الصفحات

الجمعة، 11 نيسان، 2014

(النجاحات الخادعة لقوات بشار الأسد)

صحيفة الليبراسيون 11 نيسان 2014 بقلم جان بيير بيران Jean-Pierre Perrin

     إنه انتصار عسكري جديد لنظام بشار الأسد، ولكنه لا يعني نهاية متوقعة للحرب في سورية. أنجزت القوات النظامية وميليشيات حزب الله يوم الأربعاء 9 نيسان سيطرتها على الحدود السورية ـ اللبنانية بعد استعادتها للسيطرة الكاملة على مدينة رنكوس، آخر المدن التي يُسيطر عليها المتمردون في منطقة القلمون. أصبحت خطوط امدادات المتمردين القادمة من لبنان مقطوعة بشكل كبير. كما سقطت يبرود، أحد المعاقل الأخرى للمتمردين في القلمون، بتاريخ 15 آذار. كانت المواجهات قاسية جداً، وكان القصف كثيفاً. في الوقت الحالي، يستهدف الجيش السوري وحلفاؤه اللبنانيون الذين يقاتلون في الخط الأول مدينة معلولا المسيحية الواقعة بين رنكوس ويبرود، بالإضافة إلى مدينة الزبداني الواقعة على الطريق الواصل بين دمشق ولبنان.
     أعلن النظام السوري وحلفاؤه انتصارهم بصوت عال كما كان متوقعاً. قال الرجل الثاني في حزب الله نعيم قاسم إلى وكالة رويترز البارحة 10 نيسان: "البديل واضح: إما التوصل إلى اتفاق مع الأسد من أجل التوصل إلى نتيجة، أو بقاء الأزمة مفتوحة مع رئيس يسيطر على إدارة بلده"، وهذا التصريح هو رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة والدول الغربية. حصل الأمر نفسه في موسكو، فقد أكد رئيس الوزراء الروسي السابق سيرغي ستيباتشين Sergueï Stepachine خلال الأسبوع الماضي أن بشار الأسد يشعر بالأمان ويتوقع أن تتوقف المعارك الأكثر عنفاً قبل نهاية العام.
     فيما يتعلق بالجانب الغربي، يُلاحظ وجود نوع من الاستسلام. صرّح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية يوم الثلاثاء 8 نيسان: "الهدف الوحيد لبشار الأسد هو القضاء على شعبه. ربما سيكون الناجي الأخير من سياسته في ارتكاب الجرائم على نطاق واسع، ولكنه مأزق شامل بالنسبة لسورية".
     ولكن الانتصار الذي حققه النظام في رنكوس هو انتصار خادع. من جهة أولى، لأنه لم يتم القضاء على القوات المتمردة في هذه المنطقة بشكل كامل. أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى مقتل حوالي ثلاثين شخصاً في صفوف المتمردين في القلمون والغوطة الشرقية خلال اليومين الماضيين. إذاً، من الممكن انتظار مواصلة نشاطات المتمردين في هذه المنطقة الجبلية الملائمة لحرب العصابات. من جهة أخرى، تشير بعض المعلومات التي حصلت عليها صحيفة الليبراسيون إلى أن بعض المجموعات المتمردة يبدو أنها حصلت على صواريخ مضادة للدبابات، ولاسيما كتيبة تحرير الشام وزعيمها فراس البيطار. آخيراً، لم يتمكن الجيش النظامي الذي تتركز قواته بشكل كبير في الجنوب من القيام بهجوم مضاد فعلي حتى الآن من أجل طرد المتمردين الذين توغلوا باتجاه باللاذقية مؤخراً وسيطروا على مدينة كسب بشكل سمح لهم بالوصول إلى ساحل المتوسط. في منطقة القنيطرة بالقرب من الحدود مع الدولة العبرية، ربما سيطر المتمردون أيضاً على هضبة استراتيجية بموافقة إسرائيلية، الأمر الذي سيسمح لهم بالحصول على بعض العمق حتى مدينة درعا. فيما يتعلق ببقية الأراضي السورية، لا يوجد تغييرات كبيرة. كما لم تتمكن القوات النظامية من استعادة أحياء حلب الواقعة تحت سيطرة المتمردين على الرغم من المواجهات الداخلية الدامية.
     في الحقيقة، ما زال الجيش النظامي يعاني من المصاعب نفسها التي تمنعه من الحفاظ على انتصاراته. هناك أولاً الضعف العددي للجيش النظامي. إذا كان هذا الجيش يملك بعض وحدات النخبة مثل الفرقة الرابعة واللواء 155، فإنه ما زال يفتقد لبعض وحدات المشاة القادرة على دعم الهجوم والحفاظ على المواقع التي تمت السيطرة عليها. هذا هو السبب في اللجوء إلى مقاتلي حزب الله وحوالي خمس عشرة مجموعة شيعية عراقية، وسيكون النظام في موقف صعب بدونهم. حاول النظام التعويض عن هذا الضعف في قوات المشاة عبر إنشاء جيش موازي يتألف من بعض الميليشيات المحلية التي يقوم الضباط الإيرانيون بتنظيمها. كانت قوات الدفاع الوطني تضم حوالي ستين ألف رجل في منتصف عام 2013. إذا كان هذا الجيش الثاني قد ساعد كثيراً في تحسين الوضع العسكري، فإنه ساهم أيضاً في تفتيت الأراضي التي تُسيطر عليها القوات النظامية، أي حوالي نصف الأراضي السورية.
     يبدو أن الأزمة الأوكرانية فرضت نفسها داخل الحرب. قال دبلوماسي غربي: "يُلاحظ وصول أسلحة روسية جديدة لصالح الجيش السوري". يرى بعض المراقبين أيضاً شبح تركيا التي قامت بأعمال انتقامية ضد موسكو عبر هجوم المتمردين على كسب التي تمثل منطقة نفوذ تابعة للكريملين، وتتواجد فيها محطة التنصت الروسية التي ربما وقعت بأيدي المتمردين.