الصفحات

الثلاثاء، 6 أيار، 2014

(في سورية، تنظيم القاعدة يواجه تنظيم القاعدة)

صحيفة الليبراسيون 6 أيار 2014 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     هناك نزاع دامي جديد يمزق سورية بين المجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، وذلك بالإضافة إلى الحروب بين النظام السوري والمعارضة، وبين المتمردين الإسلاميين وقوميي الجيش السوري الحر، وبين الجهاديين السنة والشيعة. لم تنجح نداءات زعيم تنظيم القاعدة المركزي أيمن الظواهري لإيقاف الأعمال العدائية في كبح جماح المقاتلين المتنافسين، الأمر الذي أدى إلى هروب ستين  ألف شخص على الأقل خلال الأيام الماضية من محافظة دير الزور النفطية حسب تقديرات المرصد السوري لحقوق الإنسان. أدت هذه الحرب بين الإخوة الأعداء إلى مقتل أكثر من أربعة آلاف شخص.
     تجري هذه المعارك بين جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، وهما منظمتان تريدان إقامة إمارة إسلامية، وتدعوان إلى إيديولوجية قريبة أو متطابقة مع إيديولوجية تنظيم القاعدة. ولكن أهداف جبهة النصرة أكثر قومية، وتتمتع بصورة إيجابية نسبياً لدى السكان، وتُثير بشكل عام إعجاب المقاتلين المتمردين بانجازاتها الحربية وتنظيمها. لاشك أن جبهة النصرة هي الأكبر عدداً والأفضل تسليحاً بين المجموعات المتمردة. بالمقابل، استفادت الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام من الحرب الأهلية في سورية للظهور من جديد بعد هزيمتها أمام الجنرال الأمريكي دافيد بيتراوس، وهي مكروهة  من السكان بسبب تطرفها وأعمالها الوحشية التي تستهدف بقية المجموعات المتمردة أيضاً. قال أحد الباحثين البريطانيين: "استخلصت الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام الدرس بعد فشلها في العراق، وأنه يجب عليها تصفية أية مجموعة منافسة، وأنه إذا لم تفعل ذلك، فإن هذه المجموعة المنافسة ستقوم بتصفيتها. أما جبهة النصرة فهي تسعى إلى التعاون مع بقية المجموعات المتمردة".
     فشل أيمن الظواهري في فرض الهدنة بين جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، وهذا هو سبب غضبه الذي أعرب عنه يوم الجمعة 2 أيار في رسالة مترجمة على موقع Monitoring، واتهم فيها زعيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد  الشام أبو بكر البغدادي بالعصيان، وهو أحد الاتهامات الأكثر خطورة في المصطلحات الإسلامية، وصرّح أيضاً أن تفرّق المتمردين تم تقديمه على صحن من ذهب إلى بشار الأسد، وأن هدف جميع المجموعات السنية يجب أن يكون إسقاطه.
     لا يستطيع أيمن الظواهري أن يلعن الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام بشكل كامل، وذلك في الوقت الذي تحقق فيه بعض النجاحات العسكرية في العراق، وتُسيطر على أراضي واسعة تمتد من سورية إلى منطقة الأنبار العراقية. أكد أيمن الظواهري في الرسالة نفسها أن الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام وافقت على الانسحاب من سورية و"مضاعفة الجهود" لإسقاط رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، كما أمر زعيم جبهة النصرة أبو محمد الجولاني "بالتوقف فوراً عن قتال" بقية المجموعات الجهادية. قالت جبهة النصرة: "سنلتزم بما قاله أيمن الظواهري الذي أمر بوقف جميع الهجمات ضد الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، ولكننا سنواصل الرد عندما تُهاجم المسلمين ومُقدساتهم".

     يبقى أن سلوك جبهة النصرة لا يختلف عن سلوك عدوها اللدود. أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن جبهة النصرة خطفت يوم الأحد 4 أيار رئيس المجلس العسكري للمتمردين في درعا العقيد أحمد نعمة وخمسة قادة آخرين من المتمردين، وذلك في الوقت الذي تتقدم فيه قواتهم في منطقة درعا التي تتواجد فيها جبهة النصرة بشكل محدود. أكد العقيد أحمد نعمة في شريط فيديو الأسبوع الماضي قائلاً: "من سيحكم سورية؟ ليس المتطرفون الذين يقطعون الرؤوس، بل الجيش السوري الحر المنظم جيداً والذي يؤمن بالديموقراطية وبقواعدها وبالدولة المدنية".