الصفحات

الأربعاء، 28 آب، 2013

(جميل بايك: "تركيا تستعد لهجوم كبير")

صحيفة اللوموند 28 آب 2013 ـ مقابلة مع الرئيس الجديد لحزب العمال الكردستاني جميل بايك Cemil Bayik ـ أجرى المقابلة مراسلها الخاص في كردستان العراق غيوم بيرييه Guillaume perrier

     جميل بايك هو الرئيس الجديد لحزب العمال الكردستاني، خلفاً لعبد الله أوجلان المعتقل في تركيا منذ عام 1999.
سؤال: هل يمثل انتخابكم على رأس المجلس الوطني الكردي (الهيئة السياسية لحزب العمال الكردستاني) تغييراً في الإستراتيجية؟
جميل بايك: المقصود هو الاستعداد بشكل أفضل لمتطلبات عملية السلام مع تركيا. إن انتخابي ليس تغييراً في التوجه. في تاريخ حركتنا، انتقلت استراتيجيتنا عام 1993 من الكفاح المسلح إلى البحث عن حل ديموقراطي. ولكننا لم نستطع تطبيقها حتى عام 2003 لأن الحكومة التركية كانت تتمسك بتسوية المسألة الكردية عن طريق الحرب. توفرت العديد من الظروف عام 2013، ولهذا السبب بدأ الرئيس أوجلان هذه العملية. حان الوقت للحل السياسي.
سؤال: ولكن أنقرة تعتبركم كأحد "الصقور" المقربين من سورية وإيران...
جميل بايك: إنها تقوم بحرب نفسية، وتسعى إلى إثارة اعتقاد الشعب بوجود جناحين متعارضين داخل حزب العمال الكردستاني، وأن "الصقور" سيمنعون "الحمائم" من مواصلة عملية السلام. إنها تسعى إلى بث الغموض. يعرف الجميع أنني تابعت دوماً توجه عبد الله أوجلان.
سؤال: يقول عثمان أوجلان، شقيق عبد الله أوجلان، أن تعيينكم سوف "يُدمر حزب العمال الكردستاني"...
جميل بايك: لا يمثل عثمان أوجلان أي شيء، وهو يكذب. إنه لا يحظى بالشرعية السياسية، وليس لديه أي نفوذ على حزب العمال الكردستاني. يعتقد البعض أنهم يستطيعون استخدام اسمه لتقسيمنا ـ احتج عثمان أوجلان وأحد قادة الحزب نظام الدين تاس على تكتيك حزب العمال الكردستاني عام 2004، وتم استبعادهما من الحركة. كشفت وسائل الإعلام يوم السبت 24 آب أنهما تعرضا لهجوم من قبل كوماندوس مسلح في أربيل ـ .
سؤال: تنتقد أنقرة بطىء انسحاب حزب العمال الكردستاني. إلى أين وصل الإنسحاب؟
جميل بايك: يسعى أردوغان إلى إيجاد الأعذار لعدم التقدم. يقوم أن الأطفال والشيوخ والمرضى هم الوحيدون الذين انسحبوا. هذا غير صحيح. بدأنا هذا الانسحاب بتاريخ 15 أيار، ونجحت المرحلة الأولى. قمنا بالإفراج عن السجناء السياسيين، وإلتزمنا بوقف إطلاق النار، وبدأنا الانسحاب، إنها إجراءات تاريخية بالنسبة لحركتنا. ولكنهم هم يستعدون لهجوم عسكري كبير، ونشعر بذلك جيداً.
سؤال: كيف تنظرون إلى تطور العملية؟
جميل بايك: إن شروط التفاوض ليست عادلة. يفاوض عبد الله أوجلان لوحده ضد الدولة، وهو يعاني من مشاكل صحية. كان من المفترض أن تقوم تركيا بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، وإيقاف بناء الثكنات والحواجز، والتوقف عن تجنيد "حراس القرى" ـ الميليشيات الكردية الموالية ـ . تفعل تركيا عكس ذلك. أعلنا منذ عام 1993 عن وقف إطلاق النار عدة مرات، ولكن الحكومة التركية اعتبرت ذلك علامة ضعف. قامت أنقرة بتشكيل لجنة الحكماء التي قابلت ستين ألف شخص، وأعدت هذه اللجنة تقريراً كان من المفترض أن تجعله الحكومة خارطة للطريق. ولكن أردوغان لا يريد نشر هذا التقرير. لماذا يُخفيه؟ ستكون الحكومة مسؤولة عن مأزق عملية السلام.
سؤال: قمتم بتوجيه إنذار نهائي ينتهي في 1 أيلول. ماذا سيحصل في حال عدم استئناف العملية؟
جميل بايك: إذا لم يضغط المجتمع الدولي على تركيا، فسوف تفشل العملية، وسيكون من الواجب علينا العودة والدفاع عن أنفسنا. إن أحداث Gezi ـ باسم الحديقة في استانبول التي انطلقت منها الاحتجاجات ضد الحكومة في نهاية شهر أيار ـ أظهرت تعصب الحكومة. من الواضح أنه لا يمكن أخذ أردوغان على محمل الجد. إنه يمنع كل ما لا يعجبه، ويسجن الصحفيين. ما هو هذا النوع من الديموقراطية؟
سؤال: هل تعتمد العملية على الوضع في الكردستان السوري؟
جميل بايك: أعلن حزب الاتحاد الديموقراطي التابع لحزب العمال الكردستاني عن الاستقلال الذاتي للمنطقة الكردية في سورية. نحن لا نستطيع معارضة إرادتهم. نريد سورية ديموقراطية لجميع الطوائف. ولكن هناك حظر والناس يعانون. وتريد تركيا منع إقامة دولة كردية سورية مستقلة ذاتياً.
سؤال: حول هذا الموضوع، انتقدتم بشدة رئيس كردستان العراق مسعود بارزاني...

جميل بايك: نعم، لأن الشعب محاصر عسكرياً، وشارك بارزاني في الحظر عبر إغلاق حدوده. يريد تنظيم القاعدة عبر جبهة النصرة استعادة دوره في الشرق الأوسط، وتساعده تركيا في ذلك. إن ذلك يخدم مصلحة نظام الأسد أيضاً. يستمر بارزاني في فرض هذه الحظر لكي يقضي على السلطة الشعبية في المنطقة الكردية السورية. ولكنه إذا تحالف مع تركيا وإيران والمجموعات الجهادية، فإن ذلك سيزيد الانقسامات بين الأكراد.