الصفحات

الثلاثاء، 3 حزيران، 2014

(هناك خطر حقيقي بوقوع 11 أيلول أوروبي)

 صحيفة الليبراسيون 2 حزيران 2014 ـ مقابلة مع الباحث الفرنسي جان بيير فيليو Jean-Pierre Filiu، أجرى المقابلة مارك سيمو Marc Semo

سؤال: ماذا يعني تورط أحد الجهاديين العائدين من سورية؟
جان بيير فيليو: أخشى أن يكون ذلك مجرد بداية. أنا أحذر منذ عدة أشهر من بروز منطقة جهادية بين العراق وسورية برعاية أبو بكر البغدادي ودولته الإسلامية في العراق وبلاد الشام. إن هذه المنطقة الجهادية أخطر بكثير مما كان عليه الحال مع الطالبان في أفغانستان بين عامي 1996 و2001 بسبب قرب هذه المنطقة من أوروبا واستحالة الرقابة على التنقل منها وإليها، ولاسيما عبر تركيا. لم تعد الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام تقاتل ضد نظام بشار الأسد، وبالتالي يمكنها التركيز على دمج بعض "المتطوعين" الأجانب في المجموعات القتالية. يتم استخدامهم غالباً كانتحاريين، ولكنهم ملزمون أيضاً بتجنيد بعض مواطنيهم وأصدقائهم عبر شبكات التواصل الاجتماعية، الأمر الذي يفسر التزايد الكبير في عدد الذاهبين إلى سورية. تحصل الرايكالية اليوم عبر الفيسبوك أكثر من حصولها عبر المواقع الجهادية على الأنترنت. يجري تأهيل بعض الجهاديين لكي يكونوا مستعدين للقيام بالعمليات بعد عودتهم إلى بلدانهم الأصلية. هذا هو السبب في الخطر المتزايد خلال الفترة القريبة القادمة ـ ربما وصلنا إليها ـ بحصول عمليات اغتيال شبيهة في أوروبا.
سؤال: هل البغدادي هو بن لادن الجديد؟
جان بيير فيليو: إنه يريد فرض نفسه كزعيم للجهاد العالمي، وبالتالي الحلول مكان أيمن الظواهري، وهو لم يعلن ولاءه للظواهري حتى الآن. يزداد عدد المجموعات المقاتلة والشيوخ الذين يتحالفون مع البغدادي أكثر فأكثر في الشرق الأوسط وخارجه. لكي يتمكن البغدادي من تعزيز إقصاء الظواهري، يجب عليه تنظيم عملية تفجير كبيرة في إحدى الدول الغربية، وهذا ما أصبح تنظيم القاعدة عاجزاً عنه منذ حوالي عشر سنوات. أكد  باراك أوباما في كلمته أمام طلاب المدرسة العسكرية في West Point الأسبوع الماضي أن أحداث 11 أيلول لم تعد ممكنة في الولايات المتحدة. ربما يكون محقاً، ولاسيما أن عدد الجهاديين الأمريكيين في سورية يبقى ضئيلاً. بالمقابل، ما زال الخطر حقيقياً بوقوع 11 أيلول أوروبي. يريد البغدادي ارتهان المسلمين الأوروبيين مستفيدا من المناخ السياسي المتدهور حالياً، وهذا ما أظهرته الانتخابات الأوروبية الأخيرة مع بروز التصويت لصالح الأحزاب الشعبوية والكارهة للأجانب. إنه يراهن على تفاقم الحقد أو حتى على بعض الأعمال الانتقامية العنصرية من أجل زيادة النزعة الراديكالية لدى بعض الشباب المسلمين. لا يمكن أن تبقى أوروبا هادئة مع البركان السوري على أبوابها.
سؤال: هل مفتاح المشكلة في سورية؟
جان بيير فيليو: بدون أي شك. إن برامج الوقاية مثل التي بدأتها فرنسا أو مثل إجراءات الرقابة على العائدين ليست إلا وسائل مؤقتة. يجب مواجهة الشر من جذوره، لأن عدد المتطوعين الذاهبين للقتال في سورية يزداد باستمرار، والمستقبل سيكون أسوأ. إن جمود المجتمع الدولي في سورية خلق الوضع الحالي الذي تتغذى فيه بشكل متبادل المصالح الاستراتيجية للبغدادي ـ الذي لا يقاتل جهاديوه إلا حلفاءهم الثوار السابقين ـ والمصالح الاستراتيجية لبشار الأسد ـ الذي توقف جواسيسه عن قتال الجهاديين ـ . يطرح "جزار دمشق" نفسه كحصن ضد تنظيم القاعدة بدعم من الروس وبصدى متزايد لدى الرأي العام الغربي. ستكون الصدمة مرعبة إذا تخلت الدول الغربية بوضوح عن السوريين، وذلك بعد أن تخلت ضمنياً عن السوريين الذين يقاتلون النظام. سيؤدي ذلك حتماً إلى تغذية خطاب هذه المجموعات وإدانتهم لنفاق الدول الغربية. إن إرسال الطائرات بدون طيار لقتال البغدادي لن يكون فعالاً في قتال الجهاديين. إن التحالف المعارض لبشار هو الوحيد الذي يقاتل بفعالية ضد الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. إن نجاح الثورة السورية فقط هو الذي سيحمينا من هذا الخطر الصاعد.