الصفحات

الثلاثاء، 27 أيار، 2014

(المفقودون في خلية محمد المراح)

صحيفة الليبراسيون 27 أيار 2014 بقلم جان مانويل إسكارنو Jean-Manuel Escarnot وباتريسيا تورانشو Patricia Tourancheau

     قام جهاديو منطقة وسط البيرينيه Midi-Pyrénées الفرنسية بترتيب منازلهم جيداً قبل رحيلهم إلى سورية. لقد ذهب حوالي خمسة عشر إسلامياً راديكالياً من مدينتي تولوز وألبي Albi إلى سورية خلال الفترة الممتدة بين شهري كانون الثاني وأيار 2013 على الرغم رقابة الشرطة. كانت سعاد المراح آخر هؤلاء الجهاديين عندما غادرت تولوز بتاريخ 9 أيار مع أطفالها الأربعة. إن أعضاء هذه الشبكة هم من السلفيين المقربين من أشقاء محمد المراح، وقاموا بدورات تدريبية لدى "الشيخ" الفرنسي ـ السوري أوليفييه كوريل Olivier Corel للطائفة الإسلامية في مدينة أرتيغا Artigat الفرنسية.
     كشفت صحيفة جورنال دوديمونش Journal du dimanche الفرنسية أن صبري إسعيد Sabri Essid (29 عاماً) ذهب إلى سورية في نهاية شهر آذار، وأنه كان على علاقة وثيقة مع محمد المراح الذي اغتال سبعة جنود فرنسيين ويهود في مدينتي مونتوبان Montauban وتولوز خلال شهر آذار 2012، وأنه أصبح الأخ غير الشقيق لمحمد المراح بعد أن تزوح والده محمد إسعيد (60 عاماً) مع والدة محمد المراح. كان صبري إسعيد (فرنسي من أصل تونسي) تحت مراقبة الإدارة العامة للأمن الداخلي، وهرب إلى سورية برفقة أخيه وزوجته وابن زوجته وأطفالهما الثلاثة. قامت زوجة أب صبري إسعيد بإبلاغ الشرطة عن اختفائه في بداية شهر نيسان. استمر صبري إسعيد في علاقته مع سعاد المراح ووالدتها بعد مقتل محمد المراح، وكان يرافقهما أحياناً أثناء التسوق في حي ميراي Mirail بمدينة تولوز.
     ظهر صبري إسعيد على رادارات الشرطة منذ عام 2002. كان يرافق الأخوين جان ميشيل كلان Jean-Michel Clain (33 عاماً) وفابيان كلان Fabien Clain (35 عاماً) اللذين يتحدران من جزيرة رينيون Ile de la Réunion الفرنسية بالإضافة إلى محمد المغربي Mohamed Megherbi والفرنسي الذي اعتنق الإسلام توما بارنوان Thomas Barnouin، وجميعهم من أحياء إيزارد Izards وميراي Mirail في تولوز. كان الجميع ينتمون إلى مجموعة إسلامية تتمركز حول أوليفييه كوريل الذي وُلد في سورية والذي أسس طائفة إسلامية في قرية Lanes بمدينة أرتيغا الفرنسية. يقوم أوليفييه كوريل بتنظيم دورات تدريبية لتعليم "الدين الحقيقي" في منزله ذي الحجارة الحمراء والنوافذ المغلقة بالأغطية. تعتبر أجهزة الاستخبارات الفرنسية أن أوليفييه كوريل "أميراً" أو "شيخاً روحياً"، وهو يقوم بإعطاء دروس دينية تترافق بتحليلات استراتيجية دولية. تمارس سعاد المراح إسلاماً متزمتاً، وسبق لها ارتياد هذا المكان الهام في مدينة أرتيغا، وكانت تقول لنا عن أوليفييه كوريل: "إنه عالم وشيخ نطلب نصيحته. لديه بعض الأحصنة، واكتشف أطفالي الفروسية والفخار في منزله".
     إن أكثرهم مثابرة مثل: صبري إسعيد وتوما بارنوان والإخوين كلان ومحمد المغربي يقومون بالتبشير الديني في تولوز، وينشرون بعض النصوص حول تفسير القرآن. تزوج محمد المغربي من إحدى شقيقات الأخوين كلان. تجتمع هذه المجموعة ليلاً في قاعة الصلاة بإحدى المباني السكنية سوناكوترا (Sonacotra) في حي إيزارد. هجرت هذه المجموعة جوامع تولوز منذ عام 2004 لأنها معتدلة جداً بنظرهم، وأصبحوا يجتمعون في المنازل. ذهب توما بارنوان لدراسة الدين في إحدى المدارس القرآنية بالمدينة المنورة في السعودية. ذهب صبري إسعيد والأخوان كلان ومحمد المغربي إلى مدينة أوتريشت Utrecht الهولندية، وعادوا منها حاملين الكتب الإسلامية وتسجيلات الخطب الدينية لبيعها في أسواق تولوز. ذهب الأخوان كلان ومحمد المغربي إلى مصر عام 2005 للإقامة في مدرسة قرآنية.
     قبضت الشرطة على صبري إسعيد عام 2005 بسبب رسالة مجهولة المصدر تتهمه بالإعداد لعملية تفجير ضد القنصلية الأمريكية في مدينة ليون الفرنسية وبعض المراكز التجارية الكبيرة في تولوز، ولكنه خرج حراً بعد اعتقاله على ذمة التحقيق. تشددت مواقف المجموعة، وأصبحت تتحدث حولها علناً عن الجهاد. أفلت صبري إسعيد وتوما بارنوان من رقابة الشرطة في شهر تشرين الثاني 2006، وذهبا إلى سورية بهدف المرور إلى العراق والجهاد ضد الأمريكيين. تعرضا للاعتقال في أحد المنازل على الحدود، وتمت إعادتهما إلى فرنسا. رافقهما في هذه الرحلة رجل آخر هو ميلود شاشو Miloud Chachou الذي مات في العراق أثناء إحدى التفجيرات في الفلوجة.
     عند نزولهما من الطائرة في باريس، تم اعتقالهما بتهمة "المشاركة في عصابة على علاقة بعمل إرهابي". قام محمد المراح بـ "مساعدة" رفيقه وأخيه غير الشقيق صبري إسعيد في سجنه. فيما يتعلق ببقية أعضاء مجموعة أرتيغا الذين كانوا يستعدون للالتحاق بهما في العراق، تم اعتقالهم في منطقة تولوز، وتم العثور على وصية في منزل محمد المغربي. تمت محاكمة المجموعة في باريس عام 2009، وحُكِم على صبري إسعيد بالسجن لمدة أربع سنوات، ثم خرج بعدها ليعمل في مجال الرافعات. تشتت أعضاء هذه المجموعة، ثم عادوا إلى واجهة الأحداث عام 2012 مع العمليات التي ارتكبها محمد المراح. شارك صبري إسعيد خفية في مراسيم دفن محمد المراح، وقال أحد رجال الشرطة: "كنا نشعر بقلقهم".
     يجمع توما بارنوان حفنة من الشباب حوله في حي كانتبو Cantepau الصعب. تراقب الشرطة هذه المجموعة، وشاهدت عدة تدريبات على القتال بالأيدي خلال شهر كانون الثاني. لم تمنع هذه المراقبة بعض الشباب في مدينتي ألبي وتولوز من الذهاب إلى سورية خلال شهر شباط. اختفى كل من صبري إسعيد ومحمد المغربي وتوما بارنوان وأربعة من رفاقهم بمدينة ألبي واحداً تلو الآخر. قامت العائلات بإبلاغ الشرطة عن رحيلهم. علّق أحد العناصر الأمنية قائلاً: "إن الصفات المشتركة لعناصر مجموعة أرتيغا تبعث على القلق. إنهم رجال غامضون، وربما يزداد نفوذهم بعد عودتهم في حال عودتهم". لهذا السبب، يقوم قاضي مكافحة الإرهاب مارك تريفيديك Marc Trévidic بالتحقيق حول المجموعة التي يُطلق عليها اسم: أرتيغا 2 منذ شهر أيلول 2013، وقال أنه "من الممكن أن ترتكب هذه المجموعات بعض عمليات التفجير داخل فرنسا".