الصفحات

الخميس، 19 حزيران، 2014

(في العراق: الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام تضم عدة مجموعات سنية راديكالية)

صحيفة اللوموند 19 حزيران 2014 بقلم سيسيل هينيون Cécile Hennion

     أشار أحد الناطقين الرسميين باسم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام إلى أن "12000 عراقي" تم تجنيدهم تحت العلم الأسود للجهاد منذ السيطرة على الموصل بتاريخ 10 حزيران. يشير الحد الأعلى من التقديرات إلى أن عدد مقاتليها يصل إلى حوالي عشرين ألف مقاتل. إن الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام ليست إلا الوجه المرعب والإعلامي لتحالف سني واسع يضم العديد من المجموعات والإيديولوجيات المتنوعة.
     يمكن تقسيم هذا التحالف الغريب إلى أربع فئات: تضم الفئة الأولى بعض الضباط البعثيين السابقين في جيش صدام حسين، وتتألف من عدة مجموعات مسلحة تشكلت بعد الغزو الأمريكي عام 2003، ولم تُسلم سلاحها منذ ذلك الوقت، ثم انضمت المجموعات الأكثر تشددا فيها إلى العقيدة النقشبندية التي يتزعمها عزة ابراهيم الدوري، أحد الأصدقاء المقربين من صدام حسين. قدّمت العقيدة النقشبندية في العراق أهم ضباط المخابرات المدنية والعسكرية أثناء حكم صدام حسين، وشن جيش النقشبندية بعض العمليات المشتركة مع تنظيم القاعدة بعد سقوط صدام حسين. اعتاد جيش النقشبندية على العمل ضمن الأراضي السورية التي تم استخدامها كقاعدة خلفية فترة طويلة. تشير العديد من المصادر إلى أن هذه المجموعة هي الأكثر قوة والحليف الأول للدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام داخل العراق.
     تضم الفئة الثانية بعض المجموعات مثل كتائب ثورة 1920 والجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية المقربة من الإخوان المسلمين بزعامة رئيس الجناح العراقي حارث الضاري الذي يعيش في الأردن. عارضت الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية تنظيم القاعدة لفترة طويلة، وشارك الإخوان المسلمون في العراق بتأسيس ميليشيات "الصحوة" السنية بتمويل وتسليح أمريكي من أجل قتال الجهاديين. من جهة أخرى، لم يتردد تنظيم القاعدة عن اغتيال ابن أخ حارث الضاري عام 2009. من الناحية الرسمية، إن العمليات الانتحارية ممنوعة لدى الإخوان المسلمين.
     تضم الفئة الثالثة العديد من المجموعات المسلحة السنية الصغيرة ذات الميول البعثية أو الإسلامية والخاضعة لنفوذ الأطراف المحلية. حملت هذه الفئة السلاح ضد الأمريكيين بعد عام 2003، وانضم أغلبها إلى ميليشيات "الصحوة"، ثم توقف نشاطها بعد خروج القوات الأمريكية. يبدو أن جميع الفئات السابقة، باستثناء جيش النقشبندية، تحالفت مع الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام بعد المظاهرات الكبيرة في بداية عام 2013 لإدانة التهميش والاضطهاد والظلم الذي تتعرض له الطائفة السنية تحت حكم نوري المالكي.
     تضم الفئة الرابعة زعماء القبائل داخل المجالس العسكرية الثورية التي ظهرت في جميع المدن السنية في العراق بعد تفريق المظاهرات بشكل وحشي.
     يتصف هذا التحالف بأنه واسع جداً لدرجة أنه من الصعب إيجاد النقاط المشتركة بين أعضائه باستثناء أنهم ينتمون إلى الطائفية السنية وأنهم راديكاليون جداً. سيكون من الصعب على الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام أن تسيطر على الأراضي التي استولت عليها مؤخراً بدون دعم هذه المجموعات وبدون الموافقة الضمنية لجزء من السكان. من جهة أخرى، يحتاج الجهاديون إلى الكفاءات الخاصة التي يتمتع بها الضباط البعثيون السابقون في حال الحاجة إلى استخدام بعض الأسلحة والمعدات العسكرية الذي أخذوها من الجيش. كما يحتاج الجهاديون مع اقترابهم من بغداد إلى المعرفة بالأرض، والسكان المحليون هم الوحيدون القادرون على تقديمها.
     يستفيد المتمردون العراقيون في الوقت الحالي من قوة الضرب المُرعبة التي تتمتع بها الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام من أجل تحقيق هدفهم في استعادة المنطقة السنية. ولكن أين ستتوقف هذه الاندفاعة المجنونة؟ أشار أحد زعماء القبائل الشيخ رافع الجميلي الذي اتصلت به صحيفة اللوموند إلى أن التحالف السني المتحالف مع الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام يشعر بالقلق إزاء نقل جزء من غنائم الحرب إلى سورية. عرض هذا التحالف السني على الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام عدداً من النقاط التي يود التفاوض عليها. قال الشيخ رافع الجميلي: "يريد التحالف تحديد تعاونه المسلح مع الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام داخل الحدود العراقية، وتخفيض عدد المقاتلين الأجانب من أجل إظهار أن هذه الحرب تستهدف الحكومة العراقية فقط. يجب على الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام أن تدرك بأن فكرتها ببناء دولة إسلامية تُثير الخوف، وأن ذلك يهدد بخطر إعطاء المالكي دعم العالم بأسره. يطلب التحالف أيضاً إنهاء الجهاد ضد الشيعة". ربما وافق بعد مسؤولي الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام على دراسة هذه الطلبات، واعتبر الشيخ رافع الجميلي أن ذلك "أمر إيجابي جداً".