الصفحات

السبت، 31 آب، 2013

(درع هولاند الضعيف قبل "طلقة الإنذار")

صحيفة الفيغارو 31 آب 2013 بقلم آلان بارليويه Alain Barluet

     أكد فرانسوا هولاند مرة أخرى إرادته بالتدخل في سورية يوم الجمعة 30 آب في المقابلة التي أجراها مع صحيفة اللوموند، ولخص قصر الإليزيه كلام الرئيس الفرنسي بقوله: "هناك سيئات للتدخل، ولكن أخطار الجمود أكبر من السيئات". يعني ذلك أن الاستعداد لاستخدام القوة يشبه رهاناً يمكن تظهر خطورته لاحقاً. على أي حال، إن استخدام القوة يضع فرانسوا هولاند في وضع صعب.
     إن رفض بريطانيا التدخل في سورية لا يمثل خبراً جيداً لرئيس  الدولة، لأن الهجوم على سورية يحتاج إلى أكبر تحالف دولي ممكن في ظل استحالة الحصول على غطاء دولي قانوني من مجلس الأمن. ولكن الأوروبيين غائبون، والجامعة العربية أدانت بشار الأسد باعتبارها الضمانة الضرورية للعملية. عادت النزعة القومية العربية إلى الشرق الأوسط الذي تجتاحه اضطرابات كبيرة، ومن السهل تأجيج شبح "الحرب الصيليبية الغربية". غاب الأمريكيون عن شاشات رادار الشرق الأوسط منذ سنتين، ومن الممكن أن ينفجر الوضع مع العودة إلى هذه المنطقة مع العم سام.
     السبب الآخر في ضعف درع فرانسوا هولاند هو الحصول على البراهين. تسلل التردد المتحير إلى الرأي العام بين انتظار البراهين القاطعة وبين القناعات مهما كانت قوتها. كما أن الغموض حول أهداف الحرب يجعل موقف رئيس الدولة صعباً. قال فرانسوا هولاند في كلمته أمام مؤتمر السفراء الفرنسيين يوم الثلاثاء 27 آب أنه مستعد لـ "معاقبة" بشار، وطغت على كلمته نبرة أخلاقية وحتى حربية. ثم تركز الخطاب الرسمي على الجانب الأمني لأنه أكثر فعالية. وأشار فرانسوا هولاند إلى أنه يجب التحرك لمنع تحول استخدام الأسلحة الكيميائية إلى أمر عادي، ثم انتشارها بشكل يهدد فرنسا بشكل مباشر.
     تكرر باريس أن هدف العملية ليس "تغيير النظام" في دمشق، ولكن هذا الموقف تعرض لوابل من الأسئلة مثل: هل "طلقة التحذير" للحيلولة دون انتشار الأسلحة الكيميائية ممكنة تقنياً وعملياً؟ كيف ستكون المصداقية الغربية إذا ظهر أن الضربات كانت غير فعالة وغير كافية؟ ما هي الانعكاسات الإقليمية؟ هل من الممكن الانجرار إلى نزاع أكثر اتساعاً؟ يقال أن "العقاب" يجب أن يبقى دقيقاً، ولكن كيف يمكن إخفاء أولوية مجموعة العوامل المرتبطة بالحل السياسي؟ ولهذا السبب يقولون: "من هنا تأتي ضرورة الإعداد للضربة بدقة متناهية قدر الإمكان".
     إن نقطة الضعف الأخيرة لفرانسوا هولاند هي رأي الفرنسيين. سورية ليست مالي.  يميل الرأي العام غالباً إلى إدانة عجز المجتمع الدولي في سورية، ولكنه متردد جداً إزاء رؤية البلد يدخل في هذه الحرب. هذا ما أكده استطلاع للرأي أجرته صحيفة الفيغارو مع مؤسسة Ifop ونشرته يوم الأربعاء 27 آب. ولكن أحد الوزراء يقول: "إن حالة الرأي العام حول هذه المسألة لم تتحدد حتى الآن".