الصفحات

الخميس، 22 أيار، 2014

(إرهاب: مراد فارس، المكلف بتجنيد الجهاديين)

مجلة النوفيل أوبسرفاتور الأسبوعية 22 أيار 2014 بقلم أوليفييه توسير Olivier Toscer

     قامت شرطة مكافحة الإرهاب في فرنسا بالقبض على ستة شباب جهاديين في ستراسبورغ بتاريخ 13 أيار بعد عودتهم من سورية. بعد عدة ساعات من القبض عليهم، ، كان مراد فارس (29 عاماً) يكتب تعليقاً مختصراً على صفحته في الفيسبوك من مكان تواجده في منطقة حلب، وقال فيه: "كان لا بد أن يحصل ذلك...". مراد فارس هو فرنسي من أصل مغربي، وهو الشخص الرئيسي الذي يقوم بتجنيد الجهاديين الفرنسيين لحساب جبهة النصرة ـ الجناح السوري لتنظيم القاعدة. كشفت مجلة النوفيل أوبسرفاتور في شهر آذار الماضي أن هذا الشخص هو الذي يُروج للجهاد المقدس، وأغرى شباب ستراسبورغ للذهاب إلى الجبهة السورية في شهر كانون الأول الماضي. كما أغرى أيضاً المراهقين ياسين (15 عاماً) وأيوب (16 عاماً) من مدينة تولوز، بالإضافة إلى الطالبة ليلى في المدرسة الثانوية بمدينة أفينيون ، وعمران (17 عاماً) من مدينة نيس. قال مصدر قضائي: "إن مراد فارس هو الهدف الحقيقي من عملية ستراسبورغ".
     يسعى قاضيا مكافحة الإرهاب لورانس لوفير Laurence Le Vert وإيزابيل كوزي Isabelle Couzy إلى كشف أساليب التجنيد التي يتبعها مراد فارس الذي يتحدر من عائلة مغربية من مدينة أغادير، وتقيم في مدينة Thonon-les-Bains منذ وقت طويل. حصل مراد فارس على الشهادة الثانوية ـ الفرع العلمي بامتياز، وتابع دراسته بشكل متقطع في مدينة ليون دون أن يثابر عليها. ثم تحول إلى العمل في المطاعم، وغرق بالإسلامية شيئاً فشيئاً. قام بتغيير اسمه إلى مراد حجي بعد قيامه بالحج إلى مكة، وبدأ بإنتاج الأفلام الجهادية، وأهمها: "المهدي والخلافة الثانية" الذي يمثل 45 دقيقة من الدعاية الدينية الكاذبة على خلفية فيلم كارثي وخدع سينمائية عالية الدقة، وشاهد هذا الفيلم 350.000 شخص على الأنترنت. أكد أحد خبراء وزارة الداخلية الفرنسية قائلاً: "يدعي هذا الفيلم أن المهدي سيظهر في سورية من جديد، وكان السبب وراء العديد من الطموحات الجهادية".
     مراد فارس هو النجم الصاعد "للساحة الجهادية". باع منزله بمدينة La Croix-Rousse في شهر تموز الماضي، وأمضى ثلاثة أيام في منزل والديه بمدينة Thonon-les-Bains، ثم غادر منزل العائلة مع حقيبة سفر صغيرة، ووعد والديه برؤيتهم مرة أخرى، واستقل سيارة يقودها "إخوانه". كان يريد الذهاب إلى الشام، كما يُطلق على سورية في القرآن. كتب على صفحته في الفيسبوك بعد وصوله بفترة قصيرة: "نعم، أنا إرهابي وأفتخر بذلك!!! إنه أمر إلهي". اعتباراً من هذه اللحظة، أصبح بمثابة المفقود بالنسبة لعائلته. بعد عدة أشهر، وافق للمرة الأخيرة على لقاء والديه اللذين جاءا إلى الحدود التركية ـ السورية لإقناعه بالعودة إلى فرنسا. ولكنه بقي ضمن إسلاميته الراديكالية.
     انضم مراد فارس إلى الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام ـ الجناح المسلح والأكثر وحشية للجهادية السورية. بدأ يعمل لحساب "الأمير" عمر ديابي Oumar Diaby، وهو من أصل سنغالي وكان يعيش في مدينة نيس الفرنسية، وأصبح زعيم كتيبة تضم حوالي خمسين مقاتلاً فرنسياً. تتركز المهمة الأساسية لمراد فارس في استخدام سمعته كمنتج للأفلام الإسلاموية من أجل تغيير تفكير الشباب الفرنسيين المعجبين به. قال أحد المقربين من الملف: "إن أسلوبه بسيط، ويعتمد على اصطياد المعجبين به على الفيسبوك، ثم يرسل لهم رسائل خاصة تتضمن أرقام الهواتف التي يمكن للمرشحين إلى الجهاد الاتصال بها عند وصولهم إلى الحدود السورية. ثم يقوم بتنظيم القوافل لكي يعبروا الحدود".
     بهذه الطريقة، ذهب أربعة عشر شاباً تتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاماً من حي مينو Meinau الشعبي في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إلى تركيا عبر مطار فرانكفورت الألماني في منتصف شهر كانون الأول الماضي. استقبلهم مراد فارس على الحدود السورية، وأرسلهم إلى الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام. حصلت انشقاقات خطيرة داخل الحركات الجهادية في بداية شهر كانون الثاني، وقرر مراد فارس وعمر ديابي وأغلب الذين قاموا بتجنيدهم بتغيير معسكرهم. قال عمر ديابي إلى مجلة النوفيل أوبسرفاتور قبل شهرين لتبرير انضمامهم مع أسلحتهم إلى المجموعة الجهادية الأخرى التابعة رسمياً لتنظيم القاعدة: "إن أعضاء الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام عديمي التربية، ويظهر سلوكهم المنحرف بمجرد امتلاكهم للسلاح".
     بقي شباب مدينة ستراسبورغ مع الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام حتى وقوع عمليات انتقامية بين أصحاب اللحى، وأدت إلى مقتل اثنين من شباب ستراسبورغ. أحس ستة من شباب ستراسبورغ بالخوف بعد هذه العمليات الانتقامية، وانسحبوا إلى خلف الحدود التركية. قال أحد ضباط الاستخبارات الفرنسية: " لسوء حظهم، إذا كان حرس الحدود الأتراك يغضون الطرف عمداً عندما يدخل الإسلامويون إلى سورية، فإنهم أكثر انتباهاً بكثير عندما يريد الإسلاميون نفسهم العودة إلى بلادهم". اعتقلت تركيا الشباب الستة من مدينة ستراسبورغ، وطردتهم باتجاه فرنسا، ولكن بعد أن حذرت شرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية بوصولهم.
     عاد الجهاديون المبتدئون إلى فرنسا في بداية شهر نيسان، ووضعتهم شرطة مكافحة الإرهاب تحت رقابة دقيقة وسرية. قال مصدر مقرب من التحقيق: "أظهرت عمليات التنصت أنهم ما زالوا مرتبطين جداً وراديكاليين. بعد مرور شهر، كانت هناك خشية من قيامهم بالسعي إلى تشكيل خلية هنا، وقررنا اعتقالهم لمعرفة ماذا سيقولون عن مراد فارس الذي قام بتجنيدهم". لم يتم العثور على أي سلاح أو مشروع للقيام بعملية تفجير. قال أحد قضاة مكافحة الإرهاب: "عندما يعود الجهاديون إلى فرنسا، سنقبض عليهم في لحظة أو أخرى". يعمل مراد فارس حالياً على اعداد فيلم جديد للدعاية المضللة خلال الشهر القادم.