الصفحات

السبت، 31 أيار، 2014

(هؤلاء الأغنياء السوريين الذين يساعدون نظام الأسد)

صحيفة اللوموند 31 أيار 2014 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe

     الصفقات مستمرة في سورية على الرغم من الدمار الكبير الذي تنشره القوات النظامية والعقوبات التي تفرضها الدول الغربية، وما زالت حفنة من رجال الأعمال في دائرة السلطة  تجني الأرباح. حصلت صحيفة اللوموند على بعض الشهادات من بعض الذين يعرفون النظام السوري بشكل جيد جداً، وكشفوا عن جزء من النظام الخفي الذي يسمح للرئيس بشار الأسد بالحفاظ على ولاء المخلصين له وتمويل حربه ضد المعارضة.
     أصبحت تبعية دمشق وخضوعها لحلفائها ولاسيما إيران أكبر من أي وقت مضى، وذلك قبل عدة أيام مما يشبه الانتخابات الرئاسية بتاريخ 3 حزيران. قال أحد المقربين السابقين من عائلة الأسد: "لم يعد يدخل دولار واحد إلى خزينة الدولة بشكل نظامي. أصبحت آبار النفط تحت سيطرة المتمردين والأكراد. لم يعد الناس يدفعون الضرائب وفواتير المياه والكهرباء. لم يبق أمام النظام إلا الاحتيال والمساعدات المباشرة من إيران والعراق لدفع رواتب موظفيه".
     ما زال رامي مخلوف ملك التحايل. يسيطر رامي مخلوف على قطاعات كاملة من الاقتصاد السوري مثل الهاتف الجوال (سيرياتل)، وأشارت عدة مصادر متطابقة إلى أنه عرف كيف يحافظ على هيمنته. استثمر رامي مخلوف في مجال استيراد المنتجات الغذائية، ولاسيما القمح والرز والسكر والشاي، وذلك بمشاركة رجلي أعمال من الساحل هما: أيمن جابر وعبد القادر صبرا، بالإضافة إلى سمير حسن الذي كان يعمل سابقاً مع شركة نستله. ظهر سوق جديد بسبب سوء المحاصيل في العام الماضي وسيطرة التمرد على العديد من المناطق الريفية. كما أن المنتجات الغذائية غير خاضعة للعقوبات الأوروبية بعكس  النفط.
     خلقت الأزمة مصدراً آخر للثروة هو استيراد النفط، وتم تكليف القطاع الخاص بهذا العمل منذ فقدان الدولة لسيطرتها على مواقع استخراج النفط في دير الزور والحسكة. يُثير هذا السوق الكثير من المطامع لدرجة أن طهران منحت دمشق في شهر آب 2013 اعتماداً قدره 3.6 مليار دولار بهدف شراء النفط الخام والمنتجات النفطية. يحصل هؤلاء المحظوظين على النفط من إيران والعراق ومن بعض المجموعات المتمردة التي استولت على الآبار النفطية. أكدت بعض الحكومات الغربية في بداية العام أن بعض وسطاء النظام اشتروا النفط من جبهة النصرة، وهي مجموعة جهادية متواجدة في دير الزور.
     قال الباحث في مجموعة الأزمات الدولية بيتر هارلنغ Peter Harling: "أدى النزاع إلى خلط الأوراق مرة أخرى من وجهة النظر الاقتصادية، وأجبر العائلات الكبيرة على الهجرة وإغلاق محلاتها، الأمر الذي سمح بظهور جيل جديد من الوصوليين". ينتمي أحد هؤلاء الوسطاء المشهورين حالياً في سوق القمح إلى عائلة الفوز (FOZ) من اللاذقية، وهو يعمل لحساب العميد ذو الهمة شاليش، ابن عمة بشار الأسد ورئيس أمنه الخاص، الذي استهدفته العقوبات الغربية.
     يختبىء هؤلاء المستفيدين من الحرب وراء العديد من الواجهات من أجل التهرب من العقوبات الدولية. أكد أحد أعضاء النخبة الاقتصادية الدمشقية قائلاً: "يملك رامي مخلوف مكتب محامين تحت أمرته، ويمضي هذا المكتب وقته في إنشاء الشركات الوهمية". اكتشف شرطة الخزانة الأمريكية والمفوضية الأوروبية جزءاً من هذه الشركات الوهمية، وتمت إضافة صندوق استثماري في جزر الكايمان Iles Caïmans وشركة قابضة في اللوكسمبورغ باسم Drex Technologies إلى اللائحة السوداء للشركات ورجال الأعمال المتهمين بتمويل نظام الأسد عام 2012.
     أشار رجل أعمال سوري واسع الاطلاع إلى رامي مخلوف نجح في وضع جزء كبير من ثروته بأمان، ولاسيما في إمارة دبي التي تعيش فيها بشرى الأسد شقيقة الرئيس السوري. تتباهى هذه الإمارة بأنها استقبلت جزءاً من ممتلكات نخب الشرق الأوسط التي تبحث عن السرية بعد بداية "الربيع العربي". أسر مصدر سوري قائلاً: "إن الدور الذي تقوم به دبي في منطقتنا منذ عام 2011 هو الدور نفسه الذي قامت به سويسرا خلال الحرب العالمية الثانية في أوروبا".
     يتمتع المدير العام لشركة سيرياتل رامي مخلوف بتسهيلات في روسيا عن طريق والده محمد الذي يعيش متنقلاً بين دمشق وروسيا التي تقوم بطباعة العملة السورية منذ اضطرار النمسا للتخلي عن عقدها مع سورية بموجب العقوبات الأوروبية المقررة في خريف عام 2011. سمح الكريملين في شهر كانون الأول 2011 للمصرف المركزي السوري بفتح بعض الحسابات بالروبل في المصارف الروسية، تهدف هذه الإستراتيجية إلى التحايل على العقوبات الغربية التي تمنع السوريين من القيام بعمليات تجارية بالدولار.
     تملك إمبراطورية مخلوف أيضاً مكتباً في رومانيا التي يعمل فيها وليد عثمان كسفير، وهو والد زوجة رامي. اتهم أيمن عبد النور الذي كان مستشاراً سابقاً لبشار الأسد قبل أن ينضم للمعارضة قائلاً: "إن نشاطات أطفاله في أوروبا، ولاسيما في فيينا وبوخارست، تدر الملايين من الدولارات نقداً التي يتم تحويلها إلى سورية عبر الحقيبة الدبلوماسية".
     تشمل عصابة الأغنياء السوريين أيضاً ماهر الأسد وعملائه: محمد حمشو وسامر الدبس وخالد قدور. يملك الأول نظام الاتصالات الرخيصة من الخارج باتجاه سورية VOIP (Voice Over Internet Protocol)، ويستعد للحصول من وزارة السياحة على رخصة لتطوير مشروع جزيرة اصطناعية بالقرب من طرطوس.
     يقوم هؤلاء الصناعيون بتحويل جزء من أرباحهم إلى الدولة مقابل الميزات التي حصلوا عليها. تقوم أموال سيرياتل بتمويل رواتب وأجور القطاع العام، بل وحتى رواتب الشبيحة والميليشيات المؤيدة للنظام. أشار الباحث الاقتصادي جهاد اليازجي الذي كتب تقريراً حول اقتصاد الحرب السوري إلى أن بعض شركات الحافلات وضعت حافلاتها تحت تصرف الجيش. إن المؤشر على مقاومة هذه الطبقة هو أنه لم ينضم أي رجل أعمال، أو تقريباً، ورد اسمه في اللائحة السوداء إلى المعارضة. تمكن بعض الأشخاص من إزالة اسمهم من اللائحة بعد أن ادعائهم بوجود تشابه في الهوية أمام المحاكم الأمريكية والأوروبية. ولكن يجب ألا نخطىء، كان النزاع كارثة بالنسبة للأغلبية الساحقة لرجال الأعمال السوريين. أشارت تقديرات خبراء الأمم المتحدة أن إجمالي الناتج المحلي السوري سيحتاج إلى ثلاثين عاماً للعودة إلى مستواه قبل الحرب بافتراض تحقيق معدل نمو سنوي قدره 5 %.