الصفحات

الأربعاء، 21 آب، 2013

(تحقيق الأمم المتحدة حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية يُثير الشك)

صحيفة اللوموند 21 آب 2013 بقلم مراسلها في نيويورك كريم لوبهور Karim Lebhour

     حصل مفتشو الأمم المتحدة على مهلة مدتها أربعة عشر يوماً لتحديد فيما إذا تم استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية. بدأت الشكوك بالظهور تجاه مصداقية هذه البعثة. لم تتوقف دمشق عن إضاعة الوقت وإطالة النقاشات حول دخول الخبراء إلى أراضيها، وذلك منذ قيام الأمم المتحدة بتأسيس هذه البعثة، ومنذ تأكيد باريس ولندن في شهر حزيران على امتلاك براهين على استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام السوري "على الأرجح" كما قالت بريطانيا. تم التوصل بصعوبة إلى اتفاق بعد مفاوضات شاقة استمرت عدة أسابيع، وحصل الفريق الذي يترأسه السويدي أكي سيلستروم Ake Sellstuöm على إمكانية الذهاب إلى ثلاثة مواقع من أصل ثلاثة عشر موقعاً حددتها الأمم المتحدة.
     تعتمد الأمم المتحدة على الحكومة السورية و"بقية الأطراف" لضمان أمن البعثة، ولكن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أشار إلى أن الوضع على الأرض "سيؤثر حتماً على عمل البعثة"، وطلب "منفذاً حراً بشكل كامل" إلى المواقع المشتبه بها. تتمثل العقبة الأولى في أن موقع خان العسل بالقرب من حلب ـ الموقع الوحيد الذي أعلنت عنه الأمم المتحدة ـ لا تُسيطر عليه الحكومة بل المجموعات الجهادية المتهمة بقتل ثلاثين جندياً سورياً على الأقل بعد استيلاء المتمردين على حلب في منتصف شهر تموز. إذاً، من غير المؤكد دخول الخبراء إلى هذا الموقع الذي تتبادل الحكومة والمعارضة الاتهامات حوله باستخدام الأسلحة الكيميائية. وعدت المعارضة بتقديم مساعدتها، وأكد أحد أعضاء مكتب الإئتلاف الوطني السوري في نيويورك دون أن يكشف عن اسمه أنه "إذا طلب المفتشون دعم الجيش السوري الحر، فسوف نُسهل لهم دخول هذا الموقع".
     تتمثل التعليمات الموجهة إلى المفتشين بأخذ العينات من جميع هذه المواقع، وجمع شهادات الضحايا والعاملين في المجال الطبي. وعند الحاجة، يجب عليهم القيام بتشريح الجثث. ولكن الجزء الأكبر من البراهن اختفى بلا شك بعد مرور خمسة أشهر على الأحداث. أسرّ السيد سلستروم خلال لقائه مع أحد الدبلوماسيين بعد فترة قصيرة من تعيينه رئيساً لهذه البعثة، أنه نادراً ما تبقى آثار الأسلحة الكيميائية أكثر من مئة يوم. وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين: "نحن مُتشككون جداً. إن القيام بتحقيق بعد فترة طويلة نسبياً تحت رقابة وثيقة من السوريين، سيطرح بالتأكيد بعض الأسئلة حول مصداقيتها".
     من المحتمل أن يكون التقرير النهائي لبعثة الأمم المتحدة مخيباً للآمال. يقتصر التفويض الممنوح للمفتشين على تحديد وجود أو عدم وجود أسلحة كيميائية في الأحداث المشار إليها، ولكنه لا يتضمن تحديد المسؤولين. ولكن أحد المسؤولين في الأمم المتحدة قال مدافعاً: "لن تكون النتائج دامغة بالتأكيد، ولكن لا يمكن التشكيك بصوت الأمين العام".
     قال بان كي مون: "إن استخدام الأسلحة الكيميائية من هذا الطرف أو ذاك، سيكون جريمة دولية، ويجب محاكمة المسؤولين عنها". يجب الحصول على موافقة مجلس الأمن من أجل إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، ولكن مجلس الأمن ما زال عاجزاً حتى الآن عن الاتفاق حول سورية. يريد الأمين العام الإقتناع بأن وجود المفتشين في سورية سيكون له تأثير رادع على الأقل، وهو مقتنع "بأن وجود آلية تحقيق فعالة حول الأسلحة الكيميائية ستسمح بعدم تشجيع استخدامها في المستقبل".