الصفحات

الأربعاء، 18 حزيران، 2014

(قلق السعوديين تجاه احتمال التقارب الإيراني ـ الأمريكي)

صحيفة اللوموند 18 حزيران 2014 بقلم مراسلتها الخاصة في روما سيلفي كوفمان Sylvie Kauffmann

     قال الرئيس السابق للاستخبارات السعودية حتى عام 2001 الأمير تركي بن فيصل في المؤتمر السنوي لمركز دراسات المجلس الأوربي للعلاقات الخارجية (ECFR) الذي انعقد في روما بتاريخ 13 حزيران بخصوص تفاقم الوضع في العراق: "إن إحدى المهازل التي يمكن أن تبرز من هذا الوضع ستكون برؤية حرس الثورة الإيراني يقاتل مع الطائرات الأمريكية بدون طيار من أجل قتل العراقيين. إنه أمر يتجاوز الفهم". لا شك أن هذا الكلام يمثل إشارة إلى ما يمكن أن يكون عليه أسوأ الكوابيس على السعودية في هذا الوضع المظلم إلى حد ما.
     تهب موجة من الرعب على الرياض بعد التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري الذي لم يستبعد يوم الاثنين 16 حزيران اللجوء إلى الطائرات بدون طيار أو المفاوضات المباشرة مع طهران حول العراق. تعتبر الرياض أن احتمالات التقارب الأمريكي مع إيران ستؤدي إلى تعقيد الأمور على خلفية تقدم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. كما تعتبر الرياض أن نوري المالكي هو المسؤول عن هذا الوضع بسبب سياسته في إقصاء السنة في العراق.
     أكد الأمير تركي أن الرياض لا تدعم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام إطلاقاً، وقال: "تم إدراج الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام على لائحة المنظمات الإرهابية في السعودية، وهذا يعطيكم فكرة عن موقفنا في هذه القضية". أعلنت الحكومة السعودية يوم الاثنين 16 حزيران أنها "تعارض أي تدخل بالشؤون الداخلية العراقية" في إشارة للتدخل المحتمل من قبل طهران وواشنطن لمواجهة تقدم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام.
     بدأت السعودية بالانفتاح على طهران مؤخراً بسبب قلقها من مجريات الأحداث المأساوية في المنطقة مع الحرب في سورية وصعود الجهاديين. أظهر الأمير تركي الفيصل تسامحاً كبيراً تجاه إيران أثناء كلمته في مركز دراسات المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، ولم يتطرق إلى الانتقادات التي توجهها الرياض عادة إلى طهران بخصوص التدخل في الشؤون الداخلية للعالم العربي، وقال: "يُقال لنا أنه يجب الحديث مع إيران. ثم تحدثنا مع إيران! إنها ليست عملية نهائية، ولكن الإطار موجود. لقد تحلى الرئيس روحاني بالشجاعة أثناء الحملة الانتخابية عندما قال أنه يجب على إيران تحسين علاقاتها مع السعودية". ما زالت إيران تتمهل من جهتها. وجهت الرياض في الشهر الماضي دعوة إلى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من أجل القيام بزيارة رسمية، ولكنه "لم يجد الوقت حتى الآن ضمن التزاماته الكثيرة" لتلبية الدعوة، كما قال الأمير تركي متأسفاً.

     تمثل سورية الموضوع الهام الآخر الذي تتنازع حوله الرياض مع طهران وبدرجة أقل مع واشنطن. اتهم الأمير تركي المجتمع الدولي بالسماح بتفاقم "الجرح المفتوح الذي أدى إلى جذب البكتيريات"، أي الجهاديين، بدلاً من تقديم  الوسائل "لإيقاف النزيف وإغلاق الجرح" عبر إسقاط نظام الأسد. وأشار إلى أن الوضع اليوم "شبه مغلق" بين النظام المدعوم من روسيا وإيران، وبين المعارضة الحقيقية "التي تقاتل على جبهتين: ضد نظام الأسد وضد الجهاديين".