الصفحات

الاثنين، 26 آب، 2013

(طهران أصبحت رأس سورية)

صحيفة الليبراسيون 26 آب 2013 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     إيران، بالإضافة إلى روسيا، هي الحليف الرئيسي لدمشق في النزاع السوري، وهناك "خط أحمر" إيراني أيضاً. أظهر النظام الإسلامي ذلك البارحة 25 آب عندما حذر واشنطن من "العواقب الوخيمة" التي تنتظرها في حال قيامها بعملية عسكرية في سورية. أطلق هذا التهديد مساعد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية مسعود جزائري، الأمر الذي يؤكد أن الملف السوري لا يخضع لسيطرة الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني. تقوم الإدارة العسكرية الإيرانية بإدارة هذا الملف، وليس فقط قوة القدس التابعة لحرس الثورة والمكلفة بالعمليات الخارجية. كما أن وكالة الأنباء الإيرانية فارس التابعة لحرس الثورة هي التي بثت تصريح العميد مسعود جزائري الذي قال: "قامت الولايات المتحدة والدول المتطرفة في المنطقة بالتخطيط للحرب الإرهابية الحالية في سورية ضد جبهة المقاومة. على الرغم من ذلك، حققت الحكومة والشعب السوري نجاحات كبيرة. إن الذين يصبون الزيت على النار لن يفلتوا من انتقام الشعوب. تعرف أمريكا ما هو الحد الأقصى للجبهة السورية، وأي تجاوز لهذا الخط الأحمر سيؤدي إلى عواقب وخيمة للبيت الأبيض". إنها المرة الأولى التي تهدد فيها القيادة العسكرية الإيرانية العليا الولايات المتحدة بشكل مباشر، وتتحدث عن "خط أحمر". كان التصريح الإيراني رداً على تصريحات وزير الدفاع الأمريكي تشاك هاغل الذي أكد بأن أوباما طلب من وزارته "إعداد عدة خيارات للتدخل" في سورية بعد معرفته بأن الجيش السوري استخدم الأسلحة الكيميائية بالقرب من دمشق. كما أضاف بأن القوات الأمريكية مستعدة للتدخل مهما كان الخيار المعتمد، ولكن واشنطن ما زالت تقوم بدراسة هذه الخيارات.
     قام النظام السوري أيضاً، بعد التحذير الإيراني، بتحذير الولايات المتحدة من أي تدخل عسكري "يخلق كتلة من النار ستحرق الشرق الأوسط بأكمله". إن التحذير الإيراني لواشنطن يؤكد أن الحرب في سورية هي مشكلة وجودية بالنسبة لطهران. إنها ليست المرة الأولى، فقد اعترف مهدي طيب، أحد رجال الدين المقربين من آية الله علي خامنئي، في شهر شباط الماضي بتبعية بلده للوضع في سورية باعتبارها "المحافظة الإيرانية رقم 35، وهي محافظة إستراتيجية بالنسبة لنا". كما اعترف بأن الجيش السوري كان "قوياً" في السابق، ولكنه "لم يعد يملك القدرة على إدارة الحرب لوحده داخل المدن".
     تشعر طهران بقلق آخر هو: قيام السعودية في حال سقوط النظام بتمرير أنبوب للنفط عبر سورية لتصدير نفطها، الأمر الذي يقضي على الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز الذي تُسيطر عليه إيران. بمعنى آخر، تنظر طهران إلى الأزمة السورية كجبهة جديدة إلى جانب الجبهة النووية. هذا هو السبب في التدخل الإيراني المتزايد أكثر فأكثر. اعتبر مصدر دبلوماسي فرنسي أن حزب الله تدخل في سورية بناء على أمر إيراني، وأضاف أن الأسد لم يكن بمقدوره استعادة مدينة القصير الإستراتيجية بدون حزب الله. كما قامت قوات حزب الله بدور حاسم في استعادة آخر الأحياء المقاومة في مدينة حمص التي تمثل عقدة هامة بين دمشق والبحر المتوسط.
     يقوم حرس الثورة وحزب الله أيضاً بتدريب ما يعادل قوات الباسيدجي الإيرانية للدفاع عن القرى العلوية والشيعية. إن هذه الميليشيات مع عصابات الشبيحة تسمح للنظام بالحفاظ على بعض المناطق، وغالباً ما تُحافظ عليها بشكل أفضل من الأجهزة الأمنية. كما يقوم حرس الثورة وحزب الله بتدريب الجهاديين الشيعة العراقيين والقادمين من دول أخرى. يُضاف إلى كل ذلك التورط المباشر لحرس الثورة، ولاسيما عبر المستشارين لدى القيادة السورية.

     تساهم إيران أيضاً في الحفاظ على حياة النظام عبر المساعدة الاقتصادية، فقد أشار المركز السوري للأبحاث السياسية إلى أن طهران صرفت على الحرب حوالي 17 مليار دولار من احتياطياتها بالعملات الأجنبية. كما يحصل النظام على 500 مليون دولار شهرياً، بالإضافة إلى خطوط الاعتمادات التي تسمح له بشراء الطعام والنفط. قال الباحث في معهد واشنطن أندرو تابلر Andrew Tabler في آخر عدد لمجلة شؤون خارجية (Foreign Affairs): "نتيجة هذه المساعدات: من المحتمل أن يبقى الإيرانيون وقوات حزب الله في سورية إلى أجل غير مسمى، وسيقومون بمأسسة ما كان توافقاً مسبقاً ليصبح أمراً دائماً". من هنا تأتي الملاحظة بأن سورية أصبحت دولة تابعة، وأن النظام الإيراني في طريقه إلى أن يصبح الزعيم الحقيقي لسورية، أو على الأقل الجزء الذي تسيطر عليه القوات النظامية. سيترافق ذلك مع أخطار تورط الأمريكيين كما حصل في العراق، وأن يعمل حزب الله على الجبهات السورية والإسرائيلية واللبنانية.