الصفحات

الخميس، 22 أيار، 2014

الانتخابات الأوروبية أيار 2014

تجري الانتخابات الأوروبية في فرنسا يوم الأحد 25 أيار وفي بقية دول الاتحاد الأوروبي بين يومي 22 و25 أيار من أجل انتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي. يبدأ التصويت في بريطانيا وهولندة يوم الخميس 22 أيار، ثم في إيرلندة يوم الجمعة 23 أيار، ثم في تشيكيا وليتونيا وسلوفاكيا ومالطا يوم السبت 24 أيار، ثم ستصوت فرنسا وإثنان وعشرون دولة أوروبية أخرى يوم الأحد 25 أيار. سيبدأ الإعلان عن نتائج هذه الانتخابات اعتباراً من الساعة الحادية عشرة مساء يوم الأحد 25 أيار.
     يقوم نظام الانتخابات الأوروبية على قاعدة التمثيل النسبي بشكل يتناسب فيه عدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب مع عدد الأصوات التي حصل عليها داخل كل دولة، ويجب الحصول على حد أدنى من الأصوات يتراوح بين 3 % و5 % لكي يتم انتخاب المرشحين. تم تقسيم الأراضي الفرنسية إلى ثمانية دوائر انتخابية لانتخاب 74 عضواً في البرلمان الأوروبي. يجري توزيع المقاعد المخصصة للنواب الفرنسيين على اللوائح المشاركة في الانتخابات حسب عدد الأصوات التي حصلت عليها كل لائحة. إذا لم تحصل اللائحة المشاركة بالانتخابات على 5 % من الأصوات، فلن تحصل على أي مقعد في البرلمان الأوروبي. يضم البرلمان الأوروبي 751 مقعداً، تحظى ألمانيا بـ (96 مقعداً) وفرنسا (74 مقعداً) وإيطاليا (73 مقعداً) وبريطانيا (73 مقعداً) واسبانيا (54 مقعداً) وبولونيا (51 مقعداً)، والحد الأدنى (6 مقاعد) لكل من اللوكسمبورغ ومالطا وقبرص واستونيا.
      أكدت استطلاعات الرأي أن حزب الجبهة الوطنية برئاسة مارين لوبن سيتفوق على حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية والحزب الاشتراكي في الانتخابات الأوروبية القادمة في 25 أيار 2014، واعتبرت أنه إذا تحقق ذلك فعلاً، فإنه سيكون بمثابة زلزال سياسي لأن حزب الجبهة الوطنية لا يمثل أحد الأحزاب التي وصلت إلى الحكم سابقاً. يراهن حزب الجبهة الوطنية على اعتبار أن الحزب الاشتراكي وحزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية يمثلان في النهاية حزباً واحداً نظراً لأنهما يطبقان السياسة الاقتصادية نفسها تقريباً، ولا شك أن التحول الليبرالي الذي أعلن عنه فرانسوا هولاند في بداية عام 2014، سيُعزز من مصداقية هذا الرهان. يطمح حزب الجبهة الوطنية إلى أن يصبح الحزب الأول في فرنسا بحلول الانتخابات الرئاسية عام 2017، وبالتالي إنهاء احتكار السلطة من قبل الحزب الاشتراكي وحزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية، وإعادة توزيع الخارطة السياسية الفرنسية حول حزب الجبهة الوطنية كقوة سياسية محورية.
      أشارت استطلاعات الرأي إلى أن حزب الجبهة الوطنية سيفوز بالانتخابات الأوروبية في فرنسا حاصلاً على 25 % من الأصوات، يليه حزي الاتحاد من أجل الحركة الشعبية بـ 21 % من الأصوات، ثم الحزب الاشتراكي في المرتبة الثالثة بنسبة 18 % من الأصوات، ثم  تحالف أحزاب الوسط (9 %) وحزب الخضر (8 %) وحزب جبهة اليسار (6.5 %). ولكن بعض المحللين يعتبرون أن حزب الجبهة الوطنية يمكن أن يتراجع إلى المرتبة الثانية في الانتخابات الأوروبية بسبب ارتفاع نسبة الامتناع عن التصويت داخل ناخبيه بالمقارنة مع ناخبي الأحزاب الأخرى. إذا تحققت توقعات استطلاعات الرأي حول نتائج الانتخابات الأوروبية، وتراجع الحزب الاشتراكي إلى المركز الثالث بعد حزب الاتحاد من الحركة الشعبية وحزب الجبهة الوطنية، فإن الحزب الاشتراكي سيصبح في وضع هش، ومن المحتمل عدم وصوله إلى الدورة الثانية في الانتخابات الرئاسية لعام 2017.
      أشارت استطلاعات الرأي في فرنسا إلى أن نسبة الامتناع عن التصويت في الانتخابات الأوروبية ربما تتجاوز الـ 60 %، وهو رقم قياسي يقترب من معدل الامتناع عن التصويت في الانتخابات نفسها عام 2009 أي 59.4 %، الأمر الذي قد يدفع بالبعض إلى الانتقاص من شرعية البرلمان الأوروبي. يُشير بعض المحللين إلى أن السبب في ارتفاع نسبة الامتناع عن التصويت في الانتخابات الأوروبية يكمن في أن البرلمان الأوروبي لا يتمتع إلا بصلاحيات محدودة تقتصر على الرفض أو الموافقة على الموازنة الأوروبية التي يحدد مبلغها قادة دول الاتحاد الأوروبي بالتوافق فيما بينهم، وبالتالي لا يحق للنواب اقتراح التعديلات على القرارات الأساسية التي يتخذها قادة الاتحاد الأوروبي.
     تتقدم أحزاب اليمين المتطرف في معظم الدول الأوروبية مثل ايطاليا هولاندة والنمسا وبلجيكا والدول الاسكندنافية واليونان وهنغاريا. تطالب هذه الأحزاب بإعطاء الأفضلية للسكان الأوروبيين الأصليين وتدين التعددية الثقافية ووجود الاجانب في أوروبا. تنتشر هذه الظاهرة في بريطانيا وإسبانيا أيضاً، ولكن بدرجة أقل. تشير استطلاعات الرأي إلى إمكانية حصول أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا على 20 % من مقاعد البرلمان الأوروبي، أي حوالي 150 مقعداً من أصل 751، وبالتالي لن تتمكن الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا من تشكيل أغلبية قادرة على توفير البديل عن الأغلبية الحالية المؤيدة لاستمرار الاتحاد الأوروبي. ولكن ربما يتمكن بعضها من تشكيل مجموعات برلمانية معادية للاتحاد الأوروبي داخل البرلمان الأوروبي، الأمر الذي قد يُسهل عملية اتخاذ القرارات داخل البرلمان الأوروبي لأن ذلك سيؤدي إلى توحيد مواقف بقية الأحزاب المؤيدة لبقاء الاتحاد الأوروبي. ستبقى أحزاب اليمين المتطرف أقلية داخل البرلمان الأوروبي، ولكنها ستستفيد من المساعدة المخصصة للمجموعات البرلمانية وقدرها ثلاثة ملايين يورو، الأمر الذي سيسمح لها بإيصال أفكارها المعادية لأوروبا وتوسيع دائرة نفوذها.
     يعود السبب في ارتفاع شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة إلى ازدياد الهجرة إلى دول جنوب أوروبا، بالإضافة إلى السياسات التقشفية وارتفاع معدلات البطالة التي تشهدها أوروبا منذ الأزمة الاقتصادية عام 2008، وذلك تحت إشراف اللجنة الثلاثية التي تضم المصرف المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية، وهي مكلفة بمراقبة احترام السياسات التقشفية من قبل الدول المدينة. وهكذا أصبحت أوروبا تشبه صندوق النقد الدولي الذي لا يتمتع بالشعبية في جميع دول العالم. تشير استطلاعات الرأي إلى أن 59 % من الفرنسيين يعتبرون اليوم (27 % عام 2009) أن أوروبا ساهمت في تفاقم آثار الأزمة الاقتصادية منذ عام 2008، مقابل 24 % فقط (39 % عام 2009) يعتبرون أن أوروبا تحميهم من آثار هذه الأزمة.
     ستسمح الانتخابات الأوروبية للناخبين الأوروبيين للمرة الأولى بانتخاب رئيس المفوضية الأوروبية القادم بدلاً من جوزيه مانويل باروزو José Manuel Barroso كما هو الحال في الديموقراطيات البرلمانية، وذلك بعد أن كان رؤساء الدول والحكومات الأوروبية يختارون رئيس المفوضية. تمكنت الأحزاب السياسية الأوروبية عام 2011 من الحصول على أن يتم انتخاب رئيس المفوضية من ضمن رؤساء اللوائح الانتخابية الذين سيكونون مرشحين لرئاسة المفوضية الأوروبية، وذلك بموجب اتفاقية لشبونة التي أصبحت سارية المفعول منذ نهاية عام 2009، والتي تنص على أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار نتائج الانتخابات الأوروبية عند تعيين رئيس المفوضية الأوروبية. وهكذا ستتم معرفة الرئيس الجديد للمفوضية بعد الانتخابات الأوروبية بشرط أن يتمكن من تشكيل أغلبية سياسية كافية (376 صوتاً) حول اسمه داخل البرلمان الأوروبي.

     يتنافس ستة مرشحين على رئاسة المفوضية الأوروبية هم: جان كلود جونكر Jean-Claude Juncker (اللوكسمبورغ) عن المحافظين، ومارتان شولز Martin Schulz (ألمانيا) عن الاشتراكيين، وغي فيرهوفستادت Guy Verhofstadt (بلجيكا) عن الليبراليين، وألكسيس تسيبراس Alexis Tsipras (اليونان) عن اليسار الراديكالي، وجوزيه بوفيه José Bové (فرنسا) وسكا كيلير Ska Keller (ألمانيا) عن الخضر. لم يحدد اليمين المتطرف والمعادون لأوروبا مرشحاً لهم. يشير المراقبون إلى أن المنافسة ستنحصر بين جان كلود جونكر مارتان شولتز. فيما يتعلق بأعضاء المفوضية الأوروبية، تقوم كل دولة أوروبية بتعيين مرشح عنها، ثم يقوم رئيس المفوضية بتوزيع الحقائب على أعضاء المفوضية بشكل يسمح له بتحديد التوجه السياسي للاتحاد الأوروبي، ثم يقوم البرلمان بالمصادقة على اختيار أعضاء المفوضية والحقائب المكلفين بها. نصت اتفاقيتا أمستردام ولشبونة على إحداث منصبين هامين إلى جانب رئيس المفوضية الأوروبية هما: الممثل الأعلى للشؤون الخارجية وتشغله حالياً كاترين أشتون، ورئيس المجلس الأوروبي الذي يشغله حالياً هيرمان فان رومبوي.