الصفحات

الاثنين، 4 أيار، 2015

(بكين تهز النظام المصرفي العالمي مع مصرفها الجديد)

صحيفة الفيغارو 18 نيسان 2015 بقلم سيباستيان فاليتي Sébastien Falletti

     يُخيم الظل الصيني المتزايد على "اجتماعات الربيع" لصندوق النقد الدولي والمصرف الدولي في واشنطن، بشكل يهز النظام المالي الدولي الذي أنشأته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. يتحدث الجميع عن انطلاقة المصرف الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية، ويعتبره البعض صفعة لإدارة أوباما التي تعارض تأسيس هذا المصرف الجديد على الرغم من انضمام حلفائها إلى هذا المصرف واحدا تلو الآخر مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا الذين قرروا الانضمام إلى هذا المصرف كأعضاء مؤسسين، بالإضافة إلى استراليا وكوريا الجنوبية وروسيا، كما تفكر اليابان بالانضمام إليه.
      إنه نجاح غير مسبوق للدبلوماسية الاقتصادية الصينية التي تندرج في سياق البرنامج الاستراتيجي الكبير للرئيس الصيني تحت اسم: الطريق الجديد للحرير الذي يهدف إلى وضع الصين في محور آسيا الصاعدة. يتمثل الهدف المعلن لهذا المصرف بالاستجابة للاحتياجات الهائلة في البنى التحتية في المنطقة عبر تمويل الشبكات التي تلتقي في الصين وتوسيع النفوذ الجيوسياسي الصيني. تشمل هذه المشاريع إقامة الطرق والسكك الحديدية وشبكات الاتصالات بشكل يسمح بتصدير المنتجات الصينية وكسب ولاء حكومات المنطقة الواقعة بين فكي كماشة المواجهة الصينية ـ الأمريكية. قال سون ليجيان Sun Lijian، الأستاذ في جامعة فيدان Fudan: "تعيش هذه الدول المرحلة الأولى في عملية تصنيعها. يمكننا أن نقدم لهم وصفة نجاحنا المبني على أربعين عاماً من الانفتاح الاقتصادي والتنمية. حان الوقت لكي تنشر الصين نموذجها".
     سيكون المصرف الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية الذراع المسلح لتنفيذ هذا الطموح إلى جانب الصندوق المالي لطريق الحرير الذي تبلغ موازنته أربعين مليار دولار، وذلك بالاضافة إلى مصرف البريكس BRICS (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) في شنغهاي. أشار مكتب الدراسات الأمريكي IHS إلى أن حجم القوة المالية لهذه المصارف الثلاث يتجاوز مئة مليار دولار، واعتبر مركز الأبحاث شاتام هاوس Chatham House في لندن أن هذا المبلغ يمكن أن يتضاعف مرتين بسرعة.
     يهدف هذا المصرف أيضاً إلى مساعدة شركات البناء الصينية المهددة بتباطؤ الاقتصاد الصيني. على الصعيد المالي، سيكون المصرف الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية وسيلة لتدويل العملة الصينية بصفته الأولوية الاستراتيجية للصين. إذا كان الدولار سيحافظ على دوره المركزي في هذا المصرف من أجل تخفيض كلفة الاعتمادات، فإن بكين يمكن تعمل على استخدام سلة من العملات تضم العملة الصينية.
     لكي تؤكد الصين نجاح هذا المصرف، يجب عليها تبديد قلق الدول الغربية تجاه هذا المصرف بخصوص شفافية عروض الأسعار أو المعايير البيئية والسياسية. إنه امتحان كبير بالنسبة للطموحات الصينية العالمية. دعت واشنطن حلفاءها إلى التأثير على المصرف من الداخل. تأمل الدول الغربية المشاركة بالحصول على مدخل إضافي إلى أسواق الدول الآسيوية الصاعدة ورؤوس الأموال الصينية.