الصفحات

الاثنين، 28 نيسان، 2014

(الجهاد عبر الشبكات الاجتماعية)

صحيفة اللوموند 25 نيسان 2014 بقلم كريستوف عياد Christophe Ayad

     من المعروف أن سورية أصبحت مغناطيساً للجهاد العالمي، ومن المعروف أن التحول الراديكالي أصبح يتم خلال عدة أسابيع وليس عدة أشهر. ولكننا أدركنا أننا نواجه ظاهرة راديكالية جديدة عندما كشف لوران فابيوس عن أن الصحفيين الفرنسيين الرهائن الأربع لدى الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام كانوا بحراسة بعض الشباب الجهاديين الفرنسيين.
     إن هيمنة وسائل الإعلام الاجتماعية على النزاعات أصبح في طور تغيير وجه الحرب في المجتمعات الغربية. أصبحت الحرب في متناول يد الجميع بعد أن كانت حكراً على الجنود النظاميين ورجال العصابات وأعضاء المؤسسات الإنسانية والصحفيين. كانت الدول آخر الذين فهموا هذه الثورة وتأقلموا معها، لأنها تفاجأت بالبراغماتية المذهلة للشباب على الأنترنت الذي أصبح مسرحاً للمرحلة الثانية من الجهاد العالمي. لقد ازدهرت المواقع المتطرفة على الأنترنت بشكل سمح بإزالة الحدود وتجاوز المحيطات.
     نعيش اليوم عصر الجهاد على الشبكات الاجتماعية المتفرعة. لم تعد هناك حاجة لأشخاص يقومون بتجنيد الشباب أو لمواقع إلكترونية، وأصبحت عملية تبادل الأفلام والموسيقا تتم بشكل مجاني بين متصفحي الأنترنت. بدأت هذه الثورة في سورية، ومرت بعدة مراحل متتالية. كانت البداية على اليوتوب، وقام الثوار السوريون بتقليد نظرائهم في تونس ومصر وليبيا والبحرين عبر نشر أعمال العنف التي يتعرضون لها على الأنترنت لكي يكون العالم بأسره شاهداً عليها. ولكن وابل أفلام الفيديو حول سورية لم يتوقف بعكس بقية الدول الأخرى، وأصبحت سورية قارة من الصور غير المنظمة التي يجب فرزها وتصنيفها وأرشفتها يوماً ما. تتضمن هذه الصور كل شي: المظاهرات والتعذيب والهجمات الكيميائية من قبل النظام بالإضافة إلى الأعمال الوحشية التي ارتكبها التمرد وقطع الرؤوس واعدام الأعداء والكفار بدون محاكمة. أدى هذا العدد الهائل من الصور والأفلام في النهاية إلى إثارة الملل لدى الجزء الأكبر من الرأي العام الغربي، ولكنه أصبح أداة فعالة لحشد الناس على أساس ديني في أغلب الأحيان.
     أجرى المركز الدولي لدراسة الراديكالية في الكوليج الملكي بلندن International Center for the Study of Radicalisation – King’s College دراسة هامة حول عمليات التحول الراديكالي لدى الشباب الغربيين تجاه المسألة السورية. تناولت هذه الدراسة فترة عام كامل، وشملت 114 شخصاً من الناشطين جداً على الشبكات الاجتماعية. كشفت هذه الدراسة بشكل أساسي عن الدور المحوري الذي يقوم به بعض المتعاطفين الناشطين جداً على الشبكات الاجتماعية، وأن تأثيرهم أكبر من تأثير الحسابات الرسمية للمجموعات الجهادية على تويتر. على سبيل المثال: هناك رجل الدين الإسلامي الأمريكي من أصل فلسطيني أحمد موسى جبريل Ahmad Moussa Jibril والاسترالي موسى سيرانتونيو Moussa Cerantonio الذي اعتنق الإسلام وهو الأكثر نشاطاً وانتقاداً. إنهما لا ينتميان إلى الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، ولا يقومان بتجنيد الناشطين، ولا يدعوان إلى العنف بشكل مباشر، ويكتفيان بدور تسجيل الأصداء أو Cheerleader كما يقول المركز الدولي لدراسة الراديكالية.
     توصلت هذه الدراسة أيضاً إلى أن الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام هي المجموعة الأكثر شعبية، وحظيت بأصوات 61.4 % من الحسابات على الفيسبوك وتويتر، وتليها جبهة النصرة (17.5 %)، ولم يحصل الجيش السوري الحر والمجموعات السلفية القومية مثل التوحيد وأحرار الشام إلا على 2 %، وهناك 29 % بدون انتماءات واضحة. أخيراً، تتوزع الحسابات المدروسة على البريطانيين (25 %) والفرنسيين (14%) والألمان (12.3 %) والسويديين (8.8 %) والهولنديين (7 %) والبلجيكيين (5.3 %)...

     لا شك أن مثل هذه الظاهرة لن تبقى محصورة في سورية، ومن يدري، ربما ستتجاوز حدود الإشكاليات الخاصة بالعالم الإسلامي في يوم من الأيام.