التي وصلت إلى فيلمها الرابع. بالإضافة إلى الميليشيات الشيعية، هناك أيضاً البشمركة الكردية التي تمثل العدو الرئيسي للدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، ووقعت معارك عنيفة بينهما. إنهما يحملان مشروعين متنافسين عابرين للحدود الوطنية ، ويعتديان على أراضي بعضهما البعض في الحسكة ومحافظة حلب. إن هذا العداء مع الأكراد هو الذي يُفسر جزئياً العلاقة المعقدة لتركيا مع الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام.