الصفحات

الجمعة، 9 أيار، 2014

(هذه العائلات المستعدة للمخاطرة بالسفر إلى سورية)

صحيفة اللوموند 9 أيار 2014 بقلم ماغالي جوديت Magali Judith

     يجتمع وزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الخميس 8 أيار لمناقشة بعض الإجراءات  المتعلقة بمكافحة رحيل الجهاديين إلى سورية، وذلك بعد  أسبوعين من إعلان فرنسا بتاريخ 23 نيسان عن خطة لمكافحة الشبكات الجهادية. ولكن بعض العائلات الفرنسية للشباب والشابات الذين تمكنوا من الذهاب للقتال في سورية، تنوي التحرك لوحدها في ظل الإحساس بغياب رد من الدولة والذهاب للبحث عن أطفالها في سورية كما فعل البلجيكي ديمتري بونتينك Dimitri Bontinck الذي قال: "أنا على اتصال مع بعض العائلات الفرنسية التي اتصلت بي من أجل الحصول على بعض النصائح حول الطريقة التي يمكن اتباعها من أجل استعادتهم". ديمتري بونتيك هو جندي سابق من مدينة أنفير Anvers البلجيكية، وأمضى أكثر من شهر في حلب خلال شهر نيسان عام 2013 من أجل استعادة ابنه جوجان Jejoen  الذي ذهب إلى سورية في نهاية شهر شباط عام 2013 بعد تجنيده كجهادي. أكد الأب البلجيكي أنه حصل على مساعدة إحدى المنظمات الفرنسية غير الحكومية، ولكنه لا يرغب بالإفصاح عن اسمها "لكي لا يُعرض أعضاءها للخطر". لقد عاد ديمتري بونتيك لوحده من سورية، ولكن ابنه قرر في النهاية العودة في خريف عام 2013. قال بونتيك: "من الممكن إرجاع الشباب الذين ذهبوا للجهاد، فقد نجحت باستعادة ابني".
     أعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف Bernard Cazeneuve  بتاريخ 30 نيسان أن عدد الجهاديين الفرنسيين في سورية أصبح 285 أي "بارتفاع قدره 75 % خلال الأشهر الستة الماضية". يوجد حالياً مئة وعشرون شخصاً إضافياً في حالة ترانزيت، بالإضافة إلى مئة وست عشرة إمرأة وحوالي ثلاثين قاصراً ربما تكون لهم علاقة بهذه الشبكات.
     هناك في أغلب الأحيان عائلة قلقة وغير قادرة على فهم هؤلاء الأفراد. إنها العملية نفسها في كل مرة: يعتنقون الإسلام أو يهتمون بالإسلام أكثر فأكثر، ثم يتحولون فجأة نحو  التجنيد المتعصب للإسلام الراديكالي عبر أفلام الفيديو على الأنترنت في أغلب الأحيان. عندما يصل هؤلاء الشباب إلى تركيا أو سورية، يتصلون بأقاربهم لكي يشرحوا لهم نواياهم الحقيقية: القتال بالنسبة للرجال، و"العمل الإنساني" بالنسبة للشابات.
     تتصل الشابات بأقاربهن لكي يقولوا لهم أنهن "سعيدات"، وأنهن لن يعدن إلى فرنسا لأنها "بلد الكفار". قال جوناتان مهيني Jonathan Mehenni: "كانت أختي تجعلني أكرر أسئلتي في البداية، ثم تعيد صياغتها لمعرفة إذا كانت تستطيع الرد عليها بعد موافقة الآخرين"، لم يتمكن جوناتان من التكلم مع أخته سارا (17 عاماً) إلا ثلاث مرات عبر الهاتف منذ رحيلها من منزل العائلة في مدينة Lézignan-Corbière الفرنسية بتاريخ 11 آذار، وأضاف بأنه "لم تكن هناك أية مؤشرات تدل على رحيلها".
     لاحظ فؤاد الباطي Fouad El Bathy أن أخته نورا التي ذهبت إلى سورية بتاريخ 23 كانون الثاني، لم تكن تتصل لوحدها أبداً، وقال: "يجب أن تتحدث دوماً عبر مكبر الصوت، ونسمع أصوات الأطفال خلفها، ويجب أن يكون هناك بعض النساء للتلاعب بها، ونشعر بأنها لم تكن حرة عندما تتكلم". عرف فؤاد بسرعة بوجود صفحة ثانية لأخته على الفيسبوك، وقال: "كان يوجد على صفحتها بعض النداءات للهجرة ـ هجرة المسلم إلى بلد مسلم آخر ـ وبعض المنشورات عن عقيدة السلاح"، ولكنه أشار إلى أن كلمات أخته تغيرت منذ وصولها إلى سورية، وأنها بكت على الهاتف في منتصف شهر آذار، وأنها قالت بأنها تريد العودة.
     إن انعدام الأمن في سورية يمنع العديد من العائلات من الذهاب لاستعادة أقاربهم. تمثل حالة ديمتري بونتيك وضعاً استثنائياً، وأكد أنه "سعيد بمساعدة" العائلات الفرنسية التي يتواصل معها، ولكن يرغب بالتزام السرية حول مضمون هذه الاتصالات لأسباب أمنية، وأشار إلى أن ستة فرنسيين ذهبوا إلى سورية بحثاً عن أقاربهم. قرر فؤاد الباطي الذهاب في نهاية شهر شباط للبحث عن أخته، ولكنه فشل، ولم يتمكن من عبور الحدود السورية بعد وصوله إلى تركيا. ثم قرر الذهاب مرة أخرى بتاريخ 9 نيسان لمدة أسبوع، وتمكن من دخول سورية ورؤية أخته مرتين، وقال: "كانت نحيفة، ووجهها مصفراً. وضعوا عصابة على عيني، ثم قادوني إلى مكان سري، ولم أشاهد أي شيء آخر باستثناء أختي"، وأضاف أنه شعر "بالارتياح" لرؤيتها، ولكنه لا ينصح بقية العائلات بالقيام بالشيء نفسه "لأن الوضع خطير جداً هناك، ويجب التفكير بالآباء لأنه هناك خطر بفقدان طفل آخر في سورية".
     تلتزم العائلات بالحذر فيما يتعلق بالمعلومات التي تدلي بها، لأن الجهاديين كما يقول محامي عائلة نورا: "يحصلون على معلومات دقيقة، ويتابعون عن بعد ما تقوله وسائل الإعلام، ولديهم نقاط إتصال في فرنسا أحياناً".
     أشارت وزارة الداخلية الفرنسية يوم الأربعاء 7 أيار إلى أنه تم الإبلاغ عن أربعة وعشرين مرشحاً للجهاد منذ البدء بتلقي المعلومات عبر الأنترنت والهاتف بتاريخ 30 نيسان، وذلك من أجل القضاء على ظاهرة الرحيل إلى سورية. إنهم ثمانية نساء وستة عشر رجلاً تتراوح أعمارهم بين 14 و34 عاماً، واستطاع خمسة منهم مغادرة فرنسا.