الصفحات

الخميس، 8 أيار، 2014

(واشنطن تخشى تدفق أعضاء تنظيم القاعدة إلى سورية)

صحيفة الفيغارو 8 أيار 2014 بقلم مراسلتها في واشنطن لور ماندفيل Laure Mandeville

     تتابع السلطات الأمريكية عن كثب ملف الجهاديين الأمريكيين والأوروبيين الذين يتدفقون باتجاه الأراضي السورية، وهي تهتم بـ "حوالي اثني عشر عضواً في تنظيم القاعدة" الذين توجهوا برأيها من الباكستان إلى سورية من أجل تجنيد هؤلاء المسلمين الغربيين وتكليفهم بمهمات إرهابية في أوروبا والولايات المتحدة مستقبلاً.
     تطرق أهم مسؤولي الاستخبارات الأمريكية في منتصف شهر آذار إلى هذه المشكلة بإلحاح أثناء جلسة استماع مصغرة أمام اللجنة الأمنية في مجلس النواب الأمريكي. قال رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA جون برينان John Brennan: "نحن قلقون من قيام تنظيم القاعدة باستخدام الأراضي السورية من أجل  تجنيد بعض الأفراد وتطوير قدرتها في القيام بالهجمات داخل سورية، بالإضافة إلى استخدام سورية كقاعدة انطلاق". كما تحدث رئيس إدارة الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر James Clapper عن سبعة ألاف وخمسمائة مقاتل أجنبي موجودين على الأراضي السورية، من بينهم حوالي ألف وثمانمائة مقاتل من أوروبا والولايات المتحدة. وقال الوزير الأمريكي الجديد للأمن الداخلي جي شارل جونسون Jeh Charles Johnson بصراحة أثناء  استلامه لمنصبه في شهر شباط: "أصبحت سورية مشكلة أمنية أمريكية داخلية". يُضاف هذا القلق إلى المعضلة الشاملة المتعلقة بسورية والمحاولات غير الناجحة للإدارة الأمريكية بتشجيع طريق ثالث بين النظام الدكتاتوري للأسد والمتطرفين الإسلاميين.
     ما زال الأمريكيون يواجهون صعوبة في تقدير درجة التخطيط في أعلى المستويات داخل تنظيم القاعدة من أجل تدفق أعضاء المستويات الوسطى فيه إلى سورية، ويقول الأمريكيون أنه يبدو أن بعضهم قرر المجيء بشكل شخصي. ولكن رهانهم المبني على حزمة من المعلومات والمكالمات الهاتفية التي تم التنصت عليها، أصبح يتمثل اليوم بأن الاتجاه الاستراتيجي لتنظيم القاعدة ورئيسه أيمن الظواهري يتجه نحو رهان  أكثر شمولية بهدف ضرب الغرب من جديد. قال أحد المسؤولين الأمنيين إلى نيويورك تايمز في شهر آذار: "من الواضح أنه ستكون هناك بعض المصاعب بين الذين يعملون على الأرض وبين الإدارة المركزية لتنظيم القاعدة حول تخطيط الهجمات. لم تتوضح حتى الآن ما هي السرعة التي سيتحركون بها من أجل المحاولة بالقيام بشيء ما في الغرب". وعلّقت الصحيفة الأمريكية بقولها أن هاجس الإدارة الأمريكية هو أن "تتحول سورية إلى أفغانستان جديدة".
     يعمل مسؤولو مكتب التحقيق الفيدرالي الأمريكي FBI والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب وزارة الأمن الداخلي بالتواصل مباشرة مع نظرائهم الأوروبيين من أجل مراقبة المقاتلين الذين يعودون إلى بلدانهم. قامت محكمة فيدرالية أمريكية بمحاكمة جندي أمريكي سابق من مدينة فونيكس Phoenix اسمه إريك هارون Eric Harroun (31 عاماً) بسبب قيامه بالقتال مع المجموعة المتطرفة السورية جبهة النصرة، ولكن تم الإفراج عنه في شهر أيلول 2013. أشار هذا الجندي إلى أن فكرة القتال في سورية جاءته عندما كان في مصر خلال الربيع العربي، وشاهد القمع الذي تمارسه الأجهزة الأمنية ضد المتظاهرين. كما قُتِلت نيكول لين مانسفيلد Nicole Lynn Mansfield من مدينة ميتشيغان Michigan مع مسلمين بريطانيين اثنين في شمال غرب سورية في شهر أيار 2013، ويبدو أن هذه الإمرأة الأمريكية ساذجة ويمكن التأثير عليها، وتزوجت أحد السعوديين على الأنترنت قبل أن تعتنق الإسلام. أشار مصدر  أمني إلى لوس أنجلوس تايمز أن العدد التقريبي للمقاتلين الأمريكيين يبلغ حوالي الخمسين.