الصفحات

السبت، 3 آب، 2013

(سورية: الأكراد والجهاديون يفتحون جبهة جديدة)

صحيفة الفيغارو 3 آب 2013 بقلم بيير برييه Pierre Prier

     إنها جبهة جديدة في الحرب السورية بين الجهاديين المعارضين للنظام والحركات الكردية المسلحة في شمال سورية. أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى مقتل 12 جهادياً في محافظة الحسكة يوم الجمعة  2 آب. تحتدم المعركة بينهما منذ حوالي أسبوعين، وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى مقتل 22 مقاتلاً كردياً على الأقل في المواجهات ضد جهاديي الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، هذه المجموعة الراديكالية المرتبطة بتنظيم القاعدة التي اختطفت أكثر من 200 مدني كردي يوم الأربعاء 31 تموز، وما زال مصيرهم مجهولاً حتى بعد ظهر يوم الجمعة 2 تموز.
     لماذا هذه الحرب داخل الحرب؟ بدأ كل شيء عندما قررت المجموعات الكردية المسلحة طرد الجهاديين من النقاط الإستراتيجية في الشمال. يسعى الأكراد أيضاً إلى توفير استمرارية بين المناطق الكردية في سورية وتركيا والعراق. ما هو الهدف؟ إقامة كردستان مستقل؟ إنه حلم هؤلاء الذين كانوا أكبر الخاسرين في الحرب العالمية الأولى عندما تقاسمت الدول العظمى بقايا الإمبراطورية العثمانية المهزومة، ولم تنفذ وعودها للأكراد بإقامة منطقة حكم ذاتي لهم.
     يُمثل النزاع السوري بالنسبة للأكراد فرصة يستخدمونها بحذر. أعلن الاتحاد الوطني الديموقراطي الذي يمثل  الحركة الكردية السورية الرئيسية ضد الجهاديين، عن نيته بإقامة مجلس لحكم المناطق الكردية في سورية بالتعاون مع بقية الأحزاب الكردية "حتى نهاية الحرب". هذه الحرب التي يمكن أن تستمر طويلاً...
     أصبح النزاع السوري أكثر تعقيداً مع بروز الأكراد داخله. إلتزم الأكراد بموقف حيادي في البداية، ثم انخرطوا مؤخراً ضد نظام بشار الأسد. ولكنهم وجدوا أنفسهم يقاتلون الجهاديين الذين يشنون حرباً على حكومة دمشق، ويدافعون عن "الهوية العربية" بضراوة. هناك معضلة أخرى، إن حزب الاتحاد الوطني الديموقراطي مُقرب جداً من حزب العمال الكردستاني في تركيا الذي يتفاوض حالياً مع حكومة أنقرة من أجل إنهاء حملة إرهابية طويلة. ولكن الأتراك يخشون من بروز كيان كردي عابر للحدود.