الصفحات

السبت، ٣١ آب ٢٠١٣

("دبلوماسية بوتين" او سياسة الخيار الأسوأ)

افتتاحية صحيفة اللوموند 30 آب 2013

     يوجد في سورية قوة عظمى كان بإمكانها قبل سنتين أن تحث بشار الأسد على الاعتدال، وكان بإمكانها تشجيع الحوار بين السلطة والمعارضة، لم تكن الغنغرينة قد وصلت حينها إلى المعارضة بسبب الجهاديين، وكانت تتظاهر سلمياً ـ وهذا ما نسيناه جداً ـ ضد النظام البعثي. كان بإمكان هذه القوة العظمى المتعطشة للاعتراف بقوتها أن تقوم بدور هام جداً، ولكنها لم تفعل ذلك. بل قامت بشيء آخر هو سياسة الخيار الأسوأ. إنها تتحمل جزءاً كبيراً من مسؤولية قيام النظام السوري بانتهاك المحرمات عبر استخدام سلاح تدمير شامل.
     هذه القوة العظمى هي روسيا التي تقوم بتجهيز وتدريب الجيش السوري. كانتت موسكو مصممة منذ بداية النزاع على مواصلة وتكثيف إرسال أسلحتها إلى دمشق. هذا ما قاله بشار الأسد قبل عدة أيام إلى الصحافة الروسية عندما أشار إلى أن جيشه لا ينقص أي شيء بفضل روسيا مثل قطع غيار للطائرات المقاتلة وراجمات الصواريخ والمدرعات وكل ما تحتاجه ترسانة الحرب الشاملة التي يشنها النظام السوري ضد التمرد.
     يبدو أن روسيا هي التي زودت سورية بالأسلحة الكيميائية، ومن المفترض أن يكون لديها فكرة دقيقة بما فيه الكفاية عن مكان تخزين هذه الأسلحة. أكد الأمريكيون والأوروبيون لروسيا أنه سيتم الحفاظ على المصالح الروسية في سورية إذا تم التوصل إلى حل سياسي مشترك، ولكن الكريملين رفض ممارسة أي ضغط على النظام.

     مع بداية ظهور ملامح الحرب الأهلية، كانت موسكو تؤكد أنها تقوم باحتواء اتساع التطرف السني في سورية الذي يهدد بالاتساع إلى القوقاز. ولكن التصرف غير المسؤول للروس في سورية يمكن تفسيره بشكل آخر هو إعطاء الصبغة السوفييتية للدبلوماسية الروسية تحت قيادة فلاديمير بوتين. تتمثل هذه الدبلوماسية بمعارضة "الغرب" في كل مكان باعتباره العدو الإستراتيجي والثقافي الذي يتمثل هدفه الوحيد بمنع روسيا من أن تكون قوة عظمى من جديد. لهذا السبب يعارض السيد بوتين في سورية... على حساب تحول استخدام السلاح الكيميائي إلى أمر عادي. لا يمكن أن نجد إلا عذراً واحداً للكريملين هو أن "الدول الغربية" لم تمارس أية ضغوط جدية عليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق