الصفحات

الأحد، 15 حزيران، 2014

(أوباما، قائد مرحلة ما بعد بن لادن)

صحيفة الليبراسيون 14 حزيران 2014 بقلم مراسلتها الخاصة في واشنطن لورين ميلو Lorraine Millot

     اعترف باراك أوباما في كلمته الأخيرة في ويست بوينت West Point بتاريخ 28 أيار أنه لا بد من إستراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب.  تباهى الرئيس الأمريكي في هذه الكلمة مرة  أخرى بقتل أسامة بن لادن، واعترف بظهور تهديدات إرهابية جديدة بشكل يستوجب جهودا أمريكية ضخمة على المدى القصير والطويل الأجل، ولاسيما في العراق. انتقد الباحث حسن منيمنة، المختص بالحركات الإسلامية المتطرفة في مؤسسة جيرمان مارشال German Marshall Fund، هذه الإستراتيجية قائلاً: "ربما كانت إستراتيجية باراك أوباما لمكافحة الإرهاب فعالة على المدى القصير عبر القصف بواسطة الطائرات بدون طيار، ولكنها أعطت مفعولاً معاكساً على المدى الطويل الأجل. أعطى قصف هذه الطائرات مفعولا شبيهاً بمسكن الألم، ولكنه لم يمنع الحركات الإرهابية من التحول إلى منظمات جديدة أقل ضعفاً، وربما تتسبب بالكثير من الأضرار".
     إذا كان بإمكان أوباما أن يتباهى بـ "باستئصال  النواة الصلبة" لتنظيم  القاعدة، فقد وجد نفسه في مواجهة العشرات من الحركات الإرهابية التي انتشرت في سائر أنحاء  الشرق الأوسط وجزء كبير من أفريقيا، وتعززت قوتها بشكل مستمر خلال السنوات الأخيرة سواء في نيجيريا أو ليبيا أو سورية أو العراق. قال حسن منيمنة: "ازداد التهديد الإرهابي خلال رئاسة أوباما. من المعترف به اليوم أن التهاون في أفغانستان خلال التسعينيات هو الذي مهّد لتفجيرات 11 أيلول 2001. ولكن ما يحصل اليوم هو أسوأ بكثير مع ما سمحنا بحصوله في سورية! لدينا الآن مئات أو حتى آلاف المواطنين الغربيين الذين يتعلمون حالياً القتال وتجنيد آلاف الناشطين الآخرين. نحن نزرع بذور تفجيرات 11 أيلول القادمة".
     إن عدد المواطنين الأمريكيين أقل من عدد الأوروبيين الذين ذهبوا للقتال في سورية، ولكن مكتب التحقيق الفيدرالي الأمريكي FBI أشار إلى أن عددهم يتجاوز المئة. حذر رودلف عطا الله Rudolph Atallah الذي كان مختصاً بمكافحة الإرهاب في البنتاغون ويعمل اليوم مع Atlantic Council، قائلاً: "إن أولئك الذين ذهبوا إلى سورية لكي يحملوا السلاح إلى جانب الشبكات الإرهابية سيتعرضون للعقيدة التكفيرية، وسيكون بإمكانهم تأهيل أشخاص آخرين بهدف تنفيذ عمليات مستقبلية"، واعتبر أن التهديد "ازداد بالتأكيد" بالنسبة للولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
     يؤكد ريك نيلسون Rick Nelson المختص بمكافحة الإرهاب في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية Center for Strategic and International Studies في واشنطن أن أوباما استطاع فعلاً القضاء على التهديدات "الموروثة" من حقبة بوش، ولكن ليس على "التهديدات الناجمة عنها" التي ظهرت في سورية ومصر وليبيا ومالي.  أضاف هذا الخبير أن الطائرات بدون طيار لم تتمكن من القضاء على تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية الذي ما زال التهديد "رقم 1" بالنسبة للولايات المتحدة. أحس خبراء مكافحة الإرهاب بالصدمة عندما شاهدوا فيلم فيديو ظهر في شهر نيسان لزعيم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ناصر الوحيشي وهو يحض حوالي مئة من مقاتليه على مهاجمة الولايات المتحدة قائلاً: "يجب علينا القضاء على الصليب. إن حامل الصليب هو أمريكا". قال ريك نيلسون: "أظهر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية نيته المستمرة في مهاجمة الولايات المتحدة، ويحظى بقيادة راسخة وخبيراً بالمتفجرات قادراً على إعداد متفجرات متطورة جداً هو إبراهيم العسيري، ويعمل بحرية كافية في بعض المناطق اليمنية التي لا تسيطر عليها الحكومة اليمنية".
     ما زال التهديد مستمر فعلاً. ولكن جيمس فوريست James Forest، المدير السابق لدراسات مكافحة الإرهاب في أكاديمية ويست بوينت West Point والأستاذ في جامعة ماساشوسيتس حالياً، أشار إلى أن أوباما فعل كل ما بوسعه، وقال: "إذا نظرنا إلى ما هو أبعد من الفعالية المباشرة للطائرات بدون طيار، فإنها تمكنت من إضعاف العدو نفسياً. كما بذلت إدارة أوباما جهوداً كبيرة في مجال الاستخبارات، حتى ولو كانت هذه الجهود غير مرئية كثيراً بسبب سريتها"، ويدعو هذا الخبير إلى استخدام الطائرات بدون طيار في العراق، ويعتبر أنه لا يمكن لوم أوباما على جميع مشاكل الشرق الأوسط ابتداءاً من طائفية رئيس الوزراء العراقي.

     يتفق أغلبية المحللين الأمريكيين على ضرورة "إستراتيجية جديدة"، وهي الإستراتيجية نفسها التي رسم ملامحها أوباما في كلمته في ويست بوينت، وتتحرك فيها الولايات المتحدة مع شركائها الغربيين لدعم الحكومات المحلية المهددة بسبب الإرهاب. تكمن المشكلة الوحيدة في أن هذه الحكومات المستعدة لمكافحة الإرهاب بفعالية ما زالت غير موجودة، ولاسيما في سورية والعراق.