الصفحات

الأربعاء، 25 حزيران، 2014

(النجاحات العراقية للدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام تزيد من قوتها في سورية)

صحيفة الليبراسيون 25 حزيران 2014 بقلم لوك ماتيو Luc Mathieu

     هاجم جهاديو الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام يوم الأحد 22 حزيران بعض القرى بالقرب من إعزاز في شمال سورية (قريتي إكسار ومعلال) بعربات مدرعة أمريكية الصنع، كان المتمردون يسيطرون على هاتين القريتين حتى ذلك التاريخ. لم يكن هذا الهجوم ممكناً لولا الهجوم الذي شنته الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام في شمال العراق بتاريخ 9 حزيران، وسيطرت فيه على أجزاء واسعة من الأراضي العراقية وبعض مراكز العبور مع سورية، واستولت على أسلحة الجيش العراقي.
     قال الباحث والخبير بالمسائل الإسلامية رومان كاييه Romain Caillet: "أكدت الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام دوما أنه لديها جيشان: الأول في سورية والثاني في العراق. سمح لها ذلك بالتحرك داخل البلدين. أصبحت تقوم الآن بنقل الأسلحة الثقيلة التي استولت عليها من الجيش العراقي إلى سورية، كما استخدمت بعض الصواريخ أرض ـ جو التي استولت عليها في سورية من أجل مهاجمة بعض القواعد العسكرية في العراق".  إن هذه الأسلحة الجديدة تسمح للجهاديين باستعادة السيطرة على بعض القرى في شمال سورية بعد أن طردهم منها تحالف المتمردين خلال الأشهر الأولى من عام 2014. كما سمحت لهم أيضاً باستعادة المبادرة في دير الزور ومواجهة جبهة النصرة ـ الجناح المحلي لتنظيم القاعدة في سورية.
     إن انشقاقات المتمردين والقادة المحليين في جبهة النصرة ساعدت في تنفيذ هذا الهجوم، وبدأ هؤلاء المنشقين بالانضمام إلى الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام منذ عدة أيام. حاولت جبهة النصرة إيقاف هذه الانشقاقات عبر قطع رأس أحد هؤلاء "الخونة"، ونشرت صورة جثته قبل عدة أيام. ولكن الأوساط الجهادية تعتبر أن الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام هي التي انتصرت في معركة التجنيد حالياً على الأقل. أعلن معظم قادة جبهة النصرة في جنوب دمشق ولاءهم إلى خصومهم السابقين في الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام التي أعلنت أيضاً عن انضمام أحد القادة السعوديين لتنظيم القاعدة في المنطقة الأفغانية ـ الباكستانية (Anas Nushwar) إلى صفوفها في سورية. إذا تأكد ذلك، فإنه سيُمثل هزيمة بالنسبة لجبهة النصرة التي كانت تجذب إليها قادة تنظيم القاعدة في الخارج.

     يستفيد نظام بشار الأسد أيضاً من نجاحات الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، ولكن على المدى القصير، لأنه يعتبر منذ بداية التمرد أن المتمردين بمثابة "الإرهابيين"، كما يعتبر أن خطابه أصبح مؤكداً، وأنه أصبح بإمكانه تقديم نفسه كحليف للدول الغربية في مكافحة الجهاد. قام جيش النظام بقصف الرقة والشدادة بالقرب من الحسكة يومي 14 و15 حزيران للمرة الأولى بمثل هذا العنف.