الصفحات

الثلاثاء، 24 حزيران، 2014

(الإرث المزعج لوالده يُلقي بعبئه على أمير قطر)

صحيفة اللوموند 24 حزيران 2014 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe

     يلتقي الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مع أمير قطر تميم آل ثاني (34 عاماً) في قصر الإليزيه يوم الاثنين 23 حزيران، وذلك بعد عام من لقائه مع والده حمد آل ثاني في الدوحة. إنها أول زيارة يقوم بها أمير قطر إلى دولة غربية، وهو ينوي مواصلة سياسة والده الذي اعتاد على زيارة فرنسا. ولكن هذه الاستمرارية بين الأمير ووالده ليست مؤكدة كما يبدو للوهلة الأولى. كانت قطر في ذروة قوتها عندما تنازل الشيخ حمد عن السلطة بتاريخ 25 حزيران 2013 بعد يومين من استقباله للرئيس الفرنسي، وكانت الدوحة آنذاك تحلم بزعامة العالم العربي. تواجه قطر اليوم سلسلة من الأزمات التي تُجبر الشيخ تميم على الابتعاد عن الإرث المزعج لوالده، واضطرت الدوحة إلى تخفيض طموحاتها بشكل بطيء وحتمي.
     بدأ هذا التحول بتاريخ 3 تموز 2013 مع سقوط محمد مرسي في مصر، ثم تلقت قطر ضربة قاسية أخرى بعد ثلاثة أيام مع هزيمة مرشحها لزعامة المعارضة السورية أمام أحمد الجربا المقرب من المملكة السعودية. تزايدت هذه المصاعب مع الأزمة في مجلس التعاون الخليجي وقيام السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين باستدعاء سفرائها في الدوحة. قام تميم ببعض مبادرات التهدئة منذ ذلك الوقت، واتفق وزير خارجيته خالد العطية مع نظرائه في مجلس التعاون الخليجي بتاريخ 17 نيسان على "آلية" لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء في المجلس. كما أرسلت قطر برقية تهنئة إلى عبد الفتاح السيسي بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية، قال أحد الدبلوماسيين في الدوحة: "يتصف توجه القطريين بالمصالحة تجاه مصر، ولم يعد يتحدثون عن انقلاب دولة، وهم مستعدون أيضاً لاستئناف مساعدتهم المالية إذا سمحت لهم القاهرة بذلك".
     لم تكن هذه التنازلات كافية، ولم ترسل الكويت والرياض وأبو ظبي والمنامة سفراءها إلى الدوحة من جديد. قال أحد الدبلوماسيين في الرياض: "يُطالب السعوديون بإيقاف تمويل الإخوان المسلمين من قبل القطريين، وتغيير موقف تلفزيون الجزيرة ليصبح أكثر حيادية. لن يتوقف السعوديون عن ممارسة ضغوطهم ما لم يحصلوا على هذه الضمانات. أنا أشفق على تميم، إنه محاصر بين والده والسعوديين". تعتبر الدوحة أن هذه الضغوط تمثل إملاءات لا يمكن التسامح معها. قال مسؤول قطري رفيع المستوى: "إن ما تريده السعودية والإمارات العربية المتحدة هو أن نوافق كلياً على إسقاط مرسي، ولكن ذلك غير ممكن. لا يمكننا قبول أن يتدخل الجيش في العملية الديموقراطية وعودة الإسلام السياسي إلى العمل السري".

     يعتبر المحللون أن الانتقادات الكثيرة التي تتعرض لها الدوحة حالياً ليست مفاجأة. إن الدوحة فريسة سهلة بسبب عدم خبرتها، ويدفع الشاب تميم ثمن السعي الجنوني للسلطة من قبل الشيخ حمد. يجب على تميم أن يتخلص من وصاية والده الذي ما زال حاضراً جداً في الدوحة لكي يستطيع الخروج من هذه المرحلة المضطربة.