الصفحات

الثلاثاء، 27 آب، 2013

(سورية: الجريمة التي تحتاج إلى رد انتقامي)

افتتاحية صحيفة اللوموند 27 آب 2013 بقلم ناتالي نوغايرد Natalie Nougayrède

     إن تأثير استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية مؤخراً يتجاوز إطار هذا النزاع، وحتى إطار الشرق الأوسط. لأن استخدام أسلحة الدمار الشامل يعني سقوط أحد المحرمات. كما أصبحت مصداقية الدول الغربية مهددة بعد أن تحدثت بدرجات مختلفة عن "الخط الأحمر". إن الامتحان اليوم هو احتمال بقاء الحد الأدنى من التنظيم الدولي في القرن الواحد والعشرين.
     إن عدم الرد بحزم على الهجوم الكيميائي السوري سيفتح الباب أمام حقبة بربرية على الصعيد الدولي. لا يمكن لأحد أن يتنبأ من هم المتطرفون أو الطغاة الذين سيلجؤون غداً إلى أسلحة الدمار الشامل مُعتقدين بأنهم لن يتعرضوا إلا للإدانات. كانت القضية السورية مأساة إنسانية منذ وقت طويل، وأدى عجز المجتمع الدولي إلى القضاء على مفهوم "مسؤولية حماية" المدنيين. لقد غيّرت الجريمة الكيميائية المعطيات، وجعلت من هذا الملف رهاناً أمنياً جماعياً بالمعنى الواسع للكلمة.
     تتزايد مؤشرات الاستعدادات الأمريكية العسكرية لعمل في سورية، دون معرفة ما هو الخيار الذي سيعتمده الرئيس أوباما. هل سيأمر بإطلاق صواريخ توماهوك بعيدة المدى انطلاقاً من السفن الحربية الأمريكية في البحر المتوسط؟ إذا كان يجب القيام بـ "رد مشترك" كما قال فرانسوا هولاند إلى باراك أوباما خلال المحادثة الهاتفية يوم الأحد 25 آب، فيجب توضيح درجة المشاركة الفرنسية في السيناريو العسكري.
     تشعر الحكومات الغربية بالقلق حول مسألة الشرعية الدولية. إنها بحاجة إلى التوصل إلى إتفاق مع روسيا للمرور عبر قرار في الأمم المتحدة، وذلك على أساس الإدانات الروسية المتكررة لأي استخدام للأسلحة الكيميائية. من حيث المبدأ، لا يمكن أن تبقى الدبلوماسية الروسية دون خوف من دخول أسلحة الدمار الشامل في الرهان أو انتشارها. ولكن يجب التفاهم حول تحديد المتهم، فقد قامت موسكو فوراُ باتهام المتمردين السوريين...
     هل يجب التحايل على مجلس الأمن في حال تعطيله؟ تدخلت الدول الغربية عام 1999 في كوسوفو بدون تفويض واضح من الأمم المتحدة. ولكن الحملة الجوية الغربية وجدت شرعيتها في التحذيرات المتكررة إلى سلوبودان ميلوزيفيتش. إن إحدى هواجس باراك أوباما هي بالتأكيد إعادة سيناريو العراق عام 2003: أي القيام بعمل عسكري أمريكي بدون أي أساس قانوني. ولكن الاختلاف الكبير هو أن القيام برد عسكري على الجريمة الكيميائية في سورية سيُشكل رسالة قوية إلى جميع أولئك الذين ربما يفكرون بالمستقبل بالقيام بعمل مشابه. بالمحصلة، ستكون الدول الغربية مجبرة على تقديم ضمان بأن ردها ليس مقدمة لإسقاط النظام عبر تدخل عسكري خارجي، وهذا ما تخشاه روسيا جداً منذ الحرب في ليبيا.
     يبدو أن حسابات دقيقة بدأت حول عمل مفتشي الأمم المتحدة في سورية، فقد وافقت دمشق فجأة على ذهابهم إلى الغوطة. لا شك أن موسكو تقف وراء هذا القرار السوري، لأنها تنوي كسب الوقت. ثم بذل النظام السوري جهده لتدمير البراهين على الأرض منذ 21 آب.
     إن عدم القيام بأي شيء يعني السماح بالجرائم ضد الإنسانية بشكل يؤدي إلى انهيار المعايير الدولية الموجودة لمواجهة استخدام أسلحة الدمار الشامل، وسيكون الجمود رسالة موجهة بشكل غير مباشر إلى إيران وكوريا الشمالية بأنهما يستطيعان القيام بذلك.

     إن التحرك بشكل محدد ودقيق لا يعني التسرع في دخول مغامرة عسكرية غربية. ولكن بشرط استباق ما سيحصل لاحقاً. إذاً، حانت ساعة الحقيقة بالنسبة للدبلوماسية الروسية التي لا يمكن أن تسمح لنفسها بسهولة أن ترد على السفن الحربية الأمريكية. تستوجب هذه الجريمة رداً واضحاً وحازماً.