الصفحات

الاثنين، 19 آب، 2013

(الشرق الأوسط يقطع الطريق أمام الغرب)

صحيفة الليبراسيون 19 آب 2013 بقلم مراسلتها في واشنطن لورين ميلو Lorraine Millot

     يهدد الاتحاد الأوروبي بإعادة دراسة علاقاته مع مصر خلال الأيام القادمة بعد سقوط مئات القتلى في مصر. كانت أوروبا الأكثر نشاطاً من بين الدول التي بذلت جهدها لمساعدة مصر خلال الأسابيع الأخيرة، وربما كانت الأكثر قرباً لتحقيق النجاح إذا صدقنا مبعوثها الخاص بيرناندينو ليون Bernandino Leon. ولكن النتيجة الحالية تُظهر عجز الدول الغربية تجاه المصالح المتناقضة للأطراف الإقليمية. تُدافع كل من قطر وتركيا عن الإخوان المسلمين، في حين تعمل السعودية والإمارات العربية المتحدة وإسرائيل من أجل حل يرتكز على استخدام القوة.
     أظهر الاتحاد الأوروبي ارتباكه البارحة 18 آب على الرغم من إرادته الطيبة، فقد أصدر جوزيه مانويل باروزو وهيرمان فان رومبوي بياناً مشتركاً أكدا فيه بصيغة دبلوماسية جداً على "المسؤولية الخاصة التي تقع على عاتق السلطات الانتقالية والجيش من أجل وقف المواجهات". اعترف دبلوماسي أوروبي قائلاً: "نحن في مرحلة المراقبة"، وذكّر بأن المصريين سئموا من التدخلات الخارجية. سيجتمع سفراء الاتحاد الأوروبي اليوم 19 آب في بروكسل من أجل الإعداد لاجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين المرتقب خلال هذا الأسبوع.
     تدعو بعض الأصوات في بروكسل وباريس إلى إمكانية قيام الاتحاد الأوروبي بتعليق مساعدته التي وعد بها مصر في شهر تشرين الثاني 2012، وتبلغ خمسة مليارات يورو. المشكلة هي أن هذه المساعدة مجمدة أصلاً، لأن مصر لم تلتزم بالشروط المفروضة. تستطيع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الإعلان عن تعليق البرامج الثنائية (اقترحت أنجيلا ميركل البارحة 18 آب إيقاف تزويد مصر بالأسلحة على الأقل). ولكن كل ذلك لا يؤثر كثيراً مقابل المساعدات التي وعدت السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت بتقديمها إلى الضباط المصريين، وتبلغ تسعة مليارات دولار. تعتبر بروكسل أن "الدخول في دوامة العقوبات والتهديدات يهدد أيضاً بزيادة انفصالنا على المصريين. من الأفضل العثور على أسلوب ذكي لاستئناف الحوار". كما أكدت بروكسل أن الوسيلة الأساسية التي تملكها أوروبا أو الولايات المتحدة للتأثير على مصر ليست المساعدة المالية، بل هي خطر انعزال مصر التي سترى نفسها بعيدة عن الأسواق المالية العالمية، ومحرومة من السائحين في حال استمرار العنف.
     خلال الأسابيع السابقة لحمام الدم في القاهرة، هددت واشنطن والاتحاد الأوروبي الضباط المصريين بقطع مساعداتها، ولكن دون جدوى... أشار المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي برناندينو ليون إلى أنه كان قريباً جداً من التوصل إلى اتفاق بين الإخوان المسلمين والسلطة العسكرية التي وعدت بالإفراج عن اثنين من القادة الإسلاميين مقابل تخفيف المظاهرات، ولكن الإفراج عنهما لم يحصل.

     أشار الدبلوماسيون الأوروبيون والأمريكيون إلى أنهم حاولوا التنسيق مع قطر المكلفة بالضغط على الإخوان المسلمين، ومع الإمارات العربية المتحدة المكلفة بتخفيف حدة موقف الضباط المصريين. أشارت النيويورك تايمز التي تحدثت مع العديد من الدبلوماسيين الذين شاركوا في هذه المساومات، إلى أن الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص وإسرائيل أفشلتا هذه الجهود، وقالت الصحيفة الأمريكية: "في الوقت الذي كان الإماراتيون والقطريون يتحدثون فيه مع الأمريكيين عن المصالحة، يعتقد الدبلوماسيون الغربيون أن الإماراتيين كانوا يعملون خفية لحث القوات الأمنية المصرية على اللجوء إلى القمع. ربما قامت إسرائيل أيضاً بإفشال الجهود الغربية عبر التأكيد للمصريين بأنه لا داع للقلق من التهديدات الأمريكية بوقف مساعداتها".

     في الوقت الحالي، انتصر معسكر "الواقعيين"، ورفض الرئيس باراك أوباما قطع المساعدة العسكرية الأمريكية عن الضباط المصريين. فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، إنه يفكر بما يمكن القيام به.