الصفحات

الأربعاء، ٣ أيلول ٢٠١٤

(باريس تأمل بالتوقيع على عقود ضخمة خلال زيارة ولي العهد السعودي)

صحيفة اللوموند 3 أيلول 2014 بقلم بنجامان بارت Benjamin Barthe

     تتابع الأوساط الاقتصادية الفرنسية عن كثب زيارة ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى باريس اعتباراً من يوم الاثنين 1 أيلول ولمدة ثلاثة أيام. قام الرئيس الفرنسي باستقبال ولي العهد السعودي مساء يوم الاثنين، ومن المفترض أن يلتقي مع وزير الخارجية لوران فابيوس يوم الأربعاء 3  أيلول. لا شك أن تهديد الدولة الإسلامية للتوازن في الشرق الأوسط هو محور هذه الزيارة، ولكن الرهان الآخر لهذه الزيارة هو رهان اقتصادي.
     يأمل المسؤولون الفرنسيين أن تساهم زيارة الأمير السعودي في تسهيل إتمام بعض العقود المربحة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً بين باريس والرياض، ابتداء من مشروع تجهيز الجيش اللبناني بصفقة قدرها ثلاثة مليارات دولار. إن التوقيع على العقود يعزز الخيارات الدبلوماسية لفرانسوا هولاند الذي جعل الرياض الشريك الرئيسي لفرنسا في الشرق الأوسط منذ وصوله إلى السلطة، بينما كان نيكولا ساركوزي يُفضل قطر. على العكس، إن غياب النتائج سيُضعف الرئيس الفرنسي تجاه أولئك الذين يعتبرون أنه تقيد كثيراً بمواقف الرياض، ولاسيما حول الملفين السوري والإيراني. لقد خاطرت فرنسا بعزل نفسها. قال رجل أعمال فرنسي يسافر كثيراً إلى الخليج: "أعطى الرئيس كثيراً، ولم يحصل على الكثير حتى الآن".
     تعهدت المملكة السعودية أثناء زيارة فرانسوا هولاند في شهر كانون الأول 2013 بمنح الجيش اللبناني ثلاثة مليارات دولار لكي يتمكن من الحصول على أسلحة أكثر تطوراً من فرنسا. أكد مصدر دبلوماسي فرنسي خلال شهر حزيران إلى صحيفة اللوموند أن هذا الاتفاق الثلاثي هو "قيد الانجاز" وأن "تسليم الدفعة الأولى سيكون قبل نهاية العام". ولكن المساومات بين العواصم الثلاثة يبدو أنها تأزمت خلال فصل الصيف لدرجة أن قائد الجيش اللبناني جان قهوجي الذي تقاتل قواته ضد الجهاديين شرقي لبنان أظهر نفاذ صبره علناً.
     تنظر الصناعة العسكرية الفرنسية أيضاً إلى عقدين ضخمين آخرين: الأول هو تجديد نظام الصواريخ أرض ـ جو قصير المدى من طراز كورتال Cortal الذي يمكن أن تفوز به شركة تاليس Tales، الثاني هو تحديث أسطول الفرقاطات (صواري 3) الذي تتنافس عليه عدة شركات منها الشركة الفرنسية DCNS. كما يأمل لوران فابيوس أن تتحدد ملامح برنامج الاستثمارات السعودية في فرنسا، هذا البرنامج الذي تم الإعلان عنه أيضاً خلال زيارة فرانسوا هولاند إلى السعودية. تقتصر الاستثمارات السعودية في فرنسا تقليدياً على العقارات الخاصة، ولكن الملك عبد الله تعهد بضخ الأموال في مشاريع البنى التحتية أو التكنولوجيات المبتكرة.
     فيما يتعلق ببرنامج الاستثمارات السعودية في فرنسا، أعرب أحد الدبلوماسيين الفرنسيين عن ثقته قائلاً: "إذا لم يتم تحديد ملامحه خلال الزيارة، فسوف يتم ذلك خلال الأسابيع القادمة". كما أضاف المصدر نفسه أن زيارة الرئيس الفرنسي إلى الرياض في شهر كانون الأول 2013 ساهمت في تحسين حظوظ الشركات الفرنسية في السعودية، وقال: "أعطى الملك عبد الله التعليمات إلى وزرائه بإعطاء الأولوية إلى العمل مع فرنسا. نحظى باستقبال واسع في كل مكان. وصل مبلغ العقود الموقعة إلى 6.5 مليار يورو عام 2013، وهو مبلغ أعلى بكثير من السنوات السابقة".
     ما زال ينقص فرنسا الفوز بعقد ضخم وأساسي. فازت شركة ألستوم Alstom الفرنسية عام 2013 بجزء من مشاريع المترو في السعودية، وفازت شركة RATP الفرنسية بعقد شبكة حافلات النقل في الرياض في الربيع الماضي، ولكن ذلك لا يمثل شيئاً كبيراً تجاه الفرص المتاحة في مجال الأسلحة والقطاع النووي. يخشى أحد رجال الأعمال الفرنسيين المقيمين في السعودية منذ فترة طويلة من الثقة المفرطة لدى الجانب الفرنسي، وقال: "إن النخب الفرنسية لم تلحظ أن البلد تغير. يوجد وزير حقيقي للمالية هنا. لا يمكن توفير اعتمادات مالية جديدة بهذه السهولة كما كان يجري سابقاً. إن زيارة الرئيس توفر تصوراً ملائماً، ولكنها لا تؤدي إلى الفوز بالعقود".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق