الصفحات

الاثنين، 12 آب، 2013

(التراث السوري تتآكله القنابل وأعمال النهب)

صحيفة الليبراسيون 12 آب مقالاً 2013 بقلم توما ليابو Thomas Liabot

     ضريح خالد بن الوليد ليس إلا ضحية إضافية في النزاع السوري. لقد دمرت بعض القذائف هذا المكان الهام للحجاج السنة في قلب حمص. بنى السلجوقيون في القرن التاسع هذا الضريح لتخليد أحد صحابة الرسول محمد وقائده العسكري الرئيسي. من المحتمل أن الجيش السوري هو الذي قصف هذا الجامع الذي أصبح ضمن القائمة الطويلة للأبنية المعمارية الهامة التي دمرتها الحرب. قالت المديرة العامة لليونيسكو إيرينا بوكوفا في منتصف تموز: "إن تدمير إرث الماضي سيزيد دوامة الحقد واليأس"، في محاولة منها لحشد المجتمع الدولي. قامت اليونيسكو بتاريخ 20 حزيران بوضع كامل التراث العالمي في سورية على لائحة المواقع المهددة، واعتبر الباحث المختص بالعالم العربي لدى اليونيسكو كريم هينديلي Karim Hendili أن ذلك "يمثل اعترافاً بالتهديد التي يواجهه هذا التراث".
     إن الأضرار التي تعرضت لها المواقع التاريخية في سورية كبيرة جداً، على الرغم من أن سورية وقعت على اتفاق لاهاي 1954 لحماية الآثار الثقافية في حال نشوب نزاع مسلح. ولكن يبدو أنها ذريعة قليلة الأهمية تجاه  الرهانات السياسية في المنطقة. يُضاف إلى هذه الكارثة الثقافية انتشار أعمال النهب والتهريب التي تكثفت خلال الأشهر الماضية. قال كريم هينديلي: "من المعروف أنه تم العثور في لبنان على مقتنيات أثرية قادمة من سورية، وهناك مقتنيات أخرى يتم تداولها على الأنترنت. ما زال المثال العراقي حديث العهد، عندما اختفت آثار هامة، ولم يتم العثور عليها أبداً. نحن نتحرك في سوق الفن من أجل ألا يجعل نفسه شريكاً في هذا التهريب، حتى ولو بشكل غير متعمد". تواجه اليونيسكو عقبة أخرى هي صعوبة الوصول إلى هذه المواقع التاريخية بسبب  المعارك. تم إنشاء صندوق عاجل، ولكن لا يمكن استخدامه إلا بعد "انتهاء النزاع" وعندما تحصل اليونيسكو على "نافذة للتدخل".
     إن الوضع عاجل جداً. لقد دمّر أحد الحرائق السوق  القديم في حلب، وهو مسجل ضمن الثراث الإنساني العالمي. وفي المدينة نفسها، انهارت منارة الجامع الأموي التي لم تُقاوم المعارك في شهر نيسان، إنها أحد الكنوز التاريخية في شمال سورية. تواجه اليونسكو صعوبة في الحصول على المعلومات المتعلقة بحالة المواقع المحمية. قال كريم هينديلي: "نحن على تواصل مع الإدارة العامة للآثار والمتاحف في سورية. من الصعب جداً تقويم حجم الدمار، وأدركنا في مالي بشكل خاص أننا كنا نقلل من قيمة الخسائر. يمكن أن ينطبق ذلك على سورية أيضاً".
     هناك ستة مواقع على لائحة التراث العالمي لدى اليونيسكو هي: المدينتان القديمتان في دمشق وحلب ومدينة بصرى وتدمر وقلعة الحصن وقلعة صلاح الدين وحوالي أربعين قرية أثرية في شمال ـ غرب سورية، تُمثل سورية جوهرة تاريخية في الشرق الأوسط. قال كريم هينديلي: "كان هناك حوالي مئة بعثة أثرية في سورية قبل الحرب". لقد تعرضت قلعة الحصن إلى بعض الأضرار في منتصف شهر تموز، وهي إحدى الجواهر التاريخية السورية التي بُنيت أثناء الحروب الصليبية بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر.
     قام الجيش بتكثيف قوة نيرانه منذ بداية هذا الشهر لاستعادة العديد من المواقع المتمردة، واكتشفت اليونيسكو أن هذه الإستراتيجية كانت كارثية، لأنها كانت تريد وضع حزام أمني حول المواقع الأساسية من أجل حمايتها من النهب. في شهر شباط، سُرقت بعض المقتنيات التي تقول التقاليد أنها تعود للرسول محمد من الجامع الكبير في حلب (ثلاث شعرات وجزء من أحد أسنانه).
     قال كريم هينديلي: "نريد حث الدول المجاورة على تعزيز الأمن على الحدود واتخاذ إجراءات قوية لمنع خروج هذه المقتنيات من سورية"، وأضاف أن اليونيسكو تعمل يداً بيد مع الأنتربول والمنظمة العالمية للجمارك. ظهر أن هذه المهمة أكثر من معقدة، بسبب عدم وضوح أعمال الجرد التي فرضتها اتفاقية اليونيسكو عام 1970. في الحقيقة، من المستحيل تقدير الخسائر بدقة في الكثير من الحالات. قال كريم هينديلي: "نحن نواجه شبكات منظمة جداً لتهريب المقتنيات الثقافية، وهي لا تتردد في الاستفادة من فقر السكان الذين يجعلون أنفسهم شركاء في التهريب أحياناً للبقاء على قيد الحياة".

     لا يبدو أن المجتمع الدولي مصمم على التحرك على هذا الصعيد أو على بقية الأصعدة في هذا النزاع الذي أدى إلى مقتل أكثر من مئة ألف شخص. قال كريم هينديلي: "إن مهمتنا هي حشد أقصى الإمكانيات. التراث هو جزء أساسي من هوية المواطنين. شاهدنا في العراق أن تدمير ونهب المواقع الأثرية كان له تأثير كبير على السكان. إن الناس على الأرض بحاجة للشعور بالدعم".