الصفحات

الثلاثاء، 1 نيسان، 2014

(الفرنسيون في سورية: بين المجزرة و"الجهاد المُضحك")

صحيفة الليبراسيون 1 نيسان 2014 بقلم لوك ماتيو Luc Mathieu

     ليس هناك قاسم مشترك بينهم باستثناء انبهارهم بأسامة بن لادن. هناك بعض الرجال والنساء والموظفين النموذجيين والمجرمين الصغار وسكان المدن الفقيرة أو الصغيرة. قرر جميعهم الذهاب للقتال في سورية إلى جانب المجموعات الإسلامية الأكثر راديكالية والمرتبطة بتنظيم القاعدة. أجرى مراسل إذاعة فرنسا الدولية RFI دافيد طومسون David Thomson لقاءات مطولة مع حوالي عشرين جهادياً فرنسياً منهم، وأصدر كتاباً بعنوان: (الجهاديون الفرنسيون). تسمح شهاداتهم المفصلة بفهم ظاهرة تبعث على قلق أجهزة الاستخبارات الفرنسية بسبب اتساعها وطابعها المفاجىء.
     فرضت سورية نفسها خلال أقل من عامين بصفتها "أرض الجهاد" الرئيسية عالمياً، وتفوقت على مالي وأفغانستان والباكستان وحتى على البوسنة والشيشان خلال التسعينيات وسنوات عام 2000. يتدفق المقاتلون المبتدؤون على سورية بدون استعداد وبدون معرفة استخدام السلاح، وهم مُقتنعون بأنهم يذهبون إلى "أرض مباركة" ويشاركون في إقامة خلافة إسلامية ستصل حتى القدس. لم يذهب أغلبهم إلى الجوامع الفرنسية إلا نادراً.
     تتحدر الفتاة كليمانس Clémence (17 عاماً) من عائلة كاثوليكية، واعتنقت الديانة الإسلامية لوحدها بعد أن كتبت كلمة "الله" على غوغل. اختلفت مع شقيقاتها وأشقائها، وتزوجت دينياً مع أحد السلفيين الذين تعرفت عليهم عبر الأنترنت. ثم تحولت إلى الجهاد بعد فترة قصيرة، واقتنعت بالدعاية المضللة على منتديات الأنترنت. تستمر هيمنة الأنترنت وفيسبوك ويوتوب في سورية. إنه "الجهاد المضحك" الذي نقوم فيه بتصوير أنفسنا مع بندقية كلاشينكوف في أحد أحياء الشمال السوري، ثم ننشر أفلام إعدام جنود نظام بشار الأسد على الأنترنت بعد تصويرها بالهواتف الذكية.
     كان أبو نعيم (23 عاماً) مهرباً سابقاً في الضواحي الفرنسية، أحس بالخوف عندما أدرك بأنه سيتم استخدامه للموت في الحرب، ولجأ إلى إحدى دوريات المجموعة الأكثر راديكالية الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام بعيداً عن خطوط الجبهة، هذه المجموعة التي تحاول تطبيق مبادىء شريعتها على الشعب السوري. يبدو أنه لا يُدرك بأنه ينفذ رهان بشار الأسد الذي يُشبه معارضيه بـ "الإرهابيين" منذ بداية التمرد. وصل أبو نعيم إلى درجة أنه يتبنى هذه الصفة بعد مرور سنة على وجوده في سورية، ويذكر محمد المراح كمثال، ويقول أنه يريد أن يهاجم فرنسا من الآن فصاعداً.