الصفحات

الاثنين، 12 آب، 2013

(قلّة من المناطق لا تطالها المدافع)

صحيفة الليبراسيون 12 آب 2013 ـ مقابلة مع دوناتيلا روفيرا Donatella Rovera من منظمة العفو الدولية (Amnesty International) ـ أجرى المقابلة مارك سيمو Marc Semo

     تتكلم دوناتيلا روفيرا اللغة العربية بطلاقة، وعادت لتوها من سورية بعد أن أمضت شهراً في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في سورية.
سؤال: ما هو الوضع الميداني؟
دوناتيلا روفيرا: اندهشت كثيراً من التدهور السريع جداً للأمور بالمقارنة مع زيارتي السابقة قبل ثلاثة أشهر. ينطبق ذلك على الصعيد الإنساني والصعيد الأمني. أصبحت عمليات الخطف يومية حتى ولو لم نسمع بها في الخارج، إلا إذا كان الرهائن أجانب. تقوم العصابات المجرمة بعمليات الخطف، وتتظاهر بأنها سياسية، وتقوم المجموعات السياسية بتمويل نفسها عبر الأعمال الإجرامية. كما تخترق بعض الميليشيات المرتبطة بالنظام المنطقة المتمردة للقيام بمثل هذه العمليات. بالإضافة إلى ذلك، هناك شعور أكثر فأكثر قوة بوجود المجموعات الإسلامية الراديكالية، وبالمواجهات بين هذه المجموعات وبقية أطراف المعارضة ولاسيما الأكراد، وأصبحت هذه المواجهات أكثر تكراراً. يُضاف إلى ذلك القصف اليومي لقوات النظام. أصبحت الطائرات والطائرات المروحية تعمل بشكل أقل، ولكن إطلاق المدافع أصبح أكثر كثافة. هناك قلة من المناطق لا تطالها المدافع وصواريخ غراد.
سؤال: ماذا يحدث في حلب؟
دوناتيلا روفيرا: إن الوضع الغذائي والصحي صعب جداً في حلب. ليس هناك مياه، والكهرباء قليلة جداً. فيما يتعلق بالبنزين الذي يسمح بعمل المولدات الكهربائية، أصبح سعره باهظاً أكثر فأكثر، وشاهدت سعره يرفع 50 % خلال عشرة أيام. ما زالت المدينة منقسمة لنصفين. حتى ولو كان من المستحيل  الحصول على تقدير دقيق، هناك حوالي 800.000 أو مليون نسمة في الجانب المتمرد، وعدد أكبر من ذلك بقليل في الجانب الحكومي الذي لا يتعرض للقصف. ولكن الجانب الحكومي مُحاصر بشكل كامل، ولا يستطيع سكانه الحصول على المؤونة إلا من الجانب المتمرد، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير لأنه ما زالت هناك أموال كثيرة في الجانب الحكومي. من أجل الحد من المضاربة، قامت السلطات المتمردة بتحديد الحصص (الكوتا) بالنسبة للمواد الأساسية، ومنعت تمرير الأدوية والحليب إلى المنطقة الحكومية، ولكن وسائل التهريب عديدة. في الحقيقة، إن الوضع الإنساني في الأراضي التي تُسيطر عليها المعارضة أسوأ بكثير، ولجأ الكثيرون إليها. إنهم مُجردون من كل شيء. يشعر السكان بيأس كبير، ويزدهر التهريب في اقتصاد الحرب.
سؤال: هل قامت المعارضة بإنشاء هياكل سياسية وإدارية؟
دوناتيلا روفيرا: يزداد عدد المجالس البلدية أو مجالس الأحياء أكثر فأكثر، ولكنهم لا يمثلون إلا أنفسهم في أغلب الأحيان. تعمل هذه الهياكل بشكل موازي مع الهياكل التي أنشأتها مجموعات المقاتلين المختلفة، ولكل مجموعة رئيسها. ينطبق ذلك بشكل خاص على المجموعات الإسلامية الراديكالية مثل جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام اللتان كانتا تعملان بشكل سري في البداية ثم أصبحتا مرئيتان أكثر فأكثر. هناك أيضاً محكمتان: محكمة موحدة ومحكمة إسلامية. تتمتع المحكمة الإسلامية بسلطة أكبر لأنها تملك ذراعاً مسلحاً حقيقياً والوسائل اللازمة لتطبيق قراراتها، في حين أن المحكمة الأخرى لا تستطيع تطبيق قراراتها.
سؤال: ماذا شاهدتم في دير الزور والمنطقة الشرقية؟
دوناتيلا روفيرا: من الصعب جداً الوصول إلى هذه المدينة المعزولة في وسط الصحراء، والدخول إليها أصعب بسبب محاصرة الجزء الذي يُسيطر عليه المتمردون ويعيش فيه حوالي عشرة آلاف نسمة، ولا يوجد إلا منفذ وحيد مُعرّض دوماً لنيران القناصة. ولكن جميع المناطق الريفية حولها تحت سيطرة التمرد. وقعت مواجهات مع السكان الشيعة في مدينة حطلة المجاورة في منتصف تموز. هرب أربعين ألف شخص إلى المنطقة الحكومية، وقامت جبهة النصرة بتفجير جوامعهم ومنازلهم لكي تقول لهم بأنه لا عودة لهم.
سؤال: قمتم بالتحقيق حول الجرائم المرتكبة، إلى أين وصل التحقيق؟
دوناتيلا روفيرا: تواصل قوات النظام قصفها العشوائي على السكان المدنيين. من المهم في كل حالة أن نرى فيما إذا كانت هناك أهداف عسكرية يمكن أن تُبرر مثل هذا القصف، ولكن ليس من السهل إجراء تحقيقات في مثل هذه الفوضى. لم ننجح حتى الآن بالحصول على براهين قاطعة باستخدام الأسلحة الكيميائية. من جهة أخرى، تواصل القوات الحكومية أعمال القتل بدون محاكمة ضد المدنيين ـ ومن بينهم عائلات بأكملها ـ وضد المقاتلين المتمردين. ترتكب قوات المعارضة مثل هذه الأعمال أيضاً، ولكن ضد الأسرى من الضباط والجنود وعناصر الميليشيات دون الهجوم على المدنيين. ولكن بعض المجموعات ولاسيما الجهادية منها، أصبحت أسوأ فأسوأ.