الصفحات

الاثنين، ٢٥ شباط ٢٠١٣

(الحرب تقتل مُصوراً صحفياً)


صحيفة الليبراسيون 25 شباط 2013  بقلم لوك ماتيو Luc Mathieu

     قُتِلَ في المدينة التي كان يريد الإقامة فيها على بعد عدة كيلومترات من الحدود السورية التي كان يعبرها بشكل مستمر. توفي المصور الفرنسي أوليفييه فوازان Olivier Voisin (38 عاماً) مساء يوم السبت 23 شباط في المستشفى الدولي بأنطاكية. وكان أوليفييه فوازان قد أصيب بجروح خطيرة يوم الخميس 21 شباط بالقرب من حماة، لقد أصابته شظايا إحدى القذائف، وكان يعاني من نزيف دماغي لم يستطع تحمله.
     بدأ أوليفييه فوازان عمل التصوير الصحفي عندما كان عمره عشرين عاماً، وأجرى أولى تحقيقاته المصورة في لبنان وبولونيا بالإضافة إلى عمله في الصحافة المحلية الفرنسية. اضطر إلى ترك هذه المهنة لأنها لا توفر دخلاً كافياً، وتحول إلى العمل في مجال الأنفورماتيك في ألمانيا ثم في فرنسا.  عاد إلى مهنة التصوير عام 2009 أثناء زيارته لبلده الأصلي كوريا الجنوبية. لقد تم تبنيه عندما كان عمره ثلاث سنوات من قبل عائلة  فرنسية، واكتشف أثناء زيارته لكوريا الجنوبية أنه لديه أخ واستطاع رؤية أمه.
     أجرى تحقيقات في تونس وليبيا اللتين انتصرت فيهما الثورة على السلطة الحاكمة. كما ذهب إلى هاييتي وكينيا. بدأ يهتم بسورية شيئاً فشيئاً، وقام بجمع المعلومات عنها، ثم سأل ووجد الأشخاص الذين ساعدوه في دخول سورية التي تحولت فيها الثورة إلى حرب. دخل إلى حلب في شهر آب، ثم عاد إليها في الشهر التالي، وتوقف في القرى الحدودية التي يعاني سكانها المدنيون من الانهاك بسبب المعارك. حَظِيَ عمله بالتقدير دون أن يدرّ عليه الدخل الكافي. نُشرت صوره في مجلة الإكسبريس الفرنسية وصحيفتا اللوموند والليبراسيون وفي الغادريان البريطانية بالإضافة إلى وكالة الصحافة الفرنسية AFP.
     وهكذا قرر أوليفييه فوازان متابعة النزاع السوري بشكل شبه دائم، وقام بتسليم منزله في باريس، وفكّر بالإقامة في أنطاكية. إنه يعرف بأن هذه الحرب ستطول، وأن تغطية أخبارها سيُصبح أكثر فأكثر خطراً. اتصل به في الأسبوع الماضي أحد الأشخاص لدى المتمردين، وأخبره أنه يستطيع إدخاله إلى حماة. حمل أوليفييه أجهزته وعبر الحدود مشياً على الأقدام لمسافة 2 كم في حقل يعرف أنه مليء بالألغام، وانضم إلى إحدى كتائب المتمردين في شمال حماة. لم يكن هناك خط جبهة حقيقي، فقد كان الجيش السوري يقصف انطلاقاً من مواقعه الواقعة على مسافة عشرين كيلومتراً تقريباً. أرسل أوليفييه رسالة إلى أحد أصدقائه الصحفيين يوم الأربعاء 20 شباط، وأخبره عن الأرض التي تهتز بسبب القذائف وعن ضجره في المساء، فقد نسي مرة أخرى أن يصطحب كتاباً معه. وتحدث أوليفييه أيضاً عن هذا "العمل التعيس" المُتمثل بتغطية أخبار الحرب، وقال: "ليس هناك مخدرات أقوى من الأدرينالين الذي يُثير فينا فجأة أحساسيس لا تُصدق، ولاسيما تلك الأحاسيس بالرغبة في الحياة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق