الصفحات

الجمعة، 4 نيسان، 2014

(الكويت: جفاف الأموال من أجل الجهاد في سورية)

صحيفة اللوموند 4 نيسان 2014 بقلم مراسلها الخاص في الكويت بنجامان بارت Benjamin Barthe

     يوجد على مدخل فيلا النائب الكويتي السابق جمعان الحربش لوحة عليها صورة لمدينة حلب، وتدعو إلى دعم لواء التوحيد في شمال سورية. يتم جمع الأموال برعاية عشرات الشخصيات الدينية والسياسية الملتحية. يوجد في أسفل اللوحة بعض العناوين وأرقام الواتس أب من أجل المتبرعين. إن المبلغ المطلوب جمعه هو سبعة ملايين دينار (18 مليون يورو). قال جمعان الحربش: "بدأنا هذه الحملة في بداية العام عندما كان الجيش يشدد حصاره على حلب مع اندلاع المعارك بين المتمردين وداعش. ولكننا لم نجمع في الوقت الحالي إلا نصف مليون دينار. إن الناس متعبون من هذه الحرب التي لا تنتهي، ولا يريدون تمويل القتل بين الإخوة".
     يقوم جمعان الجربش بإدارة الفرع المحلي للإخوان المسلمين، وأطلق العديد من نداءات التبرع عبر الشبكات الاجتماعية منذ بداية التمرد السوري عام 2011. كان الهدف من التبرعات إنسانياً في البداية، ولكنه سرعان ما تحول إلى غايات عسكرية. ما زال جمعان الحربش يتكتم على المبلغ الذي استطاع جمعه، ولكنه يؤكد أن الجزء الأساسي من الأموال ذهبت إلى المجموعة الإسلامية المعتدلة لواء التوحيد التابعة إلى الجيش السوري الحر.
     تحولت عشرات الشخصيات في المعارضة الكويتية إلى ممولين خاصين للمقاتلين المعارضين للأسد خلال عام 2012. تدفقت الأموال من قبل بعض المواطنين في الكويت وجيرانها في الخليج العربي ـ الفارسي. تنامت هذه الظاهرة بسبب وحشية القمع، وبسبب بعض الاعتبارات الدينية أيضاً. يعتبر بعض هؤلاء المتبرعين السنة المتزمتين أن نظام الأسد كافر باعتباره أحد فروع الشيعة.
     يتم جمع الأموال باليد خلال الأمسيات الخاصة التي ينظمها جمعان الحربش في منزله، أو عبر التحويلات المصرفية إلى بعض الحسابات الكويتية. ثم يتم إرسال هذه الأموال إلى سورية باليد عبر الحدود الأردنية أو التركية. أشار تقرير لمركز بروكنغز في الدوحة إلى إرسال مئات ملايين الدولارات من الكويت إلى المجموعات المسلحة السورية خلال السنوات الثلاثة الأخيرة مستفيدة من التشريعات المصرفية المتساهلة في الكويت. إن هذه المساعدات الخاصة تبقى أقل بكثير من التحويلات الحكومية القادمة من قطر والسعودية، أي الدولتان الأساسيتان اللتان تدعمان التمرد بالسلاح.
     ساهم تعدد القنوات والمسؤولين عنها في تفتت التمرد وراديكاليته. في الحقيقة، إن أغلب الممولين الكويتيين هم من السلفيين الذين يخلطون بين الجهاد والثورة. ولا ينزعج بعضهم من تمويل بعض المجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة مثل جبهة النصرة وداعش وأحرار الشام. اعترف جمعان الحربش قائلاً: "قامت بعض الشخصيات بدعم المتطرفين سهواً أو بسبب نقص المعلومات. كان يجب انتظار ذلك مع مئة وخمسين ألف قتيل خلال ثلاث سنوات. إن الانقسامات داخل المجموعات المسلحة تميل نحو الغموض داخل الفوضى المنتشرة على الأرض".
     قام أستاذ القانون الإسلامي في جامعة الكويت شافي العجمي بجمع الأموال في صيف عام 2013 بهدف الاعداد لهجوم على الساحل السوري. قام بقيادة هذه العملية كل من داعش وجبهة النصرة وصقور العز التي تتألف من المقاتلين السعوديين، وأدت العملية إلى ارتكاب مجزرة بحق مئتي مدني علوي. وبعد عدة أسابيع، وعد شافي العجمي على حسابه في تويتر أنه "سيشتري ما هو ضروري من أجل طرد الصفويين"، وهي كلمة لها معنى سلبي لدى السلفيين، ويُقصد بها الإيرانيون والشيعة. هناك متطرف آخر هو الشيخ حجاج العجمي الذي ظهر مؤخراً في صورة مع أبو عمر الشيشاني أحد القادة العسكريين لداعش في شمال سورية.
     تغيرت المعطيات كثيراً في بداية العام مع المعارك التي بدأت ضد داعش. مات آلاف المتمردين في هذه الحرب الأهلية، الأمر الذي أدى إلى تسريع ابتعاد المانحين. ذهب جمعان الحربش الذي يجمع الأموال من أجل الجيش السوري الحر إلى منطقة حلب أربع مرات حاملاً معه حقائب مليئة بالأموال، ولكن اضطر إلى التخلي عن السفر إلى سورية لأسباب أمنية. تحول شافي العجمي فجأة إلى توجيه انتقادات قاسية ضد داعش، وأسرّ أحد المقربين منه قائلاً: "إنه حزين جداً بسبب النزاع داخل المعارضة. لقد أوقف نشاطاته المالية، ويُركز جهوده على عمله الجامعي".

     إن التراجع المتزايد لمصداقية المنظمات الراديكالية العاملة في سورية دفع بالسلطات الكويتية إلى تشديد لهجتها. تم التصويت على قانون يمنع تمويل المنظمات الإرهابية في العام الماضي تحت ضغط الولايات المتحدة. شاركت السعودية في هذه الضغوط ضد الجهاديين في سورية، وأصبح الجهاديون مهددين بالسجن لفترة طويلة. تلقى بعض رجال المال السلفيين في الكويت مكالمات هاتفية من الأجهزة الأمنية التي تراقبهم. على سبيل المثال، تمت مصادرة جواز سفر النائب السابق وليد الطبطبائي. لم تنقطع جميع شبكات تمويل المجموعات الجهادية، ولكن داعش خسرت بعض النقاط في الكويت وعلى الأرض السورية.