الصفحات

الاثنين، 19 آب، 2013

(واشنطن مشلولة بسبب الخوف من تأثير الدومينو)

صحيفة الفيغارو 17 آب 2013 بقلم مراسلها في واشنطن موران بيكار Maurin Picard

     لم تعد مصر ترد على واشنطن، ويترافق القمع الوحشي للنظام العسكري ضد الإخوان المسلمين بشعور يُشبه الصدمة النفسية في واشنطن. إن الحليف المصري على وشك أن يدير ظهره إلى حاميه الأمريكي المخلص. من المحتمل جداً أنها ليست إلا بداية الطريق الصعب أمام إدارة أوباما: ربما رفض الجنرال عبد الفتاح السيسي الحديث مع باراك أوباما هاتفياً، وذلك بعد أن رفض استقبال المبعوثين الأمريكيين، وتوقف عن الرد على المكالمات الهاتفية اليومية من وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل.
     تتصرف الإدارة الأمريكية بحذر شديد بعد تعرضها للإهانة: إنها ترفض في الوقت الحالي قطع المساعدة العسكرية (1.3 مليار دولار سنوياً)، واكتفت بإلغاء المناورات العسكرية المقررة في شهر أيلول، وأدانت القمع الجاري بشكل رخو. لهذا السبب، انضمت واشنطن يائسة إلى المبادرة المشتركة بين فرنسا وأستراليا وبريطانيا التي دعت إلى عقد اجتماع عاجل في مجلس الأمن يوم الخميس 15 آب. توصل هذا الاجتماع إلى تبني قرار بالإجماع يدعو إلى "أقصى درجات ضبط النفس" و"إنهاء العنف"، ولكنه لم يحل أي شيء بالتأكيد باستثناء إظهار قلق الدول العظمى.
     سمح اجتماع مجلس الأمن بإظهار الفشل الدبلوماسي الأمريكي، وبدأت واشنطن تدرك مدى هزيمتها الإستراتيجية في الشرق الأوسط. قال الأستاذ في جامعة جون هوبكنز كاميل بيكاستينغ Camille Pecastaing: "أصبحت السياسة الخارجية للولايات المتحدة مع أوباما في حدها الأدنى، وتقتصر على رد الفعل. تتلخص هذه السياسة باستخدام الطائرات القاتلة بدون طيار في كفاحها ضد الإرهاب. ثم كيف يمكن إدانة مقتل ألف شخص في مصر، في حين أنها تتساهل مع مئة ألف قتيل في سورية؟".

     يهمس مستشارو البيت الأبيض في الكواكيس أن صبر الرئيس الأمريكي وصل إلى نهايته، أسرّ أحد المستشارين المقربين إلى ميجر غاريت Major Garett من الـ CBS قائلاً: "لن نستطيع الحفاظ على علاقاتنا مع مصر إذا استمرت هذه الأعمال". تفتقد الولايات المتحدة إلى سياسة حقيقية في الشرق الأوسط منذ عام 2009، وكانت تعتمد على مصر من أجل إستئناف المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطيينة، نظراً لأن القاهرة تمثل قطباً إستراتيجياً في الاستقرار الإقليمي منذ اتفاقيات السلام مع الدولة العبرية عام 1979.