الصفحات

الأربعاء، 4 حزيران، 2014

(خطة الأسد بعد انتخابات حسب الطلب)

صحيفة الفيغارو 4 حزيران 2014 بقلم مراسلها الخاص في دمشق جورج مالبرونو Georges Malbruont

     لم يدخل (وائل) هذا الموسيقي الدمشقي الذي يبلغ عمره حوالي ثلاثين عاماً إلى الغرفة المنعزلة للتصويت، وأخذ بطاقة التصويت، ووضع إشارته في المكان المخصص تحت صورة بشار الأسد، ثم وضع إبهامه في علبة الحبر لكي لا يتمكن من التصويت مرة ثانية. قال وائل: "أتمنى أن تحمل لنا هذه الانتخابات المزيد من الأمن"، في الوقت الذي تشكل فيه رتل المنتظرين بالقرب من الجدران التاريخية للمدينة القديمة. تزايد تحليق الطائرات في السماء من أجل إبعاد قذائف الهاون التي كثف المتمردون إطلاقها خلال الأيام الأخيرة.
     أعلن وزير الإعلام السابق محمد سلمان وأحد زعماء الطائفة العلوية الإضراب عن التصويت، وأعرب عن أسفه قائلاً: "لن تسمح هذه الانتخابات بحل الأزمة. ما دامت السلطة تعتقد أن القوة هي الحل لهذه الأزمة، فلن يتغير أي شيء". كان محمد سلمان قد طالب قبل بداية الأزمة بإجراء بعض الإصلاحات لكي لا يدفع العلويون نتائج الجمود الانتحاري، وطالب قائلاً: "اليوم، يجب إيقاف القتل حتماً وكتابة دستور جديد وتنظيم انتخابات برلمانية ثم انتخابات رئاسية أخرى". لا يستطيع الوزير السابق مغادرة سورية لأنه لا يملك جواز سفر. إنه أحد القادة البعثيين السابقين الذين يجسدون نوعاً من الانشقاق داخل طائفته. إنهم نادرون ما دام العلويون لديهم الانطباع بأنهم في مواجهة مع المتمردين الإسلاميين التي أقسموا على هلاك هؤلاء "الملحدين" حسب تعبير المتطرفين السنة. حتى ولو كانت الضغوط من أجل التصويت أقل مما أكده المعارضون في الخارج، فإن العديد من السوريين في المناطق الواقعة تحت سيطرة السلطة ـ 40 % من الأراضي السورية ـ لم يشاركوا في هذه الانتخابات التي وصفتها الدول الغربية بـ "المهزلة".
     قام وزير الخارجية السوري وليد المعلم بالتصويت في وزارة الخارجية مرتدياً وشاحاً بألوان العلم السوري وسط حشد من الكاميرات. سألته صحيفة الفيغارو عن مجزرة بروكسل التي ارتكبها أحد الجهاديين الفرنسيين الذين جاؤوا للقتال في شمال سورية، انتقد وليد المعلم موقف فرنسا قائلاً: "لا يمكن أن يكون هناك تعاون أمني (ضد الجهاديين) بدون تعاون سياسي"، أي بدون استئناف العلاقات الدبلوماسية بين باريس ودمشق، وأكد بقوله: "اليوم، إن الحكومة الفرنسية هي عدونا الأول. وعندما تقوم بوقف دعمها السياسي والمالي وإرسال الأسلحة للمجموعات الإرهابية؛ وعندما تؤيد، على العكس، الشرعية السورية كما يُعبر عنها هذا التصويت، عندها سيتم فتح الأبواب من جديد".
     ماذا سيفعل الأسد مع انتصاره؟ من المفترض أن يقوم بتشكيل حكومة جديدة بعد أداء القسم الدستوري المرتقب في 16 تموز. على الصعيد الميداني، إن أولويته هي استعادة السيطرة على المدينة السورية الثانية حلب، ويأمل الرئيس بإغراء بعض المعارضين وحتى في الخارج. إنه إجراء بسيط وغير كافي لحل النزاع. على الرغم من ذلك، عادت بعض الشخصيات من الصف الثاني إلى سورية مع بعض رجال الأعمال مثل الرئيس السابق لغرفة التجارة في دمشق راتب الشلاح الذي كان يقيم في بيروت خلال السنوات الماضية بانتظار وضع أفضل لم يتحقق.
     تؤيد بعض الدول "إعادة تقييم الوضع" حتى قبل الانتخابات الرئاسية، وأكدت لنا العديد من المصادر الدبلوماسية في الشرق الأوسط أن هذه الدول تفكر باستئناف الاتصالات مع دمشق. من المفترض أن تفتتح سويسراً قريباً مكتباً للتعاون في دمشق، وأن تفتتح صربيا سفارتها، وذلك في الوقت الذي يأتي فيه دبلوماسيو بعض الدول إلى دمشق انطلاقاً من لبنان بشكل متزايد، ولاسيما الدول لم تُغلق سفاراتها في دمشق مثل السويد والنمسا وإسبانيا على سبيل المثال. في سياق هذه الانتخابات التي وصفتها واشنطن بـ "العار"، يخشى العديد من السوريين تشديد الإجراءات الأمنية، قال أحد الصناعيين واسعي الاطلاع في دمشق: "إن المتشددين الذين سمحوا لبشار بالاعتقاد أنه انتصر عسكرياً لن يسمحوا له بالتخفيف من القبضة الأمنية في الوقت الحالي".

     أسرّ أحد قادة المعارضة في الخارج قائلاً: "يجب علينا أن نكون واقعيين. نحن لسنا ضمن منظور إسقاط النظام. نحن ندفع باتجاه انعقاد جنيف 3 أو أية صيغة أخرى للمفاوضات. ولكن من أجل القيام بذلك، يجب علينا تحسين مواقفنا على الأرض. وعدنا فرانسوا هولاند بمساعدة أكثر فعالية ضد جيش الأسد عندما التقينا به قبل عشرة أيام. من المنتظر أن يعقد رؤساء الأجهزة الأمنية في الدول التي تدعمنا اجتماعاً في المنطقة. نحن نقوم حالياً بإعادة هيكلة قيادتنا العسكرية، لأنه يجب علينا تغيير موازين القوى بهدف إجراء مفاوضات أخرى".