الصفحات

الاثنين، 19 آب، 2013

(لعنة الأقباط)

افتتاحية صحيفة الفيغارو 17 آب 2013 بقلم بيير روسلان Pierre Rousselin

     ستكون الأقلية القبطية بالتأكيد الضحية التي ستدفع ثمن جميع أعمال العنف ضمن السيناريو الكارثي الذي يجري حالياً في مصر. تزايدت الهجمات على القرى القبطية في جميع أنحاء مصر غداة الهجوم الذي قامت به قوات حفظ النظام ضد أنصار الرئيس المخلوع محمد مرسي.
     إن هذه الأعمال الانتقامية الإسلامية هي الحياة اليومية في مصر التي قادها تعنت الإخوان المسلمين إلى حافة الحرب الأهلية.  كانت هذه الأعمال الانتقامية موجودة أثناء حكم مبارك، عندما كان الإخوان المسلمين يتهمون المسيحيين بدعم الدكتاتور. تضاعفت هذه الأعمال الانتقامية مع انتخاب أحد أعضاء الإخوان المسلمين رئيساً لمصر، وإقامة نظام كان يريد الهيمنة على السلطة من أجل فرض نظام إسلامي على الجميع.
     أصبح المسيحيون مهددين أكثر من أي وقت مضى بعد ظهور البابا تواضروس الثاني إلى جانب الجنرال السيسي عندما تمت إقالة مرسي بتاريخ 3 تموز (يجب التأكيد هنا أن إمام جامعة الأزهر كان إلى جانبه أيضاً). يميل الأقباط إلى التقليل من الخطر الذي يواجهونه على أمل أن ينسوهم. بدأ من يستطيع منهم بالهجرة، كما هو الحال بالنسبة لبقية المسيحيين في المشرق.
     في الوقت الذي يمكن أن تغرق فيه مصر في نزاع شامل شبيه بالنزاع الذي يمزق سورية، حان الوقت لكي يصبح الدفاع عن الأقليات أولوية العمل بالنسبة للدول الغربية. إن التخلي عن هذا المبدأ الأساسي تحت ذريعة حمقاء بأننا لا نريد إقامة تمييز ديني بين المصريين أو السوريين، يُمثل استسلاماً أمام الإسلاموية الأكثر تطرفاً، ومن المعروف جيداً أن ممالك الخليج النفطية تدعم هذه الإسلاموية.

     كيف يمكن الادعاء بأن مصر تتطلع إلى الديموقراطية دون أن نطلب منها أن تجعل الدفاع عن أقلياتها قضية وطنية؟ يجب المطالبة بالأمر نفسه تجاه أي نظام يتطلع إلى السلطة في سورية، أو أي نظام وصل إلى السلطة مثل تركيا.