الصفحات

الجمعة، 30 آب، 2013

(فرانسوا هولاند: ليس المقصود إسقاط الدكتاتور السوري)

موقع الانترنت لصحيفة اللوموند 30 آب 2013 ـ مقابلة مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ـ جرت المقابلة في قصر الإليزيه يوم الخميس 29 آب، وأجراها كل من: أرنو لوبارمونتييه Arnaue Leparmentier وناتالي نوغايرد Natalie Nougayrède وتوما فيدر Thomas Wieder وفانسان جيريه vincent Giret

سؤال: هل تملك فرنسا البرهان على استخدام الأسلحة الكيميائية في دمشق يوم الأربعاء 21 آب؟
فرانسوا هولاند: لم يعد السؤال معرفة فيما إذا تم استخدام الأسلحة الكيميائية في ضواحي دمشق يوم الأربعاء 21 آب. إنه أمر مُثبت، وحتى السلطات السورية لا تنفيه. السؤال هو معرفة مرتكبي هذا العمل المرعب. تملك فرنسا مجموعة من المؤشرات التي تذهب في اتجاه مسؤولية النظام. أولاً، وقعت سابقاً عدة اعتداءات كيميائية في سورية، ولكن اعتداء 21 آب يُمثل تغيراً نوعياً بسبب اتساعه وآثاره. من الواضح أن المعارضة لا تملك أي نوع من هذه الأسلحة، ويسيطر بشار الأسد على جميع مستودعاتها. ثانياً، لم يتم قصف هذا الحي بالصدفة أو بالخطأ: إنها منطقة محورية لكي يسيطر النظام على طرق المواصلات باتجاه دمشق. أخيراً، تم القيام بكل شيء من أجل إزالة الآثار في الساعات التي أعقبت هذا الترهيب عبر القصف الذي نعرف مصدره بالتأكيد.
سؤال: ما هي قانونية القيام بعمل عسكري؟
فرانسوا هولاند: يمنع بروتوكول عام 1925 استخدام الأسلحة الكيميائية. إن استخدام الغازات ضد السكان يُشكل، كما قال بان كي مون شخصياً، جريمة ضد الإنسانية. ولهذا السبب تمت احالة الأمر إلى الأمم المتحدة، وتم إرسال بعثة تحقيق إلى سورية. ولكن ما نخشاه هو منع مجلس الأمن من اتخاذ القرار الضروري للتحرك، وذلك مهما كان الأمر واضحاً. إن مجلس الأمن مُعطل منذ سنتين حول المسألة السورية.
سؤال: وإذا بقي معطلاً؟
فرانسوا هولاند: لا يمكن ولا يجب أن تبقى المجزرة الكيميائية في دمشق بدون عقاب. وإلا سيكون ذلك خطراً يهدد بتصعيد يجعل استخدام هذه الأسلحة أمراً عادياً، وسيهدد دولاً أخرى. لا أؤيد تدخلاً عسكرياً يهدف إلى "تحرير" سورية أو إسقاط الدكتاتور، ولكنني أعتبر أنه يجب توجيه ضربة لإيقاف هذا النظام الذي يرتكب أموراً يتعذر إصلاحها ضد شعبه.
سؤال: ما هي أهداف الحرب؟
فرانسوا هولاند: لن أتحدث عن حرب، ولكن عن عقوبة لانتهاك وحشي لحقوق الإنسان. ستكون بمثابة الردع. إن عدم الرد سيعني السماح بذلك. الحرب الأهلية في سورية مستمرة منذ وقت طويل، وأدت إلى مقتل مئة ألف شخص. بادرت فرنسا بشكل مبكر إلى اتخاذ المبادرات، وجمعت "أصدقاء سورية" في صيف عام 2012، واعترفت بالإئتلاف الوطني السوري ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب السوري، وقدمت له دعمها السياسي ثم المساعدات المادية والإنسانية، ومؤخراً، الوسائل العسكرية ضمن احترام إلتزاماتنا الأوروبية. اليوم، تم تجاوز خطوة أخرى في الرعب. إن الرد وليس الجمود هو الذي سيفرض حلاً سياسياً.
سؤال: ما هو الشكل الذي يمكن أن يأخذه التدخل؟
فرانسوا هولاند: جميع الخيارات مطروحة على الطاولة. تريد فرنسا عملاً مناسباً وحازماً ضد نظام دمشق.
سؤال: من هي الدول التي ستشارك في التدخل؟
فرانسوا هولاند: إذا تم منع مجلس الأمن من التحرك، سيتم تشكيل تحالف. يجب أن يكون هذا التحالف واسعاً قدر الإمكان، وسيعتمد على الجامعة العربية التي أدانت الجريمة وحذرت المجتمع الدولي. سيحظى التحالف بدعم الأوروبيين. ولكن هناك قلة من الدول القادرة على توجيه عقاب عبر الوسائل المناسبة، وفرنسا هي إحدى هذه الدول، وهي مستعدة. ستقرر فرنسا موقفها عبر التواصل الوثيق مع حلفائها.
سؤال: إن أول برلمان تمت استشارته هو البرلمان البريطاني الذي رفض مبدأ القيام بعملية في سورية. هل يمكن التحرك بدون حلفائنا التقليديين البريطانيين؟
فرانسوا هولاند: نعم. يملك كل بلد السيادة للمشاركة أو عدم المشاركة في العملية. ينطبق ذلك على بريطانيا وعلى فرنسا. سأتحاور بشكل معمق يوم الجمعة 30 آب مع باراك أوباما.
سؤال: بماذا يختلف هذا الخيار عن الانتقادات الموجهة إلى المحافظين الأمريكيين الجدد بخصوص التدخل العسكري؟
فرانسوا هولاند: حصل التدخل في العراق بدون تقديم أي برهان حول وجود أسلحة الدمار الشامل. للأسف، تم استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية. في الحقيقة، كانت العملية في العراق تهدف إلى إسقاط النظام. ولا شيء من هذا القبيل بالنسبة للرد في سورية. منذ بداية الحرب الأهلية، تمسكت فرنسا بالبحث عن حل سياسي. إن الأمر الذي تغير منذ 21 آب هو المجزرة الكيميائية. إنه خط أحمر محدد منذ عام، وتم تجاوزه بشكل لا يقبل الجدل.
سؤال: ليبيا، مالي، سورية... ألا تخاطر فرنسا عبر اللجوء المتزايد إلى النزعة التدخلية؟
فرانسوا هولاند: وافقت عام 2011 على تدخل فرنسا في ليبيا. ولكنني تأسفت للنتائج التي لم تتم السيطرة عليها. في شهر كانون الثاني 2013، قررت التدخل في مالي. ألاحظ أنه كان فعالاً بالتنسيق مع الأفريقيين، وتم خلال فترة قصيرة. سمح هذا التدخل بتنظيم انتخابات حرة وصريحة. بالنسبة لسورية، سأحرص على أن يتمكن جواب المجتمع الدولي من إيقاف تصاعد العنف. كل وضع مختلف عن الآخر. وفي جميع الحالات، تتحمل فرنسا مسؤوليتها باسم قيمها ومبادئها.
سؤال: كيف يمكن إدارة العلاقة مع روسيا بعد الضربات؟
فرانسوا هولاند: ترفض روسيا الاعتراف بأن النظام ارتكب هذا العمل البشع، ما دامت تخشى من الفوضى في حال انهيار بشار الأسد. إذاً، أريد إقناعها بأن أسوأ الأوضاع هو الوضع الحالي الذي يشجع على صعود المجموعات الجهادية. قلت دوماً للرئيس بوتين أنني لن أشكك بالعلاقات المميزة التي تربط بلده مع سورية منذ وقت طويل. إن مصلحة روسيا ستكون بالتوصل إلى حل سياسي بأسرع وقت.
سؤال: هل أنتم متأكدون من دعم الرأي العام؟
فرانسوا هولاند: عندما قررت إرسال قواتنا المسلحة إلى مالي، لم يكن الفرنسيون مدركين تماماً لاتساع الإرهاب في الصحراء الإفريقية (الساحل). إنهم فخورون اليوم بأن جيشنا حرر بلداً صديقاً. في جميع الظروف، يجب عليّ أن أقول لهم الحقيقة حول تعهدات فرنسا وصحتها، دون إخفاء الأخطار حول أمننا الداخلي. لا مجال لجر بلدنا إلى مغامرة. ولكن ما هو الخطر الأكبر: معاقبة بلد استخدم السلاح الكيميائي، أو التساهل مع عائلة في طريق مسدود ربما ترغب باستخدامه مرة أخرى؟ السلاح الكيميائي هو خطر على الإنسانية.
سؤال: هل تستبعدون الضربات قبل أن يُعبّر البرلمان عن موقفه؟
فرانسوا هولاند: أستبعد اتخاذ قرار قبل الحصول على جميع العناصر التي تبرره. قمت بدعوة البرلمان إلى جلسة استثنائية يوم الأربعاء 4 أيلول لمناقشة الوضع حول سورية. وإذا قمت بإلزام فرنسا، ستخبره الحكومة بالوسائل والأهداف المطلوبة بموجب المادة 35 من الدستور.
سؤال: هل تستبعدون التدخل قبل رحيل المفتشين من سورية؟

فرانسوا هولاند: نعم.