الصفحات

الخميس، 1 أيار، 2014

(الحذر القاتل للأمم المتحدة في سورية)

صحيفة الليبراسيون 30 نيسان 2014 بقلم مجموعة من القضاء والمحامين في العديد من الدول العالم، قام الموقعون على هذا المقال بتوجيهه إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الإغاثات العاجلة ورؤساء اليونيسيف Unicef وبرنامج الغذاء العالمي PAM ومنظمة الصحة العالمية OMS والمفوضية العليا للاجئين HCR والأونروا UNRWA وإلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
      قام بالتوقيع على هذا المقال:
ـ آلان بيليه Alain Pellet ـ الرئيس السابق للجنة القانون الدولي في الأمم المتحدة
ـ ريتشارد غولدستون Richard Goldstone ـ النائب العام السابق للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة ورواندا
ـ ميشيل بوت Michael Bothe ـ  الأستاذ الخبير في القانون العام
ـ سير نيكولا براتزا Sir Nicolas Bratza ـ الرئيس السابق للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان
ـ رايام آغافان Rayam Akhavan (إيران) ـ أستاذ القانون الدولي في جامعة McGill في مونتريال
ـ ماشود أ. باديرين Mashood A. Baderin (نيجيريا) ـ أستاذ القانون في جامعة لندن
ـ سير جيفري بيندمان Sir Geoffrey Bindman (بريطانيا) ـ محامي
ـ لورانس بواسون دوشازورن Laurence Boisson de Chazournes (فرنسا) ـ أستاذة القانون الدولي في جامعة جنيف بسويسرا
ـ توبي كادمان Toby Cadman (بريطانيا) ـ محامي
ـ ستيفان شان Stephen Chan (بريطانيا) ـ أستاذ السياسة الدولية في جامعة لندن
ـ إيروين كوتلر Irwin Cotler (كندا) ـ أستاذ خبير بالقانون في جامعة McGill في مونتريال
ـ جون دود John Dowd (أستراليا) ـ نائب عام سابق في منطقة Nouvelle-Galles du Sud في استراليا
ـ جون دوغارد John Dugard (جنوب أفريقيا) ـ أستاذ خبير في جامعتي Leiden وWitwatersrand
ـ بيير ماري دوبوي Pierre-Marie Dupuy (فرنسا) ـ أستاذ خبير في جماعة باريس (بانتيون ـ أساس) وفي معهد الدراسات العليا الدولية والتنمية في جنيف
ـ ماكس دوبليسيس Max du Plessis (جنوب أفريقيا) ـ أستاذ القانون في جامعة KwaZulu-Natal
ـ إليزابيت إيفات Elizabeth Evatt (أستراليا) ـ عضو سابق في لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة
ـ جارد غينسر Jared Genser (الولايات المتحدة) ـ جامعة جورجتاون، شارك بنشر UN Security Council in the Age of Human Righte في جامعة كامبريدج عام 2014
ـ يان كلابرز Jan Klabbers (فنلندة) ـ أستاذ في جامعة هلسنكي
ـ لورد ليستر أوف هيرن هيل Lord Lester of Herne Hill (بريطانيا) ـ Blackstone Chambers
ـ تاواندا موتاساه Tawanda Mutasah (زيمبابوي) ـ اختصاصي بالقانون الدولي في جامعة نيويورك
ـ آريه نير Aryeh Neier (الولايات المتحدة) ـ أستاذ زائر في مدرسة القضايا الدولية بمعهد العلوم السياسية في باريس
ـ جافيد رحمان Javaid Rehman (باكستان) ـ أستاذ القانون الإسلامي والدولي في لندن
ـ سير نايجل رودلي Sir Nigel Rodley (بريطانيا) ـ رئيس مركز حقوق الإنسان في جامعة Exeter
ـ ليلى ناديا سادات Leila Nadya Sadat (الولايات المتحدة) ـ أستاذة القانون ومديرة معهد Whitney R. Harris World  Law Institute ومستشارة خاصة حول الجرائم ضد الإنسانية لدى النائب العام للمحكمة الجنائية الدولية
ـ فيليب ساندز Philippe Sands (بريطانيا) ـ أستاذ القانون في جامعة كوليج لندن University College London وفي جامعة لندن
ـ فرانسيس ويبر Frances Webber (بريطانيا)
ـ وليام أ. شاباس William A. Schabas (كندا) ـ أستاذ القانون الدولي في بريطانيا
ـ فيل شاينر Phil Shiner (بريطانيا) ـ مدير Public Interest Lawyers
ـ ويليم فان جينوغتن Willem Van Genugten (هولندة) ـ أستاذ القانون الدولي في جامعة Tilburg
ـ مارك ف. فلازيتش Mark V. Vlasic (الولايات المتحدة) ـ حقوقي سابق في مكتب النائب العام للمحكمة الجنائية الدولية حول يوغسلافيا سابقاً.
ـ حكيم يوسف Hakeem Yusuf (نيجيريا) ـ  مدير برنامج حقوق الإنسان في مدرسة القانون بجامعة Strathclyde في اسكتلندة

     يوجد أكثر من تسعة ملايين شخص بحاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة بعد أكثر من ثلاث سنوات من النزاع في سورية. يوجد أكثر من ثلاثة ملايين شخص في مناطق يقال أنها "صعبة الوصول"، ويتركز الكثير منهم في منطقة شمال سورية الواقعة تحت سيطرة المعارضة. تؤكد الأمم المتحدة وبقية الوكالات الإنسانية منذ وقت طويل أنه لا يمكن الوصول إلى مئات آلاف المدنيين إلا انطلاقاً من الدول المجاورة مثل تركيا والأردن، وذلك في الوقت الذي تتمكن فيه الوكالات الأممية والإنسانية الموجودة في دمشق من تقديم القليل من المساعدة إلى هؤلاء الأشخاص عبر القيام بعمليات "عبر خطوط الجبهة". ولكن الحكومة السورية تتمسك بعدم السماح بهذا النوع  من العمليات الإضافية "العابرة للحدود" على الرغم من طلب مجلس الأمن في الأمم المتحدة حول هذا الموضوع. إن هذا الازدراء الواضح الذي تُبديه الحكومة السورية وبعض عناصر المعارضة تجاه بعض القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني يمثل مصدراً لمعاناة ملايين الأشخاص. ولكن هذا الوضع تفاقم بشكل أكبر بسبب التفسير الحذر جداً للقانون الدولي الإنساني بشكل يمنع وكالات الأمم المتحدة من إيصال المساعدة الإنسانية.
     ينص القانون الدولي الإنساني بوضوح على أن العمل الإنساني النزيه "يجب القيام به" في المكان الذي يحتاج فيه المدنيون مساعدة حيوية. ينص القانون الدولي على أن تحصل المؤسسات الإنسانية النزيهة على موافقة الأطراف المعنية من أجل حماية سيادة وسلامة أراضي الدول. تبنى مجلس الأمن للأمم المتحدة بالإجماع القرار رقم 2139 في شهر شباط، يطلب هذا القرار من جميع الأطراف، ولاسيما السلطات السورية، السماح بمنفذ إنساني سريع وآمن وبدون عراقيل عبر خطوط النزاع وحدود الدول المجاورة. ما زال هذا السماح مرفوضاً. باعتبار أن الحكومة السورية لا تريد الموافقة على مساعدة عابرة للحدود، لم تقم الأمم المتحدة بهذه العمليات الحيوية خشية من أن تعتبرها بعض الدول الأعضاء غير شرعية.
     باعتبارنا تحالفاً من الحقوقيين المشهورين والخبراء القانونيين الدوليين، نحن نعتبر أنه ليست هناك أية عقبة قانونية تمنع الأمم المتحدة من القيام مباشرة بعمليات إنسانية عابرة للحدود، وتقديم دعمها إلى المنظمات غير الحكومية لكي تقوم بهذا العمل أيضاً. نحن نؤكد أن هذه العمليات ستلبي الشروط الأساسية الثلاث للشرعية: أولاً، احترام الأمم المتحدة للمبادىء الإنسانية والحيادية والنزاهة وعدم التمييز في تقديم المساعدة. ثانياً، يقع جزء كبير من هذه المناطق تحت سيطرة مجموعات معارضة مختلفة، وليس تحت سيطرة الحكومة السورية. في هذه الحالة، إن موافقة الأطراف التي تسيطر فعلاً على المنطقة والتي ستمر المساعدة عبرها، هي الموافقة الوحيدة المطلوبة قانونياً. ثالثاً، بالنظر للقانون الإنساني الدولي، لا تستطيع الأطراف رفض الموافقة إلا لأسباب قانونية صحيحة، وليس لأسباب تعسفية. وهكذا لا تستطيع الأطراف شرعياً رفض الموافقة لإضعاف مقاومة العدو وتجويع المدنيين أو منع تقديم المعالجة الطبية. في حال عدم الموافقة لأسباب تعسفية، فإن هذه العمليات للمساعدة الإنسانية تصبح قانونية بدون هذه الموافقة.
     صرحت الأمم المتحدة بوضوح منذ تبني مجلس الأمن بالاجماع للقرار رقم 2139 أن الحكومة السورية رفضت الموافقة بشكل تعسفي على قائمة واسعة من العمليات الشرعية للمساعدة الإنسانية. أشارت مسؤولة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة فاليري أموس إلى أن "الرفض المستمر للسماح بعمليات المساعدة الإنسانية عبر الحدود وخطوط الجبهة هو رفض تعسفي وغير مبرر". من الملائم إصلاح هذا التفسير القانوني الحذر جداً لأن الرهان هام جداً: إنه رهان يتعلق بحياة مئات آلاف الأشخاص. ستتعرض المنظمات الإنسانية بالتأكيد لأخطار كبيرة أثناء قيامها بعمليات المساعدة عابرة الحدود، ومن الممكن أن ترفض القيام بها. ليس من السهل حساب هذه الأخطار. ولكن في الحالة السورية، تستطيع وكالة الأمم المتحدة وبقية الوكالات الإنسانية النزيهة الراغبة والقادرة على القيام بأعمال عابرة للحدود أن تقدم مساعدة حيوية بشكل شرعي بالطعام والماء والمساعدة الطبية داخل الأراضي السورية. نحن نحض الأمم المتحدة على تطبيق القانون الإنساني الدولي من أجل السماح ـ بدلاً من منع ـ بإيصال المساعدة الحيوية إلى الأشخاص المحتاجين في هذه المناطق.