الصفحات

السبت، 24 آب، 2013

(لبنان يهتز تحت تأثير زلازل النزاع السوري)

صحيفة الليبراسيون 24 آب 2013 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     لم يصل إعصار الحرب في سورية إلى لبنان إلا بشكل طفيف حتى الآن. من الواضح أن العاصفة تتجه نحو لبنان، ولاسيما مع انفجار السيارة المفخخة في الضاحية الجنوبية ببيروت بتاريخ 15 آب، وانفجار سيارتين مفخختين يوم السبت 18 آب في طرابلس. ثم وقعت عمليات التفجير التي هزت مدينة طرابلس بأكملها يوم الجمعة 23 آب. العملية الأخيرة هي الأكثر دموية منذ انتهاء الحرب الأهلية في لبنان عام 1990، وتأتي في الوقت الذي يواجه فيه النظام السوري الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة الشرقية ومعضمية الشام الواقعة تحت سيطرة المتمردين.
     طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يوم الجمعة 23 آب بأن يتمكن محققو الأمم المتحدة الموجودين حالياً في سورية من التحقيق بالهجمات الكيميائية الأخيرة في دمشق، وحذر من أن استخدام الغازات السامة يُشكل "جريمة ضد الإنسانية" وأنه سينجم عنها "نتائج خطيرة". وهكذا، يبدو من الصعب عدم ربط الانفجارات في طرابلس مع الهجوم الكيميائي. بالنسبة للنظام السوري، تبدو الانفجارات في طرابلس وسيلة لتحويل الأنظار عبر فتح جبهة أخرى.
     يمكن تفسير حصيلة الانفجارات الأخيرة بأنها وقعت أمام الجوامع بعد انتهاء صلاة الجمعة. وقع التفجير الأول أمام جامع التقوى الذي يدعو إمامه الشيح السلفي سالم الرافعي إلى الجهاد ضد دمشق، ووقع التفجير الثاني بعد دقيقتين من الانفجار الأول أمام المركز الهاتفي للمدينة بالقرب من جامع السلام الذي ترتاده البورجوازية السنية. أحس جزء من سكان الأحياء التي أصابها الانفجار بالغضب، واتهموا النظام السوري وحزب الله بالوقوف وراء عملية التفجير المزدوجة. قال الرئيس السابق لقوات الأمن اللبنانية أشرف ريفي الذي تدمر منزله في الانفجار الثاني: "نحن في بداية عاصفة، يجب أن نكون واعين، ونحاول حماية الأمة. أصبحت هذه العاصفة تهديداً كبيراً وخطيراً".
     إذا كانت عملية التفجير المزدوجة تسمح بتحويل الأنظار الدولية، فإنها تبدو أيضاً "رداً بالمثل" كما قال باحث سياسي فرنسي ـ لبناني، نظراً لأنها وقعت بعد ثمانية أيام من عملية التفجير في الرويس بالضاحية الجنوبية في بيروت معقل حزب الله. اتهم رئيس حزب الله حسن نصر الله غداة عملية التفجير في الرويس الأحزاب السنية الراديكالية بالتورط في هذه العملية، وأعلن أنه مستعد للذهاب إلى سورية والقتال فيها ضد المتطرفين المسلمين. وهكذا تبدو عملية التفجير كرد  انتقامي، ونوع من توازن الرعب.

     أشار مصدر أمني لبناني إلى أن منطقة الرويس التي انفجرت فيها السيارة المفخخة كانت في قلب معقل حزب الله  الخاضع لإجراءات أمنية مشددة، أي في مركز سيد الشهداء الذي يُلقي فيه حسن نصر الله أغلب كلماته. وعندما نعرف إلى أية درجة يهتم حزب الله بالوضع الأمني، والتهديدات الإسرائيلية الدائمة، والإجراءات المتشددة التي يتخذها الحزب، نتساءل كيف تستطيع المجموعات الجهادية السنية الصغيرة التي لا تمثل قوة منظمة أو هامة في لبنان، أن تقوم بمثل هذه العملية المعقدة. من هنا تأتي الفرضية القائلة بأن عملية التفجير التي تبنتها مجموعة سنية مجهولة هي سرايا عائشة، يمكن أن تكون دمشق وراءها، حتى ولو ضربت معقل حليفها. الهدف من ذلك هو مفاقمة الحقد بين السنة والشيعة، وتوسيع الحرب السورية إلى لبنان. هذا هو أحد الأهداف المعلنة من قبل الأسد الذي كرره عدة مرات. إذاً، إن إستراتيجية الخيار الأسوأ للنظام السوري تنوي تطويرها في لبنان. يتعلق الخوف الحالي بالمنطقة المسيحية في لبنان التي يمكن أن تتعرض بدورها إلى عمليات تفجير، من أجل دفع لبنان خطوة أخرى في الحرب.