الصفحات

الاثنين، 26 أيار، 2014

نتائج الانتخابات الأوروبية 25 أيار 2014

      جرت الانتخابات الأوروبية في فرنسا يوم الأحد 25 أيار، وحقق حزب الجبهة الوطنية انتصاراً تاريخياً فيها، واحتل المرتبة الأولى بنسبة 25.41 % من الأصوات، متقدماً على حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية الذي حاز على 20.77 % من الأصوات، ثم الحزب الاشتراكي بنسبة 13.97 %، ثم تحالف أحزاب الوسط بنسبة 9.81 %، ثم تحالف أحزاب البيئة بنسبة 8.89 %، وأخيراً حزب جبهة اليسار بنسبة 6.25 %. إنها المرة الأولى التي يتمكن فيها حزب الجبهة الوطنية من الفوز بإحدى الانتخابات الفرنسية. بالمقابل، إنها أسوأ نتيجة في تاريخ الحزب الاشتراكي منذ تأسيسه. ستسمح هذه النتائج لحزب الجبهة الوطنية بالحصول على 23 ـ 25 مقعد في البرلمان الأوروبي (مقابل ثلاثة مقاعد في انتخابات عام 2009)، وسيحصل حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية على 18 ـ 21 مقعد، والحزب الاشتراكي على 13 مقعداً، وتحالف أحزاب الوسط على 6 ـ 8 مقاعد، وتحالف أحزاب البيئة على ستة مقاعد، وحزب جبهة اليسار على 3 ـ 5 مقاعد.  بلغت نسبة الامتناع عن التصويت في الانتخابات الأوروبية 56.85 %، ولم تحطم الرقم القياسي الذي حققته الانتخابات الأوروبية عام 2009 (59.4 %) بعكس ما توقعته استطلاعات الرأي قبل بدء الانتخابات.
     طالبت رئيسة حزب الجبهة الوطنية مارين لوبين بحل البرلمان الفرنسي والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة، ولكن الرئيس الفرنسي لن يقوم بحل البرلمان وسيتابع سياسته الاقتصادية الجديدة التي بدأها مع تعيين مانويل فالس رئيساً للحكومة الفرنسية. يشير المحللون إلى أن هامش المناورة المتاح أمام فرانسوا هولاند أصبح ضيئلاً جداً بين الاتحاد الأوروبي التي يطالبه بمتابعة سياسته التقشفية لتخفيض عجز الموازنة الفرنسي وبين المواطنين الفرنسيين الذين يعانون من هذه السياسة التقشفية وصوتوا ضدها في هذه الانتخابات. فيما يتعلق بحزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية، يشير المحللون إلى أنه أصبح من الصعب بقاء رئيسه جان فرانسوا كوبيه في منصبه بعد حلوله في المرتبة الثانية خلف حزب الجبهة الوطنية، بالإضافة إلى الفضائح المالية التي زعزعت الحزب في الآونة الأخيرة، ويخشى بعض المحللين من اندلاع النزاعات الداخلية داخل حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية خلال الأسابيع أو الأشهر القادمة. أصبح حزب الجبهة الوطنية الحزب الأول في فرنسا بعد هذه الانتخابات، ولكن الطريق ما زال طويلاً أمامه للفوز بالانتخابات التشريعية أو الرئاسية عام 2017 لأنه بحاجة إلى أحزاب أخرى تقبل بالتحالف معه وتسمح له بالفوز في الانتخابات القادمة، وربما قد يستفيد حزب الجبهة الوطنية من النزاعات الداخلية داخل حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية لكي يتحالف مع بعض تياراته.
     على الصعيد الأوروبي، حققت الأحزاب المعارضة لأوروبا تقدماً كبيراً في الدانمارك والنمسا وبريطانيا واليونان وإيطاليا، وتراجعت قليلاً في هولندا. تشير التوقعات إلى هذه الأحزاب ستحصل على حوالي 140 مقعداً في البرلمان الأوروبي، ولكن تأثيرهم يعتمد على قدرتهم في تشكيل مجموعة برلمانية تضم 25 معقداً  على الأقل وأن تمثل ربع أعضاء الاتحاد الأوروبي على الأقل، أي أنها بحاجة إلى مفاوضات صعبة فيما بينها على الصعيد الأوروبي. فيما يتعلق بالأحزاب اليمينية المحافظة في أوروبا، فقد تمكنت من الفوز بالعدد الأكبر من المقاعد مع 212 مقعداً مقابل 185 مقعداً لأحزاب اليسار الأوروبية، وحصلت أحزاب الوسط الليبرالية على71 مقعداً. بدأ مرشح الأحزاب اليمينية المحافظة في أوروبا جان كلود جونكر بالتفاوض مع بقية الأحزاب الأخرى من أجل تشكيل أغلبية برلمانية تسمح له بالوصول إلى منصب رئيس المفوضية الأوروبية. يشير المحللون إلى هذه المفاوضات بين المجموعات البرلمانية الأوروبية ستكون صعبة، وربما لن تسمح بتشكيل الأغلبية المطلوبة داخل البرلمان الأوروبي (376 صوتاً من أصل 751). لهذا السبب، يتوقع بعض المحللين بأن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ستستغل هذا الوضع لكي تطرح مرشحاً آخر من خارج رؤساء المجموعات البرلمانية الأوروبية، ويتحدث المحللون عن بعض الأسماء مثل المدير السابق لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي الذي يدعو إلى سياسة اقتصادية قريبة من سياسة المستشارة الألمانية.

     سيجتمع رؤساء حكومات ودول الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء 27 أيار لمناقشة اسم الشخص الذي سيحل مكان رئيس المفوضية الأوروبية الحالي جوزيه مانويل باروزو. ثم ستجري المشاورات لتشكيل المجموعات البرلمانية داخل البرلمان الأوروبي خلال شهر حزيران، ثم سيجتمع قادة الاتحاد الأوروبي يومي 26 و27 حزيران لتعيين مرشحهم لرئاسة المفوضية الأوروبية مع الأخذ بعين الاعتبار نتائج الانتخابات الأوروبية، ثم سيعقد البرلمان الأوروبي جلسته الأولى أيام 1 و2 و3 تموز من أجل انتخاب رئيس البرلمان الأوروبي، ثم سيقوم البرلمان الأوروبي أيام 14 و15 و16 و17 تموز بالتصويت على قبول أو رفض الشخصية المرشحة لمنصب رئيس المفوضية الأوروبية، ثم سيقوم قادة الاتحاد الأوروبي في شهر تشرين الثاني بتعيين رئيس جديد للمجلس الأوروبي بدلاً عن هيرمان فان رومبوي.