الصفحات

الجمعة، 13 حزيران، 2014

(خيارات محدودة أمام أوباما للتأثير على الأزمة العراقية)

صحيفة الفيغارو 13 حزيران 2014 بقلم مراسلتها في واشنطن لور ماندفيل Laure Mandeville

     تشير المعلومات التي نشرتها وول ستريت جورنال يوم الأربعاء 11 حزيران إلى أن حكومة نوري المالكي التي تشعر بالخوف من تقدم المتمردين باتجاه العاصمة العراقية طلبت بشكل غير رسمي توجيه ضربات جوية أمريكية. أصبح باراك أوباما مجبراً على التخلي عن جموده إزاء هذا الملف الذي كان يبدو أنه نسيه. تطرق وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل مطولاً مع حلفائه السعوديين خلال شهر أيار إلى الأبعاد الإقليمية للوضع العراقي نظراً للتحركات المستمرة للجهاديين عبر الثقب الأسود بين سورية والعراق، ولكن لم يتم التوصل إلى أي حل...
     لم يستبعد البيت الأبيض احتمال توجيه ضربات عسكرية ولاسيما عبر الطائرات بدون طيار، ولكن الباحث بريان كاتوليس Brian Katulis في مركز Center for American Progress قال: "تتصف المقاربة الأمريكية بالحذر المشروع نظراً للأسلوب الذي تعاملت به حكومة المالكي مع الأقليات ولاسيما السنية. هناك تردد كبير في الانخراط بمثل هذا النزاع الداخلي". وأشار بريان كاتوليس إلى أنه تم إرسال الدبلوماسي بريت ماكغيرك Brett Mc Gurk المكلف بهذا الملف في وزارة الخارجية الأمريكية إلى بغداد من أجل تحديد ماهية المساعدة الأمريكية ومساعدة الحكومة الشيعية على التقرب من جزء من الطائفة السنية لمواجهة الخطر الطائفي.
     اعترف العديد من كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين في مقابلات مع وول ستريت جورنال أنهم بالغوا في تقويم القدرة العسكرية للجيش العراقي، وأكد بريان كاتوليس قائلاً: "كان الضباط الأمريكيون يعيشون في نوع من الوهم ليس فقط بخصوص قدرات الجيش العراقي بل أيضاً بخصوص ولاء الجنود إلى الحكومة المركزية وإرادتهم بالقتال في بعض المناطق". تواصل الولايات المتحدة تقديم مساعدة عسكرية هامة إلى الحكومة العراقية بقيمة 16 مليار دولار سنوياً، ووافقت أخيراً على تسليم 36 طائرة مقاتلة F16 إلى بغداد الأسبوع الماضي، ولكن الشكوك ما زالت موجودة حول قدرة العراقيين على توجيه ضربات فعالة.

     قال الأستاذ في جامعة غرينويتش Greenwich كريس بيلامي Chris Bellamy إلى وول ستريت جورنال: "لا يمكنكم استعادة السيطرة على المدن عبر الطائرات". يراهن الأمريكيون على مقاومة البشمركة الكردية والميليشيات الشيعية من أجل مواجهة تقدم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. إن عدم وجود قوات سورية معتدلة وقوية بما فيه الكفاية لعرقلة التحركات الجهادية عبر الحدود مع سورية يبقى إحدى المشاكل الأكثر وضوحاً. أشار بريان كاتوليس إلى أن الولايات المتحدة "ليس أمامها خيار آخر غير التحرك على الهامش" عبر تعزيز قوة الدول التي يمكن أن يتهدد استقرارها بسبب تقدم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، ولاسيما الأردن وكردستان، وأضاف بريان كاتوليس قائلاً: "أتمنى أن أرى نظرة استراتيجية أكثر ابتكاراً لدى الدول الغربية إزاء المشكلة العراقية التي يجب ربطها مع الديناميكيات الإقليمية في سورية وإيران. هناك مبالغة في النزعة التي تفصل بين هذه المسائل المرتبطة فيما بينها".