الصفحات

الأربعاء، 11 حزيران، 2014

(تنظيم القاعدة يُدرب بعض الفرنسيين لضرب أوروبا)

صحيفة الفيغارو 11 حزيران 2014 ـ مقابلة مع رئيس وحدة تنسيق مكافحة الإرهاب في فرنسا (Uclat) لويك غارنييه Loïc Garnier ـ أجرى المقابلة كريستوف كورنوفان Christophe Cornevin

سؤال: كم يبلغ عدد "الذئاب المنعزلة" التي تشبه محمد المراح ومهدي نيموش في فرنسا؟
لويك غارنييه: لا أحب تعبير "الذئاب المنعزلة" الذي يتضمن بعض الرومانسية التي لا يليق استخدامها عندما نتحدث عن الإرهاب. أنا أفضل الحديث عن أطراف معزولة لم تخرج بالضرورة من الأراضي الفرنسية، وتحلم بتوجيه ضرباتها في المكان والزمان الذي يريدونه. يوجد تحت الرقابة في فرنسا اليوم عدة مئات من الأشخاص الخطيرين أو يُعبّرون عن نزعة للذهاب من أجل الجهاد. إنها قضية أمنية هامة ورهان يتعلق بالصحة العامة نظرا لأننا نواجه عدد كبيراً من الشباب صغيري السن الذين لا يتصوروا أنهم سيراهنون على حياتهم وصحتهم العقلية...
سؤال: هناك حوالي 320 متطوع فرنسي يقاتلون في سورية. هل لديكم الوسائل لمعرفة ماذا يفعلون؟
لويك غارنييه: عندما يصلون إلى الحدود التركية ـ السورية، يستقبلهم بعض المهربين الذين يقومون بإيصالهم بسهولة إلى الهياكل المقاتلة التي تربطهم بها علاقات عائلية أو صداقة أو علاقات جغرافية. ثم يخضعون لعملية تقويم حقيقية بهدف امتحان اخلاصهم وإلتزامهم وإمكانياتهم الجسدية والعملياتية ومعرفتهم بالنصوص المقدسة. ثم يخضعون لدورات لتعليم الدين واستخدام الأسلحة الخفيفة. بشكل عام، تتراوح مدة هذه "الدورات التدريبية" بين أسبوعين وشهر وأحياناً شهر ونصف قبل إرسالهم إلى المعركة مباشرة أو تكليفهم بمهمات "ثانوية" تتعلق بالأمور اللوجستية مثل حراسة السجناء والرهائن. تتحول أقلية منهم فقط إلى "انتحاريين" كما حصل في سورية والعراق...
سؤال: إذاً، إنهم يمثلون تهديداً حقيقياً عند عودتهم إلى أوروبا بعد تسليحهم وتدريبهم؟
لويك غارنييه: يمكننا الخشية من ذلك. إن نتائج إقامتهم في سورية سلبية جداً لأن هؤلاء الأشخاص يعودون أكثر خطورة بشكل عام. لقد ارتكبوا أو شاركوا أحياناً بأعمال ترهيب مرعبة، وشاركوا في الحرب ضمن ظروف بالغة الوحشية. بالمحصلة، إنهم يُظهرون درجة من التسامح تجاه العنف لم نعرفها في مجتمعنا الغربي. لقد ارتفعت درجة العنف لديهم عدة مستويات لدرجة أن القتل أصبح عملاً شبه عادي. من جهة أخرى، سنواجه عودة هؤلاء الشباب الذين يمثلون خطراً نفسياً حقيقياً وعرضة لأعراض خطيرة ناجمة عن الصدمات الشبيهة بالصدمات التي تعرض لها الجنود السابقون في أفغانستان وفييتنام. إذا لم يتم إدراك ذلك بشكل فعال، يمكننا أن نخشى من ظهور بعض التصرفات العنيفة وغير المتوقعة.
سؤال: إذاً، إنهم قنابل موقوتة؟
لويك غارنييه: نحن نعرف أن تنظيم القاعدة قام باستقبال بعض هؤلاء  الشباب الأوروبيين والفرنسيين، وأنه يقوم بتدريبهم بهدف القيام ببعض التفجيرات في أوروبا. يجري اختيارهم على أساس اللغة وحسب قدرتهم على الاندماج بين السكان الغربيين وعلى توجيه الضربات في اللحظة المحددة بكل تصميم، إنهم يتعلمون تقنيات صناعة القنابل البدائية وفن التخفي والاحتفاظ بهدوء الأعصاب اللازم من أجل ارتكاب عملية تفجير انتحارية. لقد تعرضوا إلى "غسيل دماغ"، ولم يعد تفكيرهم ضمن نطاق المعركة ضد الدكتاتور بشار، بل ضمن منطق تنظيم القاعدة الذي يقول: "اضرب الكفار والملحدين في المكان الذي تتواجد فيه". نحن نواجه تهديداً متعدد الأشكال وظاهرة لم نعرفها من قبل إطلاقاً. هذا هو قلقنا الأكبر حالياً.
سؤال: هل تواجه أجهزة الشرطة خطر عدم قدرتها على مواجهة هذا التهديد المتصاعد؟
لويك غارنييه: لا. لا نواجه مثل هذا الخطر. بالمقابل، من الواضح أن الحجم غير المسبوق للجهاديين يحتاج إلى مقاربة مختلفة حول تحديد الهدف. نحن مجبرون على تحديد أولوياتنا حتى ولو كنا نحاول مراقبة الجميع. إذا عرفنا أن مراقبة شخص واحد على مدار الساعة تحتاج إلى حوالي عشرين موظفاً يجب تجديدهم كل يومين من أجل تجنب انكشافهم، فمن المستحيل وحتى من غير المرغوب مراقبة الجميع. لا داعي للتأكيد على أننا نتابع عن كثب أولئك الذين يعودون بعد تطرفهم في سورية، كما نتابع عن كثب بعض المعايير "المرئية" مثل الانقطاع المفاجىء عن المحيط العائلي والدعوة إلى الحقد في الاجتماعات العامة أو على الأنترنت. من المهم أيضاً مراقبة أولئك الذين يحاولون التمويه على تنقلاتهم قبل العودة إلى فرنسا. في الوقت الحالي، تم إحصاء حوالي 850 جهادياً فرنسياً، قُتِل منهم 31، وعاد جزء منهم. لقد كانوا في البداية غارقين في عالم ألعاب الفيديو الافتراضي، ولم يدركوا أن الحرب هي حقيقة قاسية جداً: لقد تعرضوا إلى مستوى من الموت لم يتحملونه. عاد البعض الآخر مريضاً وجريحاً مع الشعور بالملل.
سؤال: هل هناك  تهديد حقيقي بحصول تفجيرات في فرنسا؟
لويك غارنييه: أكثر من أي وقت مضى، لأن فرنسا تبقى هدفاُ مفضلاً لدى تنظيم القاعدة. أولاً، لأن فرنسا تدعو إلى العلمانية التي ترفض أي شكل من المباهاة الدينية، ولأن جنودنا انخرطوا في مالي وأفغانستان بالإضافة إلى التدخل في جمهورية أفريقيا الوسطى الذي تم إظهاره كحملة صليبية للغرب المسيحي ضد العالم الإسلامي. في الوقت الحالي، إن الخطر ليس وشيكاً حتى لو كانت التوقعات في هذا المجال غير مؤكدة.
سؤال: هل جرى إفشال بعض العمليات الإرهابية؟
لويك غارنييه: كان من الممكن أن تتعرض فرنسا إلى عمليات خطيرة جداً لولا قيام أجهزة الشرطة بعدد من الاعتقالات وتفكيك بعض الخلايا المستعدة للعمل. أشير بشكل خاص إلى مجموعتي مدينتي كان Cannes وتورسي Torcy عندما تم العثور على أربعة قنابل جاهزة للاستخدام والقتل.