الصفحات

الجمعة، 30 أيار، 2014

(اللاجئون السوريون في لبنان يصوتون "من أجل انتخاب بشار")

 صحيفة الليبراسيون 30 أيار 2014 بقلم مراسلها في لبنان توما أبغرال Thomas Abgrall

     قال أحمد مزهواً: "إنظروا، جاء الشعب السوري بأسره للتصويت! إنه درس للدول الديموقراطية التي تقول بأنه لا توجد ديموقراطية في سورية". أحمد هو أحد العمال الحلبيين، وسار لمدة ساعة تحت الشمس للوصول إلى السفارة السورية في بيروت. تحدث أحمد عن "الديموقراطية"، ولكنه لا يتذكر اسم المرشحين الآخرين المنافسين للأسد كما هو الحال بالنسبة لأغلبية الناخبين. قال أحمد: "إن اسم المرشحين لا يهم، نحن جئنا لانتخاب بشار!". هناك عشرات الآلاف الذين جاؤوا للانتخاب مثله.
     تشكلت جموع بشرية غفيرة على مسافة عدة كيلومترات في طريق دمشق. كان الناخبون يرفعون الأعلام السورية وصور الرئيس السوري، ويرافقها أصوات أبواق السيارات. وصل أغلب الناخبين من الضاحية الجنوبية في بيروت أو من معقل حزب الله في جنوب لبنان. قال أحد السائقين اللبنانيين: "قام الحزب الاجتماعي القومي السوري في لبنان (المقرب جداً من النظام البعثي) باستئجار ثلاثمائة حافلة لكي يتمكن السوريون من المجيء للتصويت".
     أشار السفير السوري في لبنان إلى أن أكثر من مئة ألف شخص قاموا بتسجيل أسمائهم للمشاركة في الانتخابات. أي أنهم يمثلون أقلية ضئيلة جداً من اللاجئين السوريين الذين يبلغ عددهم  مليون ونصف لاجىء. تم استبعاد اللاجئين الذين غادروا سورية بشكل غير شرعي، أي حوالي 20 % من اللاجئين. إذاً، لم يكن مفاجئاً أن يصوت الناخبون لصالح بشار الأسد. قال محمود: "إنه الوحيد القادر على الانتصار في الحرب وإعادة الأمن. نحن متعبون من هذه الغربة. لم يعد التغيير أولويتنا"، وأعرب عن أمنيته بعودة سورية كما كانت سابقاً. وأسهب أحد رجال الأعمال الحلبيين بالحديث في الاتجاه نفسه قائلاً: "نحن نعرف كيف سيكون الحكم مع بشار. إن المعارضة في الخارج هي إمعات صنعتها قطر والأمريكيون والإسرائيليون". من الصعب تقدير صدق بعض الناخبين عندما يقوم النظام بنشر الرعب حتى في لبنان. انتشرت شائعة بين اللاجئين مفادها أن الذين لن يذهبوا لانتخاب بشار الأسد، لن يتمكنوا من العودة إلى سورية. قال أحد اللاجئين القادمين من دمشق: "كان بعض الأشخاص يدعمون المعارضة سابقاً،ن ولكنهم أدركوا أن النظام قد ينتصر، ولذلك صوتوا من أجل إظهار ولائهم مرة أخرى. إنه يأملون بالعفو عن أقاربهم المعتقلين".
     إن هذا التصويت مهزلة انتخابية حسب الأسلوب البعثي المعروف. تعرض الناخبون للتفتيش على عدة حواجز للجيش اللبناني بالقرب من السفارة، وكانت هذه الحواجز تجبرهم على القرفصة وتدفعهم كقطعان الخراف. احتج أحد الرجال على طول الانتظار، فضربه بعض الجنود بالعصي. ساد الرعب بين الحشد الذي تراجع قليلاً بشكل يفسح المجال بظهور صورتين كبيرتين لبشار الأسد. عندما يدخل الناخبون إلى السفارة، كانوا يختارون بطاقة الاقتراع الوحيدة التي تظهر عليها صور المرشحين الثلاثة. قام البعض بالتأشير على صورة بشار، وكتب البعض الآخر: "نعم لبشار"، وقامت مجموعة ثالثة بقص صورة الرئيس ووضعها في المغلف. كان الغموض كاملاً.
     كان الناخبون يكتبون اسمهم وعنوانهم على ظهر المغلف، وأضاف بعض المتحمسين رقم هاتفهم. تشكلت مجموعات صغيرة حول أعضاء السفارة الذين كانوا يكتبون عناوين الناخبين الأميين. جاء رجل يضع على رأسه طاقية بألوان العلم السوري، ويلبس بذلة زرقاء اللون مع ربطة عنق حاملاً عدداً كبيراً من بطاقات الاقتراع، وقام بتوزيعها بعد التأشير على الحقل المخصص لبشار. ثم اتجه الحشد نحو رجل كان يمسك صندوقاً انتخابياً كبيراً من البلاستيك. وقف شاب من السفارة على الكرسي، وخطب أمام الحشد بلهجة ساخرة: "هل تعتقدون حقاً بالمرشحين الآخرين؟"، وقهقه الجميع. ثم تابع هذا الشاب قائلاً: "في سورية، ليس هناك إلا بشار وماهر". ثم هتف الجميع الشعار الأبدي: "الله وسورية وبشار وبس!".

     سيتم نقل صناديق الاقتراع إلى الجانب الآخر من الحدود لزيادة المشاركة إلى الحد الأقصى. ولكن النظام حقق هدفه من اليوم عبر تنظيم هذه العملية الدعائية الواسعة: أي أن يُظهر للدول العظمى وللسوريين أنه ما زال يملك قاعدة شعبية.