الصفحات

الجمعة، 30 آب، 2013

(سورية لن تكون مالي بالنسبة لهولاند)

صحيفة الفيغارو 30 آب 2013 بقلم غيّوم تابار Guillaume Tabard

     إذا كان أصدقاء فرانسوا هولاند يأملون بأن الأزمة السورية ستمنحه المكانة المرموقة والسلطة التي حظي بها بعد التدخل في مالي، فقد أظهرت الأحداث خطأهم. لم تنجح محاولة إضفاء صورة القائد العسكري على فرانسوا هولاند القادر على تحقيق التوافق الوطني. سورية ليست مالي. ما زال الرأي العام مقتنعاً، سواء عن وعي أو بدون وعي، بأن التاريخ يعطي الشرعية إلى فرنسا بالتدخل في أفريقيا. كان هولاند يتحدث باسم فرنسا بأسرها عندما أرسل قواته إلى مالي، بفضل الشعور المشترك بأن النجاح سيكون حليفه. ولكن فيما يتعلق بالشرق الأوسط المعقد، يسود الشك إزاء قدرة الدول الغربية على التأثير بفعالية على مجريات الأمور.
     إن الهالة التي اكتسبها رئيس الدولة في الربيع الماضي ترتبط أيضاً بأن فرنسا كانت وحيدة في الخط الأول. أثبت فرانسوا هولاند آنذاك أن كلامه يتحول إلى أفعال، وأظهر تصميمه وسرعته وحزمه في اتخاذ قرار مفاجىء، الأمر الذي ساهم في تحسين صورته. هذه المرة، إذا كان الرئيس الفرنسي أحد الزعماء الأكثر نزعة إلى المطالبة برد انتقامي على الهجمات الكيميائية لنظام الأسد، فإن فرنسا ليست إلا طرفاً بين عدة أطراف، ولا تستطيع أن تقرر أو تفعل شيئاً بدون واشنطن ولندن بشكل خاص. هذا ما برهن عليه تصويت البرلمان البريطاني وحذر باراك أوباما. إذاً، ربما لن تحصل ردة الفعل التلقائية المتمثلة بالوحدة الوطنية حول رئيس الدولة، حتى ولو حصل فرانسوا هولاند على أغلبية مؤيدة لتوجيه رد عسكري ضد دمشق.
     ولكن الموقف وضعف وسائل التحرك ليست الأسباب الوحيدة. ليس هناك أي توافق بين المسؤولين السياسيين والرأي العام حول صواب الرد العسكري في سورية، وذلك بعكس ما حصل بالنسبة لمالي. هناك شريحة واسعة من المسؤولين الفرنسيين تدعو إلى الحذر مثل: جان لوك ميلانشون وفرانسوا بايرو وفرانسوا فيون ومارين لوبن الذين يؤكدون على ضرورة إشراك روسيا بشكل أفضل وعلى الأخطار التي تواجهها الأقليات المسيحية في سورية وفي الدول المجاورة لها.
     يمكن القول أن النقاش حول إمكانية القيام برد فعل يُعبّر عن الانقسام التقليدي في فرنسا بين أصحاب التوجه الأطلسي وأصحاب النظرة السيادية، وكذلك بين النظرة الأخلاقية والنظرة السياسية للعلاقات الدولية. هنا أيضاً، سواء عن وعي أو بدون وعي، عندما يفكر الفرنسيون بالحرب الأهلية في سورية، فإنهم يتذكرون الحرب الثانية على العراق واقتناعهم برفض جاك شيراك للتدخل. أصبح هولاند يعرف: لن يمكنه الاعتماد على الوحدة الوطنية المقدسة حول الملف السوري من أجل نسيان متاعبه الفرنسية.